الأقسامالعبادات والطهارة والأدعية والزياراتالصلاة
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٥٦

و روى العياشي عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية

التصديق بكتاب الله" يدخل فيه الإقرار بالرسالة و الإمامة و العدل و المعاد" و أن لا يعصي الله" بالعمل بالفرائض و ترك الكبائر أو العمل بجميع الواجبات و ترك جميع المحرمات، و الحاصل أنه يحتمل أن يكون المراد بالإسلام الإسلام الظاهري و إن لم يكن مع التصديق القلبي، و بالإيمان العقائد القلبية مع الإقرار بالولاية و الإتيان بالأعمال، و يحتمل أن يكون المراد بقوله: والى ولينا و عادى عدونا، موالاة أولياء الأئمة (عليهم السلام) و معاداة أعدائهم، فالإسلام عبارة عن الإذعان بجميع العقائد الحقة ظاهرا و باطنا و الإيمان عبارة عن انضمام العقائد القلبية و الأعمال معه أو الأعمال فقط، و على كل تقدير يرجع إلى أحد المعاني المتقدمة لهما. [الحديث 6]6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ أَ لَيْسَ هَذَا عَمَلٌ قَالَ بَلَى قُلْتُ فَالْعَمَلُ مِنَ الْإِيمَانِ قَالَ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِالْعَمَلِ وَ الْعَمَلُ مِنْهُ[الحديث 7]7 بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُيَسِّرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو النَّصِيبِيِّ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ الْعَالِمَ (عليه السلام) فَقَالَ أَيُّهَا الْعَالِمُ أَخْبِرْنِي أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ مَا لَا يُقْبَلُ عَمَلٌ إِلَّا بِهِ فَقَالَ وَ مَا ذَلِكَ قَالَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ الَّذِي هُوَ أَعْلَى الْأَعْمَالِ دَرَجَةً وَ أَسْنَاهَا حَظّاً وَ أَشْرَفُهَا مَنْزِلَةً قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ أَ قَوْلٌ وَ عَمَلٌ أَمْ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ قَالَ الْإِيمَانُ عَمَلٌ كُلُّهُ وَ الْقَوْلُ بَعْضُ ذَلِكَ الْعَمَلِ بِفَرْضٍ مِنَ اللَّهِ بَيَّنَهُ فِي كِتَابِهِ وَاضِحٍ نُورُهُ ثَابِتَةٍ حُجَّتُهُ يَشْهَدُ بِهِ الْكِتَابُ وَ يَدْعُو إِلَيْهِ قُلْتُ صِفْ لِي ذَلِكَ حَتَّى أَفْهَمَهُ فَقَالَ إِنَّ الْإِيمَانَ حَالاتٌ وَ دَرَجَاتٌ وَ طَبَقَاتٌ وَ مَنَازِلُ فَمِنْهُ التَّامُّ الْمُنْتَهَى تَمَامُهُ وَ مِنْهُ النَّاقِصُ الْمُنْتَهَى نُقْصَانُهُ وَ مِنْهُ الزَّائِدُ الرَّاجِحُ زِيَادَتُهُ قُلْتُ وَ إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَتِمُّ وَ يَزِيدُ وَ يَنْقُصُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَالحديث السادس: صحيح و مضمونه قريب من الحديث الثالث." أ ليس هذا عمل" كذا في النسخ بالرفع و لعله من تصحيف النساخ و يحتمل أن يكون اسم ليس ضمير الشأن و يكون مبنيا على لغة بني تميم حيث ذهبوا إلى أن ليس إذا انتقض نفيه يحمل على ما في الإهمال، و النفي هنا منتقض بالاستفهام الإنكاري.قوله (عليه السلام): لا يثبت له الإيمان، الضمير راجع إلى المؤمن المدلول عليه بالإيمان.و هو جزء من الحديث الأول بتغييرات مخلة.منها، قوله: بالله الذي هو، فإن الصحيح بالله ﴿‏الذي لا إله إلا هو‏﴾ و قوله كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَرَضَ الْإِيمَانَ عَلَى جَوَارِحِ بَنِي آدَمَ وَ قَسَّمَهُ عَلَيْهَا وَ فَرَّقَهُ عَلَيْهَا فَلَيْسَ مِنْ جَوَارِحِهِمْ جَارِحَةٌ إِلَّا وَ هِيَ مُوَكَّلَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِّلَتْ بِهِ أُخْتُهَا فَمِنْهَا قَلْبُهُ الَّذِي بِهِ يَعْقِلُ وَ يَفْقَهُ وَ يَفْهَمُ وَ هُوَ أَمِيرُ بَدَنِهِ الَّذِي لَا تُورَدُ الْجَوَارِحُ وَ لَا تَصْدُرُ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ وَ أَمْرِهِ وَ مِنْهَا يَدَاهُ اللَّتَانِ يَبْطِشُ بِهِمَا وَ رِجْلَاهُ اللَّتَانِ يَمْشِي بِهِمَا وَ فَرْجُهُ الَّذِي الْبَاهُ مِنْ قِبَلِهِ وَ لِسَانُهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ الْكِتَابُبينه، الأصح بين، و قوله: المنتهى نقصانه، كان البين نقصانه أصح، و قوله: لا تورد على بناء المجهول و الأصح لا ترد كما في بعض النسخ هنا أيضا.قوله: ينطق به الكتاب يظهر مما مر أنه سقط هنا نحو من سطرين، من ينطق به إلى ينطق به، و يمكن أن يتكلف في تصحيح ما في النسخ بأن يقال من عمل اللسان أن ما يكتب في الكتب يصير متلفظا به، فكان الكتاب ينطق بسبب اللسان كما قال تعالى:" ﴿‏هٰذٰا كِتٰابُنٰا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ‏﴾" و" يشهد" على بناء المفعول" به" أي بالكتاب" عليها" أي على اللسان بتأويل الجارحة، و في المصباح قال الفراء:لم أسمع اللسان من العرب إلا مذكرا، و قال أبو عمرو بن العلاء: اللسان يذكر و يؤنث، انتهى.و قد صرح في المغرب أيضا بأنه يذكر و يؤنث، أو المراد باللسان عند إرجاع الضمير الكلمات الصادرة عنه، فلذا أنت قال الجوهري: اللسان جارحة الكلام و قد يكنى بها عن الكلمة فيؤنث حينئذ، انتهى.ففيه استخدام، و يحتمل أن يكون المراد بالكتاب أولا كتاب الأعمال، و يمكن إرجاع ضمير به إلى اللسان و ضمير عليها إلى الجوارح، أي تؤاخذ الجوارح بما يشهد اللسان عليها.كل ذلك خطر بالبال و إن كان كل منها لا يخلو من بعد، و قيل: الظاهر وَ يَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهَا وَ عَيْنَاهُ اللَّتَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَ أُذُنَاهُ اللَّتَانِ يَسْمَعُ بِهِمَا وَ فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ وَ فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ وَ فَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ وَ فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ وَ فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ وَ فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ وَ فَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ فَأَمَّا مَا فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ فَالْإِقْرَارُ وَ الْمَعْرِفَةُ وَ التَّصْدِيقُ وَ التَّسْلِيمُ وَ الْعَقْدُ وَ الرِّضَا بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ أَحَداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صٰاحِبَةً وَ لٰا وَلَداًوَ أَنَّ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ[الحديث 8]8 مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصِ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِأن المراد بالكتاب القرآن و الضمير في" يشهد" راجع إليه و في" به" إلى النطق أو إلى اللسان بحذف مضاف أي بأقواله، و في" عليها" إلى اللسان و نطق القرآن بأقوال اللسان خيرا و شرا و شهادته عليها كثير، و يحتمل أن يراد بالكتاب كتاب الإيمان و صحيفتها و شهادته عليها يوم القيامة ظاهرة، و ربما يقرأ الكتاب بضم الكاف و تشديد التاء بأن يراد به الحفظة للأعمال.و مفعول يقول قوله: سبحان الله إلى آخر الكلام، و إعادة" فقال" للتأكيد لطول الفصل، و قد مر أن المرجئة قوم يقولون أنه لا يضر مع الأيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، و يظهر من هذا الخبر أنهم كانوا يقولون بأن الإيمان هو الإقرار الظاهري و لا يشترط فيه الاعتقاد القلبي، و كذا الكفر لكنه غير مشهور عنهم، قال في المواقف و شرحه: من كبار الفرق الإسلامية المرجئة لقبوا به لأنهم يرجئون العمل عن النية أي يؤخرونه، أو لأنهم يقولون لا يضر مع الأيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، فهم يعطون الرجاء و على هذا ينبغي أن لا يهمز لفظ المرجئة و فرقهم خمس: اليونسية أصحاب يونس النميري، الْمُرْجِئَةِ فِي الْكُفْرِ وَ الْإِيمَانِ وَ قَالَ إِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ عَلَيْنَا وَ يَقُولُونَ كَمَا أَنَّ الْكَافِرَقالوا: الإيمان هو المعرفة بالله و الخضوع له و المحبة بالقلب، فمن اجتمعت فيه هذه الصفات فهو مؤمن و لا يضر معها ترك الطاعات و ارتكاب المعاصي، و لا يعاقب عليها، و العبيدية أصحاب عبيد المكذب زادوا على اليونسية أن علم الله لم يزل شيئا غيره، و أنه تعالى على صورة الإنسان، و الغسانية أصحاب غسان الكوفي قالوا: الإيمان هو المعرفة بالله و رسوله و بما جاء من عندهما إجمالا لا تفصيلا و هو يزيد و لا ينقص، و غسان كان يحكيه عن أبي حنيفة و هو افتراء عليه، فإنه لما قال الإيمان هو التصديق و لا يزيد و لا ينقص ظن به الإرجاء بتأخير العمل عن الإيمان، و الثوبانية أصحاب الثوبان المرجئي قالوا: الإيمان هو المعرفة و الإقرار بالله و رسوله و بكل ما لا يجوز في العقل أن يعقله، و أما ما جاز في العقل أن يعقله فليس الاعتقاد به من الإيمان و أخروا العمل كله من الإيمان، و الثومنية أصحاب أبي معاذ الثومني قالوا: الإيمان هو المعرفة و التصديق و المحبة و الإخلاص و الإقرار بما جاء به الرسول و ترك كله أو بعضه كفر، و ليس بعضه إيمانا و لا بعض إيمان، و كل معصية لم يجمع على أنه كفر فصاحبه يقال: إنه فسق و عصى و إنه فاسق، و من ترك الصلاة مستحلا كفر لتكذيبه لما جاء به النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و من تركها بنية القضاء لم يكفر، و قالوا السجود للصنم ليس كفرا بل هو علامة الكفر، فهذه هي المرجئة الخالصة، و منهم من جمع إلى الإرجاء القدر، انتهى.قوله: كما أن الكافر، كأنه قاس الإيمان بالكفر فإن من أنكر ضروريا من ضروريات الدين ظاهرا من غير تقية فهو كافر و إن لم يعتقد ذلك، فإذا أقر بما جاء به النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) يجب أن يكون مؤمنا غير معذب و إن لم يعتقد بقلبه شيئا من ذلك، و لم يضم إليه أفعال الجوارح من الطاعات و ترك المعاصي فأجاب (عليه السلام) بأنه مع بطلان القياس لا سيما في المسائل الأصولية فهو قياس مع الفارق، ثم شبه (عليه السلام) الأمرين بالإقرار و الإنكار ليظهر الفرق، فإن إنكار الضروري مستلزم لترك جزء من أجزاء الإيمان و هو الإقرار الظاهري فهو بمنزلة إقرار الإنسان على نفسه، فإنه لا يكلف عِنْدَنَا هُوَ الْكَافِرُ عِنْدَ اللَّهِ فَكَذَلِكَ نَجِدُ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَقَرَّ بِإِيمَانِهِ أَنَّهُ عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنٌ فَقَالَ- سُبْحَانَ اللَّهِ وَ كَيْفَ يَسْتَوِي هَذَانِ وَ الْكُفْرُ إِقْرَارٌ مِنَ الْعَبْدِ فَلَا يُكَلَّفُ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِبَيِّنَةٍ وَ الْإِيمَانُ دَعْوَى لَا تَجُوزُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَ بَيِّنَتُهُ عَمَلُهُ وَ نِيَّتُهُ فَإِذَا اتَّفَقَا فَالْعَبْدُ عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنٌ وَ الْكُفْرُ مَوْجُودٌ بِكُلِّ جِهَةٍ مِنْ هَذِهِ الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ مِنْ نِيَّةٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ وَ الْأَحْكَامُ تَجْرِي عَلَى الْقَوْلِ وَ الْعَمَلِ فَمَا أَكْثَرَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الْمُؤْمِنُونَ بِالْإِيمَانِ وَ يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ كَافِرٌ وَ قَدْ أَصَابَ مَنْ أَجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامَبينة على إقراره بل يحكم بمحض الإقرار عليه و إن شهدت البينة على خلافه، بخلاف إظهار الإيمان و التكلم به، فإنه و إن أتى بجزء من الإيمان و هو الإقرار الظاهري لكن عمدة أجزائه التصديق القلبي و هو مع ذلك مدع لا بد له من شاهد من عمل الجوارح عند الناس و من النية و التصديق عند الله، فإذا اتفق الشاهدان و هما التصديق و العمل ثبت إيمانه عند الله، و لما كان التصديق القلبي أمرا لا يطلع عليه غير الله لم يكلف الناس في الحكم بإيمانه إلا بالإقرار الظاهري و العمل فإنهما شاهدان عدلان يحكم بهما ظاهرا و إن كانا كاذبين عند الله.و الحاصل أنه (عليه السلام) شبه الإقرار الظاهري بالدعوى في سائر الدعاوي، و كما أن الدعوى في سائر الدعاوي لا تقبل إلا ببينة فكذا جعل الله تعالى هذه الدعوى غير مقبولة إلا بشاهدين من قلبه و جوارحه فلا يثبت عنده إلا بهما، و أما عند الناس فيكفيهم في الحكم الإقرار و العمل الظاهري كما يكتفي عند الضرورة بالشاهد و اليمين، فالإيمان مركب من ثلاثة أجزاء و لا يثبت الإيمان الواقعي إلا بتحقق الجميع فهو من هذه الجهة يشبه سائر الدعاوي للزوم ثلاثة أشياء في تحققها الدعوى و الشاهدين.و يمكن أن يكون الأصل في الإيمان الأمر القلبي و لما لم يكن ظهوره للناس إلا بالإقرار و العمل، فجعلهما الله من أجزاء الإيمان أو من شرائطه و لوازمه." و قد أصاب" أي حكم بالحق و الصواب. الْمُؤْمِنِينَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ وَ عَمَلِهِثم اعلم أن أكثر المتكلمين من الخاصة و العامة اختلفوا في أن الإيمان هل يقبل الزيادة و النقصان كما يدل عليه بعض أخبار هذا الباب أم لا و منهم من جعل هذا الخلاف فرع الخلاف في أن الأعمال داخلة فيه أم لا، قال إمامهم الرازي في المحصل: الإيمان عندنا لا يزيد و لا ينقص لأنه لما كان اسما لتصديق الرسول في كل ما علم بالضرورة مجيئه به، و هذا لا يقبل التفاوت فسمي الإيمان لا يقبل الزيادة و النقصان، و عند المعتزلة لما كان اسما لأداء العبادات كان قابلا لهما، و عند السلف لما كان اسما للإقرار و الاعتقاد و العمل فكذلك، و البحث لغوي و لكل واحد من الفرق نصوص، و التوفيق أن يقال: الأعمال من ثمرات التصديق، فما دل على أن الإيمان لا يقبل الزيادة و النقصان كان مصروفا إلى أصل الإيمان، و ما دل على كونه قابلا لهما فهو مصروف إلى الإيمان الكامل، انتهى.و قال الشهيد الثاني (قدس سره) في رسالة العقائد: حقيقة الإيمان بعد الاتصاف بها بحيث يكون المتصف بها مؤمنا عند الله تعالى هل تقبل الزيادة أم لا، فقيل بالثاني لما تقدم من أنه التصديق القلبي الذي بلغ الجزم و الثبات، فلا تتصور فيه الزيادة عن ذلك، سواء أتى بالطاعات و ترك المعاصي أم لا، و كذا لا تعرض له النقيصة و إلا لما كان ثابتا و قد فرضناه كذلك هذا خلف و أيضا حقيقة الشيء لو قبلت الزيادة و النقصان لكانت حقائق متعددة، و قد فرضناها واحدة، هذا خلف، و إن قلت: حقيقة الإيمان من الأمور الاعتبارية للشارع و حينئذ فيجوز أن يعتبر الشارع للإيمان حقائق متعددة متفاوتة زيادة و نقصانا بحسب مراتب المكلفين في قوة الإدراك و ضعفه، فإنا نقطع بتفاوت المكلفين في العلم و الإدراك؟قلت: لو جاز ذلك و كان واقعا لوجب علي الشارع بيان حقيقة إيمان كل فرقة يتفاوتون في قوة الإدراك، مع أنه لم يبين ما ورد من جهة الشارع فيما به يتحقق الإيمان من حديث جبرئيل للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و غيره من الأحاديث قد مر ذكره، و ليس فيه شيء يدل على تعدد الحقائق بحسب..........تفاوت قوي المكلفين.و أما ما ورد في الكتاب العزيز و السنة المطهرة مما يشعر بقبوله الزيادة و النقصان كقوله تعالى:" وَ إِذٰا ﴿‏تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيٰاتُهُ زٰادَتْهُمْ إِيمٰاناً‏﴾" و قوله تعالى:" لِيَزْدٰادُوا إِيمٰاناً مَعَ إِيمٰانِهِمْ" و قوله تعالى:" لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا ﴿‏الصّٰالِحٰاتِ جُنٰاحٌ فِيمٰا طَعِمُوا إِذٰا مَا اتَّقَوْا‏﴾ وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَ آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" و كذا ما ورد من أمثال ذلك في القرآن العزيز فمحمول على زيادة الكمال و هو أمر خارج عن أصل الحقيقة الذي هو محل النزاع، و الآية الثانية صريحة في ذلك فإن قوله تعالى:" مَعَ إِيمٰانِهِمْ" يدل على أن أصل الإيمان ثابت، أو على من كان في عصر النبي حيث كانوا يسمعون فرضا بعد فرض منه (عليه السلام) فيزداد إيمانهم به لأنهم لم يكونوا مصدقين به قبل أن يسمعوه.و حاصله أن الحقيقة الشرعية للإيمان لم تكن حصلت بتمامها في ذلك الوقت، فكان كلما حصل منها شيء صدقوا به، و اعترض بأن من كان بعد عصر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) يمكن في حقه تجدد الاطلاع على تفاصيل الفرائض المتوقف عليها الإيمان فإنه يجب الاعتقاد إجمالا فيما عليم إجمالا و تفصيلا فيما علم تفصيلا، و لا ريب أن اعتقاد الأمور المتعددة تفصيلا أزيد و أظهر عند النفس من اعتقادها إجمالا فعلم من ذلك قبول حقيقة الإيمان الزيادة.أقول: فيه بحث فإن الجازم بحقيقة الجملة جازم بحقيقة كل جزء منها و إن لم يعلمه بعينه، أ لا ترى أنا بعد علمنا بصدق النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) جازمون بصدق كل ما يخبر به و إن لم نعلم تفصيل ذلك جزءا جزءا، حتى لو فصل ذلك علينا واحدا واحدا لما ازداد..........ذلك الجزم، نعم الزائد في التفصيل إنما هو إدراك الصور المتعددة من حيث التعدد و التشخص و هو لا يوجب زيادة في التصديق الإجمالي الجازم، فإن هذه الصور قد كانت مجزوما بها على تقدير دخولها في الهيئة الإجمالية، و إنما الشاذ عن النفس إدراك خصوصياتها و هو أمر خارج عن تحقق الحقيقة المجزوم بها، نعم لا ريب في حصول الأكملية به و ليس الكلام فيها.و قد أجاب بعض المفسرين عن الآية الثالثة بأن تكرار الإيمان فيها ليس فيه دلالة على الزيادة، بل إما أن يكون باعتبار الأزمنة الثلاثة أو باعتبار الأحوال الثلاث، حال المؤمن مع نفسه، و حاله مع الناس، و حاله مع الله تعالى، و لذا بدل الإيمان بالإحسان كما يرشد إليه قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) في تفسير الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، أو باعتبار المراتب الثلاث المبدأ و الوسط و المنتهى، أو

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.