⟨و قد روى الفضل بن شاذان عن محمد بن علي عن سعدان عن أبي بصير⟩
قال:قلت له: أ لهذا الأمر أمر تريح إليه أبداننا و ننتهي إليه؟ قال: بلى و لكنكم أذعتم فزاد الله فيه.فالوجه فيه و في أمثاله ما قدمنا ذكره من تغير المصلحة فيه و اقتضائها تأخير الأمر إلى وقت آخر على ما بيناه، دون ظهور الأمر له تعالى فإنا لا نقول به و لا نجوزه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وَ هَلَكَ الْمُسْتَعْجِلُونَ وَ نَجَا الْمُسَلِّمُونَ[الحديث 3]3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقَائِمِ (عليه السلام) فَقَالَ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نُوَقِّتُفإن قيل: هذا يؤدي إلى أن لا نثق بشيء من أخبار الله تعالى.قلنا: الإخبار على ضربين، ضرب لا يجوز فيه التغير في مخبراته فإنا نقطع عليها لعلمنا بأنه لا يجوز أن يتغير المخبر في نفسه كالأخبار عن صفات الله تعالى و عن الكائنات فيما مضى و كالأخبار بأنه يثيب المؤمنين، و الضرب الآخر هو ما يجوز تغيره في نفسه لتغير المصلحة عند تغير شرطه، فإنه يجوز جميع ذلك كالأخبار عن الحوادث في المستقبل إلا أن يراد الخبر على وجه يعلم أن مخبره لا يتغير فحينئذ نقطع بكونه، و لأجل ذلك قرن الحتم بكثير من المخبرات، فأعلمنا أنه مما لا يتغير أصلا فعند ذلك نقطع به، انتهى كلامه (قدس سره).و هو في غاية المتانة و الاستقامة، و به تنحل الإشكالات الواردة في هذه الأخبار." و هلك المستعجلون" أي الذين يريدون تعجل ظهور الحق، و يعترضون على الله و علينا في تأخيره، و لا يرضون بقضاء الله في ذلك، و أما ترقب الفرج و الدعاء له فهما مطلوبان، و لذا قال:" و نجا المسلمون" بتشديد اللام أي الراضون بقضاء الله، الذين لا يعترضون على أئمتهم فيما يقولون و يفعلون، أو المراد بالمستعجلين الذين كانوا يخرجون قبل أوان ظهور الحق على أئمة الجور، و يقتلون فيهلكون و يهلكون في الدنيا و الآخرة، و قيل: الاستعجال عد الشيء عاجلا بالخروج على أئمة الضلالة." لا نوقت" أي حتما أو بعد ذلك كما مر، و التوقيت الإخبار بالوقت. [الحديث 4]4 أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُخَالِفَ وَقْتَ الْمُوَقِّتِينَ[الحديث 5]5 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قُلْتُ لِهَذَا الْأَمْرِ وَقْتٌ فَقَالَ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) لَمَّا خَرَجَ وَافِداً إِلَى رَبِّهِ وَاعَدَهُمْ ثَلَاثِينَ يَوْماً فَلَمَّا زَادَهُ اللَّهُ عَلَى الثَّلَاثِينَ عَشْراً قَالَ قَوْمُهُ قَدْ أَخْلَفَنَا مُوسَى فَصَنَعُوا مَا صَنَعُوا فَإِذَا حَدَّثْنَاكُمُ الْحَدِيثَ فَجَاءَ" إلا أن يخالف وقت الموقتين" أي في أمر ظهور الحق أو مطلقا، غالبا، و الأول أظهر، و" وقت" يمكن أن يقرأ بالرفع و النصب و على الأول المفعول محذوف، أي وقت ظهور هذا الأمر." وافدا" أي رسولا واردا عليه تعالى يعني ذاهبا إلى طور سيناء للمناجاة، قال الجوهري: وفد فلان على الأمير أي ورد رسولا فهو وافد، و الجمع وفد، و أوفدته أنا إلى الأمير أي أرسلته." واعدهم ثلاثين يوما" اعلم أنه تعالى قال في سورة البقرة:" وَ إِذْ وٰاعَدْنٰا مُوسىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً" و قال في الأعراف:" وَ وٰاعَدْنٰا مُوسىٰ ثَلٰاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْنٰاهٰا ﴿بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقٰاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾" فاختلف المفسرون في ذلك فقيل: كان ما أخبر به موسى أربعين ليلة، و إنما قال سبحانه ثَلٰاثِينَ لَيْلَةً و أفرد العشر لأنه تعالى واعده ثلاثين ليلة ليصوم فيها و يتقرب بالعبادة، ثم أتمت بعشر إلى وقت المناجاة، و قيل: هي العشر التي نزلت التوراة فيها، و قيل: إن موسى قال لقومه: إني أتأخر عنكم ثلاثين يوما ليتسهل عليهم، ثم زاد عليهم عشرا و ليس في ذلك خلف، لأنه إذا تأخر عنهم أربعين ليلة فقد تأخر ثلاثين قبلها. عَلَى مَا حَدَّثْنَاكُمْ بِهِ فَقُولُوا صَدَقَ اللَّهُ وَ إِذَا حَدَّثْنَاكُمُ الْحَدِيثَ فَجَاءَ عَلَى خِلَافِ مَا حَدَّثْنَاكُمْ بِهِ فَقُولُوا صَدَقَ اللَّهُ تُؤْجَرُوا مَرَّتَيْنِ[الحديث 6]6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام) الشِّيعَةُ تُرَبَّى بِالْأَمَانِيِّ مُنْذُ مِائَتَيْ سَنَةٍ:" قَالَ وَ قَالَ يَقْطِينٌ لِابْنِهِ عَلِيِّو على هذا الأخير دلت الأخبار الكثيرة منا و من المخالفين فيكون من الأخبار البدائية، فكان الميعاد واقعا أربعين ليلة، و أخبر موسى بثلاثين ثم زاد فيها عشرا لامتحان القوم و شدة التكليف عليهم، أو واعد الله موسى أربعين و أمره أن يخبر قومه بما في لوح المحو و الإثبات ثلاثين لما ذكرنا، فاستشهد (عليه السلام) بذلك على أنه يجوز أن نخبر في أمر القائم (عليه السلام) بشيء من كتاب المحو و الإثبات، ثم يتغير ذلك فيجيء على خلاف ما حدثناكم به فلا تكذبونا بذلك و قولوا صدق الله، لأنه كان الخبر عن كتاب المحو و الإثبات، و كان ما كتب فيه مشروطا بشرطه فقد صدق الله و صدق من أخبر عن الله.و إنما يؤجرون مرتين لإيمانهم بصدقهم أولا، و ثباتهم عليه بعد ظهور خلاف ما أخبروا به ثانيا، أو لكون هذا التصديق صعبا على النفس فلذا يتضاعف أجرهم، و هذا إحدى الحكم في البداء، فإن تشديد التكليف موجب لعظيم الأجر." تربى" على بناء المفعول من التفعيل من التربية، أي تصلح أحوالهم و تثبت قلوبهم على الحق بالأماني بأن يقال لهم الفرج ما أقربه و ما أعجله فإن كل ما هو آت فهو قريب، كما قال تعالى:" اقْتَرَبَتِ السّٰاعَةُ" أو بأن يخبروا بالأخبار البدائية لئلا ييأسوا و يرجعوا عن الحق، و الأماني جمع الأمنية و هو رجاء المحبوب أو الوعد به." منذ" مبنيا على الضم حرف جر بمعنى من، و فيه إشكال و هو أن صدور..........الخبر لو كان في أواخر زمان الكاظم (عليه السلام) كان أنقص من المائتين بكثير، إذ وفاته (عليه السلام) كان في سنة ثلاث و ثمانين و مائة فكيف إذا كان قبل ذلك.و يمكن أن يجاب عنه بوجوه:الأول: أن يكون مبنيا على ما ذكرنا سابقا من أن قواعد أهل الحساب إتمام الكسور إن كانت أزيد من النصف، و إسقاطها إن كانت أقل منه، فلما كانت المائة الثانية تجاوزت عن النصف عدت كاملة.الثاني: أن يكون ابتداؤهما من أول البعثة فإنه من هذا الزمان شرع بالأخبار بالأئمة (عليهم السلام) و مدة ظهورهم و خفائهم، فيكون على بعض التقادير قريبا من المائتين و لو كان كسر في العشر الأخير يستقيم على القاعدة السابقة.الثالث: أن يكون المراد التربية في الزمان السابق و اللاحق معا، و لذا أتى بالمضارع، و يكون الابتداء من الهجرة فينتهي إلى ظهور أمر الرضا (عليه السلام)، و ولاية عهده، و ضرب الدنانير باسمه الشريف، فإنها كانت في سنة المائتين، بأن يكونوا و عدوهم الفرج في ذلك الزمان، فإنه قد حصلت لهم رفاهية عظيمة فيه أو وعدوهم الفرج الكامل فبدا لله فيه كما مر.الرابع: أن يكون تربى على الوجه المذكور في الثالث شاملا للماضي و الآتي، لكن يكون ابتداء التربية بعد شهادة الحسين (صلوات الله عليه)، فإنها كانت البلية العظمى و الطامة الكبرى، و عندها كانت الشيعة يحتاجون إلى التسلية و الأمنية لئلا يزالوا، و انتهاء المائتين أول إمامة القائم (عليه السلام)، و هذا مطابق للمأتين بلا كسر إذ كانت شهادة الحسين (عليه السلام) في أول سنة إحدى و ستين، و إمامة القائم (عليه السلام) و ابتداء غيبته الصغرى لثمان خلون من ربيع الأول سنة ستين و مائتين.و إنما جعل هذا غاية التمنية و التربية لوجهين:الأول: أنهم لا يرون بعد ذلك إماما يمنيهم. بْنِ يَقْطِينٍ مَا بَالُنَا قِيلَ لَنَا فَكَانَ وَ قِيلَ لَكُمْ فَلَمْ يَكُنْ قَالَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ إِنَّ الَّذِي قِيلَ لَنَا وَ لَكُمْ كَانَ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ غَيْرَ أَنَّ أَمْرَكُمْ حَضَرَ فَأُعْطِيتُمْ مَحْضَهُ فَكَانَ كَمَا قِيلَ لَكُمْ وَ إِنَّ أَمْرَنَا لَمْ يَحْضُرْ فَعُلِّلْنَا بِالْأَمَانِيِّ فَلَوْ قِيلَ لَنَا إِنَّ هَذَاو الثاني: أنهم بعد علمهم بوجود المهدي (عليه السلام) يقوى رجاؤهم، فهم ينتظرون ظهوره و يرجون قيامه صباحا و مساء، فهذا وجه متين خطر بالبال مع الوجهين الأولين فخذها و كن من الشاكرين، و قل من تعرض للإشكال و حله من الناظرين." قال و قال" ضمير قال أولا لحسين بن علي، و يقطين كان من شيعة بني العباس و ابنه علي كان من شيعة أهل البيت (عليهم السلام)، فقوله: قيل لنا، أي قال أئمتكم في خلافة بني العباس و أخبروا عنها، فكان و وقع، و قالوا لكم في قرب الفرج و ظهور إمام الحق فلم يقع، فحمل القرب على القرب القريب، و لم يكن أرادوا (عليهم السلام) ذلك، بل أرادوا تحقق وقوعه مع أن القرب أمر إضافي فكل بعيد قريب بالنسبة إلى ما هو أبعد منه.و يحتمل أن يكون مراده ما صدر عنهم من الأخبار البدائية فتخلف ظاهرا، و الأول أوفق بالجواب.و قيل: ما قيل ليقطين إنما كان الإخبار بالإمام المستتر بعد الإمام المستتر، و ما قيل لابنه إنما كان الإخبار بالإمام الظاهر بعد الإمام المستتر كما يستفاد من الجواب، انتهى و لا يخفى ما فيه." من مخرج واحد" أي إنما ذكروه مما استنبطوه من القرآن و وصل إليهم من الرسول، و ألقى إليهم روح القدس، و بالجملة كلها من عند الله تعالى" غير أن أمركم" أي أمر خلافة بني العباس حضر وقته، فأخبروكم بمحضه أي خالصة بتعيين الوقت و المدة من غير إبهام و إجمال" و إن أمرنا لم يحضر" وقته" فعللنا" على بناء المفعول من التفعيل من قولهم علل الصبي بطعام أو غيره إذا شغله به، و كونه من الْأَمْرَ لَا يَكُونُ إِلَّا إِلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ أَوْ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ لَقَسَتِ الْقُلُوبُ وَ لَرَجَعَ عَامَّةُ النَّاسِ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ لَكِنْ قَالُوا مَا أَسْرَعَهُ وَ مَا أَقْرَبَهُ تَأَلُّفاً لِقُلُوبِ النَّاسِ وَ تَقْرِيباً لِلْفَرَجِ[الحديث 7]7 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَنْبَارِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ ذَكَرْنَا عِنْدَهُ مُلُوكَ آلِ فُلَانٍ فَقَالَ إِنَّمَا هَلَكَ النَّاسُ مِنِ اسْتِعْجَالِهِمْ لِهَذَا الْأَمْرِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَعْجَلُ لِعَجَلَةِ الْعِبَادِ إِنَّ لِهَذَا الْأَمْرِ غَايَةً يَنْتَهِي إِلَيْهَا فَلَوْ قَدْ بَلَغُوهَا لَمْ يَسْتَقْدِمُوا سَاعَةً وَ لَمْ يَسْتَأْخِرُواالعل بعد النهل أي الشرب بعد الشرب كناية عن التكرار كما توهم بعيد.
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور