الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةعلامات الظهور والملاحم
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٩

و روي عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن عوف

وَ مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ ص- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنّٰا إِلىٰ رَبِّنٰا لَمُنْقَلِبُونَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*وَ سَارَ وَ سِرْتُ حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا مَوْضِعاً آخَرَ قُلْتُ لَهُ الصَّلَاةَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ هَذَا وَادِي النَّمْلِ لَا يُصَلَّى فِيهِ حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا مَوْضِعاً آخَرَ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ هَذِهِ الْأَرْضُ مَالِحَةٌ لَا يُصَلَّى فِيهَا قَالَ حَتَّى نَزَلَ هُوَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَقَالَ لِي صَلَّيْتَ أَوْ تُصَلِّي سُبْحَتَكَ قُلْتُ هَذِهِ صَلَاةٌ تُسَمِّيهَا أَهْلُ الْعِرَاقِ الزَّوَالَ فَقَالَ أَمَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ هُمْ شِيعَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ هِيَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ فَصَلَّى وَ صَلَّيْتُ ثُمَّ أَمْسَكْتُ لَهُ بِالرِّكَابِ ثُمَّ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ فِي بِدَايَتِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الْمُرْجِئَةَقوله تعالى:" وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ" أي مطيقين من أقرن الشيء إذا أطاقه و أصله وجد قرينته إذ الصعب لا يكون قرينة الضعيف.قوله تعالى" لَمُنْقَلِبُونَ" أي راجعون و اتصاله بذلك، لأن الركوب للتنقل و النقلة العظمى هي الانقلاب إلى الله، أو لأنه محظر فينبغي للراكب أن لا يغفل عنه و يستعد للقاء الله.قوله (عليه السلام):" هذا وادي النمل" يدل على كراهة الصلاة في الوادي التي تكون فيها قرى النمل كما ذكره الأصحاب، و كذا يدل على كراهة الصلاة في الأرض السبخة.قوله (عليه السلام):" أو تصلي سبحتك" الترديد من الراوي و السبحة صلاة النافلة.قوله (عليه السلام):" الزوال" أي صلاة الزوال، و يمكن أن يكون قاله استخفافا فعظمها (عليه السلام) و بين فضلها، أو المراد أن هذه صلاة يصليها أهل العراق قريبا من الزوال قبله، يعني صلاة الضحى فالمراد بالجواب أن من يصليها بعد الزوال كما نقول فهو شيعة علي (عليه السلام).قوله (عليه السلام):" اللهم العن المرجئة" قال الشهرستاني في كتاب الملل و النحل فَإِنَّهُمْ أَعْدَاؤُنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقُلْتُ لَهُ مَا ذَكَّرَكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْمُرْجِئَةَ فَقَالَ خَطَرُوا عَلَى بَالِي[إفشال أبي طالب (عليه السلام) مؤامرة قتل النبي (صلى الله عليه و آله) الحديث 418]418 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ لَمَّا أَرَادَتْ قُرَيْشٌ قَتْلَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَتْ كَيْفَ لَنَا بِأَبِي لَهَبٍ فَقَالَتْ أُمُّ جَمِيلٍ أَنَا أَكْفِيكُمُوهُ أَنَا أَقُولُ لَهُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَقْعُدَ الْيَوْمَ فِي الْبَيْتِ نَصْطَبِحُ فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ وَ تَهَيَّأَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَعَدَ أَبُو لَهَبٍ وَ امْرَأَتُهُ يَشْرَبَانِ فَدَعَا أَبُو طَالِبٍ عَلِيّاً (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ اذْهَبْ إِلَى عَمِّكَ أَبِي لَهَبٍ فَاسْتَفْتِحْ عَلَيْهِ فَإِنْ فُتِحَ لَكَ فَادْخُلْ وَ إِنْ لَمْ يُفْتَحْ لَكَ فَتَحَامَلْ عَلَى الْبَابِ وَ اكْسِرْهُ وَ ادْخُلْ عَلَيْهِ فَإِذَا دَخَلْتَ عَلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَبِيالإرجاء على معنيين.أحدهما: التأخير، قال تعالى:" أَرْجِهْ*" أمهله و أخاه.و الثاني: إعطاء الرجاء.أما إطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأول صحيح، لأنهم كانوا يؤخرون العمل عن النية و العقد.و أما بالمعنى الثاني فظاهر، فإنهم كانوا يقولون لا يضر مع الأيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، و قيل: الإرجاء تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى القيامة فلا يقضي عليه بحكم ما في الدنيا من كونه من أهل الجنة أو من أهل النار، فعلى هذا المرجئة و الوعيدية فرقتان متقابلتان.و قيل الإرجاء تأخير علي (عليه السلام) عن الدرجة الأولى إلى الرابعة.أقول: الأظهر أن المراد هنا المعنى الأخير.الحديث الثامن عشر و الأربعمائة: صحيح.قوله (عليه السلام):" نصطبح" يقال اصطبح الرجل أي شرب صبوحا. إِنَّ امْرَأً عَمُّهُ عَيْنُهُ فِي الْقَوْمِ فَلَيْسَ بِذَلِيلٍ قَالَ فَذَهَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَوَجَدَ الْبَابَ مُغْلَقاً فَاسْتَفْتَحَ فَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فَتَحَامَلَ عَلَى الْبَابِ وَ كَسَرَهُ وَ دَخَلَ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو لَهَبٍ قَالَ لَهُ مَا لَكَ يَا ابْنَ أَخِي فَقَالَ لَهُ إِنَّ أَبِي يَقُولُ لَكَ إِنَّ امْرَأً عَمُّهُ عَيْنُهُ فِي الْقَوْمِ لَيْسَ بِذَلِيلٍ فَقَالَ لَهُ صَدَقَ أَبُوكَ فَمَا ذَلِكَ يَا ابْنَ أَخِي فَقَالَ لَهُ يُقْتَلُ ابْنُ أَخِيكَ وَ أَنْتَ تَأْكُلُ وَ تَشْرَبُ فَوَثَبَ وَ أَخَذَ سَيْفَهُ فَتَعَلَّقَتْ بِهِ أُمُّ جَمِيلٍ فَرَفَعَ يَدَهُ وَ لَطَمَ وَجْهَهَا لَطْمَةً فَفَقَأَ عَيْنَهَا فَمَاتَتْ وَ هِيَ عَوْرَاءُ وَ خَرَجَ أَبُو لَهَبٍ وَ مَعَهُ السَّيْفُ فَلَمَّا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ عَرَفَتِ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَتْ مَا لَكَ يَا أَبَا لَهَبٍ فَقَالَ أُبَايِعُكُمْ عَلَى ابْنِ أَخِي ثُمَّ تُرِيدُونَ قَتْلَهُ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُسْلِمَ ثُمَّ تَنْظُرُونَ مَا أَصْنَعُ فَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَ رَجَعَ[كان إبليس يوم بدر يقلّل المسلمين في أعين الكفار الحديث 419]419 عَنْهُ عَنْ أَبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ كَانَ إِبْلِيسُ يَوْمَ بَدْرٍ يُقَلِّلُ الْمُسْلِمِينَ فِي أَعْيُنِ الْكُفَّارِ وَ يُكَثِّرُ الْكُفَّارَ فِي أَعْيُنِ الْمُسْلِمِينَ فَشَدَّ عَلَيْهِقوله (عليه السلام):" إن امرء عمه عينه في القوم" و المراد بالعم أما أبو لهب أو نفسه و الأول أظهر إذ الظاهر أن الغرض حمله على الحمية، و المراد بالعين السيد أو الرقيب و الحافظ، و الحاصل أن من كان عمه مثلك سيد القوم و زعيمهم لا ينبغي أن يكون ذليلا بينهم.قوله:" على ابن أخي" أي على إيذائه و أنتم تفرطون في ذلك، و تريدون قتله أو على محافظته و ترك إيذائه و الأول أظهر.الحديث التاسع عشر و الأربعمائة: موثق، و ضمير عنه راجع إلى ابن أبي عمير.قوله (عليه السلام):" يقلل المؤمنين" إما بأن كان يحول بين بعضهم، أو كان يقول لهم:إن هؤلاء شرذمة قليلون، و أما تكثير الكفار فالظاهر أنه بما أدخل بينهم من جنوده و عساكره، و يحتمل أن يكون بإلقاء الوساوس في قلوب المؤمنين أيضا.قال الشيخ الطبرسي: اختلف في ظهور الشيطان يوم بدر كيف كان، فقيل:إن قريشا لما أجمعت المسير ذكرت الذي بينها و بين بني بكر بن عبد مناف بن كنانة جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) بِالسَّيْفِ فَهَرَبَ مِنْهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا جَبْرَئِيلُ إِنِّي مُؤَجَّلٌ إِنِّي مُؤَجَّلٌ حَتَّى وَقَعَ فِي الْبَحْرِ قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) لِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَخَافُ وَ هُوَ مُؤَجَّلٌمن الحرب، و كاد ذلك أن يثنيهم، فجاء إبليس في جند من الشيطان، فتبدي لهم في صورة سراقة بن مالك بن جشعم الكناني ثم المدلجي و كان من أشراف كنانة، فقال لهم: ﴿‏لا غالب لكم اليوم من الناس‏﴾، و إني جار لكم أي مجير لكم من كنانة، فلما رأى إبليس الملائكة نزلوا من السماء، و علم أنه لا طاقة له بهم نكص على عقبيه.عن ابن عباس و السدي و الكلبي و غيرهم، و قيل: إنهم لما التقوا كان إبليس في صف المشركين آخذا بيد الحارث بن هشام فنكص على عقبيه، فقال له الحارث يا سراق إلى أين أ تخذلنا على هذه الحالة؟ فقال له، ﴿‏إني أرى ما لا ترون‏﴾، فقال: و الله ما نرى إلا جعاسيس يثرب، فدفع في صدر الحارث، و انطلق و انهزم الناس فلما قدموا مكة قالوا: هزم الناس سراقة، فبلغ ذلك سراقة، فقال: و الله ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم فقالوا: إنك أتيتنا يوم كذا فحلف لهم، فلما أسلموا علموا أن ذلك كان الشيطان عن الكلبي و روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام).و قيل: إن إبليس لا يجوز أن يقدر على خلع صورته و لبس صورة سراقة، و لكن الله تعالى جعل إبليس في صورة سراقة علما لصدق النبي، و إنما فعل ذلك لأنه علم أنه لو لم يدع المشركين إنسان إلى قتال المسلمين، فإنهم لا يخرجون من ديارهم حتى يقاتلهم المسلمون لخوفهم من بني كنانة، فصوره بصورة سراقة حتى تم المراد في إعزاز الدين عن الجبائي و جماعة، و قيل: إن إبليس لم يتصور في صورة إنسان، و إنما قال ذلك لهم على وجه الوسوسة عن الحسن، و اختاره البلخي و الأول هو المشهور في التفاسير.و رأيت في كلام الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان أنه يجوز أن يقدر الله تعالى الجن و من جرى مجراهم على أن يجمعوا و يعتمدوا ببعض جواهرهم على بعض، حتى يتمكن الناس من رؤيتهم، و يتشبهوا بغيرهم من أنواع الحيوان قَالَ يَقْطَعُ بَعْضَ أَطْرَافِهِ[غزوة الأحزاب الحديث 420]420 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) عَلَى التَّلِّ الَّذِي عَلَيْهِ مَسْجِدُ الْفَتْحِ فِي غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ قَرَّةٍ فَقَالَ مَنْ يَذْهَبُ فَيَأْتِيَنَا بِخَبَرِهِمْ وَ لَهُ الْجَنَّةُ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ ثُمَّ أَعَادَهَا فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) بِيَدِهِ وَ مَا أَرَادَ الْقَوْمُ أَرَادُوا أَفْضَلَ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ مَنْ هَذَا فَقَالَ حُذَيْفَةُ فَقَالَ أَ مَا تَسْمَعُ كَلَامِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ وَ لَا تَكَلَّمُ أَ قُبِرْتَ فَقَامَ حُذَيْفَةُ وَ هُوَ يَقُولُ الْقُرُّ وَ الضُّرُّ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ مَنَعَنِي أَنْ أُجِيبَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) انْطَلِقْ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَهُمْ وَ تَأْتِيَنِي بِخَبَرِهِمْ فَلَمَّا ذَهَبَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) اللَّهُمَّ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ حَتَّى تَرُدَّهُ وَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَا حُذَيْفَةُ لَا تُحْدِثْ شَيْئاً حَتَّى تَأْتِيَنِي فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَ قَوْسَهُ وَ حَجَفَتَهُ قَالَ حُذَيْفَةُلأن أجسامهم من الرقة على ما يمكن ذلك فيها، و قد وجدنا الإنسان يجمع الهواء و يفرقه و يغير صور الأجسام الرخوة ضروبا من التغيير، و أعيانها لم تزد و لم تنقص، و قد استفاض الخبر بأن إبليس تراءى لأهل دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد، و حضر يوم بدر في صورة سراقة، و أن جبرئيل (عليه السلام) ظهر لأصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) في صورة دحية الكلبي، قال: و غير محال أيضا أن يغير الله تعالى صورهم، و يكشفها في بعض الأحوال فيراهم الناس لضرب من الامتحان.الحديث العشرون و الأربعمائة: مرسل.قوله (عليه السلام):" قرة" أي باردة.قوله (عليه السلام):" فقال أبو عبد الله بيده" أي حرك يده على وجه التعجب.قوله:" القر و الضر" القر- بالضم- البرد، و الضر- بالضم- سوء الحال.قوله (عليه السلام):" و حجفته" قال الجوهري: يقال للترس إذا كان من جلود فَخَرَجْتُ وَ مَا بِي مِنْ ضُرٍّ وَ لَا قُرٍّ فَمَرَرْتُ عَلَى بَابِ الْخَنْدَقِ وَ قَدِ اعْتَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْكُفَّارُ فَلَمَّا تَوَجَّهَ حُذَيْفَةُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ نَادَى- يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ وَ يَا مُجِيبَ الْمُضْطَرِّينَ اكْشِفْ هَمِّي وَ غَمِّي وَ كَرْبِي فَقَدْ تَرَى حَالِي وَ حَالَ أَصْحَابِي فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ قَدْ سَمِعَ مَقَالَتَكَ وَ دُعَاءَكَ وَ قَدْ أَجَابَكَ وَ كَفَاكَ هَوْلَ عَدُوِّكَ فَجَثَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ بَسَطَ يَدَيْهِ وَ أَرْسَلَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ شُكْراً شُكْراً كَمَا رَحِمْتَنِي وَ رَحِمْتَ أَصْحَابِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَدْ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ رِيحاً مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِيهَا حَصًى وَ رِيحاً مِنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فِيهَا جَنْدَلٌ قَالَ حُذَيْفَةُ فَخَرَجْتُ فَإِذَا أَنَا بِنِيرَانِ الْقَوْمِ وَ أَقْبَلَ جُنْدُ اللَّهِ الْأَوَّلُ رِيحٌ فِيهَا حَصًى فَمَا تَرَكَتْ لَهُمْ نَاراً إِلَّا أَذْرَتْهَا وَ لَا خِبَاءً إِلَّا طَرَحَتْهُ وَ لَا رُمْحاً إِلَّا أَلْقَتْهُ حَتَّى جَعَلُوا يَتَتَرَّسُونَ مِنَ الْحَصَى فَجَعَلْنَا نَسْمَعُ وَقْعَ الْحَصَى فِي الْأَتْرِسَةِ فَجَلَسَ حُذَيْفَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَامَ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ مُطَاعٍ فِي الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ قَدْ نَزَلْتُمْ بِسَاحَةِ هَذَا السَّاحِرِ الْكَذَّابِ أَلَا وَ إِنَّهُ لَنْ يَفُوتَكُمْ مِنْ أَمْرِهِ شَيْءٌ فَإِنَّهُ لَيْسَليس فيه خشب و لا عقب: حجفة و درقة.قوله (صلى الله عليه و آله):" يا صريخ المكروبين" قال الجوهري: الصريخ: صوت المستصرخ، و الصريخ أيضا الصارخ و هو المغيث و المستغيث أيضا.قوله (عليه السلام):" و أرسل عينيه" أي ماءهما بالبكاء.قوله (صلى الله عليه و آله):" فيها جندل" أي حجارة و هي أكبر من الحصى.قوله:" ريح فيها حصى" إشارة إلى قوله تعالى:" ﴿‏يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جٰاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمْ رِيحاً‏﴾ وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهٰا وَ كٰانَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ بَصِيراً" و قد ذكر قريبا مما ذكر في هذا الخبر جميع أهل السير.قوله:" و إنه لن يفوتكم من أمره شيء" أي لا تيأسوا منه و لا تعجلوا في أمره سَنَةَ مُقَامٍ قَدْ هَلَكَ الْخُفُّ وَ الْحَافِرُ فَارْجِعُوا وَ لْيَنْظُرْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَنْ جَلِيسُهُ قَالَ حُذَيْفَةُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَضَرَبْتُ بِيَدِي فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ فَقُلْتُ لِلَّذِي عَنْ يَسَارِي مَنْ أَنْتَ فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حُذَيْفَةُ وَ أَقْبَلَ جُنْدُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فَقَامَفإنه لن يفوتكم من أمر قتاله و قمعه و استئصاله شيء و الوقت واسع.قوله:" فلينظر كل رجل منكم من جليسه" إنما قال ذلك ليعلم القوم بعد السؤال هل بينهم عين فتنبه حذيفة، و بادر إلى السؤال لكي يظنوا أنه من أهلهم و لا يسأل عنه أحد.قال علي بن إبراهيم: فنادى رسول الله حذيفة بن اليمان و كان قريبا منه فلم يجبه، ثم ناداه ثانيا فلم يجبه، ثم ناداه ثالثا فقال: لبيك يا رسول الله، فقال:أدعوك فلا تجيبني، قال: يا رسول الله بأبي أنت و أمي من الخوف و البرد، فقال:أدخل في القوم و ائتني بأخبارهم و لا تحدثن حدثا حتى ترجع إلى، فإن الله قد أخبرني أنه أرسل الرياح على قريش و هزمهم، قال حذيفة، فمضيت و أنا أنتقض من البرد فو الله ما كان إلا بقدر ما جزت الخندق حتى كأني في حمام، فقصدت خباء عظيما فإذا نار تخبو و توقد، و إذا خيمة فيها أبو سفيان قد دلى خصيتيه على النار، و هو ينتقض من شدة البرد و يقول يا معشر قريش: إن كنا نقاتل أهل السماء بزعم محمد، فلا طاقة لنا بأهل السماء، و إن كنا نقاتل أهل الأرض فنقدر عليهم، ثم قال: لينظر كل رجل منكم إلى جليسه، لا يكون لمحمد (صلى الله عليه و آله) عين فيما بيننا، قال حذيفة: فبادرت أنا فقلت للذي عن يميني من أنت؟قال أنا عمرو بن العاص، ثم قلت للذي عن يساري من أنت؟ قال: أنا معاوية و إنما بادرت إلى ذلك لئلا يسألني أحد من أنت، ثم ركب أبو سفيان راحلته و هي معقولة، و لو لا أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: لا تحدث حدثا حتى ترجع إلى لقدرت أن أقتله، ثم قال أبو سفيان لخالد بن الوليد: يا أبا سليمان لا بد من أن يكون أقيم أنا و أنت على ضعفاء الناس، ثم قال أَبُو سُفْيَانَ إِلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ صَاحَ فِي قُرَيْشٍ النَّجَاءَ النَّجَاءَ وَ قَالَ طَلْحَةُ الْأَزْدِيُّ لَقَدْ زَادَكُمْ مُحَمَّدٌ بِشَرٍّ ثُمَّ قَامَ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَ صَاحَ فِي بَنِي أَشْجَعَ النَّجَاءَ النَّجَاءَ وَ فَعَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ مِثْلَهَا ثُمَّ فَعَلَ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ مِثْلَهَا ثُمَّ فَعَلَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ مِثْلَهَا وَ ذَهَبَ الْأَحْزَابُ وَ رَجَعَ حُذَيْفَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِنَّهُ كَانَ لَيُشْبِهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ[حدود مسجد

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.