⟨أَيْمَنَ جَمِيعاً عَنْ مُحَسِّنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بَشِيرٍ النَّبَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)⟩
قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) جَالِساً إِذْ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَرَحَّبَ بِهَا وَ أَخَذَ بِيَدِهَا وَ أَقْعَدَهَا ثُمَّ قَالَ ابْنَةُ نَبِيٍّ ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ- خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ دَعَاهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُؤْمِنُوا وَ كَانَتْ نَارٌ يُقَالُ لَهَا نَارُ الْحَدَثَانِ- تَأْتِيهِمْ كُلَّ سَنَةٍ فَتَأْكُلُ بَعْضَهُمْ وَ كَانَتْ تَخْرُجُ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ فَقَالَ لَهُمْ إِنْ رَدَدْتُهَا عَنْكُمْ تُؤْمِنُونَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَجَاءَتْ فَاسْتَقْبَلَهَا بِثَوْبِهِ فَرَدَّهَا ثُمَّ تَبِعَهَا حَتَّى دَخَلَتْ كَهْفَهَا وَ دَخَلَ مَعَهَا وَ جَلَسُوا عَلَى بَابِ الْكَهْفِ وَ هُمْ يَرَوْنَ أَلَّا يَخْرُجَ أَبَداً فَخَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا هَذَا وَ كُلُّ هَذَا مِنْ ذَا زَعَمَتْ بَنُو عَبْسٍ أَنِّي لَا أَخْرُجُ وَ جَبِينِي يَنْدَى ثُمَّ قَالَ تُؤْمِنُونَ بِي قَالُوا لَا قَالَ فَإِنِّي مَيِّتٌ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَادْفِنُونِي فَإِنَّهَا سَتَجِيءُ عَانَةٌ مِنْ حُمُرٍ يَقْدُمُهَا عَيْرٌ أَبْتَرُ حَتَّىقوله (عليه السلام):" خالد بن سنان" ذكروا أنه كان في الفترة، و اختلفوا في ثبوته و هذا الخبر يدل على أنه كان نبيا، و ذكر ابن الأثير و غيره هذه القصة نحوا مما في الخبر.قوله (عليه السلام):" نار الحدثان" قال السيوطي في شرح شواهد المغني ناقلا عن العسكري في ذكر أقسام النار: نار الحرتين كانت في بلاد عبس تخرج من الأرض فتؤذى من مر بها، و هي التي دفنها خالد بن سنان النبي (عليه السلام)، قال خليد:كنار الحرتين لها زفير * * * تصم مسامع الرجل السميعانتهى.أقول: لعل الحدثان تصحيف الحرتين.قوله:" هذا" شأني و إعجازي" و كل هذا من ذا" أي من الله تعالى، و عبس بالفتح و سكون الباء أبو قبيلة من قيس.قوله:" و جبيني يندي" كيرضي أي يبتل من العرق.قوله:" عانة" العانة القطيع من حمر الوحش" و العير" بالفتح الحمار الوحشي يَقِفَ عَلَى قَبْرِي فَانْبُشُونِي وَ سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ فَلَمَّا مَاتَ دَفَنُوهُ وَ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ إِذْ جَاءَتِ الْعَانَةُ اجْتَمَعُوا وَ جَاءُوا يُرِيدُونَ نَبْشَهُ فَقَالُوا مَا آمَنْتُمْ بِهِ فِي حَيَاتِهِ فَكَيْفَ تُؤْمِنُونَ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَ لَئِنْ نَبَشْتُمُوهُ لَيَكُونَنَّ سُبَّةً عَلَيْكُمْ فَاتْرُكُوهُ فَتَرَكُوهُ[أول من بابع أبا بكر بعد فوت النبي (صلى الله عليه و آله) الحديث 541]541 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ يَقُولُ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ صَنَعَ النَّاسُ مَا صَنَعُوا وَ خَاصَمَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ الْأَنْصَارَ فَخَصَمُوهُمْ بِحُجَّةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالُوا يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ قُرَيْشٌ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ مِنْكُمْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مِنْ قُرَيْشٍ وَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَدَأَ بِهِمْ فِي كِتَابِهِ وَ فَضَّلَهُمْ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ سَلْمَانُ فَأَتَيْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) وَ هُوَ يُغَسِّلُ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعَ النَّاسُ وَ قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍو قد يطلق على الأهلي أيضا" و الأبتر" المقطوع الذنب.و قال الجوهري: يقال: هذا الأمر صار سبة عليه بالضم- أي عارا يسب به انتهى.أي هذا عار عليكم أن تحبوه، و لا تؤمنوا به، أو هو يسبكم بترك الإيمان و الكفر، أو يكون هذا النبش عارا لكم عند العرب، فيقولون نبشوا قبر بينهم.و يؤيده ما ذكره ابن الأثير قال: فأرادوا نبشه فكره ذلك بعضهم، قالوا:نخاف إن نبشناه أن يسبنا العرب، بأنا نبشنا نبيا لنا فتركوه.الحديث الحادي و الأربعون و الخمسمائة: مختلف فيه.قوله:" فخصموهم بحجة علي (عليه السلام) " أي غلب هؤلاء الثلاثة على الأنصار في المخاصمة بحجة هي تدل على كون الأمر لعلي (عليه السلام) دونهم، لأنهم احتجوا عليهم السَّاعَةَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ اللَّهِ مَا يَرْضَى أَنْ يُبَايِعُوهُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ إِنَّهُمْ لَيُبَايِعُونَهُ بِيَدَيْهِ جَمِيعاً بِيَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ فَقَالَ لِي يَا سَلْمَانُ هَلْ تَدْرِي مَنْ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَهُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قُلْتُ لَا أَدْرِي إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ فِي ظُلَّةِ بَنِي سَاعِدَةَ حِينَ خَصَمَتِ الْأَنْصَارُ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ سَالِمٌ قَالَ لَسْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا وَ لَكِنْ تَدْرِي أَوَّلَ مَنْ بَايَعَهُ حِينَ صَعِدَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قُلْتُ لَا وَ لَكِنِّي رَأَيْتُ شَيْخاً كَبِيراً مُتَوَكِّئاً عَلَى عَصَاهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ سَجَّادَةٌ شَدِيدُ التَّشْمِيرِ صَعِدَبقرابة الرسول، و أمير المؤمنين كان أقرب منهم أجمعين، و قد احتج (عليه السلام) عليهم بذلك في مواطن.منها ما ذكره الطبرسي في الاحتجاج أن أمير المؤمنين لما أحضر لبيعة أبي بكر قالوا له: بايع أبا بكر، فقال علي (عليه السلام): أنا أحق بهذا الأمر منه، و أنتم أولى بالبيعة لي أخذتم هذا الأمر من الأنصار و احتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله و أخذتموها منا أهل البيت غصبا، أ لستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم بمكانكم من رسول الله، فأعطوكم المقادة، و سلموا لكم الإمارة، و أنا احتججت عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار، أنا أولى برسول الله حيا و ميتا، و أنا وصيه و وزيره، و مستودع سره و علمه، و أنا الصديق الأكبر و أنا أول من آمن به و صدقه و أحسنكم بلاء في جهاد المشركين، و أعرفكم بالكتاب و السنة، و أفقهكم في الدين و أعلمكم بعواقب الأمور، و أذربكم و أثبتكم جنانا، فعلى ما تنازعونا هذا الأمر أنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم، و أعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفته الأنصار لكم، و إلا فبوءوا بالظلم و أنتم تعلمون الخبر.قوله:" ما يرضى أن يبايعوه" في الاحتجاج" ما يرضى الناس أن يبايعوه" قوله" سجادة" قال المطرزي: السجادة: أثر السجود في الجبهة، انتهى، إِلَيْهِ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى رَأَيْتُكَ فِي هَذَا الْمَكَانِ ابْسُطْ يَدَكَ فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعَهُ ثُمَّ نَزَلَ فَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) هَلْ تَدْرِي مَنْ هُوَ قُلْتُ لَا وَ لَقَدْ سَاءَتْنِي مَقَالَتُهُ كَأَنَّهُ شَامِتٌ بِمَوْتِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ ذَاكَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنَّ إِبْلِيسَ وَ رُؤَسَاءَ أَصْحَابِهِ شَهِدُوا نَصْبَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِيَّايَ لِلنَّاسِ بِغَدِيرِ خُمٍّ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَخْبَرَهُمْ أَنِّي أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَأَقْبَلَ إِلَى إِبْلِيسَ أَبَالِسَتُهُ وَ مَرَدَةُ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا إِنَّ هَذِهِ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ وَ مَعْصُومَةٌ وَ مَا لَكَ وَ لَا لَنَا عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ قَدْ أُعْلِمُوا إِمَامَهُمْ وَ مَفْزَعَهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ فَانْطَلَقَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ كَئِيباً حَزِيناً وَ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنَّهُ لَوْ قُبِضَ أَنَّ النَّاسَ يُبَايِعُونَ أَبَا بَكْرٍ فِي ظُلَّةِ بَنِي سَاعِدَةَ بَعْدَ مَا يَخْتَصِمُونَ ثُمَّ يَأْتُونَ الْمَسْجِدَ فَيَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُبَايِعُهُ عَلَى مِنْبَرِي إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ شَيْخٍ مُشَمِّرٍ يَقُولُ كَذَا وَ كَذَا ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَجْمَعُ شَيَاطِينَهُ وَ أَبَالِسَتَهُ فَيَنْخُرُ وَ يَكْسَعُ وَ يَقُولُ كَلَّا زَعَمْتُمْ أَنْ لَيْسَ لِي عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ فَكَيْفَ رَأَيْتُمْ مَا صَنَعْتُ بِهِمْ حَتَّى تَرَكُوا أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ طَاعَتَهُ وَ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص[صرخة إبليس يوم الغدير الحديث 542]542 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيِّ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ لَمَّا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِيَدِ عَلِيٍّ ع- يَوْمَ الْغَدِيرِ صَرَخَ إِبْلِيسُ فِي جُنُودِهِ صَرْخَةً فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ فِي بَرٍّ وَ لَا بَحْرٍ إِلَّا أَتَاهُ فَقَالُوا يَا سَيِّدَهُمْ وَ مَوْلَاهُمْ مَا ذَا دَهَاكَ فَمَاو التشمير: الجد و الاجتهاد في العبادة.قوله (صلى الله عليه و آله):" فينخر و يكسع" النخير: صوت الأنف، و كسعه- كمنعه-:ضرب دبره بيده، أو بصدر قدمه، و إنما كان يفعل ذلك نشاطا و فرجا و مخرجا [و فرحا و فخرا] و طربا.الحديث الثاني و الأربعون و الخمسمائة: مجهول.قوله:" فقالوا يا سيدهم" أي قالوا: يا سيدنا و يا مولانا، و إنما غيره لئلا 📕 بحار الأنوار (ج1-16)
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور