الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٥٧

لَا يَغْلُظُ عَلَى مَنْ دُونَهُ وَ لَا يَخُوضُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ نَاصِرٌ لِلدِّينِ مُحَامٍ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَ سَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ[الحديث 7]7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَعْلَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعلى خصلتين التطهير، و لبس أخلاق الثياب، و قيل: الدعاء في آخر الخبر إشارة إلى العشرين و هي التقوى، و روى الصدوق في المجالس بإسناده عن ابن نباتة قال:سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: سألت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عن صفة المؤمن فنكس (صلى الله عليه و آله و سلم) رأسه ثم رفعه فقال: في المؤمنين عشرون خصلة فمن لم تكن فيه لم يكمل إيمانه يا علي إن المؤمنين هم الحاضرون للصلاة، و المسارعون إلى الزكاة و الحاجون لبيت الله الحرام، و الصائمون في شهر رمضان، و المطعمون المسكين إلى آخر الخبر سواء، فيظهر منه سقوط خصلتين فقوله: و خطاهم إلى الجنائز خصلة واحدة، أو إن حدثوا و إن تكلموا واحدة." من سرته حسنة" أي حسنة نفسه أو أعم من أن يكون من نفسه أو من غيره، و يؤيد الأول أن في بعض النسخ: حسنته و سيئته كما في كتاب صفات الشيعة، و السرور بالحسنة لا يستلزم العجب، فإنه يمكن أن يكون عند نفسه مقصرا في الطاعة، لكن يسر بأن لم يتركها رأسا و كان هذا أولى مراتب الإيمان، مع أن السرور الواقعي بالحسنة يستلزم السعي في الإتيان بكل حسنة، و المساءة الواقعية بالسيئة يستلزم التنفر عن كل سيئة و الاهتمام بتركها و هذان من كمال الإيمان. ع قَالَ شِيعَتُنَا هُمُ الشَّاحِبُونَ الذَّابِلُونَ النَّاحِلُونَ الَّذِينَ إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ اسْتَقْبَلُوهُ بِحُزْنٍ[الحديث 8]8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ شِيعَتُنَا أَهْلُ الْهُدَى وَ أَهْلُ التُّقَى وَ أَهْلُ" شيعتنا الشاحبون" و في نادر من النسخ السائحون بالمهملتين بينهما مثناة تحتانية، قيل: أي الملازمون للمساجد و السيح أيضا الذهاب في الأرض للعبادة، و قال في النهاية: الشاحب المتغير اللون و الجسم لعارض، من مرض أو سفر و نحوهما و قال: ذبلت بشرته أي قل ماء جلده، و ذهبت نضارته، و في الصحاح: ذبل الفرس ضمر، و قال: النحول: الهزال، و جمل ناحل مهزول، و قال: جن عليه الليل يجن جنونا و يقال أيضا: جنه الليل و أجنة الليل بمعنى.و أقول: تعريف الخبر باللام للحصر، و الحاصل أنه ليس شيعتنا إلا الذين تغيرت ألوانهم من كثرة العبادة و السهر، و ذبلت أجسادهم من كثرة الرياضة، أو شفاههم من الصوم، و هزلت أبدانهم مما ذكر، الذين إذا سترهم الليل استقبلوه بحزن أو اشتغلوا بالعبادة فيه مع الحزن للتفكر في أمر الآخرة و أهوالها الحديث الثامن: مرسل." أهل الهدي" أي الهداية إلى الدين المبين و هو مقدم على كل شيء، ثم أردفه بالتقوى و هو ترك المنهيات، ثم بالخير و هو فعل الطاعات، ثم بالإيمان أي الكامل فإنه متوقف عليهما، و أما الفتح و الظفر فالمراد به إما الفتح و الظفر على المخالفين بالحجج و البراهين أو على الأعادي الظاهرة إن أمروا بالجهاد فإنهم أهل اليقين و الشجاعة، أو على الأعادي الباطنة بغلبة جنود العقل على عساكر الجهل، و الجنود الشيطانية بالمجاهدات النفسانية كما مر في كتاب العقل، أو المراد أنهم أهل لفتح أبواب العنايات الربانية و الإفاضات الرحمانية، و أهل الْخَيْرِ وَ أَهْلُ الْإِيمَانِ وَ أَهْلُ الْفَتْحِ وَ الظَّفَرِ[الحديث 9]9 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ بُزُرْجَ عَنْ مُفَضَّلٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِيَّاكَ وَ السَّفِلَةَ فَإِنَّمَا شِيعَةُ عَلِيٍّ مَنْ عَفَّ بَطْنُهُ وَ فَرْجُهُ وَ اشْتَدَّ جِهَادُهُ وَ عَمِلَ لِخَالِقِهِ وَ رَجَا ثَوَابَهُ وَ خَافَالظفر بالمقصود كما قيل: إن الأول إشارة إلى كمالهم في القوة النظرية و الثاني إلى كمالهم في القوة العملية حتى بلغوا إلى غايتهما و هو فتح أبواب الأسرار و الفوز بقرب الحق.الحديث التاسع: مختلف فيه و معتبر عندي.و في القاموس: السفل و السفلة بكسرهما نقيض العلو، و سفل في خلقه و علمه ككرم سفلا و يضم و سفالا ككتاب، و في الشيء سفولا بالضم: نزل من أعلاه إلى أسفله، و سفلة الناس بالكسر و كفرحة أسافلهم و غوغاؤهم، و في النهاية:فقالت امرأة من سفلة الناس، السفلة بفتح السين و كسر الفاء السقاط من الناس و السفالة النذالة يقال: هو من السفلة، و لا يقال هو سفلة، و العامة تقول: رجل سفلة من قوم سفل، و ليس بعربي و بعض العرب يخفف فيقول: فلان من سفلة الناس، فينقل كسرة الفاء إلى السين، انتهى.و أقول: ربما يقرأ سفلة بالتحريك جمع سافل، و الحاصل أن السفلة أراذل الناس و أدانيهم، و قد ورد النهي عن مخالطتهم و معاملتهم، و فسر في الحديث بمن لا يبالي ما قال، و لا ما قيل له، و بمعان أخر أوردناها في كتابنا الكبير، و هيهنا قوبل بالشيعة الموصوفين بالصفات المذكورة و حذر عن مخالطتهم و رغب في مصاحبة هؤلاء.و الجهاد هنا الاجتهاد و السعي في العبادة أو مجاهدة النفس الأمارة." و عمل لخالقه" أي خالصا له، و التعبير بالخالق تعليل للحكم، و تأكيد عِقَابَهُ فَإِذَا رَأَيْتَ أُولَئِكَ فَأُولَئِكَ شِيعَةُ جَعْفَرٍ[الحديث 10]10 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ إِنَّ شِيعَةَ عَلِيٍّ كَانُوا خُمْصَله، فإن من خالقا و معطيا للوجود و القوي و الجوارح و خالقا لجميع ما يحتاج إليه فهو المستحق للعبادة، و لا يجوز عقلا تشريك غيره معه فيها.الحديث العاشر: ضعيف على المشهور كالصحيح عندي.و روى السيد في الغرر و الدرر عن علي (عليه السلام) أنه رأى قوما على بابه فقال: يا قنبر من هؤلاء؟ فقال قنبر: هؤلاء شيعتك، ﴿‏فقال: ما لي لا أرى‏﴾ فيهم من سيماء الشيعة؟ قال: و ما سيماء الشيعة؟ قال: خمص البطون من الطوي، ذبل الشفاه من الظمأ، عمش العيون من البكاء، و خماص البطن كناية عن قلة الأكل أو كثرة الصوم أو العفة عن أكل أموال الناس، و ذبل الشفاه إما كناية عن الصوم أو كثرة التلاوة و الدعاء و الذكر، و الخمص بالضم أخمص أو بالفتح مصدر، و الحمل للمبالغة، و ربما يقرأ خمصا بضمتين جمع خميص كرغف و رغيف، و الذبل قد يقرأ بالفتح مصدرا و الحمل كما مر أو بالضم أو بضمتين أو كركع و الجميع جمع ذابل.و قال في القاموس: الخمصة الجوعة و المخمصة المجاعة و قد خمصه الجوع خمصا و مخمصة و خمص البطن مثلثة الميم خلا، و قال: ذبل النبات كنصر و كرم ذبلا و ذبولا ذوي، و ذبل الفرس ضمر، و قني ذابل رقيق لاصق اللبط، و الجمع ككتب و ركع، و في النهاية: رجل خمصان و خميص إذا كان ضامر البطن، و جمع الخميص خماص، و منه الحديث خماص البطون خفاف الظهور أي إنهم أعفه عن أموال الناس فهم ضامروا البطون من أكلها، خفاف الظهور من ثقل وزرها، انتهى. الْبُطُونِ ذُبُلَ الشِّفَاهِ أَهْلَ رَأْفَةٍ وَ عِلْمٍ وَ حِلْمٍ يُعْرَفُونَ بِالرَّهْبَانِيَّةِ فَأَعِينُوا عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ[الحديث 11]11 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُ الَّذِي إِذَا غَضِبَ لَمْ يُخْرِجْهُ غَضَبُهُ مِنْ حَقٍّ وَ إِذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي بَاطِلٍ وَ إِذَا قَدَرَ لَمْ يَأْخُذْ أَكْثَرَ مِمَّا لَهُ[الحديث 12]12 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عو الرهبانية هنا ترك زوائد الدنيا و عدم الانهماك في لذاتها، أو صلاة الليل كما ورد في الخبر." فأعينوا على ما أنتم عليه" أي أعينونا في شفاعتكم زائدا على ما أنتم عليه من الولاية أو كائنين على ما أنتم عليه، و قد ورد: أعينونا بالورع، و يحتمل أن يكون المراد بما أنتم عليه من المعاصي، أي أعينوا أنفسكم أو أعينونا لدفع ما أنتم عليه من المعاصي و ذمائم الأخلاق أو العذاب المترتب عليها بالورع، و هذا أنسب لفظا فإنه يقال أعنه على عدوه." لم يخرجه غضبه من حق" بأن يحكم على من غضب عليه بغير حق أو يظلمه أو يكتم شهادة له عنده" و إذا رضي" أي عن أحد" لم يدخله رضاه" عنه" في باطل" بأن يشهد له زورا أو يحكم له باطلا أو يحميه في أن لا يعطي الحق اللازم عليه و أشباه ذلك.و قوله: مما له، في بعض النسخ بوصل من بما، فاللام مفتوح و في بعضها بالفصل فاللام مكسورة.الحديث الثاني عشر: كالسابق. يَا سُلَيْمَانُ أَ تَدْرِي مَنِ الْمُسْلِمُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتَ أَعْلَمُ قَالَ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ وَ تَدْرِي مَنِ الْمُؤْمِنُ قَالَ قُلْتُ أَنْتَ أَعْلَمُ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ مَنِ ائْتَمَنَهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ الْمُسْلِمُ حَرَامٌ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَظْلِمَهُ أَوْ يَخْذُلَهُ أَوْ يَدْفَعَهُ دَفْعَةً تُعَنِّتُهُ[الحديث 13]13 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُ الَّذِي إِذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي إِثْمٍ وَ لَا بَاطِلٍ وَ إِذَا سَخِطَ لَمْ يُخْرِجْهُ سَخَطُهُ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ وَ الَّذِي إِذَا قَدَرَ لَمْ تُخْرِجْهُ قُدْرَتُهُ إِلَى التَّعَدِّي إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ[الحديث 14]14 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي" المسلم" أي المسلم الكامل الذي يحق أن يسمى مسلما، و كذا المؤمن، و قيل:الغرض بيان المناسبة بين المعنى اللغوي و الاصطلاحي، و يكفي لذلك اتصاف كمل أفراد كل منهما بما ذكر" و لا يخذله" أي لا يترك نصرته مع القدرة عليها" أو يدفعه دفعة تعنته" أي إذا لم يقدر على نصرته يجب عليه أن يعتذر منه، و يرده برد جميل و لا يدفعه دفعة تلقيه تلك الدفعة في العنت و المشقة، و يحتمل أن يكون كناية عن مطلق الضرر الفاحش، و قيل: يدفعه عن خير و يرده إلى شر يوجب عنته، و في المصباح: دفعته دفعا نحيته، و دافعته عن حقه ماطلته و الدفعة بالفتح المرة، و بالضم اسم لما يدفع بمرة، و في القاموس: العنت محركة الفساد و الإثم و الهلاك و دخول المشقة على الإنسان، و أعنته غيره و لقاء الشدة و الزنا و الوهي و الانكسار، و اكتساب المأثم و عنته تعنيتا شدد عليه و ألزمه ما يصعب عليه أداؤه.الحديث الثالث عشر: كالسابق.و المراد بالباطل ما لا فائدة فيه إلى ما ليس له بحق أي يأخذ زائدا عن حقه.و أبو البختري وهب بن وهب القرشي عامي ضعيف، و هو راوي الصادق (عليه السلام) الْبَخْتَرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ هَيْنُونَ لَيْنُونَ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ إِذَا قِيدَ انْقَادَ وَ إِنْ أُنِيخَ عَلَى صَخْرَةٍ اسْتَنَاخَو تزوج (عليه السلام) بامة، فالظاهر كون ضمير سمعته راجعا إلى الصادق (عليه السلام) فالمراد بالرفع نسبة الحديث إليه (عليه السلام)، و يحتمل أن يكون الرفع إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و ضمير سمعته للرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)، فإن دأب هذا الراوي لكونه عاميا رفع الحديث، يقول: عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي (عليه السلام) و يؤيده أن الحديث نبوي روته العامة أيضا عنه (صلى الله عليه و آله و سلم)، قال في النهاية فيه: المسلمون هينون لينون، هما تخفيف الهين و اللين، قال ابن الأعرابي: العرب ممدح بإلهين و اللين مخففين، و تذم بهما مثقلين، و هين فيعل من الهون و هي السكينة و الوقار و السهولة، فعينه و أو، و شيء هين و هين أي سهل.و قال في أنف: فيه: المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف أي المأنوف و هو الذي عقر الخشاش أنفه، فهو لا يمتنع على قائده للوجع الذي به، و قيل: الأنف الذلول يقال: أنف البعير يأنف أنفا فهو أنف إذا اشتكى أنفه من الخشاش، و كان الأصل أن يقال: مأنوف لأنه مفعول به كما يقال مصدور و مبطون للذي يشتكي صدره و بطنه، و إنما جاء هذا شاذا و يروي كالجمل الأنف بالمد و هو بمعناه، انتهى." إن قيد" صفة للمشبه به أو المشبه" و إن أنيخ على صخرة" كناية عن نهاية انقياده في الأمور المشروعة و عدم استصعابه فيها، قال الجوهري: أنخت الجمل فاستناخ أبركته فبرك، انتهى.و قيل: إنما شبه بالجمل لا بالناقة إشارة إلى أن المؤمن قادر على الامتناع، و لكن له مانع عظيم من الإيمان، و أحكامه تمنعه عن ذلك، أقول: و في بعض النسخ الألف باللام من الألفة، و الأول أظهر. [الحديث 15]15 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ ثَلَاثَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ الْمُؤْمِنِ الْعِلْمُ بِاللَّهِ وَ مَنْ يُحِبُّ وَ مَنْ يَكْرَهُ[الحديث 16]16 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) الْمُؤْمِنُ كَمِثْلِ شَجَرَةٍ لَا يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا فِي شِتَاءٍ وَ لَا صَيْفٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا هِيَ قَالَ النَّخْلَةُ" العلم بالله" أي بالربوبية و صفاته الكمالية فيؤمن" و من يحب" أي يحبه الله من النبي و الأئمة (عليهم السلام) و أتباعهم فيواليهم و يتابعهم أو من يحبه المؤمن و يلزمه محبته" و من يكره" أي يكرهه الله فيبغضه و لا يواليه، أو من يحب أن يكرهه، و ربما يقرأ الفعلان على بناء المجهول، و هذه الثلاثة أصل الإيمان و عمدته.الحديث السادس عشر: كالسابق." كمثل شجرة" بالتحريك، أي مثل المؤمن و صفته كمثلها، أو بكسر الميم فالكاف زائدة" لا تتحات ورقها" أي لا تتساقط، و لعل التشبيه لبيان أنه ينبغي أن يكون المؤمن كثير المنافع، مستقيم الأحوال، ينتفع منه دائما، و هذا المضمون مروي من طرق المخالفين، روى مسلم في صحيحه عن ابن عمر، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): إن من الشجر شجرة لا تسقط ورقها و أنها مثل المسلم فحدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله: وقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، قالوا:حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: فقال: هي النخلة، قالوا: و إنما شبه المؤمن بالنخلة لكثرة خيرها و دوام ظلها، و طيب ثمرها، و وجوده على الدوام فإنه من حين يطلع لا يزال يؤكل حتى ييبس، و بعد أن يبس، و فيها منافع كثيرة، جذوعها خشب في البناء و الآلات، و جرائدها حطب و عصي و محابر و حصر، و ليفها حطب و حشو للوسائد و غير ذلك من وجوه نفعها و جمال نباتها و حسن هيئاتها، كما أن المؤمن خير كله من كثرة طاعته و كرم أخلاقه هذا هو الصحيح في وجه التشبيه، و قيل: وجه [الحديث 17]17 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْأَعْجَمِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ الْمُؤْمِنُ حَلِيمٌ لَا يَجْهَلُ وَ إِنْ جُهِلَ عَلَيْهِ يَحْلُمُ وَ لَا يَظْلِمُ وَ إِنْ ظُلِمَ غَفَرَ وَ لَا يَبْخَلُ وَ إِنْ بُخِلَ عَلَيْهِ صَبَرَ[الحديث 18]18 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُنْذِرِ بْنِ جَيْفَرٍ عَنْ آدَمَ أَبِي الْحُسَيْنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ الْمُؤْمِنُ مَنْ طَابَ مَكْسَبُهُ وَ حَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ وَ صَحَّتْ سَرِيرَتُهُ وَ أَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْالتشبيه أنه إذا قطعت رأسها ماتت بخلاف غيرها من الشجر، و قيل: أنها لا تحمل حتى تلقح، و لذلك سماها في الحديث عمة، فقال: أكرموا عماتكم النخل، و قيل:لأن أحوالها من حين تطلع إلى تمام ثمرها سبعة كأحوال المؤمن من التوبة إلى قرب الحق سبعة، التوبة ثم الاجتهاد، ثم الرجاء ثم الإرادة ثم المحبة ثم الرضا، و ثمر النخل طلع، ثم إغريض ثم بلح، ثم بسر، ثم زهو، ثم رطب ثم تمر." و لا ينجل" في بعض النسخ بالنون و الجيم و هو الطعن و الشق و نجل الناس شارهم و تناجلوا تنازعوا، أي إن طعنه أحد و سفه عليه صبر و لم يقابله بمثله.و قال العلامة (ره) في الإيضاح جفير بالجيم المفتوحة و الفاء بعدها ثم الياء المنقطة تحتها نقطتين ثم الراء، و قيل: جيفر بتقديم الجيم ثم الياء ثم الفاء، ابن حكيم بفتح الحاء و الياء قبل الميم، العبدي بالباء المنقطة نقطة، انتهى.و في فهرس النجاشي آدم بن الحسين النخاس كوفي ثقة، ق، و في رجال الشيخ آدم أبو

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.