الأقسامالعبادات والطهارة والأدعية والزياراتالصلاة
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٥٦

و روى العياشي عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية

تبعيضية، أو إلى التكليم و الشهادة فمن تعليلية، و يحتمل أن يكون إشارة إلى جميع ما تقدم، و قال البيضاوي في قوله تعالى:" ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا" أي في صلاتكم أمرهم بهما لأنهم ما كانوا يفعلونهما أول الإسلام، أو صلوا و عبر عن الصلاة بهما لأنهما أعظم أركانهما، أو اخضعوا لله و خروا له سجدا و اعبدوا ربكم بسائر ما تعبدكم به" وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ" و تحروا ما هو خير و أصلح فيما تأتون و تذرون كنوافل الطاعات و صلة الأرحام و مكارم الأخلاق" و لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" أي افعلوا هذه كلها و أنتم راجعون الفلاح غير متيقنين له، واثقين علي أعمالكم.و أقول:" لعل" من الله موجبة، و هذه فريضة جامعة أي ما ذكر في هذه الآية من الركوع و السجود و العبادة و فعل الخير، و مدخلية الأعضاء المذكورة في تلك الأعمال في الجملة ظاهرة. وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ أَنَّ ﴿‏الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ فَلٰا تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً‏﴾وَ قَالَ فِيمَا فَرَضَ عَلَى الْجَوَارِحِ مِنَ الطَّهُورِ وَ الصَّلَاةِ بِهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا صَرَفَ نَبِيَّهُ ص" وَ أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ" ظاهر أنه (عليه السلام) فسر المساجد بالأعضاء السبعة التي تسجد عليها، أي خلقت لأن يعبد الله بها فلا تشركوا معه غيره في سجودكم عليها، و هذا التفسير هو المشهور بين المفسرين و المذكور في صحيحة حماد و المروي عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) حين سأله المعتصم عنها، و به قال ابن جبير و الزجاج و الفراء فلا عبرة بقول من قال: أن المراد بها المساجد المعروفة، و لا بقول من قال: هي بقاع الأرض كلها، و لا بقول من قال: هي المسجد الحرام، و الجمع باعتبار أنه قبلة لجميع المساجد، و لا بقول من قال: هي السجدات جمع مسجد بالفتح مصدرا أي السجودات لله فلا تفعل لغيره.و قال في الفقيه: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لابنه محمد بن الحنفية: يا بني لا تقل ما لا تعلم بل لا تقل كل ما تعلم، فإن الله تعالى قد فرض على جوارحك كلها فرائض يحج بها عليك يوم القيامة و يسألك عنها، و ساق الحديث إلى أن قال: ثم استعبدها بطاعته فقال عز و جل:" ﴿‏يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا‏﴾" إلى قوله:" لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" فهذه فريضة جامعة واجبة على الجوارح، و قال عز و جل:" وَ أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ" إلخ، يعني بالمساجد الوجه و اليدين و الركبتين و الإبهامين، الحديث بطوله.قوله: و قال فيما فرض على الجوارح من الطهور و الصلاة بها، أي بالجوارح و كان مفعول القول محذوف أي ما قال، أو" من الطهور" مفعوله بزيادة من، أو بتقدير شيئا أو كثيرا أو المراد قال ذلك أي آية المساجد فيما فرض الله على هذه الجوارح من الطهور و الصلاة، لأن الطهور أيضا يتعلق بالمساجد.و على التقادير قوله: و ذلك، إشارة إلى كون الآيات السابقة دليلا على كون إِلَى الْكَعْبَةِ عَنِ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مٰا ﴿‏كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِيعَ إِيمٰانَكُمْ إِنَّ اللّٰهَ بِالنّٰاسِ‏﴾ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌفَسَمَّى الصَّلَاةَ إِيمَاناً فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَافِظاً لِجَوَارِحِهِالإيمان مبثوثا على الجوارح لأنها إنما دلت على أن الله تعالى فرض أعمالا متعلقة بتلك الجوارح، و لم تدل على أنها إيمان فاستدل (عليه السلام) على ذلك بأن الله تعالى سمي الصلاة المتعلقة بجميع الجوارح إيمانا فتم به الاستدلال بالآيات المذكورة على المطلوب.و الظاهر أن في العبارة سقطا أو تحريفا أو اختصارا مخلا من الرواة أو من المصنف إذ في تفسير النعماني و أما ما افترضه على الرأس فهو أن يمسح من مقدمه بالماء في وقت الطهور للصلاة بقوله:" وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ" و هو من الإيمان و فرض على الوجه الغسل بالماء عند الطهور، فقال:" ﴿‏يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا‏﴾ ﴿‏قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ‏﴾" و فرض عليه السجود و على اليدين و الركبتين و الرجلين الركوع و هو من الإيمان، و قال فيما فرض الله على هذه الجوارح من الطهور و الصلاة و سماه في كتابه إيمانا حين تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، فقال المسلمون: يا رسول الله صارت صلاتنا إلى بيت المقدس و طهورنا ضياعا؟فأنزل الله:" وَ مٰا ﴿‏جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهٰا‏﴾" إلى قوله" وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِيعَ إِيمٰانَكُمْ" فسمي الصلاة و الطهور إيمانا، انتهى.و يحتمل أن يكون مفعول القول: وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِيعَ إِيمٰانَكُمْ، أو مبهما يفسره ذلك، حذف لدلالة التعليل عليه و قوله: و ذلك، تعليل للقول أي النزول، و قوله:فأنزل الله، ليس جواب لما لعدم جواز دخول الفاء عليه بل الجواب محذوف، بتقدير أنزل وجه الحكمة في الصرف فأنزل.قوله: فمن لقي الله، عند الموت أو في القيامة أو الأعم" حافظا لجوارحه" مُوفِياً كُلُّ جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِهِ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُسْتَكْمِلًا لِإِيمَانِهِ وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مَنْ خَانَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَوْ تَعَدَّى مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَاقِصَ الْإِيمَانِ قُلْتُ قَدْ فَهِمْتُ نُقْصَانَ الْإِيمَانِ وَ تَمَامَهُ فَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ زِيَادَتُهُ فَقَالَ قَوْلُ اللَّهِعن المحرمات" موفيا كل جارحة" التوفية إعطاء الحق وافيا تاما و يمكن أن يقرأ كل بالرفع و بالنصب" مستكملا لإيمانه" أي مكملا له، في القاموس:أكمله و استكمله و كمله أتمه و جمله" و من خان في شيء منها" أي من الجوارح بفعل المنهيات أو تعدى ما أمر الله عز و جل في الجوارح، و يحتمل أن يكون الخيانة أعم من ترك المأمورات و فعل المنهيات، و التعدي بإيقاع الفرائض على وجه البدعة و مخالفا لما أمر الله، و في النعماني: و من كان مضيعا لشيء مما فرضه الله تعالى في هذه الجوارح و تعدى ما أمر الله به و ارتكب ما نهاه عنه لقي الله ناقص الإيمان.و أقول: حكم (عليه السلام) في الأول بدخول الجنة أي من غير عقاب، و في الثاني لم يحكم بدخول النار و لا بعدم دخول الجنة لأنه يدخل الجنة و لو بعد حين، و ليس دخوله النار مجزوما به لاحتمال عفو الله تعالى و غفرانه. قوله: فمن أين جاءت زيادته، يفهم منه أن السائل فهم من الزيادة كون ما يشترط في الإيمان متحققا و زاد عليه، لا أنه يكون الزائد بالنسبة إلى الناقص، و إلا فلم يحتج إلى السؤال لأن كل نقص إذا سلب كان زائدا بالنسبة إليه، فالأفراد ثلاثة: تام الإيمان و هو الذي اعتقد العقائد الحقة كلها، و عمل بالفرائض و اجتنب الكبائر و إن أتى بشيء منها تاب بعده و لم يصر على الصغائر، و ناقص الإيمان و هو الذي أتى مع العقائد الحقة بشيء من الكبائر و لم يتب منها أو ترك شيئا من الفرائض و لم يتداركها أو أصر على الصغائر، و زائد الإيمان و هو الذي زاد في العقائد على ما يجب كما و كيفا كما سيأتي، و في الأعمال بإيتاء سائر الواجبات و المستحبات و ترك الصغائر و المكروهات، و كلما زادت العقائد و الأعمال كما و كيفا زاد الإيمان عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذٰا ﴿‏مٰا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زٰادَتْهُ هٰذِهِ إِيمٰاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزٰادَتْهُمْ إِيمٰاناً‏﴾- وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَ أَمَّا ﴿‏الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزٰادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ‏﴾وَ قَالَ ﴿‏نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ‏﴾فإذا عرفت هذا فلم يحتج إلى ما تكلفه بعضهم أنه لما ذكر (عليه السلام) أن الإيمان مفروض على الجوارح و أنه يزيد و ينقص و علم السائل الأول صريحا من الآيات المذكورة، و الثاني ضمنا أو التزاما منها للعلم الضروري بأن العلم يزيد و ينقص سأل عن الآيات الدالة على الثاني صريحا، أو قصده من السؤال أني قد فهمت مما ذكر نقصان الإيمان العملي و تمامه باعتبار أن العمل يزيد و ينقص فمن أين جاءت زيادة الإيمان التصديقي و أية آية تدل عليها؟و فيه حينئذ استخدام إذ أراد بلفظ الإيمان الإيمان العملي، و بضميره الإيمان التصديقي، و على التقديرين لا يرد أنه إذا علم نقصان الإيمان و تمامه فقد علم زيادته، لأن في التام زيادة ليست في الناقص، انتهى." فَمِنْهُمْ" قال البيضاوي: فمن المنافقين" مَنْ يَقُولُ" إنكارا و استهزاء" أَيُّكُمْ زٰادَتْهُ"" هٰذِهِ" السورة" إِيمٰاناً" و قرأ أيكم بالنصب على إضمار فعل يفسره زادته" ﴿‏فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزٰادَتْهُمْ إِيمٰاناً‏﴾" بزيادة العلم الحاصل من تدبر السورة و انضمام الإيمان بها و بما فيها إلى أيمانهم" وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ" بنزولها لأنها سبب لزيادة كما لهم و ارتفاع درجاتهم" وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ" كفر" فَزٰادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ" كفرا بها مضموما إلى الكفر بغيرها" وَ مٰاتُوا وَ هُمْ كٰافِرُونَ" و استحكم ذلك فيهم حتى ماتوا عليه" وَ زِدْنٰاهُمْ هُدىً" أي هداية إلى الإيمان أو زدناهم بسبب الإيمان ثباتا و شدة يقين و صبر على المكاره في الدين كما قال" وَ رَبَطْنٰا عَلىٰ قُلُوبِهِمْ" فهذه الهداية الخاصة الربانية زيادة على الإيمان الذي كانوا به متصفين حيث قال تعالى وَ زِدْنٰاهُمْ هُدىًوَ لَوْ كَانَ كُلُّهُ وَاحِداً لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَ لَا نُقْصَانَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فَضْلٌ عَلَى الْآخَرِ وَ لَاسْتَوَتِ النِّعَمُ فِيهِ وَ لَاسْتَوَى النَّاسُ وَ بَطَلَ التَّفْضِيلُ وَ لَكِنْ بِتَمَامِ الْإِيمَانِ دَخَلَ الْمُؤْمِنُونَ الْجَنَّةَ وَ بِالزِّيَادَةِ فِي الْإِيمَانِ تَفَاضَلَ الْمُؤْمِنُونَ بِالدَّرَجَاتِ عِنْدَ اللَّهِ وَ بِالنُّقْصَانِ دَخَلَ الْمُفَرِّطُونَ النَّارَ[الحديث 2]2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى جَمِيعاً عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنَلْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِأولا إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ" و لو كان كله واحدا" أي كل الإيمان واحدا لا زيادة فيه و لا نقصان لم يكن لأحد من المؤمنين فضل على الآخر، لأن الفضل إنما هو بالإيمان فلا فضل مع مساواتهم فيه" و لاستوت النعم" أي نعم الله بالهدايات الخاصة في الإيمان" و لاستوى الناس" في دخول الجنة أو في الخير و الشر، و بطل تفضيل بعضهم على بعض بالدرجات و الكمالات، و اللوازم كلها باطلة بالكتاب و السنة." و لكن بتمام الإيمان" باعتبار أصل التصديق و العمل بالفرائض أو بالواجبات و ترك الكبائر أو المنهيات" دخل المؤمنون" المتصفون به" الجنة و بالزيادة في الإيمان" بضم سائر الواجبات مع المندوبات أو المندوبات و ترك الصغائر مع المكروهات، أو المكروهات و تحصيل الآداب المرغوبة و الأخلاق المطلوبة" تفاضل المؤمنون" المتصفون بها بدرجات الجنة العالية، و المنازل الرفيعة في قربه تعالى" و بالنقصان" في التصديق أو التقصير في الأعمال الواجبة و ارتكاب المحرمات" دخل المفرطون" في النار إن لم ينجوا بفضله و عفوه سبحانه.الحديث الثاني: مجهول، و الظاهر زيادة عن أبيه عن النساخ لأن محمد بن يحيى عطف على العدة، و البرقي هو محمد بن خالد كما هو المصرح به في بعض النسخ، ع إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًاقَالَ يُسْأَلُ السَّمْعُ عَمَّا سَمِعَ وَ الْبَصَرُ عَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ وَ الْفُؤَادُ عَمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ[الحديث 3]3 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ أَوْ غَيْرِهِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ مَا اسْتَقَرَّ فِي الْقُلُوبِ مِنَ التَّصْدِيقِ بِذَلِكَ قَالَ قُلْتُ الشَّهَادَةُ أَ لَيْسَتْ عَمَلًا قَالَ بَلَى قُلْتُ الْعَمَلُ مِنَ الْإِيمَانِ قَالَ نَعَمْ الْإِيمَانُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِعَمَلٍ وَ الْعَمَلُ مِنْهُ وَ لَا يَثْبُتُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِعَمَلٍو أحمد البرقي و ابن عيسى يرويان عن محمد البرقي.الحديث الثالث: مرسل قوله: شهادة أن لا إله إلا الله أي التكلم بكلمة التوحيد و الإقرار به ظاهرا و إنما اكتفي بها عن الإقرار بالرسالة لتلازمهما أو هو داخل في قوله: و الإقرار بما جاء من عند الله، و الضمير في" جاء" راجع إلى الموصول أي الإقرار بكل ما أرسله الله من نبي أو كتاب أو حكم ما علم تفصيلا و ما لم يعلم إجمالا، و كل ذلك الإقرار الظاهري.و قوله: ما استقر في القلوب، الإقرار القلبي بجميع ذلك، و هذا أحد معاني الإيمان كما عرفت، و لا يدخل فيه أعمال الجوارح سوى الإقرار الظاهري بما صدق به قلبا، و لما كان عند السائل أن الإيمان محض العلوم و العقائد و لا يدخل فيه الأعمال استبعد كون الشهادة التي هي من عمل الجوارح من الإيمان، فأجاب (عليه السلام) بأن العمل جزء الإيمان." و لا يثبت الإيمان" أي لا يتحقق واقعا أو لا يثبت الإيمان عند الناس إلا بالإقرار و الشهادة التي هي عمل الجوارح أو لا يستقر الإيمان إلا بأعمال الجوارح، فإن التصديق الذي لم يكن معه عمل يزول و لا يبقى. [الحديث 4]4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قُلْتُ لَهُ مَا الْإِسْلَامُ فَقَالَ دِينُ اللَّهِ اسْمُهُ الْإِسْلَامُ- وَ هُوَ دِينُ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَكُونُوا حَيْثُ كُنْتُمْ وَ بَعْدَ أَنْ تَكُونُوا فَمَنْ أَقَرَّ بِدِينِ اللَّهِ فَهُوَ مُسْلِمٌ وَ مَنْ عَمِلَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ[الحديث 5]5 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ سَلَّامٌ إِنَّ خَيْثَمَةَ ابْنَ أَبِي خَيْثَمَةَ يُحَدِّثُنَا عَنْكَ أَنَّهُ سَأَلَكَ عَنِ الْإِسْلَامِ فَقُلْتَ لَهُ إِنَّالحديث الرابع: مرسل قوله (عليه السلام): دين الله اسمه الإسلام، لقوله تعالى:" ﴿‏إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ‏﴾" و قوله:" وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً"." و هو دين الله قبل أن تكونوا حيث كنتم" أي قبل أن تكونوا في عالم من العوالم أي حين لم تكونوا في عالم الأجساد، و لا في عالم الأرواح و بعد أن تكونوا في أحد العوالم، أو قبل أن تكونوا و توجدوا على هذا الهيكل المخصوص حيث كنتم في الأظلة أو في العلم الأزلي" و بعد أن تكونوا" في عالم الأبدان، و الأول أظهر، و على التقديرين المراد عدم التغير في الأديان و الأزمان" فمن أقر بدين الله" أي العقائد التي أمر الله بالإقرار بها في كل دين قلبا و ظاهرا" فهو مسلم و من عمل" أي مع ذلك الإقرار" بما أمر الله عز و جل به" من الفرائض و ترك الكبائر أو الأعم" فهو مؤمن" و هذا أحد المعاني التي ذكرنا من الإسلام و الإيمان.و سلام يحتمل ابن المستنير الجعفي، و ابن أبي عمرة الخراساني و كلاهما مجهولان من أصحاب الباقر (عليه السلام) و خيثمة بفتح الخاء ثم الياء المثناة الساكنة ثم المثلثة المفتوحة غير مذكور في الرجال. الْإِسْلَامَ مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ شَهِدَ شَهَادَتَنَا وَ نَسَكَ نُسُكَنَا وَ وَالَى وَلِيَّنَا وَ عَادَى عَدُوَّنَا فَهُوَ مُسْلِمٌ فَقَالَ صَدَقَ خَيْثَمَةُ قُلْتُ وَ سَأَلَكَ عَنِ الْإِيمَانِ فَقُلْتَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ التَّصْدِيقُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ أَنْ لَا يُعْصَى اللَّهُ فَقَالَ صَدَقَ خَيْثَمَةُقوله: من استقبل قبلتنا، أي دين من استقبل فقوله: فهو مسلم، تفريع و تأكيد، أو قوله: فهو مسلم قائم مقام العائد لأنه بمنزلة فهو صاحبه، أو فهو المتصف به" و شهد شهادتنا" أي شهادة جميع المسلمين." و نسك نسكنا" أي عبد كعبادة المسلمين فيأتي بالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج، أو المراد بالنسك أفعال الحج أو الذبح، قال الراغب: النسك العبادة و الناسك العابد، و اختص بأعمال الحج، و المناسك مواقف النسك و أعمالها، و النسيكة مختصة بالذبيحة، قال:" ﴿‏فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ‏﴾" و قال تعالى:" فَإِذٰا قَضَيْتُمْ مَنٰاسِكَكُمْ" و قال:" مَنْسَكاً هُمْ نٰاسِكُوهُ"." و والى ولينا" أي ولي جميع المسلمين" و عادى عدونا" أي عدو جميع المسلمين و هم المشركون و سائر الكفار فهذا يشمل جميع فرق المسلمين." و

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.