⟨و روي أيضا بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)⟩
تَبْدِيلًا".قال الشيخ الطبرسي: أي بايعوا أن لا يفروا فصدقوا في لقائهم العدو" فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ" أي مات أو قتل في سبيل الله فأدرك ما تمنى فذلك قضاء النحب، و قيل: قضى نحبه معناه فرغ من عمله و رجع إلى ربه يعني من استشهد يوم أحد، عن محمد بن إسحاق، و قيل: معناه قضى أجله على الوفاء و الصدق عن الحسن، و قال ابن قتيبة: أصل النحب النذر، و كان قوم نذروا إن يلقوا العدو أن يقاتلوا حتى يقتلوا أو يفتح الله فقتلوا، فقيل: فلان قضى نحبه إذا قتل، و قال ابن إسحاق" فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ" من استشهد يوم بدر و أحد" وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ" ما وعد الله وَ لَا غَرَبَتْ إِلَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ بِرِزْقٍ وَ إِيمَانٍ وَ فِي نُسْخَةٍ نُورٍ[قوله (صلى الله عليه و آله) سيأتي على أمتي زمان نخبث فيه سرائرهم» الحديث 476]476 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) سَيَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ تَخْبُثُ فِيهِ سَرَائِرُهُمْ وَ تَحْسُنُ فِيهِ عَلَانِيَتُهُمْ طَمَعاً فِي الدُّنْيَا وَ لَا يُرِيدُونَ بِهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ رَبِّهِمْ يَكُونُ دِينُهُمْ رِيَاءً لَامن نصره أو شهادة على ما مضى عليه أصحابه" وَ مٰا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا" أي ما غيروا العهد الذي عاهدوا ربهم كما غير المنافقون.قال ابن عباس: فمن قضى نحبه حمزة بن عبد المطلب و من قتل معه، و أنس ابن النضر و أصحابه و قال الكلبي: ما بدلوا العهد بالصبر و لا نكثوه بالفرار، و روى أبو القاسم الحسكاني بالإسناد، عن عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن علي (عليه السلام) قال: فينا نزلت" ﴿رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ﴾" فأنا و الله المنتظر و ما بدلت تبديلا.أقول غرضه (صلى الله عليه و آله): أن شيعة أمير المؤمنين ممدوحون بهذه الآية حيث ﴿صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ من ولاية أئمة الحق، و نصرتهم فمن مات منهم وفى بنذره و عهده حيث كان ثابتا على نصرة الحق. متهيئا لمعاونة إمام المسلمين، موفيا لعهده غير ناكث و لا مبدل، و مات على ذلك، و من لم يمت فهو ينتظر دولة الحق و غلبة إمامه أو قيام القائم (عليه السلام)، و يأتي الله برزقه في كل صباح و مساء، و يزيد في إيمانه و يقينه كل حين.قوله: و في نسخة [نور] أي بدل- إيمان- أي يفيض الله عليه في كل صباح و مساء نورا من الإيمان، و العلم و الهداية و التوفيق.الحديث السادس و السبعون و الأربعمائة: ضعيف على المشهور. يُخَالِطُهُمْ خَوْفٌ يَعُمُّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ فَيَدْعُونَهُ دُعَاءَ الْغَرِيقِ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُمْحَدِيثُ الْفُقَهَاءِ وَ الْعُلَمَاءِ[الحديث 477]477 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) كَانَتِ الْفُقَهَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ إِذَا كَتَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ كَتَبُوا بِثَلَاثَةٍ لَيْسَ مَعَهُنَّ رَابِعَةٌ مَنْ كَانَتْ هِمَّتُهُ آخِرَتَهُ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ وَ مَنْ أَصْلَحَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْلَحَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ[نهي السلطان عن مجالسة أبي ذر الحديث 478]478 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ كَانَ رَجُلٌ بِالْمَدِينَةِ يَدْخُلُ مَسْجِدَ الرَّسُولِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ اللَّهُمَّ آنِسْ وَحْشَتِي وَ صِلْ وَحْدَتِي وَ ارْزُقْنِي جَلِيساً صَالِحاً فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ فِي أَقْصَى الْمَسْجِدِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ الرَّجُلُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ وَ لِمَ تُكَبِّرُ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ إِنِّي دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُؤْنِسَ وَحْشَتِي وَ أَنْ يَصِلَ وَحْدَتِي وَ أَنْ يَرْزُقَنِي جَلِيساً صَالِحاً فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ أَنَا أَحَقُّ بِالتَّكْبِيرِ مِنْكَ إِذَا كُنْتُ ذَلِكَ الْجَلِيسَ فَإِنِّي سَمِعْتُقوله (صلى الله عليه و آله):" يعمهم الله منه بعقاب" كاستيلاء الظلمة و أهل البدع، و غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) و غير ذلك، مما ابتلي به الناس في تلك الأزمنة.حديث الفقهاء و العلماء الحديث السابع و السبعون و الأربعمائة: ضعيف على المشهور.قوله (عليه السلام):" و من أصلح سريرته" أي قلبه و نياته و بواطن أموره، الحديث الثامن و السبعون و الأربعمائة: ضعيف. رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَقُولُ أَنَا وَ أَنْتُمْ عَلَى تُرْعَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَفْرُغَ النَّاسُ مِنَ الْحِسَابِ قُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَدْ نَهَى السُّلْطَانُ عَنْ مُجَالَسَتِي[قوله (صلى الله عليه و آله) «سيأتي على الناس زمان لا يبقى من القرآن إلا رسمه» الحديث 479]479 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ وَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا اسْمُهُ يُسَمَّوْنَ بِهِ وَ هُمْ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْهُ مَسَاجِدُهُمْ عَامِرَةٌ وَ هِيَ خَرَابٌ مِنَ الْهُدَى فُقَهَاءُ ذَلِكَ الزَّمَانِ شَرُّ فُقَهَاءَ تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ مِنْهُمْ خَرَجَتِ الْفِتْنَةُ وَ إِلَيْهِمْ تَعُودُ[إرث أهل البيت (عليهم السلام) العفو من آل يعقوب الحديث 480]480 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْقوله (صلى الله عليه و آله):" أنا و أنتم على ترعة" أي قال ذلك مخاطبا لقوم كان أبو ذر فيهم و إنما ذكر ذلك لتأييد كلام الرجل.قال الجزري: الترعة: في الأصل الروضة على المكان المرتفع خاصة، فإذا كانت في المطمئن فهي روضة، و قيل: الترعة: الدرجة، و قيل: الباب.أقول: الأول هنا أظهر، و يحتمل الثاني.قوله:" فقد نهى السلطان" أي عثمان عليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين.الحديث التاسع و السبعون و الأربعمائة: ضعيف على المشهور.قوله (صلى الله عليه و آله):" يسمون به" أي بالإسلام.قوله (صلى الله عليه و آله):" و إليهم تعود" أي تعود ضرر الفتنة عليهم أكثر من غيرهم، لأنهم ضالون مضلون، أو تنسب فتن الناس إليهم، أو إليهم تأوي و تسكن الفتنة، و هم مرجعها و مآبها و بهم بقاؤها.الحديث الثمانون و الأربعمائة: ضعيف. مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا (عليه السلام) بِخُرَاسَانَ وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ وَرِثْنَا الْعَفْوَ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ وَرِثْنَا الشُّكْرَ مِنْ آلِ دَاوُدَ وَ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ كَلِمَةً أُخْرَى وَ نَسِيَهَا مُحَمَّدٌ فَقُلْتُ لَهُ لَعَلَّهُ قَالَ وَ وَرِثْنَا الصَّبْرَ مِنْ آلِ أَيُّوبَ فَقَالَ يَنْبَغِي قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ وَ إِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِأَنِّي سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ يَقْطِينٍ يُحَدِّثُ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ قَالَ لَمَّا قَدِمَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ- الْمَدِينَةَ سَنَةَ قَتْلِ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْتَفَتَ إِلَى عَمِّهِ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ رَأَى أَنْ يَعْضِدَ شَجَرَ الْمَدِينَةِ وَ أَنْ يُعَوِّرَ عُيُونَهَا وَ أَنْ يَجْعَلَ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا ابْنُ عَمِّكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بِالْحَضْرَةِ فَابْعَثْ إِلَيْهِ فَسَلْهُ عَنْ هَذَا الرَّأْيِ قَالَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَأَعْلَمَهُ عِيسَى فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ دَاوُدَ (عليه السلام) أُعْطِيَ فَشَكَرَ وَ إِنَّ أَيُّوبَ (عليه السلام) ابْتُلِيَ فَصَبَرَ وَ إِنَّ يُوسُفَ (عليه السلام) عَفَا بَعْدَ مَا قَدَرَ فَاعْفُ فَإِنَّكَ مِنْ نَسْلِ أُولَئِكَ[تفسير قوله تعالى: ❮وَ كٰانُوا ﴿مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾❯ الحديث 481]481 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-قوله:" إن أمير المؤمنين" يريد نفسه لعنه الله.قوله:" أن يعضد شجر المدينة" أي يقطعها.قوله:" و أن يعور عيونها" يقال: عورت الركية: أي طممتها و سددت أعينها التي ينبع منها الماء.قوله (عليه السلام):" فإنك من نسل أولئك" أي من نسل أضرابهم و أشباههم من الأنبياء، أي هكذا كان فعال الأنبياء، و أنت من نسل الأنبياء، فينبغي أن يكون فعالك كفعالهم، إذ لم يكن من نسل هؤلاء الأنبياء،- أو هكذا كان فعال الأنبياء بإيمانهم [بأعيانهم]- لأنه كان من ولد إسماعيل.الحديث الحادي و الثمانون و الأربعمائة: موثق. وَ كٰانُوا ﴿مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾فَقَالَ كَانَتِ الْيَهُودُ تَجِدُ فِي كُتُبِهَاقوله تعالى:" وَ كٰانُوا ﴿مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾" قال الشيخ الطبرسي في مجمع البيان: قال ابن عباس: كانت اليهود يستفتحون أي يستنصرون على الأوس و الخزرج برسول الله (صلى الله عليه و آله) قبل مبعثه، فلما بعثه الله من العرب و لم يكن من بني إسرائيل كفروا به و جحدوا ما كانوا يقولونه فيه فقال لهم معاذ بن جبل و بشر بن البراء بن معرور: يا معشر اليهود اتقوا الله و أسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد و نحن أهل الشرك و تصفونه و تذكرون أنه مبعوث، فقال سلام بن مشكم أخو بني النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه، و ما هو بالذي كنا نذكر لكم فأنزل الله هذه الآية ثم ذكر هذا الخبر عن العياشي.ثم قال في تفسير الاستفتاح: فيه وجوه.أحدها: إن معناه يستنصرون أي يقولون في الحرب: اللهم افتح علينا و انصرنا بحق النبي الأمي، اللهم انصرنا بحق النبي المبعوث إلينا، فهم يسألون الفتح الذي هو النصر.و ثانيها: إنهم كانوا يقولون لمن ينابذهم هذا نبي قد أطل زمانه ينصرنا عليكم.و ثالثها: معنى يستفتحون يتعلمون من علمائهم صفة نبي يبعث من العرب فكانوا يصفونه لهم فلما بعث أنكروه.و رابعها: أن معنى يستفتحون يستحكمون ربهم على كفار العرب، كما قال:ألا أبلغ بني عصم رسولا * * * فإني عن فتاحتكم غني أَنَّ مُهَاجَرَ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَا بَيْنَ عَيْرٍ وَ أُحُدٍ فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَ الْمَوْضِعَ فَمَرُّوا بِجَبَلٍ يُسَمَّى حَدَاداً فَقَالُوا حَدَادٌ وَ أُحُدٌ سَوَاءٌ فَتَفَرَّقُوا عِنْدَهُ فَنَزَلَ بَعْضُهُمْ بِتَيْمَاءَ وَ بَعْضُهُمْ بِفَدَكَ وَ بَعْضُهُمْ بِخَيْبَرَ فَاشْتَاقَ الَّذِينَ بِتَيْمَاءَ إِلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِمْ فَمَرَّ بِهِمْ أَعْرَابِيٌّ مِنْ قَيْسٍ فَتَكَارَوْا مِنْهُ وَ قَالَ لَهُمْ أَمُرُّ بِكُمْ مَا بَيْنَ عَيْرٍ وَ أُحُدٍ فَقَالُوا لَهُ إِذَا مَرَرْتَ بِهِمَا فَآذِنَّا بِهِمَا فَلَمَّا تَوَسَّطَ بِهِمْ أَرْضَ الْمَدِينَةِ قَالَ لَهُمْ ذَاكَ عَيْرٌ وَ هَذَا أُحُدٌ فَنَزَلُوا عَنْ ظَهْرِ إِبِلِهِ وَ قَالُوا قَدْ أَصَبْنَا بُغْيَتَنَا فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي إِبِلِكَ فَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ وَ كَتَبُوا إِلَى إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ بِفَدَكَ وَ خَيْبَرَ أَنَّا قَدْ أَصَبْنَا الْمَوْضِعَ فَهَلُمُّوا إِلَيْنَا فَكَتَبُوا إِلَيْهِمْ أَنَّا قَدِ اسْتَقَرَّتْ بِنَا الدَّارُ وَ اتَّخَذْنَا الْأَمْوَالَ وَ مَا أَقْرَبَنَا مِنْكُمْ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَمَا أَسْرَعَنَا إِلَيْكُمْ فَاتَّخَذُوا بِأَرْضِ الْمَدِينَةِ الْأَمْوَالَ فَلَمَّا كَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ بَلَغَ تُبَّعَ فَغَزَاهُمْ فَتَحَصَّنُوا مِنْهُ فَحَاصَرَهُمْ وَ كَانُوا يَرِقُّونَ لِضُعَفَاءِ أَصْحَابِ تُبَّعٍ فَيُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِاللَّيْلِ التَّمْرَ وَ الشَّعِيرَ فَبَلَغَ ذَلِكَ تُبَّعَ فَرَقَّ لَهُمْ وَ آمَنَهُمْ فَنَزَلُوا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي قَدِ اسْتَطَبْتُ بِلَادَكُمْ وَ لَا أَرَانِي إِلَّا مُقِيماً فِيكُمْ فَقَالُوا لَهُ إِنَّهُ لَيْسَ ذَاكَ لَكَ إِنَّهَا مُهَاجَرُ نَبِيٍّ وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ مِنْ أُسْرَتِي مَنْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ سَاعَدَهُ وَ نَصَرَهُ فَخَلَّفَانتهى.قوله (عليه السلام):" ما بين عير" قال الجوهري: عير جبل بالمدينة.و قال الفيروزآبادي: حدد محركة جبل بتيماء و قال تيماء اسم موضع.أقول: لعله زيد ألف حداد من النساخ أو كان الجبل يسمى بكل منهما.قوله:" ليس ذلك لأحد" أي السلطنة في المدينة، لأن نزوله فيها كان على جهة السلطنة.ثم اعلم أن نزول الأوس و الخزرج في المدينة منتظرين لبعثة النبي (صلى الله عليه و آله) لا ينافي كفرهم لأنهم كانوا على دين الكفر في ذلك الوقت، على أنه يمكن أن يكون حَيَّيْنِ الْأَوْسَ وَ الْخَزْرَجَ فَلَمَّا كَثُرُوا بِهَا كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ أَمْوَالَ الْيَهُودِ وَ كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ لَهُمْ أَمَا لَوْ قَدْ بُعِثَ مُحَمَّدٌ لَيُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ دِيَارِنَا وَ أَمْوَالِنَا فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) آمَنَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ وَ كَفَرَتْ بِهِ الْيَهُودُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كٰانُوا ﴿مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّٰا جٰاءَهُمْ مٰا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الْكٰافِرِينَ﴾[الحديث 482]482 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ كٰانُوا ﴿مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّٰا جٰاءَهُمْ مٰا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾قَالَ كَانَ قَوْمٌ فِيمَا بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ كَانُوا يَتَوَعَّدُونَ أَهْلَ الْأَصْنَامِ بِالنَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ يَقُولُونَ لَيَخْرُجَنَّ نَبِيٌّ فَلَيُكَسِّرَنَّ أَصْنَامَكُمْ وَ لَيَفْعَلَنَّ بِكُمْ لَيَفْعَلَنَّ] فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) كَفَرُوا بِهِ[خمس علامات قبل قيام القائم (عليه السلام) الحديث 483]483 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ خَمْسُ عَلَامَاتٍ قَبْلَ قِيَامِ الْقَائِمِ- الصَّيْحَةُ وَ السُّفْيَانِيُّ وَ الْخَسْفُ وَ قَتْلُ النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ وَ الْيَمَانِيُّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ قَبْلَ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ أَ نَخْرُجُ مَعَهُ قَالَ لَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَلَوْتُ هَذِهِ الْآيَةَ- ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمٰاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنٰاقُهُمْ لَهٰا خٰاضِعِينَ﴾فَقُلْتُ لَهُ أَ هِيَ الصَّيْحَةُ فَقَالَ أَمَا لَوْ كَانَتْ خَضَعَتْ أَعْنَاقُ أَعْدَاءِ اللَّهِأولاد تلك الجماعة نسوا ذلك العهد.الحديث الثاني و الثمانون و الأربعمائة: حسن أو موثق.الحديث الثالث و الثمانون و الأربعمائة: حسن كالصحيح، و الشهيد الثاني عده صحيحا.قوله:" الصيحة" أي النداء الذي يأتي ذكره في الخبر الآتي" و الخسفة" هي خسف جيش السفياني بالبيداء.قوله:" فقلت له: أ هي الصيحة؟" الظاهر أنه (عليه السلام) قرره على أن المراد بها عَزَّ وَ جَلَّ[خروج القائم (عليه السلام) من المحتوم الحديث 484]484 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ اخْتِلَافُ بَنِي الْعَبَّاسِ مِنَ الْمَحْتُومِ وَ النِّدَاءُ مِنَ الْمَحْتُومِ وَ خُرُوجُ الْقَائِمِ مِنَ الْمَحْتُومِ قُلْتُ وَ كَيْفَ النِّدَاءُ قَالَ
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور