⟨و روي أيضا بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)⟩
قال: سألته عن قول الله" وَ كَذٰلِكَ نُرِي إِبْرٰاهِيمَ" الآية قال: فكنت مطرقا إلى الأرض فرفع يده إلى فوق ثم قال لي: ارفع رأسك فرفعت رأسي فنظرت إلى السقف قد انفجر حتى خلص بصري إلى نور ساطع حار بصري دونه، قال: ثم قال لي: رأى إبراهيم ملكوت السماوات و الأرض هكذا إلى آخر ما أوردناه في كتابنا الكبير و لا استبعاد في ذلك لجواز أن يرفع الله تعالى عنه موانع الرؤية في تلك الحالة.قوله (عليه السلام):" قال: كيف تخرج" هذا تفسير لقوله تعالى" كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ" أي إذا أكل بعض تلك الحيوانات بعضا، و تولد من تلك الأجزاء الغذائية مني و صار مادة لحيوان آخر، فتلك الأجزاء مع أي البدنين تعود؟ و أراد (عليه السلام) بهذا السؤال أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِييَعْنِي حَتَّى أَرَى هَذَا كَمَا رَأَيْتُ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا-أن يظهر للناس جواب تلك الشبهة التي تمسكت بها الملاحدة المنكرون للمعاد، حيث قالوا: لو أكل إنسان إنسانا و صار غذاء له و جزء من بدنه، فالأجزاء المأكولة إما أن تعاد في بدن الأكل أو في بدن المأكول و أياما كان لا يكون أحدهما بعينه معادا بتمامه على أنه لا أولوية لجعلها جزء من أحدهما دون الآخر، و لا سبيل إلى جعلها جزء من كل منهما، و أيضا إذا كان الآكل كافرا و المأكول مؤمنا يلزم تنعيم الأجزاء العاصية أو تعذيب الأجزاء المطيعة.و أجيب بأنا نعني بالحشر إعادة الأجزاء الأصلية الباقية من أول العمر إلى آخره، لا الحاصلة بالتعذية فالمعاد من كل من الأكل و المأكول الأجزاء الأصلية الحاصلة في أول الفطرة من غير لزوم فساد.ثم أوردوا على ذلك بأنه يجوز أن يصير تلك الأجزاء الأصلية في المأكول الفضلية في الأكل نطفة و أجزاء أصلية لبدن آخر و يعود المحذور.و أجيب: بأنه لعل الله تعالى يحفظها من أن تصير جزء لبدن آخر، فضلا عن أن تصير جزء أصليا و ظاهر الآية على التنزيل الوارد في هذا الخبر أنه إشارة إلى هذا الكلام، أي أنه تعالى يحفظ أجزاء المأكول في بدن الأكل و يعود في الحشر إلى بدن المأكول كما أخرج تلك الأجزاء المختلطة، و الأجزاء و الأعضاء الممتزجة من تلك الطيور و ميز بينها.و تفصيل القول في ذلك يقتضي مقاما آخر يسع التطويل و الإطناب، و فيما ذكرنا غنية لأولي الألباب.قوله تعالى:" وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي" قال الرازي في تفسيره، ذكر في سبب سؤال إبراهيم (عليه السلام) وجوه.الأول: قال الحسن و الضحاك و قتادة و عطاء و ابن جريح: إنه رأى جيفة ﴿قٰالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً﴾فَقَطِّعْهُنَّمطروحة في شط البحر فإذا مد البحر أكل منها دواب البحر و إذا جزر البحر جاءت السباع و أكلت، و إذا ذهبت السباع جاءت الطيور و أكلت و طارت فقال إبراهيم" رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ" تجمع أجزاء الحيوان من بطون السباع و الطيور و دواب البحر فقيل:" أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ" و لكن المطلوب من السؤال أن يصير العلم الاستدلالي ضروريا.الوجه الثاني: قال محمد بن إسحاق و القاضي: سبب السؤال أنه مع مناظرته مع نمرود لما قال:" رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ قٰالَ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ" فأطلق محبوسا و قتل رجلا، فقال إبراهيم: ليس هذا بإحياء و إماتة و عند ذلك قال:" رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ" لتنكشف هذه المسألة عند نمرود و أتباعه، و روي عن نمرود أنه قال: قل لربك حتى يحيي و إلا قتلتك، فسأل الله ذلك و قوله" لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي" أي بنجاتي من القتل أو ليطمئن قلبي بقوة حجتي و برهاني، و أن عدولي منها إلى غيرها ما كان بسبب ضعف تلك الحجة، بل كان بسبب جهل المستمع.و الوجه الثالث: قال ابن عباس و سعيد بن جبير و السدي أن الله تعالى أوحى إليه إني متخذ بشرا خليلا، فاستعلم ذلك إبراهيم و قال: إلهي ما علامة ذلك قال: علامته أنه يحيي الموتى بدعائه، فلما عظم مقام إبراهيم في درجات العبودية و أداء الرسالة خطر بباله إني لعلى أكون ذلك الخليل، فسأل إحياء الميت فقال:أو لم تؤمن قال: بلى و لكن ليطمئن قلبي على أنني خليل لك.الوجه الرابع: أنه (عليه السلام) إنما سأل ذلك لقومه، و ذلك أن الأنبياء كان أممهم يطالبونهم بأشياء تارة باطلة، و تارة حقة كقولهم لموسى:" ﴿اجْعَلْ لَنٰا إِلٰهاً كَمٰا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾" فسأل ذلك إبراهيم، و المقصود أن يشاهده قومه، فيزول الإنكار عن قلوبهم. وَ اخْلِطْهُنَّ كَمَا اخْتَلَطَتْ هَذِهِ الْجِيفَةُ فِي هَذِهِ السِّبَاعِ الَّتِي أَكَلَ بَعْضُهَا بَعْضاً فَخَلَّطَ ثُمَّالوجه الخامس: ما خطر ببالي فقلت: لا شك أن الأمة كما يحتاجون في العلم بأن الرسول صادق في ادعاء الرسالة إلى معجز يظهر عليه، فكذلك الرسول عند وصول الملك إليه و إخباره إياه بأن الله بعثه رسولا يحتاج إلى معجز يظهر مع ذلك الملك، ليعلم الرسول أن ذلك الملك الواصل ملك كريم، لا شيطان رجيم و كذا إذا سمع الملك كلام الله يحتاج إلى معجز يدل على أن ذلك الكلام كلام الله تعالى، لا كلام غيره، و إذا كان كذلك فلا يبعد أن يقال: إنه لما جاء الملك إلى إبراهيم و أخبره بأن الله تعالى بعثك رسولا إلى الخلق طلب المعجز. فقال:" رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ قٰالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي" على أن الآتي ملك كريم لا شيطان رجيم.الوجه السادس: و هو على لسان أهل التصوف أن المراد من الموتى القلوب المحجوبة عن أنوار المكاشفات و التجلي، و الإحياء عبارة عن حصول ذلك التجلي و الأنوار الإلهية، فقوله:" أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ" طلب ذلك التجلي و المكاشفة فقال: أو لم تؤمن فقال: بلى أو من به و لكن أطلب حصولها ليطمئن قلبي بسبب حصول ذلك التجلي.أقول: ثم ذكر وجوها أخر لا طائل في ذكرها.و يؤيد الوجه الثالث: ما رواه الصدوق بإسناده، عن علي بن محمد بن الجهم أنه سأل المأمون الرضا (عليه السلام) عن هذه الآية فقال (عليه السلام): إن الله كان أوحى إلى إبراهيم (عليه السلام) إني متخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أجبته، فوقع في نفس إبراهيم أنه ذلك الخليل فقال:" رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ قٰالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي" على الخلة ﴿قال:" فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ﴾ جَعَلَ ﴿عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً- ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً﴾فَلَمَّا دَعَاهُنَّ أَجَبْنَهُ وَ كَانَتِ﴿إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً﴾ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللّٰهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" فأخذ إبراهيم (عليه السلام) نسرا و بطأ و طاووسا و ديكا، فقطعهن و خلطهن ثم جعل على كل جبل من الجبال التي حوله و كانت عشرة منهن جزء، و جعل مناقيرهن بين أصابعه، ثم دعاهن بأسمائهن و وضع عنده حبا و ماء، فتطايرت تلك الأجزاء بعضها إلى بعض حتى استوت الأبدان، و جاء كل بدن حتى انضم إلى رقبته و رأسه، فخلى إبراهيم عن مناقيرهن، فطرن ثم وقعن فشربن من ذلك الماء و التقطن من ذلك الحب، و قلن يا نبي الله أحييتنا أحياك الله، فقال إبراهيم بل الله يحيي الموتى و هو على كل شيء قدير.قوله تعالى:" فَصُرْهُنَّ" قيل: هو مأخوذ من صاره يصوره إذا أماله، ففي الكلام تقدير أي أملهن و ضمهن إليك، و قطعهن ثم اجعل، و قال ابن عباس و ابن جبير و الحسن و مجاهد:" صرهن إليك" معناه قطعهن يقال صار الشيء يصوره صورا إذا قطعته، و ظاهر قوله:" فقطعهن" أنه تفسير لقوله تعالى" فَصُرْهُنَّ" و يحتمل أن يكون بيانا لحاصل المعنى، فلا ينافي الأول.قوله (عليه السلام):" و كانت الجبال عشرة" و أخبار أهل البيت (عليه السلام) في ذلك مستفيضة و عليه فرعوا أن لو أوصى رجل بجزء من ماله أنه ينصرف إلى عشر و قال بعض مفسري العامة إن المراد جميع جبال الدنيا بحسب الإمكان، و قال بعضهم: إنها كانت أربعة، و قال بعضهم: إنها كانت سبعة.تذنيب:اعلم إن القول بالمعاد الجسماني مما اتفقت عليه جميع أصحاب الشرائع الْجِبَالُ عَشَرَةًو الأديان، و هو من ضروريات الدين، و إنكاره خروج عن الإسلام و الإيمان و الآيات الكريمة في ذلك مصرحة بحيث لا تقبل التأويل، و الأخبار متواترة لا يمكن ردها و الطعن فيها، و نفاه أكثر ملاحدة الفلاسفة تمسكا بامتناع إعادة المعدوم و لم يقيموا دليلا عليه، بل تمسكوا تارة بادعاء البداهة، و تارة بشبهات واهية لا يخفى ضعفها على من تأمل فيها بعين البصيرة.و أما المتكلمون القائلون بالمعاد الجسماني فقد اختلفوا في كيفيته، فمنهم من قال بإعادة البدن المعدوم بعينه، و منهم من قال يجمع الله أجزاءه المتفرقة كما كانت أولا و هم الذين ينكرون جواز إعادة المعدوم موافقة للفلاسفة.قال المحقق الدواني: لا يقال لو ثبت استحالة إعادة المعدوم لزم بطلان الوجه الثاني أيضا لأن أجزاء بدن الشخص كبدن زيد مثلا و إن لم يكن لها جزء صوري لا يكون بدن زيد إلا بشرط اجتماع خاص و شكل معين، فإذا تفرق أجزاؤه و انتفى الاجتماع و الشكل المعينان لم يبق بدن زيد، ثم إذا أعيد فإما أن يعاد ذلك الاجتماع و الشكل بعينها، أو لا؟ و على الأول يلزم إعادة المعدوم و على الثاني لا يكون المعاد بعينه هو البدن الأول بل مثله، و حينئذ يكون تناسخا و من ثمة قيل: ما من مذهب إلا و للتناسخ فيه قدم راسخ، لأنا نقول: إنما يلزم التناسخ لو لم يكن البدن المحشور مؤلفا من الأجزاء الأصلية للبدن الأول، و أما إذا كان كذلك فلا تستحيل إعادة الروح إليه، و ليس ذلك من التناسخ، و إن سمي ذلك تناسخا كان مجرد اصطلاح، فإن الذي دل على استحالته الدليل هو تعلق نفس زيد ببدن آخر، لا يكون مخلوقا من أجزاء بدنه، و أما تعلقه بالبدن المؤلف من أجزائه الأصلية بعينها مع تشكلها بشكل مثل الشكل السابق، فهو الذي نعنيه بالحشر الجسماني، و كون الشكل و الاجتماع بالشخص غير الشكل الأول و الاجتماع..........السابق لا يقدح في المقصود، و هو حشر الأشخاص الإنسانية بأعيانها فإن زيدا مثلا شخص واحد محفوظ وحدته الشخصية من أول عمره إلى آخره بحسب العرف و الشرع، و لذلك يؤاخذ شرعا بعد التبدل بما لزمه قبل، فكما لا يتوهم أن في ذلك تناسخا لا ينبغي أن يتوهم في هذه الصورة أيضا و إن كان الشكل الثاني مخالفا للشكل الأول كما ورد في الحديث أنه يحشر المتكبرون كأمثال الذر، و إن ضرس الكافر مثل أحد، و أن أهل الجنة جرد مرد مكحلون.و الحاصل أن المعاد الجسماني عبارة عن عود النفس إلى بدن هو ذلك البدن بحسب العرف و الشرع، و مثل ذلك التبدلات و المغايرات التي لا تقدح في الوحدة بحسب العرف و الشرع لا يقدح في كون المحشر [المحشور] هو المبدأ فافهم. انتهى كلامه.و خلاصة القول في ذلك أن للناس في تفرق الجسم و اتصاله مذاهب، فالقائلون بالهيولى يقولون بانعدام الصورة الجسمية و النوعية عند تفرق الجسم و النافون للهيولى كالمحقق الطوسي يقولون ببقاء الصورة الجسمية في الحالين، لكن لا ينفعهم ذلك في التفصي عن القول بإعادة المعدوم، إذ ظاهر أنه إذا أحرق جسد زيد و ذرت الرياح رماده في المشرق و المغرب لا يبقى تشخص زيد، بل لا بد من عود تشخصه بعد انعدامه، و القائلون بالجزء أيضا ظنوا أنهم قد فروا من ذلك لأنهم يقولون بتفرق الأجزاء و اتصالها من غير أن يعدم شيء من الأجزاء، و يلزمهم ما يلزم الآخرين بعينه كما ذكره المحقق الدواني.نعم ذكر بعض المتكلمين أن تشخص الشخص إنما هو بالأجزاء الأصلية المخلوقة من المني، و تلك الأجزاء باقية في مدة حياة الشخص و بعد موته، و تفرق أجزائه فلا يعدم الشخص أصلا، و ربما يستدل عليه ببعض النصوص، و على هذا لو عدم بعض العوارض الغير المشخصة و أعيد بدلها لا يقدح في كون الشخص باقيا..........بعينه.فإذا عرفت هذا فاعلم أن القول بالمعاد على تقدير عدم القول بامتناع إعادة المعدوم حيث لم يتم الدليل عليه بين لا إشكال فيه، و على القول به يمكن أن يقال:يكفي في المعاد كونه مأخوذا من تلك المادة بعينها أو من تلك الأجزاء بعينها مع كونه شبيها بذلك الشخص في الصفات و العوارض بحيث لو رأيته لقلت فلان، إذ مدار اللذات و الآلام على الروح، و لو بواسطة الآلات، و هو باق بعينه، و لا يدل النصوص إلا على إعادة ذلك الشخص، بمعنى أنه يحكم عليه عرفا أنه ذلك الشخص.و ربما يعضد ذلك قوله تعالى:" أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ ﴿بِقٰادِرٍ عَلىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾، و قوله تعالى:" ﴿كُلَّمٰا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنٰاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهٰا لِيَذُوقُوا الْعَذٰابَ﴾".و سأل ابن أبي العوجاء الصادق (عليه السلام) عن الآية الأخيرة و قال: ما ذنب الغير؟ فقال (عليه السلام): ويحك هي هي و هي غيرها، قال: فمثل لي ذلك [لذلك] شيئا من أمر الدنيا قال: نعم أ رأيت لو أن رجلا أخذ لبنة فكسرها ثم ردها في ملبنها فهي هي و هي غيرها.على أنا لم نكلف إلا بالتصديق بالحشر الجسماني مجملا و لم نكلف بالعلم بكيفيتها و ربما يؤدي التفكر في ذلك إلى القول بشيء مخالف للواقع، و لم نكن معذورين في ذلك، و بعد ما علم أصل الحشر بالنصوص القطعية و ضرورة الدين فلا يجوز للعاقل أن يصغي إلى شبه الملحدين و عسى أن نبسط القول في ذلك في كتاب [مما يكون الحر و البرد الحديث 474]474 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) - عَنِ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ مِمَّا يَكُونَانِ فَقَالَ لِي يَا أَبَا أَيُّوبَ إِنَّ الْمِرِّيخَ كَوْكَبٌ حَارٌّ وَ زُحَلَ كَوْكَبٌ بَارِدٌ فَإِذَا بَدَأَ الْمِرِّيخُ فِي الِارْتِفَاعِ انْحَطَّ زُحَلُ وَ ذَلِكَ فِي الرَّبِيعِ فَلَا يَزَالانِ كَذَلِكَ كُلَّمَا ارْتَفَعَ الْمِرِّيخُ دَرَجَةً انْحَطَّ زُحَلُ دَرَجَةً ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْمِرِّيخُ فِي الِارْتِفَاعِ وَ يَنْتَهِيَ زُحَلُ فِي الْهُبُوطِ فَيَجْلُوَ الْمِرِّيخُ فَلِذَلِكَ يَشْتَدُّ الْحَرُّ فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ الصَّيْفِ وَ أَوَّلِ الْخَرِيفِ بَدَأَ زُحَلُ فِي الِارْتِفَاعِ وَ بَدَأَ الْمِرِّيخُ فِي الْهُبُوطِ فَلَا يَزَالانِ كَذَلِكَ كُلَّمَا ارْتَفَعَ زُحَلُ دَرَجَةًبحار الأنوار.الحديث الرابع و السبعون و الأربعمائة: حسن.قوله (عليه السلام):" إن المريخ كوكب حار" يمكن تأثير الكوكبين بالخاصية لا بالكيفية، من قبيل التأثيرات التي تنسب إلى المقارنات، و يكون لكل منهما تدوير، و يكون ارتفاع المريخ في تدويره إما مؤثرا ناقصا أو علامة لزيادة الحرارة و تكون ارتفاعه عند انحطاط زحل بحركة تدويره و انحطاطه مؤثرا ناقصا أو علامة لضعف البرودة، فلذا يصير الهواء في الصيف حارا و في الشتاء بعكس ذلك، و لم يدل دليل على امتناع ذلك كما أن في القمر يقولون أن قوته و ارتفاعه مؤثر و علامة لزيادة البرد و الرطوبات و قد أثبتوا أفلاكا جزئية كثيرة لكل من تلك الكواكب عند احتياجهم إليها، فلا ضير في أن نثبت فلكا آخر لتصحيح الخبر المنسوب إلى الإمام (عليه السلام) و سيأتي الكلام في تعلم علم النجوم و القول بتأثيرها فيما بعد إن شاء الله تعالى.قوله:" فيعلو زحل" في بعض النسخ [فيجلو] و هو إما من الجلاء بمعنى الخروج و المفارقة عن المكان، أي يأخذ في الارتفاع، أو من الجلاء بمعنى الوضوح و الانكشاف. انْحَطَّ الْمِرِّيخُ دَرَجَةً حَتَّى يَنْتَهِيَ الْمِرِّيخُ فِي الْهُبُوطِ وَ يَنْتَهِيَ زُحَلُ فِي الِارْتِفَاعِ فَيَجْلُوَ زُحَلُ وَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الشِّتَاءِ وَ آخِرِ الْخَرِيفِ فَلِذَلِكَ يَشْتَدُّ الْبَرْدُ وَ كُلَّمَا ارْتَفَعَ هَذَا هَبَطَ هَذَا وَ كُلَّمَا هَبَطَ هَذَا ارْتَفَعَ هَذَا فَإِذَا كَانَ فِي الصَّيْفِ يَوْمٌ بَارِدٌ فَالْفِعْلُ فِي ذَلِكَ لِلْقَمَرِ وَ إِذَا كَانَ فِي الشِّتَاءِ يَوْمٌ حَارٌّ فَالْفِعْلُ فِي ذَلِكَ لِلشَّمْسِ هَذَا تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ*وَ أَنَا عَبْدُ رَبِّ الْعَالَمِينَ[من أحب عليا (عليه السلام) الحديث 475]475 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَا عَلِيُّ مَنْ أَحَبَّكَ ثُمَّ مَاتَ فَقَدْ قَضىٰ نَحْبَهُوَ مَنْ أَحَبَّكَ وَ لَمْ يَمُتْ فَهُوَ يَنْتَظِرُوَ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌقوله (عليه السلام):" و أنا عبد رب العالمين" لعله كان في المجلس من يذهب مذهب الغلاة، أو علم (عليه السلام) أن في قلب الراوي شيئا من ذلك، فنفاه و إذ عن بعبودية نفسه و أن الله هو رب العالمين.الحديث الخامس و السبعون و الأربعمائة: ضعيف.قوله (عليه السلام):" فقد قضى نحبه" إشارة إلى قوله تعالى:" ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ﴾ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مٰا بَدَّلُوا
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور