الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٥٨

و حمل على ما إذا اشتراه بعين المال الحرام، لرواية السكوني عن الصادق عن آبائه (عليهما السلام)

قال لو أن رجلا سرق ألف درهم فاشترى بها جارية أو صدقها امرأة فإن الفرج له حلال و عليه تبعة المال.و أقول: الأحوط الاجتناب في الشقين، لصحة الخبر الأول، و ضعف الثاني و قد وردت الأخبار بجواز استيفاء الدين أو الجزية من ثمن الخمر و الخنزير، قالوا أما للمقضي حلال و إما للبائع حرام، و للأصحاب فيه تفصيل، و عد بعضهم هذا و أمثاله مما يستحب الاجتناب منه، و قالوا إنه من الشبهات و قد وردت أخبار صحيحة..........بجواز شراء الفراء من سوق المسلمين و إن كان ممن يستحل الميتة بالدباغ و عدوا الاجتناب عن هذا النوع من المستحبات و له وجه و قد ورد في أخبار كثيرة النهي عن التفتيش و السؤال فإن الخوارج إنما ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم و الدين أوسع من ذلك.لكن ورد في بعض الأخبار الاجتناب عن بعض هذه الأشياء، تنزها و استحبابا وعد من الورع، كالاجتناب عن سؤر الحائض، و قيل: كل متهم بعدم الاحتراز عن النجاسات، و روي عن سيد العابدين (عليه السلام) أنه كان يلقى فروة حال الصلاة و كان من فراء العراق فقيل له في ذلك، فقال إن أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة، و يزعمون أن دباغه ذكاته.و قد ورد الاحتياط في بعض الأمور كما روي في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن رجلا سأل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عن كسب الحجام فقال لك ناصح فقال نعم فقال اعلفه إياه و لا تأكله. و قد ورد فيمن له مال لا يفي بنفقة عياله أنه يأخذ الزكاة لعياله و لا يأكل هو منه، و أما أخذ أموال السلاطين و العمال فهو جائز بلا خلاف، و إن علمنا أنهم يظلمون بها الناس و يأخذون الزيادة على المقدار المستحق، سواء أخذوها باسم المقاسمة أو الخراج أو الزكاة أو غير ذلك، يرضى مالكه به أم لم يرض، و سواء كان إعطاؤهم على سبيل الجائزة و الصلة و نحوهما أو على وجه البيع و الشراء و سائر المعاوضات للنصوص الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) بذلك.و قال بعض المتأخرين: يمكن اختصاص الحكم بسلاطين المخالفين، لورود الحكم في زمانهم و لأنهم يأخذون من المخالفين النواصب و هم يعتقدون جواز الأخذ و الرعية يعتقدون وجوب الإعطاء، بخلاف سلاطين الشيعة فإنهم يأخذون من الشيعة و الفرق المحقة، و مع اعتقاد الجميع عدم استحقاق الأخذ و وجوب الإعطاء...........و هو ضعيف لعموم أكثر الأخبار و دلالة بعضها على أن للشيعة حقا في بيت و أرض الخراج يجوز لهم أخذه من الظالم و هذا الفرق الذي ادعوه غير ظاهر، و إن كان مقتضى الورع الاجتناب عن أخذ ذلك إلا مع ضرورة شديدة، أو كونه ممن له مدخل تام في إقامة شرائع الدين و مصالح المسلمين كالأئمة و قضاه الحق و المؤذنين غير المبتدعين و الجامعين لأخبار أهل البيت (عليهم السلام) و الناشرين لها و الساعين في رفع البدع و ترويج الدين و طلبة العلوم الدينية لله تعالى و أمثالهم.هذا كله إذا علم أنهم إنما يعطون من مال الخوارج، و أما إذا لم يعلم و يعطي الجائر شيئا لا يعلم من أين أخذه فلا بأس به، لما ورد في أخبار كثيرة أنه إذا اشتبه عليك الحلال و الحرام فأنت على حل حتى تعرف الحرام بعينه.و قد روي في الصحيح عن ابن ولادة قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما ترى في رجل يلي أعمال السلطان ليس له كسب إلا من أعمالهم، و أنا أمر به فأنزل عليه يضيفني و يحسن إلى و ربما أمر لي بالدراهم و الكسوة و قد ضاق صدري من ذلك فقال لي:كل و خذ منه فلك المهنأ و عليه الوزر.و في الصحيح عن أبي المعزى قال سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) و أنا عنده فقال أصلحك الله أمر بالعامل فيجزئني بالدراهم أخذها قال نعم.و في الحسن كالصحيح عنه (عليه السلام) قال جوائز العمال ليس بها يأس.و روي في خبر آخر أنه سرق من رجل مال و وعده عامل المدينة أن يعطيه عوضه فجوز الصادق (عليه السلام) أن يأخذ ذلك منه، و قد روي في أخبار كثيرة أن [الحديث 9]9 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا (عليه السلام) جُعِلْتُ فِدَاكَ ادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَرْزُقَنِيَ الْحَلَالَ فَقَالَ أَ تَدْرِي مَا الْحَلَالُ قُلْتُ الَّذِي عِنْدَنَا الْكَسْبُ الطَّيِّبُ فَقَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عالحسنين (عليهما السلام) كانا يغمزان معاوية و يقعان فيه و يقبلان جوائزهما، و كذا سائر الأئمة (عليهم السلام) كانوا يأخذون جوائز الخلفاء و الأمراء و العمال في زمانهم، لكنه كان استنقاذا لبعض حقوقهم التي غصبوها منهم.و قد روى الشيخ في كتاب الغيبة و غيره بسند حسن بل صحيح عن محمد بن عبد الله ابن جعفر أنه كتب إلى صاحب الزمان عن الرجل من وكلاء الوقف مستحل لما في يده لا يرع عن أخذ ماله ربما نزلت في قريته و هو فيها أو أدخل منزله و قد حضر طعامه فيدعوني إليه فإن لم أكل من طعامه عاداني عليه فهل يجوز لي أن أكل من طعامه، أو تصدق بصدقة و كم مقدار الصدقة، و أن أهدى هذا الوكيل هدية إلى رجل فيدعوني إلى أن أكل منها و أنا أعلم أن الوكيل لا يتورع عن أخذ ما في يده فهل علي فيه شيء إن أنا نلت منها، فوقع (عليه السلام) إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فكل من طعامه و اقبل بره و إلا فلا.و بالجملة هذا باب وسيع و الاحتياط و الورع فيه مطلوب ما لم ينته إلى حد الوسواس و البدعة كما يفعله بعض المتصوفة و الكلام في هذا الباب طويل و ليس هذا موضع تحقيقه، و إنما أشرنا إلى بعض ما يناسب هذا المقام لتعرف الفرق بين الحلال و الطيب، و الله الموفق الهادي إلى سبيل الرشاد و نسأله أن يوفقنا للاحتراز عما يضر بالمعاد.مضمونه قريب من السابق و الحاصل أن قوله" من رزقك" يدل علي أن يَقُولُ الْحَلَالُ هُوَ قُوتُ الْمُصْطَفَيْنَ ثُمَّ قَالَ قُلْ أَسْأَلُكَ مِنْ رِزْقِكَ الْوَاسِعِ[الحديث 10]10 عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ مَزْيَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَالمراد به الرزق الذي جوز الله تعالى بظاهر الشرع التصرف فيه، أو الرزق الذي قدره الله تعالى للعبد بناء على أن المقدر هو الرزق الذي جوز الله تعالى التصرف فيه، و الحرام بظاهر الشريعة ليس من الرزق المقدر، فإذا تصرف في الحرام نقص من رزقه المقدر بقدر ذلك، كما دلت عليه الأخبار، و أما الرزق الذي ضمن الله سبحانه للعباد بقوله (وَ مٰا ﴿‏مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلّٰا عَلَى اللّٰهِ رِزْقُهٰا‏﴾) و بقوله (وَ فِي السَّمٰاءِ رِزْقُكُمْ وَ مٰا تُوعَدُونَ فَوَ رَبِّ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ ﴿‏إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مٰا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ‏﴾) فالمشهور أنه أقل القوت الذي يمسك الرمق فتقييد الرزق المقدر بالحلال يدل على أنه ليس المراد بالحلال ما أحله الله بظاهر الشريعة فإن رزقك يغني عنه و لا الرزق المضمون فإنه لا يحتاج إلى السؤال فالمراد به الرزق الذي لم يشبه حرام لا ظاهرا و لا واقعا، و هو قوت الأنبياء و المصطفين كما عرفت تفصيله، و علة اختصاصه بهم، قال بعض المحققين: لما كان للحلال مراتب بعضها أعلى من بعض و أطيب جاز الأمر بطلبه تارة و النهي عنه أخرى و يختلف أيضا بحسب مراتب الناس في أهليتهم له و لطلبه، فلا تنافي بين الأخبار.الحديث العاشر: مجهول مرسل.قوله (عليه السلام) " و امدد لي في عمري" زيادة عمر المؤمن عطية يتدارك بها ما فات و يقدم بها على ما هو آت، و لا ينافي طلبها ما روي أن المؤمن يحب الموت و أن من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، و من كره لقاء الله كره الله لقاءه لوجوه.الأول: أنه غير مقيد بوقت فيحمل على حال الاحتضار لما سيأتي في كتاب الجنائز أنه قال للصادق (عليه السلام) بعض أصحابنا أصلحك الله من أحب لقاء الله أحب قُلِ اللَّهُمَّ أَوْسِعْ عَلَيَّ فِي رِزْقِي وَ امْدُدْ لِي فِي عُمُرِي وَ اجْعَلْ لِي مِمَّنْ يَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ وَ لَا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِيالله لقاءه و من أبغض لقاءه، الله أبغض الله لقاءه، قال نعم قلت: فو الله إنا لنكره الموت قال: ليس ذلك حيث تذهب إنما ذلك عند المعاينة إذا رأى ما يحب فليس شيء أحب إليه من أن يتقدم و الله تعالى يحب لقاءه و هو يحب لقاء الله حينئذ و إذا رأى ما يكره فليس شيء أبغض إليه من لقاء الله و الله يبغض لقاءه.الثاني: أن حب اللقاء مشروط بما إذا أحب الله لقاءه و اختار الموت له فيجب أن يرضى بذلك و لا يكره ما اختاره الله له، و أما إذا اختار له الحياة و هو يتمنى الموت فهو مناف لوجوب الرضا بقضاء الله، كما روي في المنتهى عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: لا يتمنى أحدكم الموت لضر نزل به، و ليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي و توفني إذا كانت الوفاة خيرا لي.الثالث: أن كراهة الموت إنما يكره إذا كان ذلك لحب شهوات الدنيا و اختيارها على الآخرة، لا إذا كان لحب تكثير العبادات و تحصيل السعادات الموجبة لرفع الدرجات و لذا قال (عليه السلام) كره لقاء الله أي لقاء ثوابه و حججه و لم يقل كره الموت، و يؤيده ما ذكره سيد الساجدين (عليه السلام) فإذا كان عمري مرتعا للشيطان فاقبضني إليك قبل أن يسبق مقتك إلى أو يستحكم غضبك على." و اجعلني ممن تنتصر به لدينك و لا تستبدل بي غيري" و الانتصار الانتقام أو طلب النصرة، أي اجعلني ممن تنتقم به من الأعداء لإظهار دينك بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الجهاد مع القائم (عليه السلام) و لو بالرجعة عند ظهوره، و المراد بالاستبدال أن يذهب و العياذ بالله بنا لعدم الغناء بنا في الدين، و يأتي بغيرنا بدلا منا، و الفقرتان إشارتان إلى قوله تعالى (وَ إِنْ ﴿‏تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لٰا‏﴾ [الحديث 11]11 عَنْهُ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) دُعَاءً فِي الرِّزْقِ- يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَنْ حَقُّهُ عَلَيْكَ عَظِيمٌ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَرْزُقَنِيَ الْعَمَلَ بِمَا عَلَّمْتَنِييَكُونُوا أَمْثٰالَكُمْ) و إلى قوله تعالى (﴿‏إِلّٰا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذٰاباً أَلِيماً‏﴾ وَ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَ لٰا تَضُرُّوهُ شَيْئاً- إلى قوله- ﴿‏إِلّٰا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّٰهُ‏﴾) و مثلها كثير و قال الطبرسي (ره) في الآية الأولى و إن تتولوا أي تعرضوا عن طاعة الله و أمر رسوله يستبدل قوما غيركم أمثل و أطوع لله منكم ثم لا يكونوا أمثالكم بل يكونوا خيرا منكم و أطوع لله منكم و روى أبو هريرة أن ناسا من أصحاب رسول الله قالوا يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه و كان سلمان إلى جنب رسول الله فضرب (صلى الله عليه و آله و سلم) يده على فخذ سلمان فقال هذا و قومه، و الذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس.

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.