⟨عَرَفَ الِاخْتِلَافَ فَلَيْسَ بِضَعِيفٍ وَ سَأَلْتَ عَنِ الشَّهَادَاتِ لَهُمْ فَأَقِمِ الشَّهَادَةَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ عَلَى نَفْسِكَ وَ الْوَالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ فَإِنْ خِفْتَ عَلَى أَخِيكَ ضَيْماً فَلَا وَ ادْعُ إِلَى شَرَائِطِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ بِمَعْرِفَتِنَا مَنْ رَجَوْتَ إِجَابَتَهُ وَ لَا تَحَصَّنْ بِحِصْنِ رِيَاءٍ وَ وَالِ آلَ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَقُلْ لِمَا بَلَغَكَ عَنَّا وَ نُسِبَ إِلَيْنَا هَذَا بَاطِلٌ وَ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ مِنَّا خِلَافَهُ-⟩
عِمْرَانَ (عليه السلام) بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ فَانْصَرَفَ مِنْ حَاجَتِهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ عَلَى حَالِهِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى (عليه السلام) لَوْ كَانَتْ حَاجَتُكَ بِيَدِي لَقَضَيْتُهَا لَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى لَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ مَا قَبِلْتُهُ حَتَّى يَتَحَوَّلَ عَمَّا أَكْرَهُ إِلَى مَا أُحِبُّمن الله.قوله (عليه السلام):" فبكى رجل" هو كان مخالفا غير موال للأئمة (عليهم السلام)، فلذا قال له (عليه السلام): إنه لا ينفعه شفاعة الشافعين، لعدم كونه على دين الحق.قوله (عليه السلام):" كن ذنبا" أي تابعا لأهل الحق، و لا تكن رأسا أي متبوعا لأهل الباطل.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" كل لسانه" أي عن غير ما ينفعه، قوله تعالى:" و لكن اشرح لي عن قلبك" الشرح: الكشف و الفتح أي أظهر لي ما كتمته من المساوي في قلبك ليعرفك الناس، و الغرض توبيخه بما ستره في جوفه من المساوي، و يظهر للناس من محاسن الأخلاق، أو المراد اجعل قلبك طاهرا من الأدناس لأراها كذلك، قوله تعالى:" عما أكره" لعل المراد الدين الفاسد و يحتمل الأعمال أيضا. حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم)[الحديث 99]99 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ مَا كَانَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مِنْ أَنْ يَظَلَّ جَائِعاً خَائِفاً فِي اللَّهِ[في زهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و أدبه و زهد علي (عليه السلام) الحديث 100]100 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ يَأْكُلُ مُتَّكِئاً- قَالَ وَ قَدْ كَانَ يَبْلُغُنَا أَنَّ ذَلِكَ يُكْرَهُ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَدَعَانِي إِلَى طَعَامِهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَا رَأَتْهُ عَيْنٌ وَ هُوَ يَأْكُلُ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ مِنْ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ قَالَ ثُمَّ رَدَّ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا رَأَتْهُ عَيْنٌ يَأْكُلُ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ مِنْ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّهُ شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ- مِنْ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ ثُمَّ رَدَّ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ إِنَّهُ كَانَ لَا يَجِدُ لَقَدْ كَانَ يُجِيزُ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ بِالْمِائَةِالحديث التاسع و التسعون: حسن.قوله (عليه السلام):" يظل جائعا" قال الفيروزآبادي: ظل نهاره يفعل كذا و ليله سمع في الشعر يظل بالفتح، و في بعض النسخ" يصل" من الصلة و الإحسان.الحديث المائة: مجهول.قوله:" و هو يأكل متكئا" لعله كان فعله (عليه السلام) إما لبيان الجواز أو لعذر و ضعف.قوله (عليه السلام):" و لقد كان يجيز" من الجائزة بمعنى العطية. مِنَ الْإِبِلِ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ لَأَكَلَ وَ لَقَدْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُخَيِّرُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِمَّا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَيْئاً فَيَخْتَارُ التَّوَاضُعَ لِرَبِّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ مَا سُئِلَ شَيْئاً قَطُّ فَيَقُولَ لَا إِنْ كَانَ أَعْطَى وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ يَكُونُ وَ مَا أَعْطَى عَلَى اللَّهِ شَيْئاً قَطُّ إِلَّا سَلَّمَ ذَلِكَ إِلَيْهِ حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُعْطِي الرَّجُلَ الْجَنَّةَ فَيُسَلِّمُ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ ثُمَّ تَنَاوَلَنِي بِيَدِهِ وَ قَالَ وَ إِنْ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَيَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ يَأْكُلُ إِكْلَةَ الْعَبْدِ وَ يُطْعِمُ النَّاسَ خُبْزَ الْبُرِّ وَ اللَّحْمَ وَ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَيَأْكُلُ الْخُبْزَ وَ الزَّيْتَ وَ إِنْ كَانَ لَيَشْتَرِي الْقَمِيصَ السُّنْبُلَانِيَّ ثُمَّ يُخَيِّرُ غُلَامَهُ خَيْرَهُمَا ثُمَّقوله (عليه السلام):" قال: يكون" أي يحصل بعد ذلك فنعطيك.قوله (عليه السلام):" و ما أعطى على الله" أي معتمدا و متوكلا على الله، و يحتمل أن تكون" على" بمعنى" عن" أي عنه، و من قبله تعالى.قوله:" ثم تناولني بيده" و في كثير من النسخ" من يناوله بيده" فلعله بيان و تفسير، أو بدل لقوله ذلك، أو الباء السببية فيه مقدرة، أي يسلم ذلك له بأن يبعث إليه من يعطيه بيده، و لعله تصحيف.قوله (عليه السلام):" و إن كان صاحبكم" يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) و إن مخففة.قوله (عليه السلام):" ليجلس جلسة العبد" يظهر من بعض الأخبار أن المراد بها الجثو على الركبتين، و ب" أكلة العبد" الأكل على الحضيض من غير أن يجلس على فرش مختص به، أو من غير خوان يضع الطعام عليه.قوله (عليه السلام):" القميص السنبلاني" قال الفيروزآبادي: قميص سنبلاني سابغ الطول أو منسوب إلى بلد بالروم، و في أمالي الصدوق بسند آخر عنه (عليه السلام) " القميصين السنبلانيين" و هو أظهر. يَلْبَسُ الْبَاقِيَ فَإِذَا جَازَ أَصَابِعَهُ قَطَعَهُ وَ إِذَا جَازَ كَعْبَهُ حَذَفَهُ وَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لِلَّهِ رِضًا إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِهِ وَ لَقَدْ وُلِّيَ النَّاسَ خَمْسَ سِنِينَ فَمَا وَضَعَ آجُرَّةً عَلَى آجُرَّةٍ وَ لَا لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَ لَا أَقْطَعَ قَطِيعَةً وَ لَا أَوْرَثَ بَيْضَاءَ وَ لَا حَمْرَاءَ إِلَّا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَايَاهُ أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ لِأَهْلِهِ بِهَا خَادِماً وَ مَا أَطَاقَ أَحَدٌ عَمَلَهُ وَ إِنْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) لَيَنْظُرُ فِي الْكِتَابِ مِنْ كُتُبِ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَيَضْرِبُ بِهِ الْأَرْضَ وَ يَقُولُ مَنْ يُطِيقُ هَذَا[الحديث 101]101 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) أَتَى رَسُولَقوله (عليه السلام):" فإذا جاز أصابعه قطعه" إلى آخره لأنه (عليه السلام) كان لا يحب الفضول في الثوب و كانت من علامات الكبر قوله (عليه السلام):" و لا أقطع قطيعة" أي لنفسه و أهله أو مطلقا بأن يكون الإقطاع من خصائص الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأول أظهر.قوله (عليه السلام):" في الكتاب من كتب علي (عليه السلام) " أي من كتب سيره و تواريخه أو من كتب أعماله التي كان يعمل بها.الحديث الحادي و المائة: ضعيف.قوله (عليه السلام):" و أشار عليه" أي جبرئيل (عليه السلام) قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" في الرفيق الأعلى" أي أحب أن أكون في الرفيق الأعلى، قال الجزري: في حديث الدعاء" و ألحقني بالرفيق الأعلى" الرفيق: جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين، و هو اسم جاء على فعيل، و معناه الجماعة كالصديق و الخليط يقع على الواحد و الجمع، و منه قوله تعالى:" وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً" و قيل معنى ألحقني بالرفيق الأعلى، أي بالله اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَخَيَّرَهُ وَ أَشَارَ عَلَيْهِ بِالتَّوَاضُعِ وَ كَانَ لَهُ نَاصِحاً فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَأْكُلُ إِكْلَةَ الْعَبْدِ وَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ تَوَاضُعاً لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ أَتَاهُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الدُّنْيَا فَقَالَ هَذِهِ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الدُّنْيَا بَعَثَ بِهَا إِلَيْكَ رَبُّكَ لِيَكُونَ لَكَ مَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَكَ شَيْئاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى[الحديث 102]102 سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) عُرِضَتْ عَلَيَّ بَطْحَاءُ مَكَّةَ ذَهَباً فَقُلْتُ يَا رَبِّ لَا وَ لَكِنْ أَشْبَعُ يَوْماً وَ أَجُوعُ يَوْماً فَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُكَ وَ شَكَرْتُكَ وَ إِذَا جُعْتُ دَعَوْتُكَ وَ ذَكَرْتُكَحَدِيثُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام)[الحديث 103]103 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْهُمْ (عليه السلام) قَالَ فِيمَا وَعَظَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عِيسَى (عليه السلام)تعالى يقال: الله رفيق بعباده من الرفق و الرأفة، فهو فعيل بمعنى فاعل. و منه حديث عائشة، سمعته يقول عند موته: بل الرفيق الأعلى، و ذلك أنه خير بين البقاء في الدنيا و بين ما عند الله، فاختار ما عند الله.الحديث الثاني و المائة: ضعيف.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" عرضت على بطحاء مكة ذهبا" البطحاء: مسيل واسع فيه دقاق الحصى، أي قيل له: إن أردت نجعل لك تلك البطحاء مملوءة من الذهب أو نجعل أرضها و حصاها ذهبا أو جعلت له كذلك، فلما لم يرد عاد إلى ما كان عليه.الحديث الثالث و المائة: حديث عيسى بن مريم حسن أو موثق. إلا أن الظاهر أن فيه إرسالا.و رواه الصدوق: في أماليه، عن محمد بن موسى بن المتوكل عن عبد الله يَا عِيسَى أَنَا رَبُّكَ وَ رَبُّ آبَائِكَ اسْمِي وَاحِدٌ وَ أَنَا الْأَحَدُ الْمُتَفَرِّدُ بِخَلْقِ كُلِّ شَيْءٍ وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ صُنْعِي وَ كُلٌّ إِلَيَّ رَاجِعُونَ يَا عِيسَى أَنْتَ الْمَسِيحُ بِأَمْرِي وَ أَنْتَ ﴿تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي﴾ وَ أَنْتَ تُحْيِي الْمَوْتَى بِكَلَامِي فَكُنْ إِلَيَّ رَاغِباً وَ مِنِّي رَاهِباً وَ لَنْ تَجِدَ مِنِّي مَلْجَأً إِلَّا إِلَيَّ يَا عِيسَى أُوصِيكَ وَصِيَّةَ الْمُتَحَنِّنِ عَلَيْكَ بِالرَّحْمَةِ حَتَّى حَقَّتْ لَكَ مِنِّي الْوَلَايَةُ بِتَحَرِّيكَ مِنِّي الْمَسَرَّةَ فَبُورِكْتَ كَبِيراً وَ بُورِكْتَ صَغِيراً حَيْثُ مَا كُنْتَ أَشْهَدُ أَنَّكَابن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي بن أسباط عن علي ابن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام)، فالخبر موثق على الأظهر، و هو يؤيد الإرسال هيهنا.قوله تعالى:" أنت المسيح بأمري" قال الجزري: قد تكرر فيه ذكر المسيح (عليه السلام) فسمي به، لأنه كان لا يمسح بيده ذا عاهة إلا بريء و قيل: لأنه كان يمسح الأرض أي يقطعها، و قيل: المسيح. الصديق، و قيل: هو بالعبرانية مشيحا فعرب.قوله تعالى:" أوصيك وصية المتحنن" التحنن: الترحم و اللطف و الحاصل أني أوصيك و قد أحسنت إليك برحمتي و ربيتك في درجات الكمال بلطفي" حتى حقت" أي ثبتت و وجبت لك ولايتي و محبتي بسبب أنك تطلب مسرتي، و لا تفعل إلا ما هو موجب لرضاي، ففي قوله:" مني" التفات، و في الأمالي" حين حقت" قوله تعالى:" فبوركت كبيرا" البركة النمو و الزيادة أي زيد في علمك و قربك و كمالك في صغرك و كبرك، أو جعلتك ذا بركة في صغرك و كبرك، فإنه (عليه السلام)، كانت إحدى معجزاته البركة في يده و لسانه بإحياء الموتى و إبراء ذوي العاهات، و تكثير القليل من الطعام و الشراب. عَبْدِي ابْنُ أَمَتِي أَنْزِلْنِي مِنْ نَفْسِكَ كَهَمِّكَ وَ اجْعَلْ ذِكْرِي لِمَعَادِكَ وَ تَقَرَّبْ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ وَ تَوَكَّلْ عَلَيَّ أَكْفِكَ وَ لَا تَوَكَّلْ عَلَى غَيْرِي فَآخُذَ لَكَ يَا عِيسَى اصْبِرْ عَلَى الْبَلَاءِ وَ ارْضَ بِالْقَضَاءِ وَ كُنْ كَمَسَرَّتِي فِيكَ فَإِنَّ مَسَرَّتِي أَنْ أُطَاعَ فَلَا أُعْصَى يَا عِيسَى أَحْيِ ذِكْرِي بِلِسَانِكَ وَ لْيَكُنْ وُدِّي فِي قَلْبِكَ يَا عِيسَى تَيَقَّظْ فِي سَاعَاتِ الْغَفْلَةِ وَ احْكُمْ لِي لَطِيفَ الْحِكْمَةِ يَا عِيسَى كُنْ رَاغِباً رَاهِباً وَ أَمِتْ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ يَا عِيسَى رَاعِ اللَّيْلَ لِتَحَرِّي مَسَرَّتِي وَ أَظْمِئْ نَهَارَكَ لِيَوْمِ حَاجَتِكَ عِنْدِي يَا عِيسَى نَافِسْ فِي الْخَيْرِ جُهْدَكَ- تُعْرَفْ بِالْخَيْرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهْتَقوله تعالى:" أنزلني من نفسك كهمك" أي اجعلني قريبا منك أو اتخذني قريبا منك كقرب همك، و ما يخطر ببالك منك، أو اهتم بأوامري كما تهتم بأمور نفسك.قوله تعالى:" و اجعل ذكري لمعادك" أي اذكرني ليكون ذخيرة لمعادك.قوله تعالى:" و لا تول غيري" أي لا تتخذ غيري ولي أمرك، أو لا تجعل حبك لغيري فأخذلك، أي أترك نصرك.قوله تعالى:" و كن كمسرتي فيك" أي كن كما يسرني أن تكون عليه.قوله تعالى:" و أحكم لي لطيف الحكمة" أي أتقن لطائف الحكمة و بينها للخلق خالصا لوجهي، و في الأمالي" و أحكم لي بلطيف الحكمة" أي اقض و احكم بين الخلق بما علمتك من لطائف الحكمة.قوله تعالى:" و أمت قلبك" أي شهوات قلبك أو قلبك عن الشهوات.قوله تعالى:" نافس بالخير" قال الجزري: المنافسة: الرغبة في الشيء يَا عِيسَى احْكُمْ فِي عِبَادِي بِنُصْحِي وَ قُمْ فِيهِمْ بِعَدْلِي فَقَدْ أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ شِفَاءً لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنْ مَرَضِ الشَّيْطَانِ يَا عِيسَى لَا تَكُنْ جَلِيساً لِكُلِّ مَفْتُونٍ يَا عِيسَى حَقّاً أَقُولُ مَا آمَنَتْ بِي خَلِيقَةٌ إِلَّا خَشَعَتْ لِي وَ لَا خَشَعَتْ لِي إِلَّا رَجَتْ ثَوَابِي فَأَشْهَدُ أَنَّهَا آمِنَةٌ مِنْ عِقَابِي مَا لَمْ تُبَدِّلْ أَوْ تُغَيِّرْ سُنَّتِي يَا عِيسَى ابْنَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ بُكَاءَ مَنْ وَدَّعَ الْأَهْلَ وَ قَلَى الدُّنْيَا وَ تَرَكَهَا لِأَهْلِهَا وَ صَارَتْ رَغْبَتُهُ فِيمَا عِنْدَ إِلَهِهِو الانفراد به و هو من الشيء النفيس الجيد في نوعه. و نافست في الشيء منافسة و نفاسا إذا رغبت فيه.قوله تعالى:" جهدك" أي بقدر وسعك و طاقتك لتكون معروفا بالخير حيث توجهت.قوله تعالى:" بنصحي" أي بما علمتك للحكم بينهم لنصحي لهم أو كما أني لك ناصح فكن أنت ناصحا لهم.قوله تعالى:" بعدلي" أي بالحكم العدل الذي جعلت لهم.قوله تعالى:" فقد أنزلته" أي العدل أو الكتاب المشتمل عليه.قوله تعالى:" لكل مفتون" أي بالدنيا و زخارفها.قوله تعالى:" البتول" قال الفيروزآبادي: البتول: المنقطعة عن الرجال و مريم العذراء و فاطمة بنت سيد المرسلين (عليهما السلام) لانقطاعها عن نساء زمانها و نساء الأمة فضلا و دينا و حسبا، و المنقطعة عن الدنيا إلى الله.قوله تعالى:" و قلى الدنيا" أي أبغضها. يَا عِيسَى كُنْ مَعَ ذَلِكَ تُلِينُ الْكَلَامَ وَ تُفْشِي السَّلَامَ يَقْظَانَ إِذَا نَامَتْ عُيُونُ الْأَبْرَارِ حَذَراً لِلْمَعَادِ وَ الزَّلَازِلِ الشِّدَادِ وَ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَيْثُ لَا يَنْفَعُ أَهْلٌ وَ لَا وَلَدٌ وَ لَا مَالٌ يَا عِيسَى اكْحُلْ عَيْنَكَ بِمِيلِ الْحُزْنِ إِذَا ضَحِكَ الْبَطَّالُونَ يَا عِيسَى كُنْ خَاشِعاً صَابِراً فَطُوبَى لَكَ إِنْ نَالَكَ مَا وُعِدَ الصَّابِرُونَ يَا عِيسَى رُحْ مِنَ الدُّنْيَا يَوْماً فَيَوْماً وَ ذُقْ لِمَا قَدْ ذَهَبَ طَعْمُهُ فَحَقّاً أَقُولُ مَا أَنْتَ إِلَّا بِسَاعَتِكَ وَ يَوْمِكَ فَرُحْ مِنَ الدُّنْيَا بِبُلْغَةٍ وَ لْيَكْفِكَ الْخَشِنُ الْجَشِبُ فَقَدْ رَأَيْتَ إِلَىقوله تعالى:" كن مع ذلك" أي لا يكن زهدك سببا لنفرتك عن الخلق و سوء الخلق معهم، بل كن مع الزهد تلين الكلام مع كل أحد، و تفشي السلام إلى كل من تلقاه.قوله تعالى:" إذا نامت عيون الأبرار" فكيف الأشرار.قوله تعالى:" حذرا" بفتح الذال ليكون مفعولا لأجله، أو بكسر الذال أي كن حذرا.قوله تعالى:" بميل الحزن" في بعض النسخ بملمول بضم الميمين بمعناه.قوله تعالى:" رح من الدنيا يوما فيوما" أي اقطع كل يوم عنك شيئا من تعلقات الدنيا حتى لا يصعب عليك مفارقتها عند أجلك، فإن الموت الاختياري أسهل من الموت الاضطراري و أنفع.قوله تعالى:" و ذق لما قد ذهب طعمه" و في الأمالي" ما قد ذهب" أي لا تتبع اللذات و أقنع بالأشياء البشعة التي ذهب طعمه، و يحتمل أن يكون كناية عن الاعتبار بفناء الدنيا و عدم بقاء لذاتها لكنه بعيد.قوله تعالى:" ما أنت إلا بساعتك" أي لا تعلم وجودك و بقائك بعد تلك الساعة و هذا اليوم فاغتنمها.قوله تعالى:" فزح من الدنيا ببلغة" أي اترك و اكتف بالبلاغ و الكفاف مَا تَصِيرُ وَ مَكْتُوبٌ مَا أَخَذْتَ وَ كَيْفَ أَتْلَفْتَ يَا عِيسَى إِنَّكَ
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور