⟨لَا يَغْلُظُ عَلَى مَنْ دُونَهُ وَ لَا يَخُوضُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ نَاصِرٌ لِلدِّينِ مُحَامٍ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ⟩
حمول ذو حلم." قليل الفضول" الفضول جمع الفضل و هي الزوائد من القول و الفعل، في القاموس: الفضل ضد النقص، و الجمع فضول، و الفضولي بالضم: المشتغل بما لا يعنيه" مخالف لهواه" أي لما تشتهيه نفسه مخالفا للحق، قال الراغب: الهوى ميل النفس إلى الشهوة، و يقال ذلك للنفس المائلة إلى الشهوة، و قيل: سمي بذلك لأنه يهوي بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية، و في الآخرة إلى الهاوية و قد عظم الله ذم اتباع الهوى، فقال:" أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلٰهَهُ هَوٰاهُ" و قال" وَ لٰا ﴿تَتَّبِعِ الْهَوىٰ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ﴾"" وَ اتَّبَعَ هَوٰاهُ وَ كٰانَ أَمْرُهُ فُرُطاً"" وَ لَئِنِ ﴿اتَّبَعْتَ أَهْوٰاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جٰاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾" و قال:" وَ لٰا ﴿تَتَّبِعْ أَهْوٰاءَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ﴾"" وَ لٰا ﴿تَتَّبِعُوا أَهْوٰاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ﴾"" وَ مَنْ ﴿أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوٰاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللّٰهِ﴾" انتهى." لا يغلظ" على بناء الأفعال، يقال: أغلظ له في القول، أي خشن، أو على بناء التفعيل أو على بناء المجرد ككرم، قال في المصباح: غلظ الرجل: اشتد فهو غليظ و فيه غلظة، أي غير لين و لا سلس، و أغلظ له في القول إغلاظا و غلظت عليه في اليمين تغليظا شددت عليه و أكدت." على من دونه" دنيا أو دينا، أو الأعم" و لا يخوض" أي لا يدخل" فيما لا يعنيه" أي لا يهمه، في القاموس: عناه الأمر يعنيه و يعنوه عناية و عناية أهمه و اعتنى به اهتم" ناصر للدين" أصوله و فروعه قولا و فعلا" محام عن المؤمنين" أي يدفع الضرر عنهم، في القاموس: حاميت محاماة و حماء: منعت عنه، كَهْفٌ لِلْمُسْلِمِينَ لَا يَخْرِقُ الثَّنَاءُ سَمْعَهُ وَ لَا يَنْكِي الطَّمَعُ قَلْبَهُ وَ لَا يَصْرِفُ اللَّعِبُ حُكْمَهُ وَ لَا يُطْلِعُ الْجَاهِلَ عِلْمَهُ قَوَّالٌ عَمَّالٌ عَالِمٌ حَازِمٌ لَا بِفَحَّاشٍ وَ لَا بِطَيَّاشٍ" كهف للمسلمين" في القاموس: الكهف: الوزر و الملجإ." لا يخرف الثناء سمعه" كان المراد بالخرق الشق و عدمه كناية عن عدم التأثير فيه كأنه لم يسمعه، و ما قيل: من أنه على بناء الأفعال، أي لا يصير سمعه ذا خرق و أحمق فلا يخفى بعده" و لا ينكي الطمع قلبه" أي لا يؤثر في قلبه و لا يستقر فيه، و فيه إشعار بأن الطمع يورث جراحة القلب جراحة لا تبرأ.في القاموس: نكأ القرحة كمنع قشرها قبل أن تبرأ فنديت، و قال في المعتل:نكى العدو و فيه نكاية قتل و جرح و القرحة نكأها، أقول: فهنا يمكن أن يقرأ مهموزا و غير مهموز" و لا يصرف اللعب حكمه" أي حكمته، و المعنى: لا يلتفت إلى اللعب لحكمته، كما قال تعالى:" وَ إِذٰا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرٰاماً" أو المعنى:أن الأمور الدنيوية لا تصير سببا لتغيير حكمه كما قال تعالى:" وَ مٰا ﴿هٰذِهِ الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا إِلّٰا لَهْوٌ﴾ وَ لَعِبٌ"" و لا يطلع الجاهل علمه" لا يطلع على بناء الأفعال، و المراد بالجاهل المخالفون، أي يتقى منهم، أو ضعفاء العقول، فالمراد بالعلم:ما لا يستطيعون فهمه كما مر" قوال" أي كثير القول لما يحسن قوله، كثير الفعل و العمل بما يقوله" عالم" قيل: هو ناظر إلى قوله قوال، و" حازم" ناظر إلى قوله عمال، و الحزم رعاية العواقب.و في القاموس: الحزم ضبط الأمر و الأخذ فيه بالثقة" لا بفحاش" في القاموس: الفحش، عدوان الجواب، و قال الراغب: الفحش، و الفحشاء و الفاحشة ما عظم قبحه من الأفعال و الأقوال، و في القاموس: الطيش النزق و الخفة، طاش يطيش فهو طايش و طياش و ذهاب العقل، و الطياش: من لا يقصد وجها واحدا وَصُولٌ فِي غَيْرِ عُنْفٍ بَذُولٌ فِي غَيْرِ سَرَفٍ لَا بِخَتَّالٍ وَ لَا بِغَدَّارٍ وَ لَا يَقْتَفِي أَثَراً وَ لَا يَحِيفُ بَشَراً رَفِيقٌ بِالْخَلْقِ سَاعٍ فِي الْأَرْضِ عَوْنٌ لِلضَّعِيفِ غَوْثٌ لِلْمَلْهُوفِ لَا يَهْتِكُ سِتْراً وَ لَا يَكْشِفُ سِرّاً كَثِيرُ الْبَلْوَى قَلِيلُ الشَّكْوَى إِنْ رَأَى خَيْراً ذَكَرَهُ وَ إِنْ عَايَنَ شَرّاً سَتَرَهُ يَسْتُرُ الْعَيْبَ وَ يَحْفَظُ الْغَيْبَ وَ يُقِيلُ الْعَثْرَةَ وَ يَغْفِرُ الزَّلَّةَ" وصول في غير عنف" كان في بمعنى مع، أي يعاشر الأرحام و المؤمنين و يحسن إليهم بحيث لا يصير سببا للثقل عليهم، أو وصله دائم غير مشوب بعنف، أو يصلهم بالمال و لا يعنف عليهم عند العطاء و لا يؤذيهم بالقول و الفعل." بذول في غير سرف" أي يبذل المال مع غير إسراف" و لا يختار" و في بعض النسخ و لا يختال، في القاموس: الختر: الغدر، و الخديعة، أو أقبح الغدر، و هو خاتر و ختار، و قال: ختله يختله و يختله ختلا و ختلانا: خدعه و الذئب الصيد تخفى له فهو خاتل، و ختول، و خاتله: خادعه، و تخاتلوا: تخادعوا" لا يقتفي أثرا" أي لا يتبع عيوب الناس، أو لا يتبع أثر من لا يعلم حقيته،" و لا يحيف بشرا" بالحاء المهملة و في بعضها بالمعجمة، فعلى الأول هو من الحيف الجور و الظلم، و على الثاني من الإخافة." ساع في الأرض" أي لقضاء حوائج المؤمنين، و عيادة مرضاهم، و شهود جنائزهم و هدايتهم و إرشادهم، و الغوث اسم من الإغاثة و هي النصرة، و أغاثهم الله برحمته كشف الله شدتهم، و في القاموس: لهف كفرح حزن و تحسر كتلهف عليه، و الملهوف، و اللهيف، و اللهفان، و اللاهف: المظلوم المضطر يستغيث و يتحسر، انتهى. و هتك الستر: إفشاء العيوب" و لا يكشف سرا" أي سر نفسه، أو سر غيره، أو الأعم، و الشكوى: الشكاية" إن رأى خيرا" بالنسبة إليه، أو مطلقا" ذكره" عند الناس" و إن عاين شرا" بالنسبة إليه أو مطلقا" ستره" عن الناس، و حفظ الغيب: أن يكون في غيبة أخيه مراعيا لحرمته، كرعايته عند حضوره" و يقيل العثرة" لَا يَطَّلِعُ عَلَى نُصْحٍ فَيَذَرَهُ وَ لَا يَدَعُ جِنْحَ حَيْفٍ فَيُصْلِحَهُ أَمِينٌ رَصِينٌ تَقِيٌّ نَقِيٌّأصل الإقالة هو أن يبيع الإنسان آخر شيئا فيندم المشتري فيستقيل البائع أي يطلب منه فسخ البيع فيقيله أي يقبل ذلك منه فيتركه. ثم يستعمل ذلك في أن يفعل أحد بغيره ما يستحق تأديبا أو ضررا فيعتذر منه، و يطلب العفو فيعفو عنه، كأنه وقع بينهما معاوضة فتتاركا، و منه قولهم: أقال الله عثرته.و غفر الزلة أيضا قريب من ذلك، يقال: أرض مزلة: تزل فيها الأقدام، و زل في منطقه أو فعله يزل من باب ضرب زلة: أخطأ، و يمكن أن تكون الثانية تأكيدا، أو تكون إحداهما محمولة على ما يفعل به، و الأخرى على الخطإ الذي صدر منه من غير أن يصل ضرره إليه، أو يكون إحداهما محمولة على العمد، و الأخرى على الخطإ، أو إحداهما على القول و الأخرى على الفعل، أو إحداهما على نقض العهد و الوعد و الأخرى على غيره." لا يطلع على نصح فيذره" لا يطلع بالتشديد على بناء الافتعال أي إذا اطلع على نصح لأخيه لا يتركه بل يذكره له" و لا يدع جنح حيف فيصلحه"، في القاموس:الجنح بالكسر: الجانب، و الكتف، و الناحية، و من الليل الطائفة منه و يضم، و قال: الحيف: الجور و الظلم، و الحاصل أنه لا يدع شيئا من الظلم يقع منه أو من غيره على أحد بل يصلحه، أو لا يصدر منه شيء من الظلم فيحتاج إلى أن يصلحه، و في بعض النسخ جنف بالجيم و النون و هو محركة الميل و الجور." أمين" يأتمنه الناس على حالهم و عرضهم" رصين" بالصاد المهملة و تقدم و في بعض النسخ بالضاد المعجمة، و في القاموس المرصون شبه المنضود من حجارة و نحوها يضم بعضها إلى بعض في بناء و غيره" تقي" عن المعاصي" نقي" عن ذمائم الأخلاق أو مختار، يقال: انتقاه، أي اختاره" زكي" أي طاهر من العيوب، أو نام في الكمالات أو صالح، في القاموس: زكا يزكو زكاء، و زكاه الله، و أزكاه و الرجل صلح و تنعم فهو زَكِيٌّ رَضِيٌّ يَقْبَلُ الْعُذْرَ وَ يُجْمِلُ الذِّكْرَ وَ يُحْسِنُ بِالنَّاسِ الظَّنَّ وَ يَتَّهِمُ عَلَى الْعَيْبِ نَفْسَهُ يُحِبُّ فِي اللَّهِ بِفِقْهٍ وَ عِلْمٍ وَ يَقْطَعُ فِي اللَّهِ بِحَزْمٍ وَ عَزْمٍ لَا يَخْرَقُ بِهِ فَرَحٌزكي من أزكياء، و في بعض النسخ بالذال: أي يدرك المطالب العلية من المبادئ الخفية بسهولة." رضي" أي راض عن الله و عن الخلق، أو مرضي عندهما، كما قال تعالى:" وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا" أي مرضيا عندك قولا و فعلا" و يجمل الذكر" على بناء الأفعال أي يذكرهم بالجميل." و يتهم على العيب نفسه" بالعين المهملة، و في بعض النسخ بالمعجمة: أي يتهم نفسه غائبا عن الناس، لا كالرائي الذي يظهر ذلك عند الناس و ليس كذلك، أو يتهم نفسه على ما يغيب عن الناس من عيوبه الباطنة الخفية" يحب في الله بفقه و علم" أي يحب في الله و لله من يعلم أنه محبوب لله و يلزم محبته، لا كالجهال الذين يحبون أعداء الله لزعمهم أنهم أولياء الله كالمخالفين." و يقطع في الله بحزم و عزم" أي يقطع من أعداء الله بجزم، و رعاية للعاقبة، فإنه قد تلزم مواصلتهم ظاهرا للتقية، و هو عازم على قطعهم، لا كمن يصل يوما، و يقطع يوما" لا يخرق به فرح" يخرق كيحسن و الباء للتعدية أي لا يصير الفرح سببا لخرقه و سفهه، قال في المصباح: الفرح يستعمل في معان:أحدها الأشر و البطر، و عليه قوله تعالى:" ﴿إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾"، و الثاني: الرضا و عليه قوله تعالى:" ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمٰا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾*" و الثالث: السرور و عليه قوله تعالى:" ﴿فَرِحِينَ بِمٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾" و يقال: فرح بشجاعته، و بنعمة الله عليه، و بمصيبة عدوه، فهذا الفرح لذة القلب بنيل ما يشتهي. وَ لَا يَطِيشُ بِهِ مَرَحٌ مُذَكِّرٌ لِلْعَالِمِ مُعَلِّمٌ لِلْجَاهِلِ لَا يُتَوَقَّعُ لَهُ بَائِقَةٌ وَ لَا يُخَافُ لَهُ غَائِلَةٌ كُلُّ سَعْيٍ أَخْلَصُ عِنْدَهُ مِنْ سَعْيِهِ وَ كُلُّ نَفْسٍ أَصْلَحُ عِنْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ" و لا يطيش به مرح" أي لا يصير شدة فرحه سببا لنزقه و خفته، و ذهاب عقله أو عدوله عن الحق، و ميلة إلى الباطل، في القاموس: الطيش: جواز السهم الهدف و أطاشه: أماله عن الهدف، و قال: مرح كفرح: أشر و بطر و اختال و نشط و تبختر، و قال الجوهري: المرح شدة الفرح و النشاط" مذكر للعالم" الآخرة أو مسائل الدين" لا يتوقع له بائقة" أي لا يخاف أن يصدر عنه داهية و شر، في القاموس: توقع الأمر: انتظر كونه، و قال: البائقة: الداهية و باق: جاء بالشر و الخصومات، و قال الجوهري: فلان قليل الغائلة و المغالة أي الشر، الكسائي، الغوائل: الدواهي." كل سعي أخلص عنده من سعيه" أي لحسن ظنه بالناس، و اتهامه لنفسه سعى كل أحد في الطاعات أخلص عنده من سعيه، و قريب منه الفقرة التالية، و قوله:عالم بعيبه، كالدليل عليها" شاغل بغمه" أي غمه لآخرته شغله عن أن يلتفت إلى عيوب الناس أو إلى الدنيا و لذاتها" قريب" في أكثر النسخ بالقاف أي قريب من الله أو قريب من الناس لا يتكبر عليهم، أو من فهم المسائل و الاطلاع على الأسرار، قال في النهاية فيه اتقوا قراب المؤمن فإنه ينظر بنور الله، و روي قرابة المؤمن، يعني فراسته و ظنه الذي هو قريب من العلم و التحقق، لصدق حدسه و إصابته، انتهى.و أقول: كونه مأخوذا منه ليس بقريب و الأظهر غريب بالغين كما في بعض النسخ أي لا يجد مثله، فهو بين الناس غريب، و لذا يعيش وحيدا فردا لا يأنس بأحد قال في النهاية: فيه أن الإسلام بدأ غريبا و سيعود كما بدأ فطوبى للغرباء، أي أنه كان في أول أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل له عنده لقلة المسلمين يومئذ و سيعود غريبا كما كان، أي يقل المسلمون في آخر الزمان فيصيرون كالغرباء فطوبى للغرباء أي الجنة لأولئك المسلمين الذين كانوا في أول الإسلام و يكونون في آخره و إنما عَالِمٌ بِعَيْبِهِ شَاغِلٌ بِغَمِّهِ- لَا يَثِقُ بِغَيْرِ رَبِّهِ غَرِيبٌ وَحِيدٌ جَرِيدٌ حَزِينٌ يُحِبُّ فِي اللَّهِ وَ يُجَاهِدُ فِي اللَّهِ لِيَتَّبِعَ رِضَاهُ وَ لَا يَنْتَقِمُ لِنَفْسِهِ بِنَفْسِهِ وَ لَا يُوَالِي فِي سَخَطِ رَبِّهِ مُجَالِسٌ لِأَهْلِ الْفَقْرِ مُصَادِقٌ لِأَهْلِ الصِّدْقِ مُؤَازِرٌ لِأَهْلِ الْحَقِّ عَوْنٌ لِلْقَرِيبِ أَبٌ لِلْيَتِيمِ بَعْلٌ لِلْأَرْمَلَةِ حَفِيٌّ بِأَهْلِ الْمَسْكَنَةِ مَرْجُوٌّ لِكُلِّ كَرِيهَةٍ مَأْمُولٌخصهم بها لصبرهم على أذى الكفار أولا و آخرا و لزومهم دين الإسلام، انتهى." وحيد" أي يصبر على الوحدة، أو فريد لا مثل له" حزين" لضلالة الناس و قلة أهل الحق" لا ينتقم لنفسه بنفسه" بل يصبر حتى ينتقم الله له في الدنيا، أو في الآخرة" و لا يوالي في سخط ربه" أي ليس موالاته لمعاصي الله، و في القاموس: الصداقة: المحبة، و المصادقة و الصداق المخالة كالتصادق و المؤازرة: المعاونة" عون" أي معاون" للغريب" النائي عن بلده، أو للغرباء من أهل الحق كما مر" أب لليتيم" أي كالأب له و كذا البعل، و في الصحاح: الأرملة: المرأة التي لا زوج لها، و في القاموس امرأة أرملة محتاجة أو مسكينة، و الجمع أرامل و أراملة، و الأرمل العزب و هي بهاء و لا يقال للعزبة المؤسرة: أرملة." حفي بأهل المسكنة" قال الراغب: الحفي: البر اللطيف في قوله عز ذكره" إِنَّهُ كٰانَ بِي حَفِيًّا" و يقال: حفيت بفلان و تحفيت به: إذا عنيت بإكرامه، و الحفي:العالم بالشيء" مرجو لكل كريهة" أي يرجى لرفع كل كريهة و يأمله الناس لدفع كل شدة و لو بالدعاء إن لم تمكنه الإعانة الظاهرة و في القاموس: الكريهة:الحرب، أو الشدة في الحرب و النازلة، و قيل: المرجو أقرب إلى الوقوع من المأمول." هشاش بشاش" قال الجوهري: الهشاشة: الارتياح و الخفة للمعروف، و قد هششت بفلان- بالكسر- أهش هشاشة: إذا خففت إليه و ارتحت له، و رجل هش لِكُلِّ شِدَّةٍ هَشَّاشٌ بَشَّاشٌ لَا بِعَبَّاسٍ وَ لَا بِجَسَّاسٍ صَلِيبٌ كَظَّامٌ بَسَّامٌ دَقِيقُ النَّظَرِ عَظِيمُ الْحَذَرِ لَا يَجْهَلُ وَ إِنْ جُهِلَ عَلَيْهِ يَحْلُمُ لَا يَبْخَلُ وَ إِنْ بُخِلَ عَلَيْهِ صَبَرَ عَقَلَ فَاسْتَحْيَا- وَ قَنِعَ فَاسْتَغْنَى حَيَاؤُهُ يَعْلُو شَهْوَتَهُ وَ وُدُّهُ يَعْلُو حَسَدَهُ وَ عَفْوُهُ يَعْلُو حِقْدَهُ لَا يَنْطِقُ بِغَيْرِ صَوَابٍ وَ لَا يَلْبَسُ إِلَّا الِاقْتِصَادِ مَشْيُهُ التَّوَاضُعُ خَاضِعٌبش، و قال: البشاشة: طلاقة الوجه، و رجل هش بش أي طلق الوجه." لا بعباس" أي كثير العبوس" و لا بجساس" أي لا كثير التجسس لعيوب الناس" صليب" أي متصلب شديد في أمور الدين" كظام" يكظم الغيظ كثيرا، يقال: كظم غيظه أي رده و حبسه" بسام" أي كثير التبسم" دقيق النظر" أي نافذ الفكر في دقائق الأمور" عظيم الحذر" عن الدنيا و مهالكها و فتنها" لا يبخل" بمنع حقوق الناس واجباتها و مندوباتها" و إن بخل عليه" بمنع حقوقه" صبر"،" عقل" أي فهم قبح المعاصي فاستحيى من ارتكابها، أو عقل أن الله مطلع عليه في جميع أحواله" فاستحيى" من أن يعصيه" و قنع" بما أعطاه الله" فاستغني" عن الطلب من المخلوقين." حياؤه" من الله و من الخلق" يعلو شهوته" فيمنعه عن اتباع الشهوات النفسانية" و وده" للمؤمنين" يعلو حسده" أي يمنعه عن أن يحسدهم على ما أعطاهم الله" و عفوه" عن زلات إخوانه و ما أصابه منهم الأذى" يعلو حقده" عليهم." و لا يلبس إلا الاقتصاد" أي يقتصد و يتوسط في لباسه، فلا يلبس ما يلحقه بدرجة المسرفين و المترفين، و لا ما يلحقه بأهل الخسة و الدناءة، فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على خلقه، أو يصير سببا لشهرتهم بالزهد كما هو دأب المتصوفة، و يحتمل أن يكون المراد جعله الاقتصاد في جميع أموره شعارا و دثارا على الاستعارة" و مشيه التواضع" أي لا يختال في مشيه، و قيل: هو العدل بين رذيلتي المهانة و الكبر. لِرَبِّهِ بِطَاعَتِهِ رَاضٍ عَنْهُ فِي كُلِّ حَالاتِهِ نِيَّتُهُ خَالِصَةٌ أَعْمَالُهُ لَيْسَ فِيهَا غِشٌّ وَ لَا خَدِيعَةٌ نَظَرُهُ عِبْرَةٌ سُكُوتُهُ فِكْرَةٌ وَ كَلَامُهُ حِكْمَةٌ مُنَاصِحاً مُتَبَاذِلًا مُتَوَاخِياً نَاصِحٌ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ لَا يَهْجُرُ أَخَاهُ وَ لَا يَغْتَابُهُ وَ لَا يَمْكُرُ بِهِ وَ لَا يَأْسَفُ عَلَى مَا فَاتَهُ وَ لَا يَحْزَنُ عَلَى مَا أَصَابَهُ وَ لَا يَرْجُو مَا لَا يَجُوزُ لَهُ الرَّجَاءُ وَ لَا يَفْشَلُ فِيو أقول: يحتمل أن يكون المراد مسلكه و طريقته التواضع و في النهج: ملبسهم الاقتصاد و مشيهم التواضع،" بطاعته" أي بأن يطيعه، أو بسبب طاعته في كل حالاته أي من الشدة و الرخاء و النعمة و البلاء" خالصة" أي لله سبحانه ليس فيها غش لله أو للخلق، أو الأعم.في القاموس: غشه لم يمحضه النصح، أو أظهر له خلاف ما أضمر، و الغش بالكسر الاسم منه" نظره" إلى المخلوقات" عبرة" و استدلال علي وجود الخالق، و علمه، و قدرته، و لطفه، و حكمته، و إلى الدنيا عبرة بفنائها و انقضائها" و سكوته فكرة" أي تفكر في عظمة الله و قدرته، و فناء الدنيا، و عواقب أموره، و الحمل في تلك الفقرات للمبالغة في السببية فإن النظر سبب للعبرة، و السكوت سبب للفكرة" مناصحا" نصبه و أختيه على الحال مما أضيف إليه المبتدإ على القول بجوازه، و قيل: نصبها على الاختصاص، أي ينصح أخاه و يقبل منه النصح" متباذلا" أي يبذل أخاه من المال و العلم و يقبل منه" متاخيا" أي يؤاخي مع خلص المؤمنين لله و في الله، ناصحا في السر و العلانية، أي ينصح في السر إن اقتضته المصلحة، و في العلانية إن اقتضته الحكمة، أو المراد
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور