الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٥١

فمن ذلك ما رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)

قال: علي بن الحسين و علي بن أبي طالب قبله، و محمد بن علي، و جعفر بن محمد (عليهم السلام): كيف لنا بالحديث مع هذه الآية:" يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ" فأما من قال بأن الله تعالى لا يعلم الشيء إلا بعد كونه فقد كفر" انتهى"...........و قد قيل فيه وجوه أخر:الأول: ما ذكره السيد الداماد (قدس الله روحه) في نبراس الضياء حيث قال:البداء منزلته في التكوين منزلة النسخ في التشريع، فما في الأمر التشريعي و الأحكام التكليفية نسخ فهو في الأمر التكويني و المكونات الزمانية بداء، فالنسخ كأنه بداء تشريعي، و البداء كأنه نسخ تكويني، و لا بداء في القضاء، و لا بالنسبة إلى جناب القدس الحق و المفارقات المحضة من ملائكته القدسية، و في متن الدهر الذي هو ظرف مطلق الحصول القار و الثبات البات و وعاء عالم الوجود كله، و إنما البداء في القدر و في امتداد الزمان الذي هو أفق التقضي و التجدد، و ظرف التدريج و التعاقب، و بالنسبة إلى الكائنات الزمانية، و من في عالم الزمان و المكان و إقليم المادة و الطبيعة و كما أن حقيقة النسخ عند التحقيق انتهاء الحكم التشريعي و انقطاع استمراره لا رفعه و ارتفاعه عن وعاء الواقع، فكذا حقيقة البداء عند الفحص البالغ انبتات استمرار الأمر التكويني و انتهاء اتصال الإفاضة، و مرجعه إلى تحديد زمان الكون و تخصيص وقت الإفاضة، لا أنه ارتفاع المعلول الكائن عن وقت كونه و بطلانه في حد حصوله" انتهى".الثاني: ما ذكره بعض الأفاضل في شرحه على الكافي و تبعه غيره من معاصرينا:و هو أن القوي المنطبعة الفلكية لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الأمور دفعة واحدة، لعدم تناهي تلك الأمور، بل إنما ينتقش فيها الحوادث شيئا فشيئا و جملة فجملة مع أسبابها و عللها على نهج مستمر و نظام مستقر، فإن ما يحدث في عالم الكون و الفساد فإنما هو من لوازم حركات الأفلاك المسخرة لله تعالى، و نتائج بركاتها فهي تعلم أنه كلما كان كذا كان كذا، فمهما حصل لها العلم بأسباب حدوث أمر ما في هذا العالم حكمت بوقوعه فيه فينتقش فيها ذلك الحكم، و ربما تأخر بعض الأسباب الموجب لوقوع الحادث على خلاف ما يوجبه بقية الأسباب لو لا ذلك السبب، و لم يحصل لها..........العلم بتصدقه الذي سيأتي به قبل ذلك الوقت، لعدم اطلاعها على سبب ذلك السبب، ثم لما جاء أو أنه و اطلعت عليه حكمت بخلاف الحكم الأول فيمحي عنها نقش الحكم السابق، و يثبت الحكم الآخر، مثلا لما حصل لها العلم بموت زيد بمرض كذا في ليلة كذا، الأسباب تقتضي ذلك و لم يحصل لها العلم بتصدقه الذي سيأتي به قبل ذلك الوقت، لعدم اطلاعها على أسباب التصدق بعد، ثم علمت به و كان موته بتلك الأسباب مشروطا بأن لا يتصدق، فتحكم أولا بالموت و ثانيا بالبرء، و إذا كانت الأسباب لوقوع أمر و لا وقوعه متكافئة، و لم يحصل لها العلم برجحان أحدهما بعد، لعدم مجيء أوان سبب ذلك الرجحان بعد، كان لها التردد في وقوع ذلك الأمر و لا وقوعه فينتقش فيها الوقوع تارة و اللاوقوع أخرى، فهذا هو السبب في البداء و المحو و الإثبات و التردد و أمثال ذلك في أمور العالم، فإذا اتصلت بتلك القوي نفس النبي أو الإمام (عليهم السلام) و قرأ فيها بعض تلك الأمور فله أن يخبر بما رآه بعين قلبه، أو شاهده بنور بصيرته، أو سمع بإذن قلبه، و أما نسبة ذلك كله إلى الله تعالى فلان كلما يجري في العالم الملكوتي إنما يجري بإرادة الله تعالى بل فعلهم بعينه فعل الله سبحانه، حيث إنهم ﴿‏لا يعصون الله ما أمرهم‏﴾ و يفعلون ما يؤمرون، إذ لا داعي لهم على الفعل إلا إرادة الله جل و عز لاستهلاك إرادتهم في إرادته تعالى، و مثلهم كمثل الحواس للإنسان، كلما هم بأمر محسوس امتثلت الحواس لما هم به، فكل كتابة تكون في هذه الألواح و الصحف فهو أيضا مكتوب لله عز و جل بعد قضائه السابق المكتوب بقلمه الأول، فيصح أن يوصف الله عز و جل نفسه بأمثال ذلك بهذا الاعتبار، و إن كان مثل هذه الأمور يشعر بالتغير و النسوخ، و هو سبحانه منزه عنه، فإن كلما وجد أو سيوجد فهو غير خارج عن عالم ربوبيته.الثالث: ما ذكره بعض المحققين حيث قال: تحقيق القول في البداء أن الأمور كلها عامها و خاصها و مطلقها و مقيدها و منسوخها و ناسخها و مفرداتها و مركباتها..........و إخباراتها و إنشاءاتها، بحيث لا يشذ عنها شيء منتقشة في اللوح، و الفائض منه على الملائكة و النفوس العلوية و النفوس السفلية قد يكون الأمر العام المطلق أو المنسوخ حسب ما تقتضيه الحكمة الكاملة من الفيضان في ذلك الوقت، و يتأخر المبين إلى وقت تقتضي الحكمة فيضانه فيه، و هذه النفوس العلوية و ما يشبهها يعبر عنها بكتاب المحو و الإثبات، و البداء عبارة عن هذا التغيير في ذلك الكتاب.الرابع: ما ذكره السيد المرتضى في جواب مسائل أهل الري، و هو أنه قال: المراد بالبداء النسخ، و ادعى أنه ليس بخارج عن معناه اللغوي.أقول: هذا ما قيل في هذا الباب، و قد قيل فيه وجوه أخر لا طائل في إيرادها و الوجوه التي أوردناها بعضها بمعزل عن معنى البداء، و بينهما كما بين الأرض و السماء و بعضها مبتنية على مقدمات لم تثبت في الدين، بل ادعي على خلافها إجماع المسلمين و كلها يشتمل على تأويل نصوص كثيرة بلا ضرورة تدعو إليه، و تفصيل القول في كل منها يفضي إلى الإطناب، و لنذكر ما ظهر لنا من الآيات و الأخبار بحيث تدل عليه النصوص الصريحة، و لا تأبى عنه العقول الصحيحة.فنقول و بالله التوفيق: إنهم (عليهم السلام) إنما بالغوا في البداء ردا على اليهود الذين يقولون إن الله قد فرغ من الأمر، و على النظام، و بعض المعتزلة الذين يقولون إن الله خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هي عليه الآن، معادن و نباتا و حيوانا و إنسانا و لم يتقدم خلق آدم على خلق أولاده، و التقدم إنما يقع في ظهورها لا في حدوثها و وجودها، و إنما أخذوا هذه المقالة من أصحاب الكمون و الظهور من الفلاسفة، و على بعض الفلاسفة القائلين بالعقول و النفوس الفلكية، و بأن الله تعالى لم يؤثر حقيقة إلا في العقل الأول، فهم يعزلونه تعالى عن ملكه، و ينسبون الحوادث إلى هؤلاء، و على آخرين منهم قالوا: إن الله سبحانه أوجد جميع مخلوقاته دفعة واحدة دهرية لا ترتب فيها باعتبار الصدور، بل إنما ترتبها في الزمان فقط، كما أنه لا تترتب..........الأجسام المجتمعة زمانا و إنما ترتبها في المكان فقط، فنفوا (عليهم السلام) كل ذلك و أثبتوا أنه تعالى كل يوم في شأن من إعدام شيء و إحداث آخر و إماتة شخص و إحياء آخر إلى غير ذلك لئلا يترك العباد التضرع إلى الله و مسألته و طاعته و التقرب إليه بما يصلح أمور دنياهم و عقباهم، و ليرجوا عند التصدق على الفقراء و صلة الأرحام و بر الوالدين و المعروف و الإحسان ما وعدوا عليها من طول العمر و زيادة الرزق و غير ذلك.ثم اعلم أن الآيات و الأخبار تدل على أن الله تعالى خلق لوحين أثبت فيهما ما يحدث من الكائنات: أحدهما اللوح المحفوظ الذي لا تغير فيه أصلا، و هو مطابق لعلمه تعالى، و الآخر لوح المحو و الإثبات فيثبت فيه شيئا ثم يمحوه لحكم كثيرة لا تخفى على أولي الألباب، مثلا يكتب فيه أن عمر زيد خمسون سنة و معناه أن مقتضى الحكمة أن يكون عمره كذا إذا لم يفعل ما يقتضي طوله أو قصره، فإذا وصل الرحم مثلا يمحى الخمسون و يكتب مكانه ستون، و إذا قطعها يكتب مكانه أربعون، و في اللوح المحفوظ أنه يصل و عمره ستون، كما أن الطبيب الحاذق إذا اطلع على مزاج شخص يحكم بأن عمره بحسب هذا المزاج يكون ستين سنة، فإذا شرب سما و مات أو قتله إنسان فنقص من ذلك، أو استعمل دواء قوي مزاجه به فزاد عليه لم يخالف قول الطبيب، و التغيير الواقع في هذا اللوح مسمى بالبداء، إما لأنه مشبه به كما في سائر ما يطلق عليه تعالى من الابتلاء و الاستهزاء و السخرية و أمثالها، أو لأنه يظهر للملائكة أو للخلق إذا أخبروا بالأول خلاف ما علموا أولا.و أي استبعاد في تحقق هذين اللوحين؟ و أية استحالة في هذا المحو و الإثبات حتى يحتاج إلى التأويل و التكلف. و إن لم تظهر الحكمة فيه لنا لعجز عقولنا عن الإحاطة بها، مع أن الحكم فيه ظاهرة.منها: أن يظهر للملائكة الكاتبين في اللوح و المطلعين عليه لطفه تعالى بعباده و إيصالهم في الدنيا إلى ما يستحقونه فيزدادوا به معرفة...........و منها: أن يعلم العباد بأخبار الرسل و الحج (عليهم السلام) أن لأعمالهم الحسنة مثل هذه التأثيرات في صلاح أمورهم، و لأعمالهم السيئة تأثيرا في فسادها فيكون داعيا لهم إلى الخيرات، صارفا لهم عن السيئات، فظهر أن لهذا اللوح تقدما على اللوح المحفوظ من جهة، لصيرورته سببا لحصول بعض الأعمال، فبذلك انتقش في اللوح المحفوظ حصوله، فلا يتوهم أنه بعد ما كتب في هذا اللوح حصوله لا فائدة في المحو و الإثبات.و منها: أنه إذا أخبر الأنبياء و الأوصياء أحيانا من كتاب المحو و الإثبات ثم أخبروا بخلافه يلزمهم الإذعان به، و يكون في ذلك تشديد للتكليف عليهم، و تسبيبا لمزيد الأجر لهم، كما في سائر ما يبتلي الله عباده به من التكاليف الشاقة، و إيراد الأمور التي تعجز أكثر العقول عن الإحاطة بها، و بها يمتاز المسلمون الذين فازوا بدرجات اليقين عن الضعفاء الذين ليس لهم قدم راسخ في الدين.و منها: أن تكون هذه الأخبار تسلية لقوم من المؤمنين المنتظرين لفرج أولياء الله و غلبة الحق و أهله، كما روي في قصة نوح (عليه السلام) حين أخبروا بهلاك القوم ثم أخر ذلك مرارا.و كما روي في فرج أهل البيت (عليهم السلام) و غلبتهم (عليهم السلام)، لأنهم (عليهم السلام) لو كانوا أخبروا الشيعة في أول ابتلائهم باستيلاء المخالفين و شدة محنتهم أنه ليس فرجهم إلا بعد ألف سنة أو ألفي سنة ليئسوا و رجعوا عن الدين، و لكنهم أخبروا شيعتهم بتعجيل الفرج، و ربما أخبروهم بأنه يمكن أن يحصل الفرج في بعض الأزمنة القريبة ليثبتوا على الدين و يثابوا بانتظار الفرج كما سيأتي في باب كراهية التوقيت من كتاب الحجة عن علي بن يقطين، قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام): الشيعة تربى بالأماني منذ مائتي سنة، قال: و قال يقطين لابنه علي بن يقطين: ما بالنا قيل لنا فكان، و قيل لكم فلم يكن؟قال: فقال له علي: إن الذي قيل لنا و لكم كان من مخرج واحد غير..........أن أمركم حضر فأعطيتم محضه فكان كما قيل لكم، و إن أمرنا لم يحضر فعللنا بالأماني، فلو قيل لنا إن هذا الأمر لا يكون إلا إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة لقست القلوب و لرجع عامة الناس عن الإسلام و لكن قالوا ما أسرعه و ما أقربه تألفا لقلوب الناس و تقريبا للفرج.و قد ذكرنا كثيرا من الأخبار في ذلك في كتاب بحار الأنوار في كتاب النبوة، لا سيما في أبواب قصص نوح و موسى و شعياء (عليهم السلام)، و في كتاب الغيبة.فأخبارهم (عليهم السلام) بما يظهر خلافه ظاهرا من قبيل المجملات و المتشابهات التي تصدر عنهم بمقتضى الحكم، ثم يصدر عنهم بعد ذلك تفسيرها و بيانها، و قولهم يقع الأمر الفلاني في وقت كذا معناه إن كان كذا، و إن لم يقع الأمر الفلاني الذي ينافيه و لم يذكروا الشرط كما قالوا في النسخ قبل الفعل، و قد أوضحناه في باب ذبح إسماعيل (عليه السلام) من الكتاب المذكور.فمعنى قولهم (عليهم السلام): ما عبد الله بمثل البداء، أن الإيمان بالبداء من أعظم العبادات القلبية لصعوبته و معارضته الوساوس الشيطانية فيه، و لكونه إقرارا بأن له الخلق و الأمر، و هذا كمال التوحيد، أو المعنى أنه من أعظم الأسباب و الدواعي لعبادة الرب تعالى كما عرفت، و كذا قولهم ما عظم الله بمثل البداء يحتمل الوجهين و إن كان الأول فيه أظهر.و أما قول الصادق (عليه السلام): لو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه، فلما مر أيضا من أن أكثر مصالح العباد موقوفة على القول بالبداء إذ لو اعتقدوا أن كل ما قدر في الأزل فلا بد من وقوعه حتما لما دعوا الله في شيء من مطالبهم، و ما تضرعوا إليه و ما استكانوا لديه، و لا خافوا منه، و لا رجوا إليه إلى غير ذلك مما قد أومأنا إليه، و أما إن هذه الأمور من جملة الأسباب المقدرة في الأزل أن يقع الأمر بها لا بدونها فمما لا يصل إليه عقول أكثر الخلق، فظهر أن..........هذا اللوح و علمهم بما يقع فيه من المحو و الإثبات أصلح لهم من كل شيء.بقي هيهنا إشكال آخر: و هو أنه يظهر من كثير من الأخبار أن البداء لا يقع فيما يصل علمه إلى الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام)، و يظهر من كثير منها وقوع البداء فيما وصل إليهم أيضا و يمكن الجمع بينها بوجوه:الأول: أن يكون المراد بالأخبار الأولة عدم وقوع البداء فيما وصل إليهم على سبيل التبليغ، بأن يؤمروا بتبليغه فيكون إخبارهم بها من قبل أنفسهم لا على وجه التبليغ.الثاني: أن يكون المراد بالأولة الوحي و يكون ما يخبرون به من جهة الإلهام و اطلاع نفوسهم على الصحف السماوية و هذا قريب من الأول.الثالث: أن تكون الأولة محمولة على الغالب فلا ينافي ما وقع على سبيل الندرة.الرابع: ما أشار إليه الشيخ (قدس الله روحه): من أن المراد بالأخبار الأولة عدم وصول الخبر إليهم و أخبارهم على سبيل الحتم، فيكون أخبارهم على قسمين:" أحدهما" ما أوحي إليهم أنه من الأمور المحتومة، فهم يخبرون كذلك و لا بداء فيه." و ثانيهما" ما يوحى إليهم لا على هذا الوجه، فهم يخبرون كذلك، و ربما أشعروا أيضا باحتمال وقوع البداء فيه، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد الإخبار بالسبعين" يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ" و هذا وجه قريب.الخامس: أن يكون المراد بالأخبار الأولة أنهم لا يخبرون بشيء لا يظهر وجه الحكمة فيه على الخلق، لئلا يوجب تكذيبهم بل لو أخبروا بشيء من ذلك يظهر وجه الصدق فيما أخبروا به كخبر عيسى (عليه السلام) و النبي (صلى الله عليه و آله) حيث ظهرت الحية دالة على صدق مقالهما، و سيأتي بعض القول في ذلك في باب ليلة القدر إن شاء الله تعالى. [الحديث 2]2 وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع مَا عُظِّمَ اللَّهُ بِمِثْلِ الْبَدَاءِقوله (عليه السلام): ما عظم الله.لأنه إثبات لقدرته و تدبيره و حكمته، و إذعان في أمر يأبى عنه العقول القاصرة و قد مر القول فيه. [الحديث 3]3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ وَ غَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ- يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُقَالَ فَقَالَ وَ هَلْ يُمْحَى إِلَّا مَا كَانَ ثَابِتاً وَ هَلْ يُثْبَتُ إِلَّا مَا لَمْ يَكُنْ[الحديث 4]4 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً حَتَّى يَأْخُذَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ خِصَالٍ الْإِقْرَارَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ خَلْعَ الْأَنْدَادِ وَ أَنَّ اللَّهَ يُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ" و هل يمحى إلا ما كان ثابتا" استدل (عليه السلام) بهذه الآية على تحقق البداء بالمعنى المتقدم، بأن المحو يدل على أنه كان مثبتا في اللوح فمحي و أثبت خلافه، و كذا العكس، و يدل على أن جميع ذلك بمشيته سبحانه، و أكثر الأخبار يشمل النسخ أيضا فلا تغفل.قوله (عليه السلام): الإقرار له بالعبودية، أي بأن لا يدعو الربوبية كما يدعون لعيسى (عليه السلام)، و قيل: لا يخفى ما فيه من المبالغة في إثبات البداء بجعله ثالث الإقرار بالألوهية و التوحيد، و لعل ذلك لأن إنكاره يؤدي إلى إنكاره سبحانه خصوصا بالنسبة إلى الأنبياء (عليهم السلام) لأنه لقربهم من المبادئ كثيرا ما يفاض عليهم من كتاب المحو و الإثبات الثابت الذي سيمحى بعد، و عدم ثبوت ما سيثبت بعد، و الظاهر أن التقديم و التأخير بحسب الزمان في الحوادث، و يحتمل ما بحسب الرتبة أيضا، أو يقدمه يعني يوجده و يؤخره، أي يمحوه و لا يوجده. [الحديث 5]5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قَضىٰ أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُقَالَ هُمَا أَجَلَانِ أَجَلٌ مَحْتُومٌ وَ أَجَلٌ مَوْقُوفٌقوله تعالى:" قَضىٰ أَجَلًا".قال الرازي في تفسيره: اختلف المفسرون في تفسير الأجلين على وجوه:" الأول" أن المقضي آجال الماضين و المسمى عنده: آجال الباقين." الثاني" أن الأول أجل الموت و الثاني أجل القيامة لأن مدة حياتهم في الآخرة لا آخر لها." الثالث" أن الأجل الأول ما بين أن يخلق إلى أن يموت، و الثاني ما بين الموت و البعث" الرابع" أن الأول النوم و الثاني الموت" الخامس" أن الأول مقدار ما انقضى من عمر كل أحد، و الثاني مقدار ما بقي من عمر كل أحد." السادس" و هو قول حكماء الإسلام: إن لكل إنسان أجلين أحدهما: الآجال الطبيعية، و الثاني الآجال الاخترامية، أما الآجال الطبيعية فهي التي لو بقي ذلك المزاج مصونا عن العوارض الخارجية لانتهت مدة بقائه إلى الوقت الفلاني، و أما الآجال

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.