⟨و روي أيضا بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)⟩
يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَوَّلَ النَّهَارِ أَلَا إِنَّ عَلِيّاً وَ شِيعَتَهُ هُمُ الْفَائِزُونَ قَالَ وَ يُنَادِي مُنَادٍ فِي آخِرِ النَّهَارِ أَلَا إِنَّ عُثْمَانَ وَ شِيعَتَهُ هُمُ الْفَائِزُونَ[قول أبي جعفر (عليه السلام) لقتادة: بعلم تفسّر القرآن أم بجهل الحديث 485]485 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ دَخَلَ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَقَالَ يَا قَتَادَةُ أَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ هَكَذَا يَزْعُمُونَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) بَلَغَنِي أَنَّكَ تُفَسِّرُ الْقُرْآنَ فَقَالَ لَهُ قَتَادَةُ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) بِعِلْمٍ تُفَسِّرُهُ أَمْ بِجَهْلٍ قَالَ لَا بِعِلْمٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَإِنْ كُنْتَ تُفَسِّرُهُ بِعِلْمٍ فَأَنْتَ أَنْتَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ قَالَ قَتَادَةُ سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سَبَإٍ وَ قَدَّرْنٰا ﴿فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهٰا لَيٰالِيَ﴾ وَ أَيّٰاماًالصيحة و بين أن الصيحة تصير سببا لخضوع أعناق أعداء الله.أقول: قد أوردنا الأخبار الكثيرة في تفصيل كل من تلك العلامات في كتاب الغيبة من بحار الأنوار.الحديث الرابع و الثمانون و الأربعمائة: ضعيف و قد مر مثله.الحديث الخامس و الثمانون و الأربعمائة: ضعيف على المشهور.قوله:" دخل قتادة بن دعامة" من مشاهير محدثي العامة و مفسريهم، روي عن أنس بن مالك و أبي الطفيل و سعيد بن المسيب و الحسن البصري.قوله:" فأنت أنت" أي فأنت العالم المتوحد الذي لا يحتاج إلى المدح و الوصف، و ينبغي أن يرجع إليك في العلوم.قوله تعالى:" وَ قَدَّرْنٰا فِيهَا السَّيْرَ". اعلم أن المشهور بين المفسرين أن آمِنِينَفَقَالَ قَتَادَةُ ذَلِكَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ بِزَادٍ حَلَالٍ وَ رَاحِلَةٍ وَ كِرَاءٍ حَلَالٍ يُرِيدُ هَذَا الْبَيْتَ كَانَ آمِناً حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) نَشَدْتُكَ اللَّهَ يَا قَتَادَةُ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ بِزَادٍ حَلَالٍ وَ رَاحِلَةٍ وَ كِرَاءٍ حَلَالٍ يُرِيدُ هَذَا الْبَيْتَ فَيُقْطَعُ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ فَتُذْهَبُ نَفَقَتُهُ وَ يُضْرَبُ مَعَ ذَلِكَ ضَرْبَةً فِيهَا اجْتِيَاحُهُ قَالَ قَتَادَةُ اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا فَسَّرْتَ الْقُرْآنَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِكَ فَقَدْ هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ أَخَذْتَهُ مِنَ الرِّجَالِ فَقَدْ هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ وَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ ذَلِكَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ بِزَادٍ وَ رَاحِلَةٍ وَ كِرَاءٍ حَلَالٍ يَرُومُ هَذَا الْبَيْتَ عَارِفاً بِحَقِّنَا يَهْوَانَا قَلْبُهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾وَ لَمْ يَعْنِ الْبَيْتَهذه الآية لبيان حال تلك القرى في زمان قوم سبأ أي قدرنا سيرهم في القرى على قدر مقيلهم و مبيتهم لا يحتاجون إلى ماء و لا زاد لقرب المنازل، و للأمر في قوله تعالى:" سِيرُوا" متوجه إليهم على إرادة القول بلسان الحال أو المقال، و يظهر من كثير من أخبارنا أن الأمر متوجه إلى هذه الأمة، أو خطاب عام يشملهم أيضا.قوله:" إن كنت إنما فسرت القرآن" يدل كأخبار كثيرة على عدم جواز تفسير القرآن بالرأي و حملها الأكثر على المتشابهات، و لتفصيل الكلام في ذلك مقام آخر.قوله (عليه السلام):" و لم يعن البيت" أي لا يتوهم أن المراد ميل القلوب إلى البيت و إلا لقال إليه، بل كان مراد إبراهيم أن يجعل الله ذريته الذين أسكنهم عند البيت أنبياء و خلفاء يهوي إليهم قلوب الناس، فالحج وسيلة للوصول إليهم، و قد استجاب الله هذا الدعاء في النبي و أهل بيته فهم دعوة إبراهيم.قال الجزري: و منه الحديث" و سأخبركم بأول أمري دعوة أبي إبراهيم، و بشارة عيسى" دعوة إبراهيم هي قوله تعالى:" وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ فَيَقُولَ إِلَيْهِ فَنَحْنُ وَ اللَّهِ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) الَّتِي مَنْ هَوَانَا قَلْبُهُ قُبِلَتْ حَجَّتُهُ وَ إِلَّا فَلَا يَا قَتَادَةُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ آمِناً مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ قَتَادَةُ لَا جَرَمَ وَ اللَّهِآيٰاتِكَ" و بشارة عيسى قوله:" وَ مُبَشِّراً ﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾".أقول: قد روى الصدوق في كتاب العلل لهذه الآية تأويلا آخر في خبر طويل" أنه دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): أخبرني عن قول الله:" سِيرُوا فِيهٰا لَيٰالِيَ وَ أَيّٰاماً آمِنِينَ" أين ذلك من الأرض؟ قال: أحسبه ما بين مكة و المدينة، فالتفت أبو عبد الله (عليه السلام) إلى أصحابه فقال تعلمون أن الناس يقطع عليهم بين المدينة و مكة فتؤخذ أموالهم و لا يؤمنون على أنفسهم و يقتلون، قالوا نعم، فسكت أبو حنيفة فلما خرج سأله أبو بكر الحضرمي عن ذلك؟فقال: يا با بكر" سِيرُوا فِيهٰا لَيٰالِيَ وَ أَيّٰاماً آمِنِينَ" فقال: مع قائمنا أهل البيت (عليهم السلام).و لا تنافي بينهما إذ كل منهما بطن من بطون الآية.قوله (عليه السلام):" لا جرم" قال الجوهري: قال الفراء: هي كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد و لا محالة، فجرت على ذلك و كثرت حتى تحولت إلى معنى القسم، و صارت بمنزلة حقا، فلذلك يجاب عنه باللام كما يجاب بها عن القسم، أ لا تراهم يقولون لا جرم لأتينك، قال: و ليس قول من قال جرمت حققت بشيء.و قال الجزري: هي كلمة ترد بمعنى لا بد ثم استعملت في معنى حقا، و قيل: جرم بمعنى كسب، و قيل: بمعنى وجب و حق، و" لا" رد لما قبلها من الكلام ثم يبتدأ بها كقوله تعالى:" ﴿لٰا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النّٰارَ﴾" أي ليس الأمر كما قالوا، ثم ابتدأ فقال: وجب لهم النار. لَا فَسَّرْتُهَا إِلَّا هَكَذَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ إِنَّمَا يَعْرِفُ الْقُرْآنَ مَنْ خُوطِبَ بِهِ[ما جاء في أهوال يوم القيامة الحديث 486]486 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَخْبَرَنِي الرُّوحُ الْأَمِينُ أَنَّ اللَّهَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِذَا وَقَفَ الْخَلَائِقَ وَ جَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ أُتِيَ بِجَهَنَّمَ تُقَادُ بِأَلْفِ زِمَامٍ أَخَذَ بِكُلِّ زِمَامٍ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ مِنَ الْغِلَاظِ الشِّدَادِ وَ لَهَا هَدَّةٌ وَ تَحَطُّمٌ وَ زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ وَ إِنَّهَا لَتَزْفِرُ الزَّفْرَةَ فَلَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخَّرَهَا إِلَى الْحِسَابِ لَأَهْلَكَتِ الْجَمِيعَ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا عُنُقٌ يُحِيطُ بِالْخَلَائِقِ الْبَرِّ مِنْهُمْ وَ الْفَاجِرِ فَمَا خَلَقَ اللَّهُ عَبْداً مِنْ عِبَادِهِ مَلَكٍ وَ لَا نَبِيٍّ إِلَّا وَ يُنَادِي يَا رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي وَ أَنْتَ تَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي ثُمَّ يُوضَعُقوله (عليه السلام):" لا فسرتها" أي لا أفسرها بعد ذلك.الحديث السادس و الثمانون و الأربعمائة: ضعيف.و روى علي بن إبراهيم في الحسن كالصحيح عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن جابر و روى الصدوق في أماليه، عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن الحكم، عن المفضل بن صالح.قوله (عليه السلام):" و لها هدة" الهدة: صوت وقع الحائط و نحوه، و الحطم: الكسر و التكسر، و يقال: تحطم غيظا أي تلظى، و يقال: شهق يشهق: أي ارتفع، و شهيق الحمار آخر صوته، و زفيره أوله، و يقال الشهيق رد النفس، و الزفير إخراجه و يقال: زفر يزفر زفرا و زفيرا إذا أخرج نفسه بعد مده إياه، و زفر النار إذا سمع لتوقدها صوت.قوله (عليه السلام):" عنق" قال الجزري: فيه" يخرج عنق من النار" أي طائفة عَلَيْهَا صِرَاطٌ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرِ وَ أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ عَلَيْهِ ثَلَاثُ قَنَاطِرَ الْأُولَى عَلَيْهَا الْأَمَانَةُ وَ الرَّحْمَةُ وَ الثَّانِيَةُ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ وَ الثَّالِثَةُ عَلَيْهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ فَيُكَلَّفُونَ الْمَمَرَّ عَلَيْهَا فَتَحْبِسُهُمُ الرَّحْمَةُ وَ الْأَمَانَةُ فَإِنْ نَجَوْا مِنْهَا حَبَسَتْهُمُ الصَّلَاةُ فَإِنْ نَجَوْا مِنْهَا كَانَ الْمُنْتَهَى إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصٰادِوَ النَّاسُ عَلَى الصِّرَاطِ فَمُتَعَلِّقٌ تَزِلُّ قَدَمُهُ وَ تَثْبُتُ قَدَمُهُ وَ الْمَلَائِكَةُ حَوْلَهَا يُنَادُونَ يَا كَرِيمُ يَا حَلِيمُ اعْفُ وَ اصْفَحْ وَ عُدْ بِفَضْلِكَ وَ سَلِّمْ وَ النَّاسُ يَتَهَافَتُونَ فِيهَا كَالْفَرَاشِ- فَإِذَا نَجَا نَاجٍ بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ بَعْدَمنها.قوله (عليه السلام):" الأمانة و الرحمة" الأمانة: أداء الحقوق إلى الله، و إلى الخلق و عدم الخيانة فيها، و الرحمة: الترحم على العباد و ترك ظلمهم و إعانتهم، و في روايتي الصدوق و علي بن إبراهيم [الرحم] بدون التاء فيمكن أن يقرأ بكسر الحاء بمعنى صلة الرحم.قوله (عليه السلام):" عليها رب العالمين" كذا في رواية علي بن إبراهيم أيضا و في رواية الصدوق [عليها عدل رب العالمين] فعلى الأول لعل المراد أنه تعالى يسأله هناك عن سائر أعماله أو يقضي عليه هناك بعلمه فيما كان بينه و بين الله، و لم يطلع عليه غيره تعالى، أو يسأل عنه فيما كان من حقوقه تعالى دون حقوق الناس، و على الثاني فالظاهر المعنى الوسط.قوله تعالى:" إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصٰادِ". قال الفيروزآبادي: المرصاد الطريق و المكان يرصد فيه العدو.قوله (عليه السلام):" يتهافتون فيها" قال الجوهري: تهافت الفراش في النار أي يَأْسٍ بِفَضْلِهِ وَ مَنِّهِ إِنَّ رَبَّنٰا لَغَفُورٌ شَكُورٌ[تفسير قوله تعالى: ❮فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرٰاتِ...❯ الحديث 487]487 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرٰاتِ أَيْنَ مٰا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ جَمِيعاً﴾قَالَ الْخَيْرَاتُ الْوَلَايَةُ وَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ﴿أَيْنَ مٰا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ جَمِيعاً﴾يَعْنِي أَصْحَابَ الْقَائِمِ الثَّلَاثَمِائَةِ وَ الْبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا قَالَ وَ هُمْ وَ اللَّهِ الْأُمَّةُ الْمَعْدُودَةُ قَالَ يَجْتَمِعُونَ وَ اللَّهِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قَزَعٌ كَقَزَعِتساقط.الحديث السابع و الثمانون و الأربعمائة: حسن أو موثق.قوله تعالى:" فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرٰاتِ" قال الشيخ الطبرسي (ره) معناه سارعوا إلى الخيرات عن الربيع و الخيرات هي الطاعات لله تعالى، و قيل: معناه بادروا إلى القبول من الله فيما يأمركم به، مبادرة من يطلب السبق إليه عن الزجاج، و قيل:معناه تنافسوا فيما رغبتم فيه من الخير، فلكل عندي ثوابه عن ابن عباس، و قوله:" ﴿أَيْنَ مٰا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ﴾" أي حيثما متم من بلاد الله سبحانه يأت بكم الله إلى المحشر يوم القيامة، و روي في أخبار أهل البيت (عليهم السلام) أن المراد به أصحاب المهدي في آخر الزمان، قال الرضا (عليه السلام)، و ذلك و الله أن لو قام قائمنا يجمع الله إليه جميع شيعتنا من جميع البلدان انتهى.أقول: لا يبعد إرادتهما معا من الآية، أي" ﴿أَيْنَ مٰا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ﴾" إذا أراد ذلك في أي وقت أراد في زمان القائم، و في القيامة و غيرهما.قوله (عليه السلام):" و هم و الله الأمة المعدودة" أي الذين ذكرهم الله في قوله:" الْخَرِيفِ[الحث على السير في البر دين (الغداة و العشي) الحديث 488]488 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُنْذِرِ بْنِ جَيْفَرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ سِيرُوا الْبَرْدَيْنِ قُلْتُ إِنَّا نَتَخَوَّفُ مِنَ الْهَوَامِّ فَقَالَ إِنْ أَصَابَكُمْ شَيْءٌ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مَعَ أَنَّكُمْوَ لَئِنْ ﴿أَخَّرْنٰا عَنْهُمُ الْعَذٰابَ إِلىٰ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مٰا يَحْبِسُهُ﴾".و قال الشيخ الطبرسي (ره): معناه و لئن أخرنا عن هؤلاء الكفار عذاب الاستئصال إلى أجل مسمى و وقت معلوم، و الأمة: الحين، و قيل: إلى أمة أي إلى جماعة يتعاقبون فيصرون على الكفر، و لا يكون فيهم من يؤمن كما فعلنا بقوم نوح، و قيل: معناه إلى أمة بعد هؤلاء نكلفهم فيعصون فتقتضي الحكمة إهلاكهم، و إقامة القيامة.و قيل: إن الأمة المعدودة هم أصحاب المهدي في آخر الزمان ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف، و هو المروي، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، انتهى.قوله (عليه السلام):" كقزع الخريف" قال الجزري: في حديث علي (عليه السلام) " فيجتمعون إليه كما تجتمع قزع الخريف" أي قطع السحاب المتفرقة و إنما خص الخريف لأنه أول الشتاء و السحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم، و لا مطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك.الحديث الثامن و الثمانون و الأربعمائة: مجهول.قوله (عليه السلام):" سيروا البردين" البردان الغداة و العشي.قوله:" إنا نتخوف الهوام" هي جمع هامة، و هي الدابة، أو كل ذات سم يقتل، و الأول أظهر، و يمكن أن يقرأ بتشديد الواو و تخفيف الميم قال- مَضْمُونُونَ[تطوي الأرض بالليل الحديث 489]489 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) عَلَيْكُمْ بِالسَّفَرِ بِاللَّيْلِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ[الحديث 490]490 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ بَشِيرٍ النَّبَّالِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ النَّاسُ تُطْوَى لَنَا الْأَرْضُ بِاللَّيْلِ كَيْفَ تُطْوَى قَالَ هَكَذَا ثُمَّ عَطَفَ ثَوْبَهُ[الحديث 491]491 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْالفيروزآبادي: الهوام- كشداد-: الأسد.قوله (عليه السلام):" مع أنكم مضمونون" أي أنتم معشر الشيعة ضمن الله لكم حفظكم أي غالبا أو مع التوكل و التفويض التام.الحديث التاسع و الثمانون و الأربعمائة: ضعيف على المشهور.قوله:" فإن الأرض تطوى بالليل" حمل على أنه كناية عن سهولة السير، و لا يبعد حمله على الحقيقة كما هو المصرح به في الخبر الآتي.قال الجزري: في حديث السفر" اطو لنا الأرض" أي قربها و سهل السير فيها، حتى لا تطول علينا فكأنها قد طويت، و منه الحديث" إن الأرض لتطوي بالليل ما لا تطوي بالنهار" أي يقطع مسافتها لأن الإنسان فيه أنشط من النهار، و أقدر على المشي و السير لعدم الحر و غيره.الحديث التسعون و الأربعمائة: حسن.الحديث الحادي و التسعون و الأربعمائة: حسن.و رواه الصدوق عن حماد بسند صحيح و يدل على أن السير في آخر أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ الْأَرْضُ تُطْوَى فِي آخِرِ اللَّيْلِ[في شؤم يوم الإثنين الحديث 492]492 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ قَالَ أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ فَجِئْنَا نُسَلِّمُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقَالَ كَأَنَّكُمْ طَلَبْتُمْ بَرَكَةَ الْإِثْنَيْنِ فَقُلْنَا نَعَمْ فَقَالَ وَ أَيُّ يَوْمٍ أَعْظَمُ شُؤْماً مِنْ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ يَوْمٍ فَقَدْنَا فِيهِ نَبِيَّنَا وَ ارْتَفَعَ الْوَحْيُ عَنَّا لَا تَخْرُجُوا وَ اخْرُجُوا يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ[الشؤم للمسافر في طريقه خمسة أشياء الحديث 493]493 عَنْهُ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (عليه السلام) قَالَ الشُّؤْمُ لِلْمُسَافِرِ فِي طَرِيقِهِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ الْغُرَابُ النَّاعِقُ عَنْالليل أسهل من سائره.الحديث الثاني و التسعون و الأربعمائة: موثق.و رواه الصدوق في الفقيه بسند صحيح، عن أبي أيوب و روى في الخصال أيضا بسند
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور