⟨و أما قصة قوم يونس فروى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل⟩
قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام):" ما رد الله العذاب إلا عن قوم يونس، و كان يونس يدعوهم إلى الإسلام فأبوا ذلك، فهم أن يدعو عليهم، و كان فيهم رجلان عابد و عالم، و كان اسم أحدهما مليخا و الآخر اسمه روبيل فكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم، و كان العالم ينهاه، و يقول: لا تدع عليهم، فإن الله يستجيب لك و لا يحب هلاك عباده، فقبل قول العابد، و لم يقبل من العالم فدعا عليهم فأوحى الله إليه يأتيهم العذاب في سنة كذا و كذا في شهر كذا و كذا في يوم كذا و كذا، فلما فَإِنَّهَا رِيحُ عَذَابٍ لَا تُلْقِحُ شَيْئاً مِنَ الْأَرْحَامِ وَ لَا شَيْئاً مِنَ النَّبَاتِ وَ هِيَ رِيحٌ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا خَرَجَتْ مِنْهَا رِيحٌ قَطُّ إِلَّا عَلَى قَوْمِ عَادٍ حِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَأَمَرَ الْخُزَّانَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنْهَا عَلَى مِقْدَارِ سَعَةِ الْخَاتَمِ قَالَ فَعَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ فَخَرَجَ مِنْهَا عَلَى مِقْدَارِ مَنْخِرِ الثَّوْرِ تَغَيُّظاً مِنْهَا عَلَى قَوْمِ عَادٍ قَالَ فَضَجَّ الْخُزَّانُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّهَا قَدْ عَتَتْ عَنْ أَمْرِنَا إِنَّا نَخَافُ أَنْ تُهْلِكَ مَنْ لَمْ يَعْصِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ عُمَّارِ بِلَادِكَ قَالَ فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) فَاسْتَقْبَلَهَا بِجَنَاحَيْهِ فَرَدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا وَ قَالَ لَهَا اخْرُجِي عَلَى مَا أُمِرْتِ بِهِ قَالَ فَخَرَجَتْ عَلَى مَا أُمِرَتْ بِهِ وَ أَهْلَكَتْ قَوْمَ عَادٍ وَ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِمْقرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد، و بقي العالم فيها، فلما كان في ذلك اليوم نزل العذاب فقال العالم لهم: يا قوم افزعوا إلى الله فلعله يرحمكم و يرد العذاب عنكم، فقالوا: كيف نصنع قال: أخرجوا إلى المفازة و فرقوا بين النساء و الأولاد و بين الإبل و أولادها و بين البقر و أولادها، و بين الغنم و أولادها، ثم ابكوا و ادعوا فذهبوا و فعلوا ذلك و ضجوا و بكوا ف (رحمهم الله) و صرف عنهم العذاب، و فرق العذاب على الجبال، و قد كان نزل و قرب منهم، فأقبل يونس لينظر كيف أهلكهم الله، فرأى الزارعين يزرعون في أرضهم، قال لهم: ما فعل قوم يونس؟فقالوا له و لم يعرفوه: إن يونس دعا عليهم، فاستجاب الله له و نزل العذاب عليهم، فاجتمعوا و بكوا فدعوا ف (رحمهم الله) و صرف ذلك عنهم، و فرق العذاب على الجبال. فهم إذا يطلبون يونس ليؤمنوا به، فغضب يونس (عليه السلام)، و مر على وجهه مغاضبا به كما حكى الله، حتى انتهى إلى ساحل البحر فإذا سفينة قد شحنت و أرادوا أن يدفعوها فسألهم يونس أن يحملوه، فحملوه، فلما توسطوا البحر بعث الله حوتا عظيما فجنس عليهم السفينة، فنظر إليه يونس ففزع، فصار إلى مؤخر السفينة فدار إليه الحوت و فتح فاه فجزع أهل السفينة فقالوا: فينا عاص فتساهموا فخرج سهم يونس، و هو قول الله عز و جل" فَسٰاهَمَ فَكٰانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ" فأخرجوه و القوة في البحر فالتقمه الحوت [دعاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لدفع الفقر و السقم الحديث 65]65 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَنْ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ النِّعْمَةُ فَلْيُكْثِرْ ذِكْرَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ مَنْ كَثُرَتْ هُمُومُهُ فَعَلَيْهِ بِالاسْتِغْفَارِ وَ مَنْ أَلَحَّ عَلَيْهِ الْفَقْرُ فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ يَنْفِي عَنْهُ الْفَقْرَ وَ قَالَ فَقَدَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ مَا غَيَّبَكَ عَنَّا فَقَالَ الْفَقْرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ طُولُ السُّقْمِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَ لَا أُعَلِّمُكَ كَلَاماً إِذَا قُلْتَهُ ذَهَبَ عَنْكَ الْفَقْرُ وَ السُّقْمُ فَقَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ فَقُلْ- لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ لْعَلِيِّ الْعَظِيمِ] تَوَكَّلْتُ ﴿عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لٰا يَمُوتُ﴾وَ ﴿الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً﴾ وَ لَمْ ﴿يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ وَ لَمْ ﴿يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراًفَقَالَ الرَّجُلُ فَوَ اللَّهِ مَا قُلْتُهُ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى ذَهَبَ عَنِّي الْفَقْرُ وَ السُّقْمُ[في معنى ذوي القربى الحديث 66]66 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ وَ أَنَا أَسْمَعُ أَتَيْتَو مر به في الماء" و قد أوردنا القصة بتمامها بروايات مختلفة في كتاب بحار الأنوار.الحديث الخامس و الستون: ضعيف على المشهور.قوله تعالى:" وَ لَمْ ﴿يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾" أي ولي يواليه من أجل مذلة ليدفعها بموالاته قوله تعالى:" وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً" في الآية معطوفا على القول، و المخاطب به النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و يشكل نظمه هيهنا مع الجمل السابقة فيحتمل أن يكون معطوفا على الجمل السابقة، بأن يكون خبر مبتدإ محذوف بتأويل مقول في حقه، أو يكون خطابا عاما لكل من يستحق الخطاب، لبيان أنه يستحق من كل أحد أن يصفه بالكبرياء، و يمكن أن يقرأ على صيغة الماضي أي كبره كل شيء تكبيرا، و لا يبعد أن يكون في الأصل و أكبره تكبيرا على صيغة المتكلم، فصحفه النساخ ليكون موافقا للقرآن.الحديث السادس الستون: صحيح. الْبَصْرَةَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ كَيْفَ رَأَيْتَ مُسَارَعَةَ النَّاسِ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ دُخُولَهُمْ فِيهِ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَقَلِيلٌ وَ لَقَدْ فَعَلُوا وَ إِنَّ ذَلِكَ لَقَلِيلٌ فَقَالَ عَلَيْكَ بِالْأَحْدَاثِ فَإِنَّهُمْ أَسْرَعُ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ- ثُمَّ قَالَ مَا يَقُولُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ- قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ ﴿عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ﴾قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهَا لِأَقَارِبِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ كَذَبُوا إِنَّمَا نَزَلَتْ فِينَا خَاصَّةً فِي أَهْلِ الْبَيْتِ فِي عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَصْحَابِ الْكِسَاءِ عحَدِيثُ أَهْلِ الشَّامِ[الحديث 67]67 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ قَدْ أَعْيَتْ عَلَيَّ أَنْ أَجِدَ أَحَداً يُفَسِّرُهَا وَ قَدْ سَأَلْتُ عَنْهَا ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهُمْ شَيْئاً غَيْرَ الَّذِي قَالَ الصِّنْفُ الْآخَرُ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) مَا ذَاكَ قَالَ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ أَوَّلِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ فَإِنَّ بَعْضَ مَنْ سَأَلْتُهُ قَالَ الْقَدَرُ وَ قَالَ بَعْضُهُمُ الْقَلَمُقوله (عليه السلام):" في أهل البيت" أقول: قد وردت الأخبار المستفيضة في نزول هذه الآية فيهم (عليه السلام)، و قد روتها العامة أيضا في كتبهم بأسانيد و قد مرت في شرح كتاب الحجة، و قال البيضاوي، روي أنها لما نزلت قيل: يا رسول الله من قرابتك من هؤلاء قال: علي و فاطمة و ابناهما.الحديث السابع و الستون: مجهول.قوله (عليه السلام):" عن أول ما خلق الله من خلقه" اعلم أن الأخبار اختلفت في تعيين أول المخلوقات فأكثر الأخبار يدل على أنه الماء كهذا الخبر، و الخبر الذي بعده، لكن لا يدل الخبر الآتي على تقدمه على العرش، و نقل عن ناليس الملطي الإسكندراني و هو من مشاهير الحكماء القدماء، أنه قال بعد أن و حد الصانع و نزهة: لكنه أبدع العنصر الذي فيه صور الموجودات و المعلومات كلها، و هو المبدع الأول، و هو وَ قَالَ بَعْضُهُمُ الرُّوحُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) مَا قَالُوا شَيْئاً- أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ وَ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ وَ كَانَ عَزِيزاً وَ لَا أَحَدَ كَانَ قَبْلَ عِزِّهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّٰا يَصِفُونَ﴾وَ كَانَ الْخَالِقُ قَبْلَ الْمَخْلُوقِ وَ لَوْ كَانَ أَوَّلُ مَا خَلَقَ مِنْ خَلْقِهِ الشَّيْءَ مِنَ الشَّيْءِ إِذاً لَمْ يَكُنْ لَهُ انْقِطَاعٌ أَبَداً وَ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ إِذاً وَ مَعَهُ شَيْءٌ لَيْسَ هُوَ يَتَقَدَّمُهُ وَ لَكِنَّهُ كَانَ إِذْ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ وَ خَلَقَ الشَّيْءَ الَّذِي جَمِيعُ الْأَشْيَاءِ مِنْهُ وَ هُوَ الْمَاءُ الَّذِي خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْهُ فَجَعَلَ نَسَبَ كُلِّ شَيْءٍ إِلَى الْمَاءِ وَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمَاءِ نَسَباً يُضَافُ إِلَيْهِ وَ خَلَقَ الرِّيحَ مِنَ الْمَاءِالماء، و منه أنواع الجواهر كلها من السماء و الأرض و ما بينهما، و ذكر أن من جمود الماء تكونت الأرض، و من انحلاله تكون الهواء، و من صفوته تكونت النار و من الدخان و الأبخرة تكونت السماء، و قيل: جوهر تكون منه الماء كما نقل أنه جاء في السفر الأول من التوراة أن مبدأ الخلق جوهر خلقه الله تعالى، ثم نظر إليه نظر الهيبة فذابت أجزاؤه فصارت ماء فثار من الماء بخار كالدخان، فخلق منه السماوات، و ظهر على وجه الماء مثل زبد البحر، فخلق منه الأرض، ثم أرساها بالجبال.و ذكر علي بن إبراهيم في تفسيره قوله تعالى:" وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ" قال:و ذلك في مبدء الخلق إن الرب تعالى خلق الهواء، ثم خلق القلم، فأمره أن يجري فقال: يا رب بما أجري فقال: بما هو كائن ثم خلق الظلمة من الهواء، و خلق النور من الهواء، و خلق الماء من الهواء، و خلق العرش من الهواء، و خلق العقيم من الهواء و هو الريح الشديد، و خلق النار من الهواء، و خلق الخلق كلهم من هذه الستة التي خلقت من الهواء. و الظاهر أنه أخذه من خبر، لكن لا يعارض الأخبار المسندة، و على تقدير صحته يمكن الجمع بحمل أولية الماء على التقدم الإضافي بالنسبة إلى الأجسام المشاهدة المحسوسة التي يدركها جميع الخلق، فإن الهواء ليس منها، و لذلك أنكر طائفة وجوده. ثُمَّ سَلَّطَ الرِّيحَ عَلَى الْمَاءِ فَشَقَّقَتِ الرِّيحُ مَتْنَ الْمَاءِ حَتَّى ثَارَ مِنَ الْمَاءِ زَبَدٌ عَلَى قَدْرِ مَا شَاءَ أَنْ يَثُورَ فَخَلَقَ مِنْ ذَلِكَ الزَّبَدِ أَرْضاً بَيْضَاءَ نَقِيَّةً لَيْسَ فِيهَا صَدْعٌ وَ لَا ثَقْبٌ وَ لَا صُعُودٌ وَ لَا هُبُوطٌ وَ لَا شَجَرَةٌ ثُمَّ طَوَاهَا فَوَضَعَهَا فَوْقَ الْمَاءِ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ النَّارَ مِنَ الْمَاءِ فَشَقَّقَتِ النَّارُ مَتْنَ الْمَاءِ حَتَّى ثَارَ مِنَ الْمَاءِ دُخَانٌ عَلَى قَدْرِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَثُورَ فَخَلَقَ مِنْ ذَلِكَ الدُّخَانِ سَمَاءً صَافِيَةً نَقِيَّةً لَيْسَ فِيهَا صَدْعٌ وَ لَا ثَقْبٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ- ﴿السَّمٰاءُ بَنٰاهٰا رَفَعَ سَمْكَهٰا فَسَوّٰاهٰا﴾ وَ أَغْطَشَ لَيْلَهٰا وَ أَخْرَجَ ضُحٰاهٰاقَالَ وَ لَا شَمْسٌ وَ لَا قَمَرٌ وَ لَا نُجُومٌ وَ لَا سَحَابٌ ثُمَّ طَوَاهَاو يدل على تقدم خلق الماء على الهواء و على المخلوقات طرا سوى العرش، و الملائكة ما رواه الصدوق بإسناده عن أبي الصلت الهروي" قال: سأل المأمون أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل:" وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ وَ كٰانَ ﴿عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾" فقال: إن الله تبارك و تعالى خلق العرش و الماء و الملائكة قبل خلق السماوات و الأرض، و كانت الملائكة تستدل بأنفسها، و بالعرش و الماء على الله عز و جل ثم جعل عرشه على الماء، ليظهر بذلك قدرته للملائكة، فتعلم ﴿أنه على كل شيء قدير﴾، ثم رفع العرش بقدرته و نقله فجعله فوق السماوات السبع، ثم خلق السماوات و الأرض في ستة أيام، و هو مستولي على عرشه، و كان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين، و لكنه عز و جل خلقها في ستة أيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شيء، فتستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى ذكره".
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور