الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٦٨

عَرَفَ الِاخْتِلَافَ فَلَيْسَ بِضَعِيفٍ وَ سَأَلْتَ عَنِ الشَّهَادَاتِ لَهُمْ فَأَقِمِ الشَّهَادَةَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ عَلَى نَفْسِكَ وَ الْوَالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ فَإِنْ خِفْتَ عَلَى أَخِيكَ ضَيْماً فَلَا وَ ادْعُ إِلَى شَرَائِطِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ بِمَعْرِفَتِنَا مَنْ رَجَوْتَ إِجَابَتَهُ وَ لَا تَحَصَّنْ بِحِصْنِ رِيَاءٍ وَ وَالِ آلَ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَقُلْ لِمَا بَلَغَكَ عَنَّا وَ نُسِبَ إِلَيْنَا هَذَا بَاطِلٌ وَ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ مِنَّا خِلَافَهُ-

رَبُّ الْعَالَمِينَ يَا عِيسَى إِذَا صَبَرَ عَبْدِي فِي جَنْبِي كَانَ ثَوَابُ عَمَلِهِ عَلَيَّ وَ كُنْتُ عِنْدَهُ حِينَ يَدْعُونِي وَ كَفَى بِي مُنْتَقِماً مِمَّنْ عَصَانِي أَيْنَ يَهْرُبُ مِنِّي الظَّالِمُونَ يَا عِيسَى أَطِبِ الْكَلَامَ وَ كُنْ حَيْثُمَا كُنْتَ عَالِماً مُتَعَلِّماً يَا عِيسَى أَفِضْ بِالْحَسَنَاتِ إِلَيَّ حَتَّى يَكُونَ لَكَ ذِكْرُهَا عِنْدِي وَ تَمَسَّكْ بِوَصِيَّتِيقوله تعالى:" مؤديتك إلى" أي تردك الدنيا إلى بالموت و أعاقبك بما عملت من معاصيك.قوله تعالى:" في جنبي" أي في قربي أو طاعتي، قال الشيخ الطبرسي في قوله تعالى:" يٰا حَسْرَتىٰ ﴿‏عَلىٰ مٰا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّٰهِ‏﴾": الجنب القرب، أي ﴿‏يا حسرتا على ما فرطت في‏﴾ قرب الله و جواره، و فلان يعيش في جنب فلان أي في قربه و جواره و منه. قوله تعالى:" الصّٰاحِبِ بِالْجَنْبِ" و قال البيضاوي: أي في جانبه، أي في حقه و هو طاعته، قال سابق البريري:أما تتقين الله في جنب وامق * * * له كبد حري عليك تقطعو قيل في ذاته على تقدير مضاف كالطاعة، و قيل: في قربه من قوله تعالى:" وَ الصّٰاحِبِ بِالْجَنْبِ".قوله تعالى:" و أفض" من الإفضاء بمعنى الإيصال، أو من الإفاضة بمعنى فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً لِلْقُلُوبِ يَا عِيسَى لَا تَأْمَنْ إِذَا مَكَرْتَ مَكْرِي وَ لَا تَنْسَ عِنْدَ خَلَوَاتِ الدُّنْيَا ذِكْرِي يَا عِيسَى حَاسِبْ نَفْسَكَ بِالرُّجُوعِ إِلَيَّ حَتَّى تَتَنَجَّزَ ثَوَابَ مَا عَمِلَهُ الْعَامِلُونَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ وَ أَنَا خَيْرُ الْمُؤْتِينَ يَا عِيسَى كُنْتَ خَلْقاً بِكَلَامِي وَلَدَتْكَ مَرْيَمُ بِأَمْرِيَ الْمُرْسَلُ إِلَيْهَا رُوحِي جَبْرَئِيلُ الْأَمِينُ مِنْ مَلَائِكَتِي حَتَّى قُمْتَ عَلَى الْأَرْضِ حَيّاً تَمْشِي كُلُّ ذَلِكَ فِي سَابِقِ عِلْمِي يَا عِيسَى زَكَرِيَّا بِمَنْزِلَةِ أَبِيكَ وَ كَفِيلُ أُمِّكَ إِذْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا الْمِحْرَابَ فَيَجِدُ عِنْدَهَا رِزْقاً وَ نَظِيرُكَ يَحْيَى مِنْ خَلْقِي وَهَبْتُهُ لِأُمِّهِ بَعْدَ الْكِبَرِ مِنْ غَيْرِ قُوَّةٍ بِهَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ أَنْ يَظْهَرَ لَهَا سُلْطَانِي وَ يَظْهَرَ فِيكَ قُدْرَتِي أَحَبُّكُمْ إِلَيَّ أَطْوَعُكُمْ لِي وَ أَشَدُّكُمْالاندفاع و الإسراع في السير أي أقبل إلى بسبب حسناتك أو معها.قوله تعالى:" بالرجوع إلى" أي بسبب أن مرجعك إلى.قوله تعالى:" ثواب ما عمله العاملون" أي مثله.قوله تعالى:" خلقتك بكلامي" أي بلفظ كن من غير والد.قوله تعالى:" كل ذلك في سابق علمي" أي كان جميع ذلك في علمي السابق و تقديري، و فعلتها للحكم التي علمته فيها.قوله تعالى:" و نظيرك يحيى" أي في الزهد و العبادة و سائر الكمالات أو في تولده من شيخ كبير يئس من الولد، فكأنه أيضا خلق من غير والد.قوله تعالى:" من غير قوة بها" أي من غير قوة كانت بها تقوى بتلك القوة على تحصيل الولد، أي كانت كبيرة يائسة لا تستعد بحسب القوي البشرية عادة لتولده منها.قوله تعالى:" أردت بذلك أن يظهر لها سلطاني" أي عظمتي و قدرتي على خَوْفاً مِنِّي يَا عِيسَى تَيَقَّظْ وَ لَا تَيْأَسْ مِنْ رَوْحِي وَ سَبِّحْنِي مَعَ مَنْ يُسَبِّحُنِي وَ بِطَيِّبِ الْكَلَامِ فَقَدِّسْنِي يَا عِيسَى كَيْفَ يَكْفُرُ الْعِبَادُ بِي وَ نَوَاصِيهِمْ فِي قَبْضَتِي وَ تَقَلُّبُهُمْ فِي أَرْضِي يَجْهَلُونَ نِعْمَتِي وَ يَتَوَلَّوْنَ عَدُوِّي وَ كَذَلِكَ يَهْلِكُ الْكَافِرُونَ يَا عِيسَى إِنَّ الدُّنْيَا سِجْنٌ مُنْتِنُ الرِّيحِ وَ حَسُنَ فِيهَا مَا قَدْ تَرَى مِمَّا قَدْ تَذَابَحَ عَلَيْهِ الْجَبَّارُونَ وَ إِيَّاكَ وَ الدُّنْيَا فَكُلُّ نَعِيمِهَا يَزُولُ وَ مَا نَعِيمُهَا إِلَّا قَلِيلٌ يَا عِيسَى ابْغِنِي عِنْدَ وِسَادِكَ تَجِدْنِي وَ ادْعُنِي وَ أَنْتَ لِي مُحِبٌّ فَإِنِّي أَسْمَعُقوله تعالى:" نواصيهم في قبضتي" الأخذ بالناصية بين العرب كناية عن القهر و القدرة، لأن من أخذ بناصية غيره فقد قهره و أذله، و لا يستطيع الامتناع مما يريده منه، كما قال تعالى:" ﴿‏مٰا مِنْ دَابَّةٍ إِلّٰا هُوَ آخِذٌ بِنٰاصِيَتِهٰا‏﴾" قوله تعالى:" و تقلبهم" أي تصرفهم في الأمور و تحولهم من حال إلى حال.قوله تعالى:" و حسن فيها" أي زين للناس فيها ما قد ترى من زخارفها التي اقتتل عليها الجبارون، و ذبح بعضهم بعضا لأجلها، قال الفيروزآبادي: تذابحوا: ذبح بعضهم بعضا، و في الأمالي" منتن الريح و خشن و فيها ما قد ترى".قوله تعالى:" ابغني عند وسادك" أي أطلبني و تقرب إلى عند ما تتكى على وسادك للنوم بذكري،" تجدني" لك حافظا في نومك أو قريبا منك مجيبا السَّامِعِينَ أَسْتَجِيبُ لِلدَّاعِينَ إِذَا دَعَوْنِي- يَا عِيسَى خَفْنِي وَ خَوِّفْ بِي عِبَادِي لَعَلَّ الْمُذْنِبِينَ أَنْ يُمْسِكُوا عَمَّا هُمْ عَامِلُونَ بِهِ فَلَا يَهْلِكُوا إِلَّا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ يَا عِيسَى ارْهَبْنِي رَهْبَتَكَ مِنَ السَّبُعِ وَ الْمَوْتِ الَّذِي أَنْتَ لَاقِيهِ فَكُلُّ هَذَا أَنَا خَلَقْتُهُ فَإِيّٰايَ فَارْهَبُونِيَا عِيسَى إِنَّ الْمُلْكَ لِي وَ بِيَدِي وَ أَنَا الْمَلِكُ فَإِنْ تُطِعْنِي أَدْخَلْتُكَ جَنَّتِي فِي جِوَارِ الصَّالِحِينَ يَا عِيسَى إِنِّي إِذَا غَضِبْتُ عَلَيْكَ لَمْ يَنْفَعْكَ رِضَا مَنْ رَضِيَ عَنْكَ وَ إِنْ رَضِيتُ عَنْكَ لَمْ يَضُرَّكَ غَضَبُ الْمُغْضَبِينَ يَا عِيسَى اذْكُرْنِي فِي نَفْسِكَ أَذْكُرْكَ فِي نَفْسِي وَ اذْكُرْنِي فِي مَلَئِكَ أَذْكُرْكَ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْ مَلَإِ الْآدَمِيِّينَقوله تعالى:" فإني أسمع السامعين" فينبغي أن تحب من كان كذلك، أو إن لم استجب لأحد فإنما هو لعدم المحبة، و إلا فأنا أسمع السامعين، و الأول أظهر قوله تعالى:" فلا يهلكوا" أي إن هلكوا و ضلوا و أصروا على المعاصي يكون بعد إتمام الحجة عليهم.قوله تعالى:" أذكرك في نفسي" أي أفيض عليك من رحماتي الخاصة من غير أن يطلع عليها غيري.قوله تعالى:" أذكرك في ملأ خير من ملأ الآدميين" الملأ: الإشراف و العلية يَا عِيسَى ادْعُنِي دُعَاءَ الْغَرِيقِ الْحَزِينِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُغِيثٌ يَا عِيسَى لَا تَحْلِفْ بِي كَاذِباً فَيَهْتَزَّ عَرْشِي غَضَباً الدُّنْيَا قَصِيرَةُ الْعُمُرِ طَوِيلَةُ الْأَمَلِ وَ عِنْدِي دَارٌ خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ يَا عِيسَى كَيْفَ أَنْتُمْ صَانِعُونَ إِذَا أَخْرَجْتُ لَكُمْ كِتَاباً يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ بِسَرَائِرَ قَدْ كَتَمْتُمُوهَا وَ أَعْمَالٍ كُنْتُمْ بِهَا عَامِلِينَ يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ غَسَلْتُمْ وُجُوهَكُمْ وَ دَنَّسْتُمْ قُلُوبَكُمْ أَ بِي تَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ تَجْتَرِءُونَ تَطَيَّبُونَ بِالطِّيبِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا وَ أَجْوَافُكُمْ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْجِيَفِ الْمُنْتِنَةِ كَأَنَّكُمْ أَقْوَامٌ مَيِّتُونَ يَا عِيسَى قُلْ لَهُمْ قَلِّمُوا أَظْفَارَكُمْ مِنْ كَسْبِ الْحَرَامِ وَ أَصِمُّوا أَسْمَاعَكُمْ عَنْ ذِكْرِأو الجماعة، و المراد ملأ الملائكة المقربين، و الذكر في ذلك الملأ بالثناء عليه و المباهاة به أو إثابته بمشهد منهم، و خيرية ذلك الملأ و فضله على ملإ الآدميين لكون جميعهم معصومين مطهرين، لا ينافي كون نادر من الآدميين أشرف منهم مع أنه يحتمل أن يكون المراد بملإ الآدميين الملأ الذي لم يدخل فيه الأنبياء و الصديقون.قوله تعالى:" فيهتز" أي يتحرك غضبا.قوله تعالى:" بسرائر" بدل من قوله بالحق.قوله تعالى:" قلموا أظفاركم" كناية عن قبض اليد عن الحرام.قوله تعالى:" عن ذكر الخنى" أي الفحش في القول.قوله تعالى:" فإني لست أريد ضرركم" و في بعض النسخ" صرركم" بالصاد المهملة من قولهم صر صريرا أي صوت و صاح شديدا قاله في القاموس، و في بعضها" صوركم" كما روي إن الله لا ينظر إلى صوركم، و لا إلى أجسادكم و لكنه ينظر إلى قلوبكم و نياتكم. الْخَنَا وَ أَقْبِلُوا عَلَيَّ بِقُلُوبِكُمْ فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ صُوَرَكُمْ يَا عِيسَى افْرَحْ بِالْحَسَنَةِ فَإِنَّهَا لِي رِضًا وَ ابْكِ عَلَى السَّيِّئَةِ فَإِنَّهَا شَيْنٌ وَ مَا لَا تُحِبُّ أَنْ يُصْنَعَ بِكَ فَلَا تَصْنَعْهُ بِغَيْرِكَ وَ إِنْ لَطَمَ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ فَأَعْطِهِ الْأَيْسَرَ وَ تَقَرَّبْ إِلَيَّ بِالْمَوَدَّةِ جُهْدَكَ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ- يَا عِيسَى ذِلَّ لِأَهْلِ الْحَسَنَةِ وَ شَارِكْهُمْ فِيهَا وَ كُنْ عَلَيْهِمْ شَهِيداً وَ قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَا أَخْدَانَ السَّوْءِ وَ الْجُلَسَاءَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ تَنْتَهُوا أَمْسَخْكُمْ قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْحِكْمَةُ تَبْكِي فَرَقاً مِنِّي وَ أَنْتُمْ بِالضَّحِكِ تَهْجُرُونَ أَتَتْكُمْ بَرَاءَتِي أَمْ لَدَيْكُمْ أَمَانٌ مِنْ عَذَابِي أَمْ تَعَرَّضُونَ لِعُقُوبَتِي فَبِي حَلَفْتُ لَأَتْرُكَنَّكُمْ مَثَلًا لِلْغَابِرِينَقوله تعالى:" فإنها شين" أي عيب قبيح.قوله تعالى:" و إن لطم" أي ذلك الغير.قوله تعالى:" يا أخدان السوء" قال الفيروزآبادي: الخدن بالكسر و كأمير الصاحب، و من يخادنك في كل أمر ظاهر و باطن، فيحتمل أن يكون من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة، كما هو الشائع في مثله، و أن يكون المراد أنهم محبون للسوء مخادنون له، و لعل قوله و الجلساء بهذا أوفق و أنسب، فإن الضمير راجع إلى السوء فيكون السوء بضم السين.قوله تعالى:" الحكمة تبكي" استناد البكاء إلى الحكمة مجازي، لأنها سببه و يمكن أن يكون بتقدير مضاف أي أهل الحكمة، و يمكن أيضا أن تقرأ تبكي من باب الأفعال.قوله تعالى:" تهجرون" من الهجر و هو الهزء و قبيح الكلام.قوله تعالى:" مثلا للغابرين" الغابر: الماضي و الباقي، و المراد به هنا الثاني ثُمَّ أُوصِيكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ بِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ حَبِيبِي فَهُوَ أَحْمَدُ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ وَ الْوَجْهِ الْأَقْمَرِ الْمُشْرِقِ بِالنُّورِ الطَّاهِرِ الْقَلْبِ الشَّدِيدِ الْبَأْسِ الْحَيِيِّ الْمُتَكَرِّمِ فَإِنَّهُ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ يَوْمَ يَلْقَانِي أَكْرَمُ السَّابِقِينَ عَلَيَّ وَ أَقْرَبُ الْمُرْسَلِينَ مِنِّي الْعَرَبِيُّ الْأَمِينُ الدَّيَّانُ بِدِينِي الصَّابِرُ فِي ذَاتِي الْمُجَاهِدُ الْمُشْرِكِينَ بِيَدِهِ عَنْ دِينِي أَنْ تُخْبِرَ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ تَأْمُرَهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوا بِهِ وَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَ أَنْ يَتَّبِعُوهُ وَ أَنْ يَنْصُرُوهُ قَالَ عِيسَى (عليه السلام) إِلَهِي مَنْ هُوَ حَتَّى أُرْضِيَهُ فَلَكَ الرِّضَا قَالَ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً أَقْرَبُهُمْ مِنِّي مَنْزِلَةً وَ أَحْضَرُهُمْ شَفَاعَةً طُوبَى لَهُ مِنْ نَبِيٍّ وَ طُوبَى لِأُمَّتِهِ إِنْ هُمْ لَقُونِي عَلَى سَبِيلِهِ يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ أَمِينٌ مَيْمُونٌأي أهلككم و أجعل هلاككم مثلا يمثل به، و يذكر و يعتبر به من يأتي بعدكم قوله تعالى:" يوم يلقاني" أي يظهر سيادته في ذلك اليوم، و يحتمل تعلقه بما بعده.قوله تعالى:" الديان بديني" الديان: القهار و الحاكم و القاضي يقال: ديّنتهم فدانوا أي قهرتهم فأطاعوا، أي يقهرهم على الدخول في دين الله، أو يحكم بينهم بحكم الله، أو يتعبد الله بدين الحق من دان بمعنى عبد.قوله تعالى:" أن تخبر" بدل اشتمال من قوله:" سيد المرسلين" و في الأمالي" يا عيسى آمرك أن تخبر به" و فيه" قال عيسى: الهي من هو؟ قال: يا عيسى أرضه فلك الرضا، قال: اللهم رضيت، فمن هو؟ قال: محمد رسول الله" قوله تعالى:" و أحضرهم شفاعة" أي شفاعته حاضرة مهيأة لكل من يستحقها. و في الأمالي" و أوجبهم عندي شفاعة" و هو أظهر.قوله تعالى:" إذ هم لقوني" و في الأمالي" إن هم لقوني" و هو أظهر. طَيِّبٌ مُطَيَّبٌ خَيْرُ الْبَاقِينَ عِنْدِي يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ إِذَا خَرَجَ أَرْخَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ زَهْرَتَهَا حَتَّى يَرَوُا الْبَرَكَةَ وَ أُبَارِكُ لَهُمْ فِيمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ كَثِيرُ الْأَزْوَاجِ قَلِيلُ الْأَوْلَادِ يَسْكُنُ بَكَّةَ مَوْضِعَ أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ يَا عِيسَى دِينُهُ الْحَنِيفِيَّةُ وَ قِبْلَتُهُ يَمَانِيَّةٌ وَ هُوَ مِنْ حِزْبِي وَ أَنَا مَعَهُ فَطُوبَى لَهُ ثُمَّ طُوبَىقوله تعالى:" طيب" أي خلق من طينة طيبة مقدسة،" مطيب" أي من النقائص و الرذائل.قوله تعالى:" و أبارك لهم" هذه المعجزة من متواترات معجزاته حيث وضع يده على طعام قليل و أشبع به خلقا كثيرا في مواطن كثيرة، و على ماء قليل، و أروى به جماعة جمة في مواضع عديدة.قوله تعالى:" يسكن بكة" قال الفيروزآبادي: بكة: خرقه و مزقه و فسخه و فلانا زاحمه أو زحمه ضد و رد نخوته و وضعه و عنقه دقها، و منه بكة لمكة أو لما بين جبليها، أو للمطاف لدقها أعناق الجبابرة، أو لازدحام الناس بها.قوله تعالى:" دينه الحنيفية" قال الجزري: الحنيف هو المائل إلى الإسلام الثابت عليه، و الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم (عليه السلام) و أصل الحنف الميل، و منه الحديث" بعثت بالحنيفية السمحة" انتهى و قيل: المراد الملة المائلة عن الشدة إلى السهولة.قوله تعالى:" و قبلته يمانية" قال الجزري: فيه" الإيمان يمان، و الحكمة لَهُ لَهُ الْكَوْثَرُ وَ الْمَقَامُ الْأَكْبَرُ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ يَعِيشُ أَكْرَمَ مَنْ عَاشَ وَ يُقْبَضُ شَهِيداً لَهُ حَوْضٌ أَكْبَرُ مِنْ بَكَّةَ إِلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍفِيهِ آنِيَةٌ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِيمانية" إنما قال ذلك لأن الإيمان بدأ من مكة، و هي من تهامة، و تهامة من أرض اليمن، و لهذا يقال الكعبة اليمانية.قوله تعالى:" و يقبض شهيدا" يدل على أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) مات شهيدا كما رواه الصفار في كتاب بصائر الدرجات عن إبراهيم بن هاشم عن جعفر بن محمد عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال سمت اليهودية النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في ذراع، قال: و كان رسول الله يحب الذراع و الكتف، و يكره الورك لقربها من المبال، قال: لما أتى بالشواء أكل من الذراع، و كان يحبها فأكل ما شاء الله ثم قال الذراع: يا رسول الله إني مسموم فتركه، و ما زال ينتقض به سمه حتى مات (صلى الله عليه و آله و سلم).و قال ابن شهرآشوب في كتاب المناقب: روي أنه أكل من الشاة المسمومة مع النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بشر بن البراء بن معرور و مات من ساعته، و دخلت أمه على النبي عند وفاته، فقال: يا أم بشر ما زالت أكلة خيبر التي أكلت مع ابنك تعاودني و الآن قطعت أبهري.قوله تعالى:" له حوض أكبر من بكة إلى مطلع الشمس" أي عرضه أكثر من هذه المسافة البعيدة، و يحتمل أن يكون المفضل عليه مقدرا، و يكون المذكور تحديدا له أي له حوض أكبر الحياض عرضه من مكة إلى منتهى الأرض من جانب المشرق و في الأمالي" أبعد من مكة إلى مطلع الشمس" و هو يؤيد المعنى الأول.قوله تعالى:" مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ" أي من جنسه، قال الجزري: الرحيق وَ أَكْوَابٌ مِثْلُ مَدَرِ الْأَرْضِ عَذْبٍ فِيهِ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ وَ طَعْمِ كُلِّ ثِمَارٍ فِي الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ أَبَداً وَ ذَلِكَ مِنْ قَسْمِي لَهُ وَ تَفْضِيلِي إِيَّاهُ عَلَى فَتْرَةٍ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ يُوَافِقُ سِرُّهُ عَلَانِيَتَهُ وَ قَوْلُهُ فِعْلَهُ لَا يَأْمُرُ النَّاسَ إِلَّا بِمَا يَبْدَأُهُمْ بِهِ دِينُهُ الْجِهَادُ فِي عُسْرٍ وَ يُسْرٍ تَنْقَادُ لَهُ الْبِلَادُ وَ يَخْضَعُ لَهُ صَاحِبُ الرُّومِ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ يُسَمِّي عِنْدَ الطَّعَامِ وَ يُفْشِي السَّلَامَ وَ يُصَلِّي وَ النَّاسُ نِيَامٌ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسُ صَلَوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ يُنَادِي إِلَى الصَّلَاةِ كَنِدَاءِ الْجَيْشِ بِالشِّعَارِ وَ يَفْتَتِحُ بِالتَّكْبِيرِ وَ يَخْتَتِمُ بِالتَّسْلِيمِ وَ يَصُفُّ قَدَمَيْهِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ أَقْدَامَهَا وَ يَخْشَعُ لِي قَلْبُهُ وَ رَأْسُهُ النُّورُ فِي صَدْرِهِ وَ الْحَقُّ عَلَى لِسَانِهِ وَ هُوَ عَلَى الْحَقِّ حَيْثُمَا كَانَ أَصْلُهُ يَتِيمٌ ضَالٌّ بُرْهَةً مِنْ زَمَانِهِ عَمَّا يُرَادُ بِهِ تَنَامُ عَيْنَاهُمن أسماء الخمر. يريد خمر الجنة، و المختوم المصون الذي لم يبتذل لأجل ختامه.قوله تعالى:" و أكواب" قال الفيروزآبادي: الكوب بالضم كوز لا عروة له أو لا خرطوم له، و الجمع أكواب.قوله تعالى:" على دين إبراهيم (عليه السلام) " أي هو على دين إبراهيم أو يخضع له أو لأنه على دين إبراهيم (عليه السلام).قوله تعالى:" بالشعار" قال الجزري: في الحديث، أن شعار أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في الغزو يا منصور أمت أي علامتهم التي كانوا يتعارفون بها في الحرب انتهى إنما شبه الأذان بالشعار، لأنه أيضا شعار لمحاربة النفس و الشيطان، و هي الجهاد

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.