الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٥٧

لَا يَغْلُظُ عَلَى مَنْ دُونَهُ وَ لَا يَخُوضُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ نَاصِرٌ لِلدِّينِ مُحَامٍ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ

الحسين النخاس الكوفي، ق." من طاب مكسبه" أي يكون ما يكتسبه من المال حلالا، في القاموس: فلان مَالِهِ وَ أَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ كَلَامِهِ وَ كَفَى النَّاسَ شَرَّهُ وَ أَنْصَفَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ[الحديث 19]19 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِالْمُؤْمِنِ مَنِ ائْتَمَنَهُ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِالْمُسْلِمِ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ وَ الْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ وَ تَرَكَ مَاطيب المكسب، و المكسب أي طيب الكسب" و حسنت خليقته" أي طبيعته بالتخلي عن الرذائل و التحلي بالفضائل" و صحت سريرته" أي نيته أو بواطن أموره بأن لا يكون باطنه خلاف ظاهره، و لا يكون مرائيا مخادعا أو قلبه بصحة عقائده و نياته و إرادته، في القاموس: الصح بالضم و الصحة بالكسر ذهاب المرض و البراءة من كل عيب، صح يصح فهو صحيح، و قال: السر ما يكتم كالسريرة." و أنفق الفضل من ماله" أي ما يزيد على نفقة نفسه و عياله في سبيل الله" و أمسك الفضل من كلامه" أي لا يتكلم بما لا نفع فيه لآخرته" و كفى الناس شره" بأن لا يصل ضرره إليهم" و أنصف الناس من نفسه" بأن يحكم لهم على نفسه و يحب لهم ما يحب لها، و يكره لهم ما يكره لها.الحديث التاسع عشر: مجهول." و المهاجر من هجر السيئات" أي ليس المهاجر الذي مدحه الله مقصورا على من هاجر من مكة إلى مدينة قبل الفتح، أو هاجر من البدو إلى المدينة أو هاجر من بلاد الكفر عند خوف الجور و الفساد و عدم التمكن من إظهار شعائر الإسلام كما قيل في قوله تعالى:" ﴿‏يٰا عِبٰادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وٰاسِعَةٌ فَإِيّٰايَ فَاعْبُدُونِ‏﴾" و هذه هي المعاني المشهورة له، بل يشمل من هجر السيئات لأن فضل الهجرة بالمعاني المذكورة إنما هو للبعد عن الكفر و المعاصي، و لذا لا فضل لمن هجر منافقا أو كافرا حَرَّمَ اللَّهُ وَ الْمُؤْمِنُ حَرَامٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَظْلِمَهُ أَوْ يَخْذُلَهُ أَوْ يَغْتَابَهُ أَوْ يَدْفَعَهُ دَفْعَةًكالمنافقين الغاصبين لحقوق أئمة الدين فإنه لا فضل لهم و لا يعدون من المهاجرين، فمن هجر الكفر و السيئات و الجهل و الضلال مشاركون معهم في الفضل و الكمال.و يحتمل أن يكون المراد أن المهاجرين بالمعاني المذكورة إنما يستحقون هذا الاسم إذا هجروا السيئات على سياق سائر الفقرات.قال في النهاية: الهجرة في الأصل اسم من الهجر ضد الوصل، و قد هجره هجرا و هجرانا ثم غلب على الخروج من أرض إلى أرض و ترك الأولى للثانية، يقال منه هاجر مهاجرة، و الهجرة هجرتان إحداهما التي وعد الله عليها الجنة في قوله:" ﴿‏إِنَّ اللّٰهَ اشْتَرىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ‏﴾ وَ أَمْوٰالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ" فكان الرجل يأتي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و يدع أهله و ماله لا يرجع في شيء منه، و ينقطع بنفسه إلى مهاجرة، فلما فتحت مكة صارت دار الإسلام كالمدينة و انقطعت، و الهجرة الثانية: من هاجر من الأعراب و غزا مع المسلمين و لم يفعل كما فعل أصحاب الهجرة الأولى فهو مهاجر، و ليس بداخل في فضل من هاجر تلك الهجرة، و هو المراد بقوله: لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، فهذا وجه الجمع بين الحديثين، و فيه: هاجروا و لا تهجروا أي أخلصوا الهجرة لله و لا تتشبهوا بالمهاجرين على غير صحة منكم، انتهى.و قال الراغب: المهاجرة في الأصل مصارمة الغير و متاركته، و في قوله:" وَ الَّذِينَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا" و أمثاله فالظاهر منه الخروج من دار الكفر إلى دار الإيمان، كما هاجر من مكة إلى المدينة، و قيل: يقتضي ذلك ترك الشهوات و الأخلاق الذميمة و الخطايا، و قوله:" إِنِّي مُهٰاجِرٌ إِلىٰ رَبِّي" أي تارك لقومي و ذاهب إليه، و كذا المجاهدة تقتضي مع مجاهدة العدي مجاهدة النفس، كما روي في الخبر: رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، و هو مجاهدة النفس. [الحديث 20]20 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْعَطَّارِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) إِنَّمَا شِيعَةُ عَلِيٍّ الْحُلَمَاءُ الْعُلَمَاءُ الذُّبُلُ الشِّفَاهِ تُعْرَفُ الرَّهْبَانِيَّةُ عَلَى وُجُوهِهِمْ[الحديث 21]21 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالنَّاسِ الصُّبْحَ بِالْعِرَاقِ فَلَمَّا انْصَرَفَ وَعَظَهُمْ فَبَكَى وَ أَبْكَاهُمْالحديث العشرون: ضعيف على المشهور مجهول عندي." تعرف الرهبانية" أي آثار الخوف و الخشوع و ترك الدنيا أو أثر صلاة الليل كما مر الحديث الحادي و العشرون: صحيح.و العراق هنا الكوفة و البصرة" لقد عهدت" أي لقيت أو هو في ذكري و في بالي، و في المصباح: عهدته بمكان كذا لقيته، و عهدي به قريب أي لقائي، و تعهدت الشيء ترددت إليه و أصلحته و حقيقته تجديد العهد به، و في القاموس: العهد الالتقاء و المعرفة منه عهدي به بموضع كذا، و الشعث بالضم جمع الأشعث كالغبر بالضم جمع الأغبر، و الشعث تفرق الشعر و عدم إصلاحه و مشطه و تنظيفه و الأغبر المتلطخ بالغبار قال في المصباح: شعث الشعر شعثا فهو شعث من باب تعب تغير و تلبد لقلة تعهده بالدهن، و رجل أشعث و امرأة شعثاء و الشعث أيضا الوسخ، و رجل شعث وسخ الجسد و شعث الرأس أيضا و هو أشعث أغبر من غير استحداد و لا تنظف، و الشعث أيضا الانتشار و التفرق، و في القاموس: الشعث محركة انتشار الأمر، و مصدر الأشعث للمغبر الرأس و الشعث التفرق و تلبد الشعر، انتهى.فإن قيل: التمشط و التدهن و التنظف كلها مستحبة مطلوبة للشارع، فكيف مدحهم (عليهم السلام) بتركها؟ قلنا: يحتمل أن تكون تلك الأحوال لفقرهم و عدم مِنْ خَوْفِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَهِدْتُ أَقْوَاماً عَلَى عَهْدِ خَلِيلِي رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ إِنَّهُمْ لَيُصْبِحُونَ وَ يُمْسُونَ شُعْثاً غُبْراً خُمْصاً بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ كَرُكَبِ الْمِعْزَى- يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيٰاماًيُرَاوِحُونَ بَيْنَ أَقْدَامِهِمْ وَ جِبَاهِهِمْ يُنَاجُونَ رَبَّهُمْ وَ يَسْأَلُونَهُقدرتهم على إزالتها، فالمدح على صبرهم على الفقر، أو المعنى أنهم لا يهتمون بإزالتها زائدا على المستحب، أو يقال إذا كان تركها لشدة الاهتمام بالعبادة و غلبة خوف الآخرة يكون ممدوحا." خمصا" جمع الأخمص و قيل: الخميص أي بطونهم خالية إما للصوم أو للفقر أو لا يشبعون لئلا يكسلوا في العبادة، و قد مر" كركب المعزي" أي من أثر السجود لكثرته و طوله، و في القاموس: الركبة بالضم ما بين أسافل أطراف الفخذ و أعالي الساق، أو موضع الوظيف و الذراع، أو موضع مرفق الذراع من كل شيء، و الجمع ركب كصرد، و قال: المعز بالفتح و بالتحريك و المعزي و يمد خلاف الضأن من الغنم، و الماعز واحد المعز للذكر و الأنثى و في المصباح: المعز اسم جنس لا واحد من لفظه، و هي ذوات الثغر من الغنم، الواحدة شاة، و المعزي ألفها للإلحاق لا للتأنيث و لهذا تنون في النكرة، و الذكر ماعز، و الأنثى ماعزة، انتهى." يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ" تضمين لقوله تعالى في الفرقان:" وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيٰاماً" قال البيضاوي: أي في الصلاة و تخصيص البيتوتة لأن العبادة بالليل أحمز و أبعد من الرياء و تأخير القيام للروي و هو جمع قائم أو مصدر أجري مجراه، انتهى.و قيل: في تقديم الأقدام على الجباة مع التأخير في الآية إشارة إلى أن تقديم السجود فيها لزيادة القرب فيه، و لرعاية موافقة الفواصل، و في النهاية فيه: أنه كان يراوح قدميه من طول القيام، أي يعتمد على إحداهما تارة و على الأخرى مرة ليوصل الراحة إلى كل منهما و منه حديث ابن مسعود أنه أبصر رجلا صافا قدميه، فقال فَكَاكَ رِقَابِهِمْ مِنَ النَّارِ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ مَعَ هَذَا وَ هُمْ خَائِفُونَ مُشْفِقُونَ[الحديث 22]22 عَنْهُ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) قَالَ صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) الْفَجْرَ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى صَارَتِ الشَّمْسُ عَلَى قِيدِ رُمْحٍ وَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَاماً يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيٰاماًيُخَالِفُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَ رُكَبِهِمْ كَانَ زَفِيرُ النَّارِلو راوح كان أفضل، و منه حديث بكر بن عبد الله كان ثابت يراوح ما بين جبهته و قدميه أي قائما و ساجدا، يعني في الصلاة.و أقول: ظاهر أكثر أصحابنا استحباب أن يكون اعتماده على قدميه مساويا و أما هذه الأخبار مع صحتها يمكن أن تكون مخصوصة بالنوافل، أو بحال المشقة و التعب، و المناجاة: المسارة" و هم خائفون" من رد أعمالهم للإخلال ببعض شرائطها" مشفقون" من عذاب الله، و الحاصل أنهم مع هذا الجد و المبالغة في العمل كانوا يعدون أنفسهم مقصرين و لم يكونوا بأعمالهم معجبين.و القيد بالكسر: القدر، في النهاية: يقال بيني و بينه قيد رمح و قاد رمح، أي قدر رمح" يخالفون بين جباههم و ركبهم" أي يضعون جباههم على التراب خلف ركبهم يأتون بأحدهما عقب الآخر و هو قريب من المراوحة، و قيل: أي يجعلون التفاوت بين جلوسهم و سجودهم أطول من جلوسهم.ثم اعلم أن الركب يحتمل أن يكون المراد به الجلوس كما فهمه الأكثر أو الركوع لوضع اليد عليه أو القيام لكون الاعتماد عليه و الأخير أوفق بما مر" كان زفير النار في آذانهم" إشارة إلى سبب تمرنهم بالطاعات و إحياء الليالي بالعبادات و هو كون علمهم بأحوال الجنة و النار في مرتبة عين اليقين، و الزفير صوت توقد النار فِي آذَانِهِمْ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ عِنْدَهُمْ مَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ كَأَنَّمَا الْقَوْمُ بَاتُوا غَافِلِينَ قَالَ ثُمَّ قَامَ فَمَا رُئِيَ ضَاحِكاً حَتَّى قُبِضَ ص[الحديث 23]23 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ" مادوا" أي اضطربوا و تحركوا و اقشعروا من الخوف، و هو تلميح إلى قوله سبحانه:" ﴿‏إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذٰا ذُكِرَ اللّٰهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ‏﴾" في القاموس: ماد يميد ميدا و ميدانا تحرك، و السراب اضطرب" كأنما القوم" كان المراد بالقوم جماعة الحاضرون أو أهل زمانه في هذا الوقت، لعدم اهتمامهم في أمور الآخرة و اشتغالهم بالدنيا كأنهم باتوا غافلين، و في التعبير بالبيتوتة إشعار بأنهم لكثرة غفلتهم كأنهم نيام، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا، و في بعض النسخ: ماتوا أي كأنهم بسبب غفلتهم أموات غير أحياء، و يحتمل أن يكون المراد بالقوم الذين ذكروا أوصافهم أي كانوا إذا ذكر الله عندهم مادوا من الخوف، كأنهم باتوا غافلين، و لم يعبدوا الله في الليل، و يؤيد الأول ما رواه المفيد في الإرشاد عن صعصعة بن صوحان العبدي قال:صلى بنا أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات يوم صلاة الصبح، فلما سلم أقبل على القبلة بوجهه يذكر الله لا يلتفت يمينا و لا شمالا حتى صارت الشمس على حائط مسجد كم هذا، يعني جامع الكوفة قيس رمح ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و أنهم ليراوحون في هذا الليل بين جباههم و ركبهم فإذا أصبحوا شعثا غبرا بين أعينهم شبه ركب المعزي فإذا ذكروا الموت مادوا كما يميد الشجر في الريح، ثم انهملت عيونهم حتى تبل ثيابهم، ثم نهض (عليه السلام) و هو يقول: كأنما القوم باتوا غافلين.الحديث الثالث و العشرون: ضعيف على المشهور. الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ أَصْحَابِي فَانْظُرْ إِلَى مَنِ اشْتَدَّ وَرَعُهُ وَ خَافَ خَالِقَهُ وَ رَجَا ثَوَابَهُ وَ إِذَا رَأَيْتَ هَؤُلَاءِ فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابِي[الحديث 24]24 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) شِيعَتُنَا الْمُتَبَاذِلُونَ فِي وَلَايَتِنَا الْمُتَحَابُّونَ فِي مَوَدَّتِنَا الْمُتَزَاوِرُونَ فِي إِحْيَاءِ أَمْرِنَا الَّذِينَ إِنْ غَضِبُوا لَمْ يَظْلِمُوا وَ إِنْ رَضُوا لَمْ يُسْرِفُوا بَرَكَةٌ عَلَى مَنْ جَاوَرُوا سِلْمٌ لِمَنْ خَالَطُوا" أن تعرف أصحابي" أي خلص أصحابي، و الذين ارتضيهم لذلك" من اشتد ورعه" أي اجتنابه عن المحرمات و الشبهات" و خاف خالقه" إشارة إلى أن من عرف الله بالخالقية ينبغي أن يخاف عذابه و يرجو ثوابه لكمال قدرته عليهما.الحديث الرابع و العشرون: ضعيف." المتباذلون ولايتنا" الظاهر أن في للسببية، و يحتمل أحد المعاني المتقدمة و التباذل بذل بعضهم بعضا فضل ماله، و الولاية إما بالفتح بمعنى النصرة أو بالكسر بمعنى الإمامة و الإمارة و الأول أظهر، و الإضافة إلى المفعول، و التحابب حب بعضهم بعضا" في مودتنا" لأن المحبوب يحبنا، أو لأن المحب يودنا أو الأعم، أو لنشر مودتنا و إلقائها بينهم و التزاور زيارة بعضهم بعضا." في إحياء أمرنا" أي لا حياء ديننا و ذكر فضائلنا و علومنا و إبقائها لئلا تندرس بغلبة المخالفين و شبهاتهم" و إن رضوا" عن أحدهم و أحبوه" لم يسرفوا" أي لم يجاوز الحد في المحبة و المعاونة كما مر و الإسراف في المال بعيد هنا" بركة" أي يصل نفعهم إلى من جاوره في البيت أو في المجلس أعم من المنافع الدنيوية و الأخروية" سلم" بالكسر و الفتح أي مسالم، و على الأول مصدر، و الحمل للمبالغة، في القاموس:السلم بالكسر المسالم و الصلح و يفتح. [الحديث 25]25 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عِيسَى النَّهْرِيرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَ عَظَّمَهُ مَنَعَ فَاهُ مِنَالحديث الخامس و العشرون: ضعيف على المشهور.و رواه الصدوق (ره) في المجالس عن الحسين بن أحمد بن إدريس عن أبيه عن أحمد بن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن عيسى الجريري عنه (عليه السلام) و زاد فيه هكذا: سكتوا فكان سكوتهم فكرا و تكلموا فكان كلامهم ذكرا، و قال النجاشي:عيسى بن أعين الجريري الأسدي مولى كوفي ثقة، و عده من أصحاب الصادق (عليه السلام) فما في المجالس أظهر سندا و متنا، لكن في أكثر نسخ المجالس النهرتيري بالتاء كما في بعض نسخ الكافي، و في بعضها النهربيري بالباء الموحدة، و في بعضها النهري، و الأخير كأنه نسبة إلى النهروان و لم أجد الأولين في اللغة، و قال الشيخ البهائي (قدس سره) في حاشية الأربعين: الجريري بضم الجيم و الرائين المهملتين منسوب إلى جرير بن عباد بضم العين و تخفيف الباء" من عرف الله" قال الشيخ المتقدم (ره) قال بعض الأعلام: أكثر ما تطلق المعرفة على الأخير من الإدراكين للشيء الواحد إذا تخلل بينها عدم بأن أدركه أولا ثم ذهل عنه ثم أدركه ثانيا فظهر له أنه هو الذي كان قد أدركه أولا، و من هيهنا سمي أهل الحقيقة بأصحاب العرفان، لأن خلق الأرواح قبل خلق الأبدان كما ورد في الحديث، و هي كانت مطلعة على بعض الإشراقات الشهودية مقرة لمبدعها بالربوبية، كما قال سبحانه:" أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ" لكنها لألفها بالأبدان الظلمانية و انغمارها في الغواشي الهيولانية ذهلت عن مولاها و مبدعها، فإذا تخلصت بالرياضة من أسر دار الغرور و ترقت بالمجاهدة عن الالتفات إلى عالم الزور تجدد عهدها القديم الذي كاد أن يندرس بتمادي الأعصار و الدهور، و حصل لها الإدراك مرة ثانية و هي المعرفة التي هي نور على نور. الْكَلَامِ وَ بَطْنَهُ مِنَ الطَّعَامِ وَ عَفَا نَفْسَهُ بِالصِّيَامِ وَ الْقِيَامِ قَالُوا بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ قَالَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ سَكَتُوا فَكَانَ سُكُوتُهُمْ ذِكْراً وَ نَظَرُوا" من الكلام" أي من فضوله و كذا الطعام فإن الإكثار منه يورث الثقل عن العبادة، و يحتمل أن يكون كناية عن الصوم" و عفا" كذا، و في بعض النسخ بالفاء أي جعلها صافية خالصة أو جعلها مندرسة ذليلة خاضعة أو وفر كمالاتها، قال في

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.