⟨لَا يَغْلُظُ عَلَى مَنْ دُونَهُ وَ لَا يَخُوضُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ نَاصِرٌ لِلدِّينِ مُحَامٍ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ⟩
بالسر القلب، و بالعلانية اللسان، إشارة إلى أن نصحه غير مشوب بالخدعة" لا يهجر أخاه" الهجر: ضد الوصل أي لا يترك صحبته" و لا يأسف علي ما فاته" أي من النعم.في القاموس: الأسف محركة: أشد الحزن أسف كفرح و عليه: غضب،" و لا يحزن على ما أصابه" أي من البلاء" و لا يرجو ما لا يجوز له الرجاء" كان يرجو الشِّدَّةِ وَ لَا يَبْطَرُ فِي الرَّخَاءِ يَمْزُجُ الْحِلْمَ بِالْعِلْمِ وَ الْعَقْلَ بِالصَّبْرِ تَرَاهُ بَعِيداً كَسَلُهُ دَائِماً نَشَاطُهُ قَرِيباً أَمَلُهُ قَلِيلًا زَلَلُهُ مُتَوَقِّعاً لِأَجَلِهِ خَاشِعاً قَلْبُهُ ذَاكِراً رَبَّهُ قَانِعَةً نَفْسُهُ مَنْفِيّاً جَهْلُهُ سَهْلًا أَمْرُهُ حَزِيناً لِذَنْبِهِ مَيِّتَةً شَهْوَتُهُ كَظُوماًالبقاء في الدنيا أو درجة الأنبياء و الأوصياء أو الأمور الدنيوية كالمناصب الباطلة" و لا يفشل في الشدة" أي لا يكسل في العبادة في حال الشدة، أو لا يضطرب و لا يجبن فيها، بل يصبر، أو يقدم علي دفعها بالجهاد و نحوه، في القاموس: فشل كفرح فهو فشل: كسل و ضعف، و تراخى و جبن." يمزج العلم بالحلم" أي بالعفو و كظم الغيظ أو العقل، و الأول أظهر لأن العلم يصير غالبا سببا للتكبر و الترفع و ترك الحلم، و المزج: الخلط و الفعل كنصر، و في النهج: يمزج الحلم بالعلم فالمعنى أنه يحلم مع العلم بفضيلة الحلم، لا كحلم بعض الجاهلين عن ضعف النفس، و عدم المبالاة بما قيل له و فعل به، أو المراد بالحلم العقل أي يتعلم عن تفكر و تدبر و لا يعتمد على الظنون و الآراء" و العقل بالصبر" أي مع وفور عقله يصبر على جهل الجهال، أو يصبر على المصائب لقوة عقله، و قيل:أي مع عقله و فهمه أحوال الخلائق يصبر عليها" تراه بعيدا كسله" أي في العبادات." دائما نشاطه" أي رغبته في الطاعات، في القاموس: نشط كسمع نشاطا: طابت نفسه للعمل و غيره" قريبا أمله" أي لا يؤمل ما يبعد حصوله من أمور الدنيا، أو لا يأمل ما يتوقف حصوله على عمر طويل، بل يعد موته قريبا.و الحاصل أنه ليس له طول الأمل أو لا يؤخر ما يريده من الطاعة، و لا يسوف فيها" قليلا زلله" لتيقظه و أخذه بالحائطة لدينه" متوقعا لأجله" أي منتظرا له يعده قريبا منه" خاشعا قلبه" أي خاضعا منقادا لأمر الله متذكرا له خائفا منه سبحانه" قانعة نفسه" بما أعطاه ربه" منفيا جهله" لوفور علمه" سهلا أمره" أي هو خفيف المؤنة أو يصفح عن السفهاء، و لا يصر على الانتقام منهم، و قيل: أي لا يتكلف غَيْظَهُ صَافِياً خُلُقُهُ آمِناً مِنْهُ جَارُهُ ضَعِيفاً كِبْرُهُ قَانِعاً بِالَّذِي قُدِّرَ لَهُ مَتِيناً صَبْرُهُ مُحْكَماً أَمْرُهُ كَثِيراً ذِكْرُهُ يُخَالِطُ النَّاسَ لِيَعْلَمَ وَ يَصْمُتُ لِيَسْلَمَ وَ يَسْأَلُ لِيَفْهَمَ وَ يَتَّجِرُ لِيَغْنَمَ لَا يُنْصِتُ لِلْخَبَرِ لِيَفْجُرَ بِهِ وَ لَا يَتَكَلَّمُ لِيَتَجَبَّرَ بِهِ عَلَى مَنْ سِوَاهُ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ أَتْعَبَ نَفْسَهُ لآِخِرَتِهِ فَأَرَاحَ النَّاسَلأحد و لا يكلف أحدا" حزينا لذنبه" في النهج: حريزا دينه،" ميتة شهوته" أي هو عفيف النفس" صافيا خلقه" عن الغلظ و الخشونة" محكما أمره" أي أمر دينه" ليسلم" أي من آفات اللسان" و يتجر ليغنم" أي ليحصل الغنيمة و الربح، لا للفخر و الحرص على جمع الأموال و الذخيرة، أو المراد بالغنيمة الفوائد الأخروية أي يتجر لينفق ما يحصل له في سبيل الله، فتحصل له الغنائم الأخروية، كذا أفاده الوالد (رحمه الله)، أو المراد بالتجارة أيضا التجارة الأخروية كما قال تعالى" ﴿يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلىٰ تِجٰارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذٰابٍ أَلِيمٍ﴾.تُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ بِأَمْوٰالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ﴿ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾"." لا ينصت للخبر ليفخر به" أي لا يسكت مستمعا لقول الخير لينقله في مجلس آخر فيفخر به، في القاموس: نصت ينصت، و أنصت و انتصت: سكت، و أنصته و له سكت له و استمع لحديثه، و أنصته و أنصته: أسكته و في بعض النسخ: لا ينصب للخير ليفجر به: أي لا يقبل المنصب الشرعي ليفجر به، و يحكم بالفجور، و يرتشي و يقضي بالباطل،" و لا يتكلم" أي بالخير." نفسه منه في عناء" لرياضتها في الطاعات" و الناس منه في راحة" و فسر هذا بقوله: أتعب نفسه لآخرته" فأراح الناس من نفسه" لأن شغله بأمر نفسه يشغله عن التعرض لغيره، و ربما يفرق بين الفقرات، بأن المراد بالفقرتين الأوليين أن نفسه الأمارة منه في عناء و تعب لمنعها عن هواها و زجرها عن مشتهاها فصار الناس منه في مِنْ نَفْسِهِ إِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ الَّذِي يَنْتَصِرُ لَهُ بُعْدُهُ مِمَّنْ تَبَاعَدَ مِنْهُ بُغْضٌ وَ نَزَاهَةٌ وَ دُنُوُّهُ مِمَّنْ دَنَا مِنْهُ لِينٌ وَ رَحْمَةٌ لَيْسَ تَبَاعُدُهُ تَكَبُّراً وَ لَا عَظَمَةً وَ لَا دُنُوُّهُ خَدِيعَةً وَ لَا خِلَابَةً بَلْ يَقْتَدِي بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ فَهُوَ إِمَامٌ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِ الْبِرِّ قَالَ فَصَاحَ هَمَّامٌ صَيْحَةً ثُمَّ وَقَعَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عراحة لأن المداومة على الطاعات و الرياضات تصير النفس سليمة حليمة غير مائلة إلى المعارضات" الذي ينتصر له" أي ينتقم له." بعده ممن تباعد منه بغض و نزاهة" أي إنما يبعد عن الكفار و الفساق للبغض في الله تعالى" و النزاهة" و البعد عن أعمالهم و أفعالهم، و النزاهة بالفتح التباعد عن كل قذر و مكروه، و في النهج: بعده عمن تباعد عنه زهد و نزاهة، و الزهد خلاف الرغبة، و كثيرا ما يستعمل في عدم الرغبة في الدنيا" و دنوة ممن دنا منه" من المؤمنين" لين و رحمة" أي ملائنة و ملاطفة و ترحم، و في القاموس: خلبه كنصره خلبا و خلابا و خلابة بكسرهما: خدعه" و لا عظمة" أي تجبرا و عد النفس عظيما، و قيل: المراد بها العظمة الواقعية" بل يقتدى" أي في هذا البعد و الدنو، و في النهج: ليس تباعده بكبر و عظمة، و لا دنوة بمكر و خديعة.أقول: هذه الصفات قد يتداخل بعضها في بعض و لكن تورد بعبارة أخرى، أو تذكر مفردة ثم تذكر ثانيا مركبة مع غيرها، و هذا النوع من التكرار في الخطب و المواعظ مطلوب لمزيد التذكار" ثم وقع مغشيا عليه" كان المراد به أنه مات من غشيته، إذ في النهج و المجالس" فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها" و يقال:صعق كسمع أي غشي عليه من صوت شديد سمعه أو غيره، و ربما مات منه" و كانت نفسه فيها" أي مات بها، و يحتمل أن يراد بالصعقة الصحة كما هو الغالب في مثل هذا المقام، و يراد بكون نفسه فيها خروج روحه مع خروجها. أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَخَافُهَا عَلَيْهِ وَ قَالَ هَكَذَا تَصْنَعُ الْمَوْعِظَةُ الْبَالِغَةُ بِأَهْلِهَا فَقَالَ لَهُ" هكذا تصنع المواعظ البالغة"، هكذا في محل النصب نائب للمفعول المطلق لقوله تصنع، و التقديم للحصر، و المشار إليه نوع من التأثير، صار في همام سبب موته" بأهلها" أي بمن تؤثر فيه، و يتدبرها و يفهمها كما ينبغي." فما بالك يا أمير المؤمنين؟" أي ما حالك حيث لم يفعل العلم بتلك الصفات، أو ذكرها أو سماعك من الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ما فعل بهمام، أو لم أتيت بتلك الموعظة مع خوفك عليه؟ فعلى الأول الجواب يحتمل وجوها:الأول: إن المشار إليه بهكذا التأثير الكامل، و صيرورته في همام سبب موته لضعف نفسه، و قلة حوصلته، و عدم اتصافه ببعض تلك الصفات لا يستلزم صيرورته سببا للموت في كل أحد لا سيما فيه (صلوات الله عليه).الثاني: ما ذكره بعض المحققين: و هو أنه أجابه (عليه السلام) بالإشارة إلى السبب البعيد و هو الأجل المحتوم به القضاء الإلهي و هو جواب مقنع للسائل مع أنه حق و صدق، و أما السبب القريب الفرق بينه و بين همام و نحوه لقوة نفسه القدسية على قبول الواردات الإلهية و تعوده بها، و بلوغ رياضته حد السكينة عند ورود أكثرها، و ضعف نفس همام عما ورد عليه من خوف الله و رجائه، و أيضا فإنه (عليه السلام) كان متصفا بهذه الصفات لم يفقدها حتى يتحسر على فقدها، قيل: و لم يجب (عليه السلام) بمثل هذا الجواب لاستلزامه تفضيل نفسه، أو لقصور فهم السائل و هذا قريب من الأول لكن الأول أظهر، لأنه (عليه السلام) أشار إلى الفرق إجمالا بأن الآجال منوطة بالأسباب، في المواد مختلفة، فيمكن أن يؤثر في بعض المواد و لا يؤثر في بعضها.الثالث: أن يكون المعنى أن قولنا هكذا تصنع المواعظ على تقدير كون هكذا إشارة إلى الموت ليس كليا، بل المراد أنه قد تصنع ذلك إذا صادف قلة ظرف سامعه، أو غير ذلك، و ليس سببا مستقلا للموت بالنسبة إلى أهلها، فإن لكل أحد أجلا منوطا قَائِلٌ فَمَا بَالُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ إِنَّ لِكُلٍّ أَجَلًا لَا يَعْدُوهُ وَ سَبَباً لَا يُجَاوِزُهُ فَمَهْلًا لَا تُعِدْ فَإِنَّمَا نَفَثَ عَلَى لِسَانِكَ شَيْطَانٌبأسباب و دواعي و مصالح و الوجوه الثلاثة متقاربة، و قيل: يمكن أن يكون كلام السائل مبنيا على أن هكذا إشارة إلى الإماتة، و حاصل الجواب حينئذ التنبيه على بطلان هذا التوهم، و إن المشار إليه التأثير الكامل كما مر، و على الثاني حاصل الجواب إني لم أكن أعلم أنه يفعل به ما فعل و الخوف يحصل بمحض الاحتمال و محض الاحتمال لا يكفي لترك بيان ما أمر الله ببيانه، كما قال ابن ميثم: إن قيل: كيف جاز منه (عليه السلام) أن يجيبه مع غلبة ظنه بهلاكه و هو كالطبيب يعطي كلا من المرضى بحسب احتمال طبيعته من الدواء؟قلت: إنه لم يكن يغلب على ظنه إلا الصعقة عن الوجد الشديد، فأمنا إن تلك الصعقة فيها موته فلم يكن مظنونا له، انتهى.و يحتمل أن يكون المراد إن هذا كان أجلا مقدرا له، و لا يمكن الفرار من الأجل المقدر بترك ما أمر الله به كما قال تعالى:" ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلىٰ مَضٰاجِعِهِمْ﴾" على بعض التفاسير، و يمكن أن يجوز له (عليه السلام) ذلك العلم بموته لعهد من الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) فيشبه قصة الغلام و صاحب موسى (عليه السلام)." إن لكل أجلا لن يعدوه" في النهج ويحك إن لكل وقت أجلا لا يعدوه، الويح: كلمة رحمة و يستعمل في التعجب، و الأجل يستعمل في المدة المعينة و انقضائها لن يعدوه: أي لن يتجاوز إلى غيره" و سببا لا يجاوزه" في النهج لا يتجاوزه، و الضمير راجع إلى السبب و قال الجوهري: المهل بالتحريك: التؤدة و أمهله أنظره و تمهل في أمره أي اتأد و قولهم مهلا يا رجل و كذلك للاثنين و الجمع و المؤنث و هي موحدة بمعنى أمهل، و قال: النفث: شبيه بالنفخ و هو أقل من التفل.أقول: و ربما يتوهم التنافي بين ما تضمن هذا الخبر من صعقة همام و موته عند سماع الموعظة، و بين ما سيأتي في كتاب القرآن من ذم أبي جعفر (عليه السلام) قوما إذا [الحديث 2]2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ثَمَانُ خِصَالٍ- وَقُورٌ عِنْدَ الْهَزَاهِزِ صَبُورٌ عِنْدَ الْبَلَاءِ شَكُورٌ عِنْدَ الرَّخَاءِ قَانِعٌ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ لَا يَظْلِمُ الْأَعْدَاءَ وَ لَا يَتَحَامَلُ لِلْأَصْدِقَاءِ بَدَنُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ إِنَّ الْعِلْمَ خَلِيلُ الْمُؤْمِنِ وَ الْحِلْمَ وَزِيرُهُ وَ الصَّبْرَ أَمِيرُ جُنُودِهِ وَ الرِّفْقَ أَخُوهُذكروا شيئا من القرآن أو حدثوا به صعق أحدهم، و يمكن أن يجاب بأن عروض ذلك نادرا لا ينافي ذمه (عليه السلام) قوما كان دأبهم ذلك و كانوا متعمدين لفعله رياء و سمعة كالصوفية.قال الجوهري: الوقار: الحلم و الرزانة، و قد وقر الرجل يقر وقارا و قرة فهو وقور، و هزهزه: أي حركه فتهزهز، و الهزاهز الفتن يهتز فيها الناس" و لا يتحامل للأصدقاء" أي لا يحمل الوزر لأجلهم، أو لا يتحمل عنهم ما لا يطيق الإتيان به من الأمور الشاقة فيعجز عنها، و الأول أظهر معنى و الثاني لفظا، في النهاية تحاملت الشيء: تكلفته على مشقة.و في القاموس: تحامل في الأمر و به: تكلفه على مشقة و عليه كلفه ما لا يطيق" إن العلم" استئناف و ليس داخلا في الثمان" خليل المؤمن" في القاموس: الخل بالكسر و الضم الصديق المختص كالخليل أو الخليل الصادق، أو من أصفى المودة و أصحها، انتهى.و التشبيه بالخليل لأن الإنسان لا يفارق خليله و لا يتجاوز عن مصلحته فكذا ينبغي للإنسان أن لا يفارق العلم و لا يتجاوز عن مقتضاه، و أيضا الخليل أنفع الناس للمرء، و ينجيه عن المهالك، فكذا العلم أنفع الأشياء له و ينجيه عن مهالك الدنيا و الآخرة." و الصبر أمير جنوده" كان المراد بجنوده ما مر في كتاب العقل من جنود العقل وَ اللِّينَ وَالِدُهُ[الحديث 3]3 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) قَالَ الْمُؤْمِنُ يَصْمُتُ لِيَسْلَمَو لا يتم أكثرها بدون الصبر" و الرفق أخوه" أي بمنزلة أخيه في نصرته و إعانته و إنجائه عن المهالك" و اللين والده" أي ينفعه كنفع الوالد ولده، أو ينبغي أن يراعيه كرعاية الوالد، و الفرق بينه و بين الرفق مشكل، و يمكن أن يحمل الرفق على ترك العنف و اللين على شدة الرفق و كثرته أو الرفق على المعاملات و اللين على المعاشرات، أو الرفق على اللطف و الإحسان و هو أحد معانيه و اللين علي لين الجانب و ترك الخشونة.و قرأ بعض الأفاضل: و الدين مكان قوله و اللين أي هو والده الروحاني،.فإن الوالد سبب للحياة الجسمانية الفانية، و الدين سبب للحياة الروحانية الأبدية و هذا أظهر و أنسب، لكن اتفقت النسخ التي رأيناها من كتب الحديث كالمجالس للصدوق و الخصال و غيرهما على اللين لكن قد مر هذا الخبر في الباب الذي بعد باب نسبة الإسلام عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب إلى آخر الخبر و فيه في السند عبد الله بن غالب و في المتن في آخره و البر والده، و ما في المتن فيما تقدم أصوب و في السند ما هيهنا أظهر، لأن عبد الملك بن غالب غير مذكور في الرجال و عبد الله بن غالب الأسدي الشاعر مذكور في الرجال ثقة و هو الذي قال له أبو عبد الله (عليه السلام) إن ملكا يلقي عليه الشعر و إني لأعرف ذلك الملك، و أقول: روى السيد الرضي في المجازات النبوية عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) هكذا، قوله (عليه السلام) من جملة كلام، العلم خليل المؤمن، و الحلم وزيره، و العقل دليله، و العمل قيمه، و اللين أخوه، و الرفق والده، و الصبر أمير جنوده، و قد ذكرنا شرحه في الكتاب الكبير، إنما أعدنا شرحه لبعد العهد و لزيادة بعض الفوائد. وَ يَنْطِقُ لِيَغْنَمَ لَا يُحَدِّثُ أَمَانَتَهُ الْأَصْدِقَاءَ وَ لَا يَكْتُمُ شَهَادَتَهُ مِنَ الْبُعَدَاءِ وَ لَا يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ رِيَاءً وَ لَا يَتْرُكُهُ حَيَاءً- إِنْ زُكِّيَ خَافَ مِمَّا يَقُولُونَ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ لَا يَغُرُّهُ قَوْلُ مَنْ جَهِلَهُ وَ يَخَافُ إِحْصَاءَ مَا عَمِلَهُ[الحديث 4]4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ مَنْ رَوَاهُ رَفَعَهُ" ليغنم" أي الفوائد الأخروية، أو ليزيد علمه لا لإظهار الكمال، و قد مر مثل هذا الخبر في باب الحلم و فيه ليفهم" أمانته" أي السر الذي أو تمن عليه، أو الأعم منه و من المال الذي جعل أمينا عليه، و أمر بإخفائه" الأصدقاء" فكيف الأعداء، و قيل: المعنى إن الصداقة لا تحمله على أن يؤدي الأمانة إلى غير أهلها و لا يخفى بعده." و لا يكتم شهادته من البعداء" أي من الأباعد عنه نسبا أو محبة، فكيف الأقارب، و في بعض النسخ من الأعداء، و المعنى: إنه إن كانت عنده شهادة لعدوه و لا يعلم العدو يظهرها له، أو يكون كناية عن عدم أداء الشهادة و كتمانها" و لا يتركه" أي عمل الخير" حياء" أي للحياء عن الخلق فإنه لا حياء في الحق قال تعالى:" وَ اللّٰهُ لٰا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ"" خاف مما يقولون" أي يصير سببا لغروره و عجبه،" لما لا يعلمون" أي من ذنوبه." لا يغره قول من جهله" أي لا يخدعه ثناء من جهل ذنوبه و عيوبه فيعجب بنفسه" و يخاف إحصاء ما عمله" أي إحصاء الله و الحفظة أو إحصاء نفسه، و على الأخير يحتمل أن يكون منصوبا بنزع الخافض أي يخاف الله لإحصائه ما قد عمله، و في مجالس الصدوق إحصاء من قد علمه. إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ الْمُؤْمِنُ لَهُ قُوَّةٌ فِي دِينٍ وَ حَزْمٌ فِي لِينٍ وَ إِيمَانٌ فِي يَقِينٍ" المؤمن له قوة في دين" اعلم أنه في بعض تلك الفقرات الظرف لغو، و في بعضها مستقر و هو تفنن حسن، و إن أمكن أن يكون في الجميع لغوا بتكلفات بعيدة لا حاجة إليها، ففي هذه الفقرة الظاهر أن الظرف لغو، و" في" للظرفية أي قوي في أمر الدين متصلب و القوة في الدين أن لا يتطرق إلى الإيمان الشكوك و الشبهات، و إلى الأعمال الوساوس و الخطرات، أو أن لا
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور