⟨يَعْنِي بِذَلِكَ عِنْدَ مَا يَقْضُونَ مِنْ لَذَّاتِهِمْ⟩
أنه سأل زنديق أبا عبد الله عن مسائل و كان فيما سأل أخبرني عن الحوراء كيف تلبس سبعين حلة، و يرى زوجها مخ ساقها من وراء حللها و بدنها، فقال (عليه السلام): نعم كما يرى أحدكم الدراهم إذا ألقيت في ماء صاف قدره قيد رمح.قوله تعالى:" سُبْحٰانَكَ اللّٰهُمَّ" قال أمين الدين الطبرسي: يقولون ذلك لا على وجه العبادة، لأنه ليس هناك تكليف بل يلتذون بالتسبيح، و قيل: إنهم إذا مر بهم الطير في الهواء يشتهونه قالوا" سُبْحٰانَكَ اللّٰهُمَّ" فيأتيهم الطير فيقع مشويا بين أيديهم، و إذا قضوا منه الشهوة قالوا الحمد لله رب العالمين، فيطير الطير حيا، كما كان، فيكون مفتتح كلامهم في كل شيء التسبيح، و مختتم كلامهم التحميد، و يكون التسبيح في الجنة بدل التسمية في الدنيا عن ابن جريح" وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيهٰا سَلٰامٌ" أي تحيتهم من الله سبحانه في الجنة سلام، و قيل: معناه تحية بعضهم لبعض فيها سلام، أو تحية الملائكة لهم فيها سلام يقولون: سلام عليكم، أي سلمتم من الآفات و المكاره التي ابتلي بها أهل النار" وَ آخِرُ ﴿دَعْوٰاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ﴾". مِنَ الْجِمَاعِ وَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ فَرَاغَتِهِمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ أُولٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌقَالَ يَعْلَمُهُ الْخُدَّامُ فَيَأْتُونَ بِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلُوهُمْ إِيَّاهُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَوٰاكِهُ وَ هُمْ مُكْرَمُونَقَالَ فَإِنَّهُمْ لَا يَشْتَهُونَ شَيْئاً فِي الْجَنَّةِ إِلَّا أُكْرِمُوا بِهِ[إنهم (عليه السلام) يتكلمون على سبعين وجه الحديث 70]70 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَ أَنَا عِنْدَهُ إِنَّ سَالِمَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ وَ أَصْحَابَهُ يَرْوُونَ عَنْكَ أَنَّكَ تَكَلَّمُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهاً لَكَ مِنْهَا الْمَخْرَجُ فَقَالَ مَا يُرِيدُ سَالِمٌ مِنِّيليس المراد أن ذلك يكون آخر كلامهم حتى لا يتكلمون بعده بشيء، بل المراد أنهم يجعلون هذا آخر كلامهم في كل ما ذكروه عن الحسن و الجبائي انتهى، و" الدعوى" في تفسيره (عليه السلام): بمعنى الدعاء، أي طلب ما يشتهون، و فسره البيضاوي بالدعاء أيضا لكن لا بهذا المعنى، قوله تعالى:" أُولٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ" قال البيضاوي: أي معلوم خصائصه من الدوام، و تمحض اللذة، و لذلك فسره بقوله" فَوٰاكِهُ" فإن الفاكهة ما يقصد للتلذذ، دون التغذي، و القوت بالعكس، و أهل الجنة لما أعيدوا على خلقة محكمة محفوظة عن التحلل كانت أرزاقهم فواكه خالصة" وَ هُمْ مُكْرَمُونَ" في نيله يصل إليهم من غير تعب و سؤال لا كما عليه رزق الدنيا.انتهى، و لا يخفى أن تفسيره (عليه السلام) للمعلوم أظهر و أشد انطباقا على اللفظ.الحديث السبعون: ضعيف.قوله (عليه السلام):" على سبعين وجها" أي على وجه المصلحة و التقية.قوله (عليه السلام):" ما يريد سالم مني" الظاهر أن سالما كان يروي هذا على سبيل الذم و الإنكار، فقال (عليه السلام): ما يريد سالم مني فقد أريته المعجزات الباهرات، أ يريد أَ يُرِيدُ أَنْ أَجِيءَ بِالْمَلَائِكَةِ وَ اللَّهِ مَا جَاءَتْ بِهَذَا النَّبِيُّونَ وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ع- إِنِّي سَقِيمٌوَ مَا كَانَ سَقِيماً وَ مَا كَذَبَ وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ (عليه السلام) بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰاأن أجيء بالملائكة يشهدون لي حتى يصدقني، و الله لم يأت النبيون مع كثرة احتياجهم إلى ظهور الأمر و وفور المعجزات بمثل هذا، فلأي شيء لا يصدق بإمامتي، و لا يصدقني في كل ما أقول: ثم أجاب (عليه السلام) عما توهم سالم من كون هذا النوع من الكلام فيه شوب كذب لا يليق بالإمام، بأن مثل هذا صدر عن النبيين، و ليس هذا بكذب و لا قبيح، بل واجب في كثير من مقامات الضرورة و المصلحة مثل قوله:" إِنِّي سَقِيمٌ" فإنه (عليه السلام) قال هذا على جهة المصلحة، و أراد معنى آخر غير ما فهموه من كلامه، و المشهور أنه (عليه السلام) نظر نظرة في النجوم فراعى مواقعها و اتصالاتها أو علمها أو كتابها و لا منع مع أن قصده إبهامهم، و ذلك حين سألوه أن يعبد معهم، و قال: إني سقيم أراهم أنه استدل بها- لأنهم كانوا منجمين- على أنه مشارف للسقم، لئلا يخرجوه إلى معبدهم فإنه كان أغلب أسقامهم الطاعون، و كانوا يخافون العدوي، أو أراد إني سقيم القلب لكفركم، أو خارج المزاج عن الاعتدال خروجا قل من يخلو منه، أو بصدد الموت، و منه المثل كفى بالسلامة داء، و كذا.قوله (عليه السلام):" بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ" و قد قيل فيه وجوه.قال البيضاوي: أسند الفعل إليه تجوزا لأن غيظه لما رأى من زيادة تعظيمهم له تسبب لمباشرته إياه، أو تقريرا لنفيه مع الاستهزاء، و التكبيت على أسلوب تعريضي كما لو قال لك من لا يحسن الخط فيما كتبته بخط رشيق أ أنت كتبت هذا؟ فقلت: بل كتبته، أو حكاية لما يلزم من مذهبهم جوازه، و قيل إنه في المعنى متعلق بقوله:" إِنْ كٰانُوا يَنْطِقُونَ" و ما وَ مَا فَعَلَهُ وَ مَا كَذَبَ وَ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ ع- أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسٰارِقُونَوَ اللَّهِ مَا كَانُوا سَارِقِينَ وَ مَا كَذَبَبينهما اعتراض، أو إلى ضمير فتى أو إبراهيم، و قوله:" كَبِيرُهُمْ هٰذٰا" مبتدأ و خبر و لذا وقف على فعله، و أما قول يوسف (عليه السلام) " إِنَّكُمْ لَسٰارِقُونَ" فقال الشيخ الطبرسي:قيل: إنما قال ذلك بعض من فقد الصاع من قوم يوسف من غير أمره، و لم يعلم بما أمر به يوسف من جعل الصاع في رحالهم عن الجبائي، و قيل إن يوسف أمر المنادي أن ينادي به، و لم يرد سرقة الصاع و إنما عنى به أنكم سرقتم يوسف من أبيه، و ألقيتموه في الجب عن أبي مسلم، و قيل: إن الكلام يجوز أن يكون خارجا مخرج الاستفهام، كأنه قال أ إنكم لسارقون؟ فأسقطت الهمزة انتهى، و قد روى الصدوق في كتاب معاني الأخبار عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم عن صالح بن سعيد عن رجل من أصحابنا عن أبي عبد الله قال:" سألته عن قول الله تعالى في قصة إبراهيم (عليه السلام) " ﴿قٰالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا﴾ فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كٰانُوا يَنْطِقُونَ" قال: ما فعله كبيرهم، و ما كذب إبراهيم (عليه السلام) فقلت و كيف ذاك؟قال: إنما قال إبراهيم (عليه السلام) " فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كٰانُوا يَنْطِقُونَ" إن نطقوا فكبيرهم فعل، و إن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا. فما نطقوا و ما كذب إبراهيم (عليه السلام) فقلت قوله عز و جل في يوسف (عليه السلام)،" أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسٰارِقُونَ" قال: إنهم سرقوا يوسف من أبيه، أ لا ترى أنه قال لهم حين قال" مٰا ذٰا ﴿تَفْقِدُونَ" قٰالُوا" نَفْقِدُ صُوٰاعَ الْمَلِكِ﴾" و لم يقل سرقتم صواع الملك إنما عنى سرقتم يوسف من أبيه فقلت:قوله:" إِنِّي سَقِيمٌ" قال: ما كان إبراهيم سقيما و ما كذب، إنما عنى سقيما في دينه مرتادا. و قد روي أنه عنى بقوله إني سقيم إني سأسقم، و كل ميت سقيم، و قد حَدِيثُ أَبِي بَصِيرٍ مَعَ الْمَرْأَةِ[الحديث 71]71 أَبَانٌ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِذْ دَخَلَتْ عَلَيْنَا أُمُّ خَالِدٍ الَّتِي كَانَ قَطَعَهَا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَ يَسُرُّكَ أَنْ تَسْمَعَ كَلَامَهَا قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَأَذِنَ لَهَا قَالَ وَ أَجْلَسَنِي مَعَهُ عَلَى الطِّنْفِسَةِ قَالَ ثُمَّ دَخَلَتْ فَتَكَلَّمَتْ فَإِذَا امْرَأَةٌ بَلِيغَةٌ فَسَأَلَتْهُ عَنْهُمَا فَقَالَ لَهَا تَوَلَّيْهِمَا قَالَتْ فَأَقُولُ لِرَبِّي إِذَا لَقِيتُهُ إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِوَلَايَتِهِمَا قَالَ نَعَمْ قَالَتْ فَإِنَّ هَذَا الَّذِي مَعَكَ عَلَى الطِّنْفِسَةِ يَأْمُرُنِي بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُمَا وَ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ يَأْمُرُنِي بِوَلَايَتِهِمَا فَأَيُّهُمَا خَيْرٌ وَ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ وَ أَصْحَابِهِ إِنَّ هَذَا تَخَاصَمَ فَيَقُولُ وَ مَنْ ﴿لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْكٰافِرُونَ﴾ وَ مَنْ ﴿لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الظّٰالِمُونَ﴾ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَقال الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه و آله):" إِنَّكَ مَيِّتٌ" أي إنك ستموت، و قد روي أنه عنى سقيم بما يفعل بالحسين بن علي (صلوات الله عليهما).الحديث الحادي و السبعون: ضعيف.قوله (عليه السلام):" على الطنفسة" قال الجزري: الطنفسة هي بكسر الطاء و الفاء و بضمهما و بكسر الطاء و فتح الفاء: البساط الذي له خمل رقيق.قوله (عليه السلام):" هذا و الله أحب إلى" أمرها أولا بولاية أبي بكر و عمر تقية ثم لما بلغت في السؤال أثبت (عليه السلام) لعنهما كناية بأن لم يتعرض لقول الرجلين الذين سألت عنهما، بل قال هذا أي أبو بصير أحب إلى من كثير النواء، لأن كلامه موجه يقول إن كثير النواء يفتي و يحكم بين الناس بغير الحق، و يثبت بالآيات كفره و ظلمه و فسقه، فأشار (عليه السلام) في كلامه هذا ضمنا إلى كفر الملعونين و وجوب البراءة منهما بوجهين.الأول: أن محبوبية أبي بصير يستلزم صدقه في أمره بالبراءة منهما. اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ[الناصب لأهل البيت (عليهم السلام) شر من تارك الصلاة الحديث 72]72 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَابِشِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَو الثاني: إن العلة التي بها أثبت كفر النواء مشترك بينه و بينهما، فبها تثبت أيضا كفرهما و ظلمهما و فسقهما، و هذا نوع من معاريض الكلام التي أشار أبو جعفر (عليه السلام) إليها في الخبر السابق.و يحتمل أن يكون مراده (عليه السلام) أن قول هذا أحب إلى لأنه يستدل على كفر أبي بكر و عمر بهذه الآيات و يخاصم في ذلك كثيرا و يغلب عليه و يخصمه، لكنه (عليه السلام) أدى ذلك بعبارة يكون له منها المخرج بالحمل على المعنى الأولى عند الضرورة.و قال الفاضل الأسترآبادي: معناه أن أبا بصير يخاصم علماء العامة من جهتنا بهذه الآيات الشريفة، و ملخص خصومته أن هذه الآيات صريحة في أن من أفتى في واقعة بغير ما أنزل الله فيها كافر ظالم فاسق، فعلم من ذلك أن لله تعالى في الأرض دائما رجلا عالما بما أنزله الله في كل واقعة، و من المعلوم أن أرباب الاجتهادات الظنية غير عالمين بما أنزله الله في كل واقعة، و من المعلوم أن أرباب الاجتهادات الظنية غير عالمين بما أنزله الله في كل واقعة، و من ثم تقع بينهم الاختلافات في الفتاوى و الأحكام، فتعين أن يكون في الأرض دائما رجل لم يكن حكمه من باب الاجتهاد، بل يكون من باب الوحي في كل واقعة، و باتفاق الخصمين غير الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) لم يعلم ما أنزله الله في كل واقعة، فتعين أن يكون منصوبين من عنده تعالى لأجل الإفتاء و الحكم، و الحدود، و غير ذلك.الحديث الثاني و السبعون: مجهول. قُلْتُ لَهُ إِنَّ لَنَا جَاراً يَنْتَهِكُ الْمَحَارِمَ كُلَّهَا حَتَّى إِنَّهُ لَيَتْرُكُ الصَّلَاةَ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ أَعْظَمَ ذَلِكَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ قُلْتُ بَلَى قَالَ النَّاصِبُ لَنَا شَرٌّ مِنْهُ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يُذْكَرُ عِنْدَهُ أَهْلُ الْبَيْتِ فَيَرِقُّ لِذِكْرِنَا إِلَّا مَسَحَتِ الْمَلَائِكَةُ ظَهْرَهُ وَ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا إِلَّا أَنْ يَجِيءَ بِذَنْبٍ يُخْرِجُهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ إِنَّ الشَّفَاعَةَ لَمَقْبُولَةٌ وَ مَا تُقُبِّلَ فِي نَاصِبٍ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَشْفَعُ لِجَارِهِ وَ مَا لَهُ حَسَنَةٌ فَيَقُولُ يَا رَبِّ جَارِي كَانَ يَكُفُّ عَنِّي الْأَذَى فَيُشَفَّعُ فِيهِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَا رَبُّكَ وَ أَنَا أَحَقُّ مَنْ كَافَى عَنْكَ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ وَ مَا لَهُ مِنْ حَسَنَةٍ- وَ إِنَّ أَدْنَى الْمُؤْمِنِينَ شَفَاعَةً لَيَشْفَعُ لِثَلَاثِينَ إِنْسَاناً فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ أَهْلُ النَّارِ- فَمٰا لَنٰا مِنْ شٰافِعِينَ وَ لٰا صَدِيقٍ حَمِيمٍ[من استخف بمؤمن فيهم، و من ذب عنهم (عليه السلام) الحديث 73]73 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي هَارُونَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ لِنَفَرٍ عِنْدَهُ وَ أَنَا حَاضِرٌ مَا لَكُمْ تَسْتَخِفُّونَ بِنَا قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ خُرَاسَانَ فَقَالَ مَعَاذٌ لِوَجْهِ اللَّهِ أَنْ نَسْتَخِفَّ بِكَ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِكَ فَقَالَ بَلَى إِنَّكَ أَحَدُ مَنِ اسْتَخَفَّ بِي فَقَالَ مَعَاذٌ لِوَجْهِ اللَّهِقوله (عليه السلام):" ينتهك المحارم" الانتهاك: المبالغة في أخذ الشيء و إتيانه، أي يبالغ في خرق محارم الشرع، و إتيانها.قوله:" و أعظم ذلك" أي عد فعل هذا الرجل عظيما و تعجب منه.قوله (عليه السلام):" و ماله حسنة" أي سوى العقائد الحقة، و يدل على ثبوت الشفاعة للمؤمنين أيضا كما تدل عليه كثير من الأخبار.الحديث الثالث و السبعون: ضعيف.قوله (عليه السلام):" معاذ لوجه الله" المعاذ بفتح الميم: مصدر بمعنى التعوذ و الالتجاء أي أمرنا و شأننا تعوذ بالله من هذا، فاللام بمعنى الباء.و يحتمل أن يكون في الكلام تقدير، أي نتعوذ بالله خالصا لوجهه من أن نستخف بك. أَنْ أَسْتَخِفَّ بِكَ فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ أَ وَ لَمْ تَسْمَعْ فُلَاناً وَ نَحْنُ بِقُرْبِ الْجُحْفَةِ وَ هُوَ يَقُولُ لَكَ احْمِلْنِي قَدْرَ مِيلٍ فَقَدْ وَ اللَّهِ أَعْيَيْتُ وَ اللَّهِ مَا رَفَعْتَ بِهِ رَأْساً وَ لَقَدِ اسْتَخْفَفْتَ بِهِ وَ مَنِ اسْتَخَفَّ بِمُؤْمِنٍ فِينَا اسْتَخَفَّ وَ ضَيَّعَ حُرْمَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ[مظلومية أهل البيت (عليهم السلام) الحديث 74]74 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَنَّ عَلَيْنَا بِأَنْ عَرَّفَنَا تَوْحِيدَهُ ثُمَّ مَنَّ عَلَيْنَا بِأَنْ أَقْرَرْنَا- بِمُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِالرِّسَالَةِ ثُمَّ اخْتَصَّنَا بِحُبِّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ نَتَوَلَّاكُمْ وَ نَتَبَرَّأُ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَ إِنَّمَا نُرِيدُ بِذَلِكَ خَلَاصَ أَنْفُسِنَا مِنَ النَّارِ قَالَ وَ رَقَقْتُ فَبَكَيْتُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) سَلْنِي فَوَ اللَّهِ لَا تَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكَ بِهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَعْيَنَ مَا سَمِعْتُهُ قَالَهَا لِمَخْلُوقٍ قَبْلَكَ قَالَ قُلْتُ خَبِّرْنِي عَنِ الرَّجُلَيْنِ قَالَ ظَلَمَانَا حَقَّنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنَعَا فَاطِمَةَ (صلى الله عليه وآله وسلم) مِيرَاثَهَا مِنْ أَبِيهَا وَ جَرَى ظُلْمُهُمَا إِلَى الْيَوْمِ قَالَ وَ أَشَارَ إِلَى خَلْفِهِ وَ نَبَذَا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمَاقوله (عليه السلام):" ما رفعت به رأسا" كناية عن عدم التوجه إليه و الاعتناء بقوله.قوله (عليه السلام):" فبنا استخف" هذا نوع من الاستخفاف يستلزمه ارتكاب الكبائر و ترك الفرائض و الإخلال بتعظيم ما عظمه الله و لا ينتهي إلى حد الكفر بالله.الحديث الرابع و السبعون: ضعيف.قوله (عليه السلام):" إلا أخبرتك" أي لا أتقيك لعلمي بإخلاصك و صدقك.قوله:" قال: فقال له عبد الملك" أي قال أبان: قال عبد الملك لعبد الرحمن عند ما كان يروي لنا الحديث بعد وصوله إلى هذا الموضع: ما سمعت الصادق (عليه السلام)، قال مثل هذا الكلام لغيرك، و إنما خصك به تشريفا و إكراما.قوله:" و أشار" أي أشار (عليه السلام) بيده إلى خلفه لبيان كيفية النبذ و الطرح وراء ظهورهما، و هو كناية عن الإعراض عن الكتاب و ترك العمل به. [مدح لحسان بن ثابت و ذم بعض الصحابة الحديث 75]75 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ بَشِيرٍ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْكُمَيْتِ بْنِ زَيْدٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا كُمَيْتُ لَوْ كَانَ عِنْدَنَا مَالٌ لَأَعْطَيْنَاكَ مِنْهُ وَ لَكِنْ لَكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ لَنْ يَزَالَ مَعَكَ رُوحُ الْقُدُسِ مَا ذَبَبْتَ عَنَّا قَالَ قُلْتُ خَبِّرْنِي عَنِ الرَّجُلَيْنِ قَالَ فَأَخَذَ الْوِسَادَةَ فَكَسَرَهَا فِي صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ يَا كُمَيْتُ مَا أُهَرِيقَ مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ وَ لَا أُخِذَ مَالٌ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ وَ لَا قُلِبَ حَجَرٌ عَنْ حَجَرٍ إِلَّا ذَاكَ فِي أَعْنَاقِهِمَا[مقالة عمر لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) في بني أمية الحديث 76]76 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمَكِّيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ إِنَّ عُمَرَ لَقِيَ عَلِيّاً (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ لَهُ أَنْتَ الَّذِي تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ- بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُوَ تُعَرِّضُ بِي وَ بِصَاحِبِي قَالَ فَقَالَ لَهُالحديث الخامس و السبعون: ضعيف.قوله (عليه السلام):" معك روح القدس" يدل على أن روح القدس ينفث أحيانا في أرواح غير المعصومين (عليه السلام).قوله (عليه السلام):" ما ذببت عنا" أي رفعت بمدحك عنا استخفاف الجاحدين، و فيه إشعار برجوع حسان عن ذلك كما نقل عنه.قوله (عليه السلام):" محجمة" المحجمة بالكسر: ما يحجم به أي قدر ما يملأها من الدم أي كل قليل و كثير أهريق من الدم ظلما فهو بسبب ظلمهما أولا، و قلب الحجر عن الحجر كناية عن وضع الأشياء في غير مواضعها، و تغيير الأحكام الشرعية و إحداث الأمور المبتدعة.الحديث السادس و السبعون: ضعيف.قوله تعالى:" بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ" أي أيكم الذي فتن بالجنون، و الباء مزيدة أو بأيكم الجنون، على أن المفتون مصدر كالمعقول و المجلود، أي بأي الفريقين منكم..........الجنون أ بفريق المؤمنين أو بفريق الكافرين؟ أي في أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم، كذا ذكره البيضاوي.أقول: تعريضه (عليه السلام) بهما لنزول الآية فيهما، حيث نسبا النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى الجنون، حيث قال (صلى الله عليه و آله و سلم) في أمير المؤمنين ما قال، كما رواه محمد بن عباس بن علي ابن مروان البزاز عن حسن بن محمد عن يوسف بن كليب عن خالد عن حفص، عن عمرو ابن حنان عن أبي أيوب الأنصاري قال:" لما أخذ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بيد علي (عليه السلام) فرفعها، و قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، قال أناس: إنما افتتن بابن عمه، فنزلت الآية" فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ".
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور