الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٦٨

عَرَفَ الِاخْتِلَافَ فَلَيْسَ بِضَعِيفٍ وَ سَأَلْتَ عَنِ الشَّهَادَاتِ لَهُمْ فَأَقِمِ الشَّهَادَةَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ عَلَى نَفْسِكَ وَ الْوَالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ فَإِنْ خِفْتَ عَلَى أَخِيكَ ضَيْماً فَلَا وَ ادْعُ إِلَى شَرَائِطِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ بِمَعْرِفَتِنَا مَنْ رَجَوْتَ إِجَابَتَهُ وَ لَا تَحَصَّنْ بِحِصْنِ رِيَاءٍ وَ وَالِ آلَ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَقُلْ لِمَا بَلَغَكَ عَنَّا وَ نُسِبَ إِلَيْنَا هَذَا بَاطِلٌ وَ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ مِنَّا خِلَافَهُ-

مَسْئُولٌ فَارْحَمِ الضَّعِيفَ كَرَحْمَتِي إِيَّاكَ وَ لَا تَقْهَرِ الْيَتِيمَ يَا عِيسَى ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ فِي الْخَلَوَاتِ وَ انْقُلْ قَدَمَيْكَ إِلَى مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ وَ أَسْمِعْنِي لَذَاذَةَ نُطْقِكَ بِذِكْرِي فَإِنَّ صَنِيعِي إِلَيْكَ حَسَنٌ يَا عِيسَى كَمْ مِنْ أُمَّةٍ قَدْ أَهْلَكْتُهَا بِسَالِفِ ذُنُوبٍ قَدْ عَصَمْتُكَ مِنْهَا يَا عِيسَى ارْفُقْ بِالضَّعِيفِ وَ ارْفَعْ طَرْفَكَ الْكَلِيلَ إِلَى السَّمَاءِ وَ ادْعُنِي فَإِنِّي مِنْكَأو كن بحيث إذا فارقت الدنيا لم تكن أخذت منها سوى البلغة، و يحتمل أن يكون المراد بالبلغة ما يبلغ الإنسان من زاد الآخرة إلى درجاتها الرفيعة.قوله (عليه السلام):" و ليكفك الخشن" أي من الثياب" الجشب" أي من الطعام أو من الثياب أيضا، قال الجوهري، طعام جشب و مجشوب: أي غليظ، و يقال: هو الذي لا إدام معه، و الجشيب من الثياب الغليظ.قوله تعالى:" فقد رأيت إلى ما يصير" بالياء أي الثوب و الطعام فإن مصير الأول إلى البلى، و الثاني إلى القذارة و الأذى، أو بالتاء أي بذلك تصير إلى البلاء.قوله تعالى:" كرحمتي إياك" الكاف للتشبيه في أصل الرحمة لا في كيفيتها و قدرها، أو للتعليل أي لرحمتي إياك.قوله تعالى:" إلى مواقيت الصلوات" أي مواضعها، و في الأمالي" مواضع الصلوات".قوله تعالى:" و أسمعني لذاذة نطقك" أي نطقك اللذيذ، أو التذاذك بذكري كما مر في حديث موسى.قوله تعالى:" و ارفع طرفك الكليل" قال الجزري: طرف كليل: إذا لم قَرِيبٌ وَ لَا تَدْعُنِي إِلَّا مُتَضَرِّعاً إِلَيَّ وَ هَمَّكَ هَمّاً وَاحِداً فَإِنَّكَ مَتَى تَدْعُنِي كَذَلِكَ أُجِبْكَ يَا عِيسَى إِنِّي لَمْ أَرْضَ بِالدُّنْيَا ثَوَاباً لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ لَا عِقَاباً لِمَنِ انْتَقَمْتُ مِنْهُ يَا عِيسَى إِنَّكَ تَفْنَى وَ أَنَا أَبْقَى وَ مِنِّي رِزْقُكَ وَ عِنْدِي مِيقَاتُ أَجَلِكَ وَ إِلَيَّ إِيَابُكَ وَ عَلَيَّ حِسَابُكَ فَسَلْنِي وَ لَا تَسْأَلْ غَيْرِي فَيَحْسُنَ مِنْكَ الدُّعَاءُ وَ مِنِّي الْإِجَابَةُ يَا عِيسَى مَا أَكْثَرَ الْبَشَرَ وَ أَقَلَّ عَدَدَ مَنْ صَبَرَ الْأَشْجَارُ كَثِيرَةٌ وَ طَيِّبُهَا قَلِيلٌ فَلَا يَغُرَّنَّكَ حُسْنُ شَجَرَةٍ حَتَّى تَذُوقَ ثَمَرَهَا يَا عِيسَى لَا يَغُرَّنَّكَ الْمُتَمَرِّدُ عَلَيَّ بِالْعِصْيَانِ يَأْكُلُ رِزْقِي وَ يَعْبُدُ غَيْرِي 0 ثُمَّ يَدْعُونِي عِنْدَ الْكَرْبِ فَأُجِيبُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فَعَلَيَّ يَتَمَرَّدُ أَمْ بِسَخَطِي يَتَعَرَّضُ فَبِي حَلَفْتُ لآَخُذَنَّهُ أَخْذَةً لَيْسَ لَهُ مِنْهَا مَنْجًى وَ لَا دُونِي مَلْجَأٌ أَيْنَ يَهْرُبُ مِنْ سَمَائِي وَ أَرْضِي يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَدْعُونِي وَ السُّحْتُ تَحْتَ أَحْضَانِكُمْ- وَ الْأَصْنَامُيحقق المنظور به. أي لا تحدق النظر إلى السماء حياء، بل انظر بتخشع، و يحتمل أن يكون وصف الطرف بالكلال لبيان عجز قوي المخلوقين.قوله تعالى:" و همك هما واحدا" أي اجعل همك هما واحدا، و لا تجعل همك إلا هما واحدا، و في الأمالي" هم واحد" و هو أظهر.قوله تعالى:" و إلى إيابك" بكسر الهمزة أي رجوعك.قوله تعالى:" حتى تذوق ثمرها" أي لا تغتر بحسن ظواهر الخلق حتى تختبرهم، و تظهر لك مكنونات أديانهم و نياتهم و أخلاقهم.قوله تعالى:" و السحت تحت أحضانكم" و في بعض النسخ أقدامكم، و الحضن ما دون الإبط إلى الكشح، و هو كناية عن ضبط الحرام و حفظه و عدم رده إلى أهله. فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنِّي آلَيْتُ أَنْ أُجِيبَ مَنْ دَعَانِي وَ أَنْ أَجْعَلَ إِجَابَتِي إِيَّاهُمْ لَعْناً عَلَيْهِمْ حَتَّى يَتَفَرَّقُوا- يَا عِيسَى كَمْ أُطِيلُ النَّظَرَ وَ أُحْسِنُ الطَّلَبَ وَ الْقَوْمُ فِي غَفْلَةٍ لَا يَرْجِعُونَ تَخْرُجُ الْكَلِمَةُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ لَا تَعِيهَا قُلُوبُهُمْ يَتَعَرَّضُونَ لِمَقْتِي وَ يَتَحَبَّبُونَ بِقُرْبِي إِلَى الْمُؤْمِنِينَ يَا عِيسَى لِيَكُنْ لِسَانُكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَاحِداً وَ كَذَلِكَ فَلْيَكُنْ قَلْبُكَ وَ بَصَرُكَ وَ اطْوِ قَلْبَكَ وَ لِسَانَكَ عَنِ الْمَحَارِمِ وَ كُفَّ بَصَرَكَ عَمَّا لَا خَيْرَ فِيهِ فَكَمْ مِنْ نَاظِرٍ نَظْرَةًقوله تعالى:" و الأصنام في بيوتكم" لعل المراد بالأصنام، الدنانير و الدراهم و الذخائر التي أحرزوها في بيوتهم و لا يؤدون حق الله منها و يتركون طاعة الله فيما أمر فيها، فكأنهم عبدوها، كما ورد في الخبر" ملعون من عبد الدينار و الدرهم".قوله تعالى:" و أجعل إجابتي إياهم لعنا عليهم" أي إجابتي للظالمين فيما يطلبون من أمر دنياهم موجبة لبعدهم عن رحمتي، و استدراج مني لهم، و هو موجب لمزيد طغيانهم.قوله تعالى:" حتى يتفرقوا" أي عن الدعاء أو بالموت.قوله تعالى:" كم أطيل" و في الأمالي" كم أجمل".قوله تعالى:" لا تعيها" أي لا تحفظها و ترعاها بالعمل بها.قوله تعالى:" يتحببون بي" أي بإظهار محبتي و عبادتي يطلبون محبة المؤمنين لهم، و في بعض النسخ [يتحببون بقربي].قوله تعالى:" و كذلك فليكن قلبك و بصرك" أي لا تظهر من قلبك و نظرك عند الناس خلاف ما في قلبك و ما تفعله في خلواتك، قوله تعالى:" و كف بصرك" و في الأمالي" و غض طرفك" بسكون الراء. قَدْ زَرَعَتْ فِي قَلْبِهِ شَهْوَةً وَ وَرَدَتْ بِهِ مَوَارِدَ حِيَاضِ الْهَلَكَةِ يَا عِيسَى كُنْ رَحِيماً مُتَرَحِّماً وَ كُنْ كَمَا تَشَاءُ أَنْ يَكُونَ الْعِبَادُ لَكَ وَ أَكْثِرْ ذِكْرَكَ الْمَوْتَ وَ مُفَارَقَةَ الْأَهْلِينَ وَ لَا تَلْهُ فَإِنَّ اللَّهْوَ يُفْسِدُ صَاحِبَهُ وَ لَا تَغْفُلْ فَإِنَّ الْغَافِلَ مِنِّي بَعِيدٌ وَ اذْكُرْنِي بِالصَّالِحَاتِ حَتَّى أَذْكُرَكَ يَا عِيسَى تُبْ إِلَيَّ بَعْدَ الذَّنْبِ وَ ذَكِّرْ بِيَ الْأَوَّابِينَ وَ آمِنْ بِي وَ تَقَرَّبْ بِي إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ مُرْهُمْ يَدْعُونِي مَعَكَ وَ إِيَّاكَ وَ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَفْتَحَ لَهَا بَاباً مِنَ السَّمَاءِ بِالْقَبُولِ وَ أَنْ أُجِيبَهُ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ يَا عِيسَى اعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ السَّوْءِ يُعْدِي وَ قَرِينَ السَّوْءِ يُرْدِي وَ اعْلَمْ مَنْ تُقَارِنُقوله تعالى:" موارد حياض الهلكة" الإضافة إما بيانية إلى الموارد التي هي حياض الهلاك، أو لامية بأن يكون المراد بالموارد أطراف تلك الحياض و في الأمالي" موارد الهلكة".قوله تعالى:" كن رحيما مترحما" الرحم رقة القلب و الترحم إعمالها و إظهارها، و في الأمالي" و كن للعباد كما تشاء".قوله تعالى:" و لا تله" أي لا ترتكب ما يلهى و يوجب الغفلة عن الله تعالى.قوله تعالى:" و اذكرني بالصالحات" أي بالأعمال الصالحة فإنها مسببة عن ذكره تعالى، و ذكره تعالى إثابته أو ذكره في الملإ الأعلى بخير.قوله تعالى:" و ذكر بي الأوابين" الأوبة: الرجوع أي الذين يرجعون إلى الله بالتوبة و الأعمال الصالحة.قوله تعالى:" إن صاحب السوء يعدى" من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة، و السوء بالفتح، و قيل يجوز الضم أي المصاحب الشرير السيء الخلق يعدى أي تؤثر أخلاقه فيمن صحبه، يقال أعداه الداء يعديه إعداء، و هو أن يصيبه مثل ما يصاحب الداء.قوله تعالى:" و قرين السوء يردي" أي يهلك من يقارنه. وَ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ إِخْوَاناً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَا عِيسَى تُبْ إِلَيَّ فَإِنِّي لَا يَتَعَاظَمُنِي ذَنْبٌ أَنْ أَغْفِرَهُ وَ أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ اعْمَلْ لِنَفْسِكَ فِي مُهْلَةٍ مِنْ أَجَلِكَ قَبْلَ أَنْ لَا يَعْمَلَ لَهَا غَيْرُكَ وَ اعْبُدْنِي لِيَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّٰا تَعُدُّونَفِيهِ أَجْزِي بِالْحَسَنَةِ أَضْعَافَهَا وَ إِنَّ السَّيِّئَةَ تُوبِقُ صَاحِبَهَا فَامْهَدْ لِنَفْسِكَ فِي مُهْلَةٍ وَ نَافِسْ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ فَكَمْ مِنْ مَجْلِسٍ قَدْ نَهَضَ أَهْلُهُ وَ هُمْ مُجَارُونَ مِنَ النَّارِ يَا عِيسَى ازْهَدْ فِي الْفَانِي الْمُنْقَطِعِ وَ طَأْ رُسُومَ مَنَازِلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَادْعُهُمْ وَ نَاجِهِمْ ﴿‏هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ‏﴾وَ خُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنْهُمْ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ سَتَلْحَقُهُمْ فِي اللَّاحِقِينَ يَا عِيسَى قُلْ لِمَنْ تَمَرَّدَ عَلَيَّ بِالْعِصْيَانِ وَ عَمِلَ بِالْإِدْهَانِ لِيَتَوَقَّعْ عُقُوبَتِي وَ يَنْتَظِرُ إِهْلَاكِي إِيَّاهُ سَيُصْطَلَمُ مَعَ الْهَالِكِينَ طُوبَى لَكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ ثُمَّ طُوبَى لَكَ إِنْ أَخَذْتَقوله تعالى:" في مهلة من أجلك" أي في زمان عمرك الذي أمهل و أخر فيه أجلك، و قد يطلق الأجل على العمر، فكلمة من بيانية، قبل أن لا تقدر على العمل بعد الوفاة، و في الأمالي" قبل أن لا يعمل لها غيرك".قوله تعالى:" و هم مجارون" قال الجوهري: أجاره الله من العذاب أنقذه.قوله تعالى:" و طأ رسوم" أي امش على آثار منازل من كان قبلك" و ادعهم ﴿‏هل تحس منهم من أحد‏﴾" أي هل تشعر بأحد منهم و تراه أو تسمع صوتهم، كما قال تعالى:" وَ كَمْ ﴿‏أَهْلَكْنٰا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً‏﴾" و الركز: الصوت الخفي.قوله تعالى:" و عمل بالإدهان" قال الفيروزآبادي: المداهنة خلاف ما تغمر كالأدهان، و لعل المراد هنا المداهنة في الدين، و ترك النهي عن المنكر.قوله تعالى:" سيصطلم" قال الجوهري: الاصطلام الاستئصال. بِأَدَبِ إِلَهِكَ الَّذِي يَتَحَنَّنُ عَلَيْكَ تَرَحُّماً وَ بَدَأَكَ بِالنِّعَمِ مِنْهُ تَكَرُّماً وَ كَانَ لَكَ فِي الشَّدَائِدِ لَا تَعْصِهِ يَا عِيسَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ عِصْيَانُهُ قَدْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ كَمَا عَهِدْتُ إِلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ يَا عِيسَى مَا أَكْرَمْتُ خَلِيقَةً بِمِثْلِ دِينِي وَ لَا أَنْعَمْتُ عَلَيْهَا بِمِثْلِ رَحْمَتِي- يَا عِيسَى اغْسِلْ بِالْمَاءِ مِنْكَ مَا ظَهَرَ وَ دَاوِ بِالْحَسَنَاتِ مِنْكَ مَا بَطَنَ فَإِنَّكَ إِلَيَّ رَاجِعٌ يَا عِيسَى أَعْطَيْتُكَ مَا أَنْعَمْتُ بِهِ عَلَيْكَ فَيْضاً مِنْ غَيْرِ تَكْدِيرٍ وَ طَلَبْتُ مِنْكَ قَرْضاً لِنَفْسِكَ فَبَخِلْتَ بِهِ عَلَيْهَا لِتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ يَا عِيسَى تَزَيَّنْ بِالدِّينِ وَ حُبِّ الْمَسَاكِينِ وَ امْشِ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ صَلِّ عَلَىقوله تعالى:" إن أخذت بأدب إلهك" أي بالآداب التي أمرك بها إلهك أو تتخلق بأخلاق ربك، و قال الجوهري: تحنن عليه: ترحم.قوله تعالى:" ما أكرمت خليقة بمثل ديني" أي بشيء مثل ديني، و ضمير عليها راجع إلى الخليفة، و الظاهر أن المراد بالرحمة الجنة، و يحتمل المغفرة.قوله تعالى:" فيضا" أي كثيرا واسعا، و فيه استعارة مكنية" و التكدير" ترشيح إذ الفيض يطلق على كثرة الماء و سيلانه، و الظاهر أن الغرض بهذا الخطاب أمة عيسى (عليه السلام) كما ورد في القرآن آيات كثيرة المخاطب بها الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و المراد بها أمته كقوله تعالى" لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ" و أضرابها.قوله تعالى:" تزين بالدين" أي بآثاره و أعماله و أخلاقه فإنها زينة المتقين و من أحسن زينتهم حب المساكين و المعاشرة معهم.قوله تعالى:" هَوْناً" قال الجوهري: الهون: السكينة و الوقار، و فلان الْبِقَاعِ فَكُلُّهَا طَاهِرٌ يَا عِيسَى شَمِّرْ فَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ وَ اقْرَأْ كِتَابِي وَ أَنْتَ طَاهِرٌ وَ أَسْمِعْنِي مِنْكَ صَوْتاً حَزِيناً يَا عِيسَى لَا خَيْرَ فِي لَذَاذَةٍ لَا تَدُومُ وَ عَيْشٍ مِنْ صَاحِبِهِ يَزُولُ يَا ابْنَ مَرْيَمَ لَوْ رَأَتْ عَيْنُكَ مَا أَعْدَدْتُ لِأَوْلِيَائِيَ الصَّالِحِينَ ذَابَ قَلْبُكَ وَ زَهَقَتْ نَفْسُكَ شَوْقاً إِلَيْهِ فَلَيْسَ كَدَارِ الْآخِرَةِ دَارٌ تَجَاوَرَ فِيهَا الطَّيِّبُونَ وَ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فِيهَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ هُمْ مِمَّا يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَهْوَالِهَا آمِنُونَ دَارٌ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهَا النَّعِيمُ وَ لَا يَزُولُ عَنْ أَهْلِهَا يَا ابْنَ مَرْيَمَ نَافِسْ فِيهَا مَعَ الْمُتَنَافِسِينَ فَإِنَّهَا أُمْنِيَّةُ الْمُتَمَنِّينَ حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ طُوبَى لَكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ إِنْ كُنْتَ لَهَا مِنَ الْعَامِلِينَ مَعَ آبَائِكَ آدَمَ وَ إِبْرَاهِيمَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَعِيمٍ لَا تَبْغِي بِهَا بَدَلًا وَ لَا تَحْوِيلًا كَذَلِكَ أَفْعَلُ بِالْمُتَّقِينَ يَا عِيسَى اهْرُبْ إِلَيَّ مَعَ مَنْ يَهْرُبُ مِنْ نَارٍ ذَاتِ لَهَبٍ وَ نَارٍ ذَاتِ أَغْلَالٍ وَ أَنْكَالٍيمشي على الأرض هونا.قوله تعالى:" و صل على البقاع" هذا خلاف ما هو المشهور من أن جواز الصلاة في كل البقاع من خصائص نبينا (صلى الله عليه و آله و سلم)، بل كان يلزمهم الصلاة في بيعهم و كنا يسهم، فيمكن أن يكون هذا الحكم فيهم مختصا بالفرائض أو بغيره (عليه السلام) من أمته.قوله تعالى:" شمر فكل ما هو آت قريب" قال الفيروزآبادي: شمر و شمر و انشمر و تشمر مر جادا أو مختالا، و تشمر للأمر، تهيأ انتهى أي جد و اجتهد في العبادة، فإن الموت آت لا محالة، و كل ما هو آت قريب.قوله تعالى:" و زهقت نفسك" أي هلكت و اضمحلت، قوله تعالى:" مع آبائك" أي تكون أو طوبى لك مع آبائك.قوله تعالى:" و أنكال" قال الفيروزآبادي: النكل بالكسر القيد الشديد لَا يَدْخُلُهَا رَوْحٌ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا غَمٌّ أَبَداً قِطَعٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ مَنْ يَنْجُ مِنْهَا يَفُزْ وَ لَنْ يَنْجُوَ مِنْهَا مَنْ كَانَ مِنَ الْهَالِكِينَ هِيَ دَارُ الْجَبَّارِينَ وَ الْعُتَاةِ الظَّالِمِينَ وَ كُلِّ فَظٍّ غَلِيظٍ وَ كُلِّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ يَا عِيسَى بِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ رَكِنَ إِلَيْهَا وَ بِئْسَ الْقَرَارُ دَارُ الظَّالِمِينَ إِنِّي أُحَذِّرُكَ نَفْسَكَ فَكُنْ بِي خَبِيراً يَا عِيسَى كُنْ حَيْثُ مَا كُنْتَ مُرَاقِباً لِي وَ اشْهَدْ عَلَى أَنِّي خَلَقْتُكَ وَ أَنْتَ عَبْدِي وَ أَنِّي صَوَّرْتُكَ وَ إِلَى الْأَرْضِ أَهْبَطْتُكَ يَا عِيسَى لَا يَصْلُحُ لِسَانَانِ فِي فَمٍ وَاحِدٍ وَ لَا قَلْبَانِ فِي صَدْرٍ وَاحِدٍ وَ كَذَلِكَ الْأَذْهَانُو الجمع أنكال أو قيد من نار. قوله تعالى:" قطع كقطع الليل المظلم" أي ليس لنارها نور. قوله تعالى:" و العتاة" قال الفيروزآبادي: عتا عتوا: استكبر و جاوز الحد فهو عات، و قال: الفظ: الغليظ الجانب. السيء الخلق، الخشن الكلام، و قال: رجل مختال: متكبر.قوله تعالى:" بئست الدار" أي النار" لمن ركن" أي مال إليها بارتكاب الفسوق.قوله تعالى:" فكن بي" أي بمعونتي خبيرا بعيوب نفسك، أو كن عالما بي و برحمتي و نعمتي، و عقوبتي حتى لا تغلبك نفسك و لا تخدعك.قوله تعالى:" من إقبالي" أي تنتظر فضلي و إحساني، و تخاف عقوبتي و تعلم أني مطلع على سرائر أمرك.قوله تعالى:" لا يصلح لسانان في فم واحد" أي بأن تقول في حضور القوم كلاما، و في غيبتهم كلاما آخر، أو تمزج القول الحق بالباطل، و الطاعة من يَا عِيسَى لَا تَسْتَيْقِظَنَّ عَاصِياً وَ لَا تَسْتَنْبِهَنَّ لَاهِياً وَ افْطِمْ نَفْسَكَ عَنِ الشَّهَوَاتِالقول بالمعصية.قوله تعالى:" و لا قلبان" في صدور واحد أي لا تجتمع محبة الله و محبة غيره من المال و الجاه، و زخارف الدنيا و شهواتها في قلب واحد، فلا يتصور الجمع بينهما إلا بأن يكون لك قلبان و هو محال كما قال تعالى:" ﴿‏مٰا جَعَلَ اللّٰهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ‏﴾".قوله تعالى:" و كذلك الأذهان" أي لا يجتمع شيئان متضادان في ذهن واحد، كالتوجه إلى الدنيا، و التوجه إلى الله، و التوكل عليه و التوكل على الخلق و نحو ذلك، و يحتمل أن يكون ذكر اللسان و القلب تمهيدا لبيان الأخير، أي كما لا يمكن أن يكون في فم لسانان، و في صدر قلبان، فكذا لا يجوز أن يكون في ذهن واحد، خيالان متضادان يصيران منشأين لأمور مختلفة متباينة.قوله تعالى:" لا تستيقظن عاصيا" أي لا تتوجه إلى تيقظ الغير، و الحال أنك عاص، بل ابدأ بإصلاح نفسك قبل إصلاح غيرك، و كذا الفقرة الثانية، هذا إذا ورد الفعلان متعديين، لكن أكثر اللغويين ذكروا البناء الأول لازما، و لم يذكروا البناء الثاني فيحتمل أن يكون المراد لا تستيقظ استيقاظا لا يردعك عن المعاصي، و لا استنباها مخلوطا باللهو و الغفلة، أو لا يكن استيقاظك و تنبهك عند الموت بعد العصيان و اللهو، و يحتمل أن يكون الأول لازما و الثاني متعديا، فيكون المعنى أتم و أكمل فتأمل.قوله تعالى:" و افطم" أي اقطع" نفسك عن الشهوات الموبقات" أي المهلكات. الْمُوبِقَاتِ وَ كُلُّ شَهْوَةٍ تُبَاعِدُكَ مِنِّي فَاهْجُرْهَا وَ اعْلَمْ أَنَّكَ مِنِّي بِمَكَانِ الرَّسُولِ الْأَمِينِ فَكُنْ مِنِّي عَلَى حَذَرٍ وَ اعْلَمْ أَنَّ دُنْيَاكَ مُؤَدِّيَتُكَ إِلَيَّ وَ أَنِّي آخُذُكَ بِعِلْمِي فَكُنْ ذَلِيلَ النَّفْسِ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعَ الْقَلْبِ حِينَ تَذْكُرُنِي يَقْظَانَ عِنْدَ نَوْمِ الْغَافِلِينَ يَا عِيسَى هَذِهِ نَصِيحَتِي إِيَّاكَ وَ مَوْعِظَتِي لَكَ فَخُذْهَا مِنِّي وَ إِنِّي

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.