الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٥٧

لَا يَغْلُظُ عَلَى مَنْ دُونَهُ وَ لَا يَخُوضُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ نَاصِرٌ لِلدِّينِ مُحَامٍ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ

يدرك العزم في الأمور الدينية ونى و لا فتور للوم و غيره، قال الله تعالى:" يُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ لٰا يَخٰافُونَ لَوْمَةَ لٰائِمٍ"." و حزم في لين" أي مع لين فالظرف مستقر بأن يكون صفة أو حالا، و يحتمل أن يكون لغوا أي هو في اللين صاحب حزم، لكنه بعيد، و قال بعض الأفاضل: أي له ضبط و تيقظ في أموره المدينية و الدنيوية ممزوجا بلين الطبع و عدم الفظاظة و الخشونة مع معامليه، و هو فضيلة العدل في المعاملة مع الخلق، و قد تكون عن تواضع و قد تكون عن مهانة و ضعف نفس، و الأول هو المطلوب و هو المقارن للحزم في الأمور و مصالح النفس، و الثاني رذيلة لا يمكن معه الحزم لانفعال المهين عن كل حادث، و بيان الظرفية في ثلاثة أوجه:الأول: أن الظرفية مجازية بتشبيه ملابسة الحزم للين الطبع في الاجتماع معه بملابسة المظروف للظرف فتكون لفظة" في" استعارة تبعية.و الثاني: تشبيه الهيئة المنتزعة من الحزم و اللين و مصاحبته أحدهما الآخر بالهيئة المنتزعة من المظروف و الظرف و مصاحبتهما، فيكون الكلام استعارة تمثيلية، لكنه لم يصرح من الألفاظ التي هي بإزاء المشبه به إلا بكلمة في، فإن مدلولها هو العمدة في تلك الهيئة، و ما عداه تبع له يلاحظ معه في ضمن ألفاظ منوية، فلا وَ حِرْصٌ فِي فِقْهٍ وَ نَشَاطٌ فِي هُدًى وَ بِرٌّ فِي اسْتِقَامَةٍ وَ عِلْمٌ فِي حِلْمٍ وَ كَيْسٌ فِي رِفْقٍ وَ سَخَاءٌ فِي حَقٍّ وَ قَصْدٌ فِي غِنًى وَ تَجَمُّلٌ فِي فَاقَةٍ وَ عَفْوٌ فِي قُدْرَةٍ وَ طَاعَةٌ لِلَّهِتكون لفظة في استعارة، بل هي على معناها الحقيقي.الثالث: أن تشبيه اللين بما يكون محلا و ظرفا للشيء على طريقة الاستعارة بالكناية، و تكون كلمة في قرينة و تخييلا" و إيمان في يقين" أي مع يقين أي بلغ إيمانه حد اليقين في جميع العقائد، أو في الثواب و العقاب، أو في القضاء و القدر، كما عرفت في باب اليقين" و حرص في فقه" أي هو حريص في معرفة مسائل الدين، أو حريص في العبادة مع معرفته لمسائل الدين، في القاموس: الفقه بالكسر: العلم بالشيء و الفهم له و الفطنة و غلب على علم الدين لشرفه." و نشاط في هدى" أي ناشط راغب في العبادة مع اهتدائه إلى الحق و معرفته بأصول الدين، كما مر في تفسير قوله تعالى:" لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ" أو راغب في الاهتداء و ما يصير سببا لهدايته" و بر في استقامة" أي مع الاستقامة في الدين كما قال تعالى:" ﴿‏الَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اللّٰهُ ثُمَّ اسْتَقٰامُوا‏﴾*" أو المراد به الاستقامة في البر أي يضع البر في محله و موضعه" و علم في حلم" أي مع أناة و عفو، أو مع عقل" و كيس في رفق" أي كياسة مع رفق بالخلق لا كالأكياس في أمور الدنيا يريدون التسلط على الخلق و إيذائهم، أو يستعمل الكياسة في الرفق، فيرفق في محله و يخشن في موضعه،" و سخاء في حق" أي سخاوته في الحقوق اللازمة لا في الأمور الباطلة، كما ورد: أسخى الناس من أدى زكاة ماله، أو مع رعاية الحق فيه بحيث لا ينتهي إلى الإسراف و التبذير، و يؤكده قوله" و قصد في غنى" أي يقتصد بين الإسراف و التقتير في حال الغنى و الثروة، أو مع استغنائه عن الخلق." و تجمل في فاقة" التجمل: التزين، و الفاقة: الفقر و الحاجة، أي يتزين فِي نَصِيحَةٍ وَ انْتِهَاءٌ فِي شَهْوَةٍ وَ وَرَعٌ فِي رَغْبَةٍ وَ حِرْصٌ فِي جِهَادٍ وَ صَلَاةٌ فِي شُغُلٍفي حال الفقر و لا يظهر الفقر لتضمنه الشكاية من الله، أو يظهر الغنى لذلك، كما قال الجوهري: التجمل: تكلف الجميل، و قد يقرأ بالحاء المهملة أي تحمل و صبر في الفقر" في قدرة" أي على الانتقام" في نصيحة" أي مع نصيحة لله أو لأئمة المسلمين أو للمؤمنين أو الأعم من الجميع و نصيحة الله: إخلاص العمل له، كما ورد في الخبر ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، و النصيحة لأئمة المسلمين، و لزوم جماعتهم.و قال في النهاية فيه: إن الدين النصيحة لله و لرسوله و لكتابة و لأئمة المسلمين و عامتهم، النصيحة: كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له، و أصل النصح في اللغة: الخلوص و معنى نصيحة الله: صحة الاعتقاد في وحدانيته و إخلاص النية في عبادته، و النصيحة لكتاب الله: هو التصديق به و العمل بما فيه، و نصيحة رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم): التصديق بنبوته و رسالته و الانقياد لما أمر به و نهى عنه، و نصيحة الأئمة: أن يطيعهم في الحق، و نصيحة عامة المسلمين: إرشادهم إلى مصالحهم، انتهى." و انتهاء في شهوة" أي يقبل نهي الله في حال شهوة المحرمات، في الصحاح:نهيته عن كذا فانتهى عنه و تناهى أي كف" و ورع في رغبة" أي يتورع عن الشبهات في حال الرغبة فيها فإن الورع يطلق غالبا في ترك الشبهات، و قيل: في رغبة عنها و عدم الميل إليها و هو بعيد" و حرص في جهاد" الجهاد بالكسر و المجاهدة: القتال مع العدو و يطلق على مجاهدة النفس أيضا و هو الجهاد الأكبر أي حرص في القتال أو في العبادة مع مجاهدة النفس، و" في" بمعنى" على" على الأول، و في بعض النسخ في اجتهاد." و صلاة في شغل" أي مع شغل القلب بها، أو في حال اشتغاله بالأمور الدنيوية كما قال سبحانه:" رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ وَ صَبْرٌ فِي شِدَّةٍ وَ فِي الْهَزَاهِزِ وَقُورٌ وَ فِي الْمَكَارِهِ صَبُورٌ وَ فِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ وَ لَا يَغْتَابُ وَ لَا يَتَكَبَّرُ وَ لَا يَقْطَعُ الرَّحِمَ وَ لَيْسَ بِوَاهِنٍ وَ لَا فَظٍّ وَ لَا غَلِيظٍ وَ لَا يَسْبِقُهُ بَصَرُهُ وَ لَا يَفْضَحُهُ بَطْنُهُ وَ لَا يَغْلِبُهُ فَرْجُهُ وَ لَا يَحْسُدُ النَّاسَ يُعَيَّرُ وَ لَا يُعِيِّرُالصَّلٰاةِ" و روي عن الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية أنه قال: كانوا أصحاب تجارة، فإذا حضرت الصلاة تركوا التجارة و انطلقوا إلى الصلاة و هم أعظم أجرا ممن لا يتجر و قيل: المراد ذكر الله في إشغاله، و هو بعيد." و في الهزاهز وقور" عطف على قوله: له قوة في دين،" و ليس بواهن" أي في أمور الدين" و لا فظ و لا غليظ" الفظ: الخشن الخلق في القول و الفعل، و الغلظة غلظة القلب، كما قال تعالى:" وَ لَوْ ﴿‏كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ‏﴾" في القاموس: الفظ الغليظ الجانب، السيء الخلق، القاسي، الخشن الكلام، انتهى.و المعنى إن قوته الغضبية قائمة على حد الاعتدال، خرجت عن الوهن المتضمن للتفريط، و الفظاظة الموجبة للإفراط" و لا يسبقه بصره" أي يملك بصره و لا ينظر إلى شيء إلا بعد علمه بأنه يحل له النظر إليه و لا يضره في الدنيا و الآخرة" و لا يفضحه بطنه" بأن يرتكب بسبب شهوات البطن ما يفضحه في الدنيا و الآخرة كالسرقة و الظلم، و قيل: بأن يحضر طعاما بغير طلب." و لا يغلبه" أي لا يغلب عقله شهوة فرجه فيوقعه في الزنا و اللواطة و أشباههما من المحرمات و الشبهات" يعير" بفتح الياء المشددة" و لا يعير" بكسر الياء أي يعيره الناس بسبب عدم التعارف و أمثاله و هو لا يعير أحدا، و في بعض النسخ لا يحسد الناس بعز أي بسبب عزة و لا يقتر و لا يسرف و لعله أصوب، و في الخصال و لا يحسد الناس و لا يقتر و لا يبذر" و لا يسرف" بل يقتصد، و العناء بالفتح و المد النصب و المشقة. وَ لَا يُسْرِفُ يَنْصُرُ الْمَظْلُومَ وَ يَرْحَمُ الْمِسْكِينَ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ لَا يَرْغَبُ فِي عِزِّ الدُّنْيَا وَ لَا يَجْزَعُ مِنْ ذُلِّهَا لِلنَّاسِ هَمٌّ قَدْ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ وَ لَهُ هَمٌّ قَدْ شَغَلَهُ لَا يُرَى فِي حُكْمِهِ نَقْصٌ وَ لَا فِي رَأْيِهِ وَهْنٌ وَ لَا فِي دِينِهِ ضَيَاعٌ يُرْشِدُ مَنِ اسْتَشَارَهُ وَ يُسَاعِدُ مَنْ سَاعَدَهُ وَ يَكِيعُ عَنِ الْخَنَا وَ الْجَهْلِ" للناس هم" أي فكر و مقصد من الدنيا و عزها و فخرها و مالها" و له هم" أي فكر و قصد من أمر الآخرة" قد شغله" عما أقبل الناس عليه" لا يرى" على بناء المفعول" في حكمه" أي بين الناس أو في حكمته، و في الخصال: في حلمه" و لا في رأيه وهن" أي هو صاحب عزم قوي، أو ليس رأيه ضعيفا واهنا" و لا في دينه ضياع" أي دينه قوي متين، لا يضيع بالشكوك و الشبهات، و لا بارتكاب السيئات." و يساعد من ساعده" أي يعاون من عاونه، و حمله على طلب الإعانة بعيد من اللفظ، و قيل: المراد بمن ساعده جميع المؤمنين فإن كل مؤمن يساعد سائر المؤمنين بتصديق دينهم و موافقته لهم في الإيمان" و يكيع" كيبيع بالياء المثناة التحتانية، و في بعض نسخ الخصال بالتاء المثناة الفوقانية، و في بعضها بالنون، و الكل متقاربة في المعنى قال في القاموس: كعت عنه أكيع و أكاع كيعا و كيعوعة: إذا هبته و جبنت عنه، و قال: كنع عن الأمر كمنع: هرب و جبن، و قال: كتع كمنع: هرب.و في النهاية: الخنى: الفحش في القول و الجهل مقابل العلم، أو السفاهة و السب.و أقول: في النهج في خطبة همام: فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين و حزما في لين و إيمانا في يقين، و حرصا في علم، و علما في حلم، و قصدا في غنى، و خشوعا في عبادة، و تجملا في فاقة، و صبرا في شدة و طلبا في حلال، و نشاطا في هدى، و تحرجا عن طمع. [الحديث 5]5 عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا (عليه السلام) قَالَ مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِمَجْلِسٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَإِذَا هُوَ بِقَوْمٍ بِيضٍ ثِيَابُهُمْ صَافِيَةٍ أَلْوَانُهُمْ كَثِيرٍ ضِحْكُهُمْ يُشِيرُونَ بِأَصَابِعِهِمْ إِلَى مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ ثُمَّ مَرَّ بِمَجْلِسٍ لِلْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ فَإِذَا قَوْمٌ بُلِيَتْ مِنْهُمُ الْأَبْدَانُ وَ دَقَّتْ مِنْهُمُ الرِّقَابُ وَ اصْفَرَّتْ مِنْهُمُ الْأَلْوَانُ وَ قَدْ تَوَاضَعُوا بِالْكَلَامِ فَتَعَجَّبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) مِنْ ذَلِكَ وَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ بِأَبِيو قال بعض الشارحين: حرف الجر في بعض هذه المواضع يتعلق بالظاهر فيكون موضعه نصبا بالمفعولية، و في بعضها يتعلق بمحذوف، فيكون موضعه نصبا بالمفعولية، و في بعضها يتعلق بمحذوف فيكون موضعه أيضا نصبا على الصفة، ففي قوله في دين يتعلق بالظاهر، أي قوة يقال فلان قوي في كذا و على كذا، و في لين، يتعلق بمحذوف أي حزما كائنا في دين، و في يقين و في علم يتعلق بالظاهر، و في بمعنى على كقوله تعالى:" وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ"، و في غنى يتعلق بمحذوف، و في عبادة يحتمل الأمرين، و في فاقة بمحذوف، و في شدة يحتمل الأمرين، و في حلال بالظاهر، و في بمعنى اللام، و في هدى يحتملها، و عن طمع بالظاهر." بيض" بالكسر جمع أبيض و يحتمل فيه و في نظائره الجر و الرفع" يشيرون بأصابعهم" استهزاء و إشارة إلى عيوبهم و الأوس و الخزرج قبيلتان من الأنصار" بليت منهم الأبدان" أي خلقت و نحفت لكثرة العبادة و الرياضة" و دقت منهم الرقاب" لنحافتهم" و اصفرت منهم الألوان" لكثرة سهرهم و صومهم." و قد تواضعوا بالكلام" الباء بمعنى في أي كانوا يتكلمون بالتواضع بعضهم لبعض، أو تكلموا معه (عليه السلام) بالتواضع، و في بعض النسخ: تواصفوا بالصاد المهملة و الفاء أي كان يصف بعضهم لبعض بالكلام لا بالإشارة كما مر في الفرقة الأخرى أَنْتَ وَ أُمِّي إِنِّي مَرَرْتُ بِمَجْلِسٍ لآِلِ فُلَانٍ ثُمَّ وَصَفَهُمْ وَ مَرَرْتُ بِمَجْلِسٍ لِلْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ فَوَصَفَهُمْ ثُمَّ قَالَ وَ جَمِيعٌ مُؤْمِنُونَ فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِصِفَةِ الْمُؤْمِنِ فَنَكَسَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ عِشْرُونَ خَصْلَةً فِي الْمُؤْمِنِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ لَمْ يَكْمُلْ إِيمَانُهُ إِنَّ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ يَا عَلِيُّ الْحَاضِرُونَ الصَّلَاةَ وَ الْمُسَارِعُونَأو لم يكن كلامهم لغوا بل كانوا يصفون ما سمعوا من الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) " و جميع مؤمنون" أي ظاهرا و يحتمل الاستفهام" بصفة المؤمن" أي الواقعي، و في القاموس: الناكس المتطأطئ و نكس الرأس العسر العمل بتلك الصفات و الاتصاف بها، و تركها بعد السماع أسوأ لهم كما مر في حقوق الإخوان. و قيل: النكس كان للتأسف على أحوال قريش و التفكر فيما علم أنهم يفعلونه بأوصيائه و أهل بيته بعده" الحاضرون الصلاة" أي للإتيان بها جماعة" إلى الزكاة" أي إلى أدائها عند أول أوقات وجوبها" الماسحون رأس اليتيم" مشفقة عليهم" المطهرون أطمارهم" أي ثيابهم البالية بالغسل أو بالتشمير، و هما مرويان في قوله تعالى:" وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ" قال الطبرسي (قدس سره): أي و ثيابك الملبوسة فطهرها من النجاسة للصلاة.و قيل: معناه و ثيابك فقصر روي عن ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال الزجاج:لأن تقصير الثوب أبعد من النجاسة فإنه إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن يصيبه ما ينجسه، و قيل: لا يكن لباسك من حرام، و روى أبو بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): غسل الثياب يذهب الهم و الحزن و هو طهور للصلاة و تشمير الثياب طهور لها، و قد قال الله سبحانه:" وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ" أي فشمر و في القاموس: الطمر بالكسر: الثوب الخلق، أو الكساء البالي من غير الصوف، و الجمع أطمار. إِلَى الزَّكَاةِ وَ الْمُطْعِمُونَ الْمِسْكِينَ الْمَاسِحُونَ رَأْسَ الْيَتِيمِ الْمُطَهِّرُونَ أَطْمَارَهُمْ الْمُتَّزِرُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمُ الَّذِينَ إِنْ حَدَّثُوا لَمْ يَكْذِبُوا وَ إِذَا وَعَدُوا لَمْ يُخْلِفُوا وَ إِذَا ائْتُمِنُوا لَمْ يَخُونُوا وَ إِذَا تَكَلَّمُوا صَدَقُوا رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ أُسُدٌ بِالنَّهَارِ صَائِمُونَ النَّهَارَ" المتزرون على أوساطهم" أي يشدون المئزر على وسطهم احتياطا لستر العورة فإنهم كانوا لا يلبسون السراويل، أو المراد شد الوسط بالإزار كالمنطقة ليجمع الثياب، و ما توهمه بعض الأصحاب من كراهة ذلك لم أر له مستندا، و قيل: هو كناية عن الاهتمام في العبادة.في القاموس: الإزار الملحفة و يؤنث كالمئزر و ائتزر به و تأزر، و لا تقل:ائتزر، و قد جاء في بعض الأحاديث و لعله من تحريف الرواة، و في النهاية في حديث الاعتكاف: كان إذا دخل العشر الأواخر أيقظ أهله و شد المئزر، و المئزر:الإزار و كنى بشدة عن اعتزال النساء، و قيل: أراد تشميره للعبادة، يقال: شددت لهذا الأمر مئزري أي شمرت له، و في الحديث كان يباشر بعض نسائه و هي مؤتزرة في حالة الحيض أي مشدودة الإزار، و قد جاء في بعض الروايات و هي متزرة و هو خطأ لأن الهمزة لا تدغم في التاء." و إن حدثوا لم يكذبوا" فيه شائبة تكرار مع قوله: و إن تكلموا صدقوا، و يمكن حمل الأول على الحديث عن النبي و الأئمة (عليهم السلام)، و الثاني على سائر الكلام، أو يقرأ حدثوا على بناء المجهول من التفعيل و لم يكذبوا على بناء المعلوم من التفعيل" و إذا وعدوا لم يخلفوا" على بناء الأفعال و المشهور بين الأصحاب استحباب الوفاء بالوعد و يظهر من الآية و بعض الأخبار الوجوب، و لا يمكن الاستدلال بهذا الخبر على الوجوب لاشتماله على كثير من المستحبات." و إذا ائتمنوا" على حال أو عرض أو كلام" لم يخونوا، رهبان بالليل" أي يمضون إلى الخلوات و يتضرعون رهبة من الله، أو يتحملون مشقة السهر و العبادة قَائِمُونَ اللَّيْلَ لَا يُؤْذُونَ جَاراً وَ لَا يَتَأَذَّى بِهِمْ جَارٌ- الَّذِينَ مَشْيُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنٌ وَ خُطَاهُمْ إِلَى بُيُوتِ الْأَرَامِلِ وَ عَلَى أَثَرِ الْجَنَائِزِ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الْمُتَّقِينَكالرهبان، و فسر الرهبانية في قوله تعالى" وَ رَهْبٰانِيَّةً ابْتَدَعُوهٰا": بصلاة الليل، قال الراغب الترهب: التعبد و هو استعمال الرهبة و الرهبانية غلو في تحمل التعبد من فرط الرهبة قال تعالى:" وَ رَهْبٰانِيَّةً ابْتَدَعُوهٰا" و الرهبان يكون واحدا و جمعا" أسد بالنهار" أي شجعان في الجهاد كالأسد، في الصحاح: الأسد جمعه أسود و أسد مقصور منه و أسد مخفف." قائمون الليل" الفرق بينه و بين رهبان بالليل، أن الرهبان إشارة إلى التضرع و الرهبة أو التخلي و الترهب، و قيام الليل للصلاة لا يستلزم شيئا من ذلك،" و لا يتأذى بهم جار" الفرق بينه و بين ما سبق أن المراد بالجار في الأول من آمنه، و في الثاني جار الدار أو في الأول جار الدار، و في الثاني من يجاوره في المجلس، أو في الأول الإيذاء بلا واسطة، و في الثاني تأذيه بسبب خدمه و أعوانه، فالجار في الموضعين جار الدار." مشيهم على الأرض هون" إشارة إلى قوله سبحانه:" وَ عِبٰادُ ﴿‏الرَّحْمٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً‏﴾" قال البيضاوي: أي هينين أو مشيا هينا مصدر وصف به، و المعنى: إنهم يمشون بسكينة و تواضع" إلى بيوت الأرامل" للصدقة عليهن و إعانتهن" و على أثر الجنائز" كان فيه إشعارا باستحباب المشي خلف الجنازة.ثم اعلم أن الموعود عشرون خصلة، و المذكور منها تسع عشرة، و كان واحدة منها سقطت من الرواة أو النساخ، إلا أن يقال: المطهرون أطمارهم مشتملة [الحديث 6]6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ قَالَ قَالَ

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.