⟨و روي أيضا عن ابن مردويه و الخطيب و ابن عساكر بأسانيدهم عن أبي هريرة⟩
قال: لما كان يوم غدير خم و هو الثامن عشر من ذي الحجة قال النبي (صلى الله عليه و آله): من كنت مولاه فعلي مولاه، فأنزل الله:" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ" و الأخبار في ذلك كثيرة أوردتها في كتاب بحار الأنوار." و أمر الإمامة" أي ما يتعلق بها من تعيين الإمام في كل زمان" من تمام الدين" أي من أجزائه التي لا يتم إلا بها، فإكمال الدين بدون بيانه غير متصور" و لم يمض (صلى الله عليه و آله) " أي كما لم يفرط الله تعالى في البيان لم يفرط الرسول (صلى الله عليه و آله) في التبليغ، و" المعالم" جمع معلم بالفتح أي ما يعلم به الدين، كنصب الإمام و بيان الأحكام، و القصد:الوسط بين الطرفين و إضافته إلى السبيل و إضافة السبيل إلى الحق بيانيتان، و تحتملان اللامية." علما" أي علامة لطريق الحق" إلا بينه" لعلي (عليه السلام) و للناس بالنص عليه و الأمر بالرجوع إليه" فهو كافر" يدل على كفر المخالفين" هل يعرفون" الاستفهام للإنكار، و هذا إشارة إلى الوجه الثاني من الوجهين المذكورين، و الحاصل أن نصب الإمام موقوف على العلم بصفاته و شرائط الإمامة، و هم جاهلون بها، فكيف يتيسر لهم نصبه، و من شرائطها العصمة و لا يطلع عليها إلا الله تعالى كما استدل أَجَلُّ قَدْراً وَ أَعْظَمُ شَأْناً وَ أَعْلَى مَكَاناً وَ أَمْنَعُ جَانِباً وَ أَبْعَدُ غَوْراً مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ أَوْ يُقِيمُوا إِمَاماً بِاخْتِيَارِهِمْ إِنَّ الْإِمَامَةَ خَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ (عليه السلام) بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَ الْخُلَّةِ مَرْتَبَةً ثَالِثَةً وَ فَضِيلَةً شَرَّفَهُ بِهَا وَ أَشَادَ بِهَا ذِكْرَهُ فَقَالَ إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماًفَقَالَ الْخَلِيلُ (عليه السلام) سُرُوراً بِهَا- وَ مِنْ ذُرِّيَّتِيقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَفَأَبْطَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِمَامَةَ كُلِّ ظَالِمٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ صَارَتْ فِي الصَّفْوَةِ ثُمَّ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ جَعَلَهَا فِي ذُرِّيَّتِهِ أَهْلِ الصَّفْوَةِ وَ الطَّهَارَةِ فَقَالَ وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ نٰافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنٰا صٰالِحِينَ. وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا وَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرٰاتِ وَ إِقٰامَ الصَّلٰاةِ وَعليه في الشافي ببراهين شافية، لا يناسب الكتاب إيرادها." و أمنع جانبا" أي جانبه و طريقه الموصل إليه أبعد من أن يصل إليه يد أحد" خص الله بها إبراهيم" أي بالنسبة إلى الأنبياء السابقين" سرورا بها" مفعول له لقال، و الإشادة: رفع الصوت بالشيء يقال: أشاده و أشاد به إذا أشاعه و رفع ذكره" فصارت في الصفوة" مثلثة أي أهل الطهارة و العصمة من صفا الجو إذا لم يكن فيه غيم، أو أهل الاصطفاء و الاختيار الذين اختارهم الله من بين عباده لذلك لعصمتهم و فضلهم و شرفهم" نٰافِلَةً" النفل و النافلة: عطية التطوع من حيث لا تجب، و منه نافلة الصلاة، و النافلة أيضا: ولد الولد و الزيادة، و هي على المعنى الأول حال عن كل واحد من إسحاق و يعقوب، و على الأخيرين حال عن يعقوب، أما على الثاني فظاهر، و أما على الأول فلان يعقوب زيادة على من سأله إبراهيم (عليه السلام) و هو إسحاق." وَ كُلًّا جَعَلْنٰا صٰالِحِينَ" موصوفين بالصلاح ظاهرا و باطنا قابلين للخلافة و الإمامة" وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً" للخلائق" يَهْدُونَ" الناس إلى الحق" بِأَمْرِنٰا" لا بتعيين الخلق" وَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرٰاتِ" أي جميعها لكونه جمعا معرفا باللام" وَ إِقٰامَ الصَّلٰاةِ" من قبيل عطف الخاص على العام للإشعار بفضلهما، و حذفت التاء من إقام إِيتٰاءَ الزَّكٰاةِ وَ كٰانُوا لَنٰا عٰابِدِينَفَلَمْ تَزَلْ فِي ذُرِّيَّتِهِ يَرِثُهَا بَعْضٌ عَنْ بَعْضٍ قَرْناً فَقَرْناً حَتَّى وَرَّثَهَا اللَّهُ تَعَالَى النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ جَلَّ وَ تَعَالَى- ﴿إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ وَ هٰذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللّٰهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَفَكَانَتْ لَهُ خَاصَّةً فَقَلَّدَهَا (صلى الله عليه وآله وسلم) عَلِيّاً (عليه السلام) بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى رَسْمِ مَا فَرَضَ اللَّهُ فَصَارَتْ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْأَصْفِيَاءِ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَللتخفيف مع قيام المضاف إليه مقامها" وَ كٰانُوا لَنٰا عٰابِدِينَ" عطف على" أوحينا" أو حال من ضمير إليهم بتقدير قد، و تقديم الظرف للحصر." قرنا فقرنا" منصوبان على الظرفية" إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ" أي أخصهم به و أقربهم منه من الولي بمعنى القرب أو أحقهم بمقامه" لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ" في عقائده و أقواله و أعماله ظاهرا و باطنا، و لم يخالفوه أصلا، و هم أوصياؤه و الأنبياء من ولده (عليهم السلام) " وَ هٰذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا" حق الإيمان و هم أوصياؤه (عليهم السلام) " وَ اللّٰهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ" ينصرهم لإيمانهم و إرشادهم عباد الله إلى صراطه المستقيم، و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما رواه في نهج البلاغة عنه في بعض خطبه حيث قال: و كتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا، و هو قوله تعالى:" وَ أُولُوا ﴿الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ﴾*" و قوله تعالى:" ﴿إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾" الآية، فالاستدلال بالآية مبني على أن المراد بالمؤمنين فيها الأئمة (عليهم السلام)، و يحتمل أن يكون المراد به أن تلك الإمامة انتهت إلى النبي (صلى الله عليه و آله)، و هو لم يستخلف غير علي (عليه السلام) بالاتفاق." فكانت" أي الإمامة" له خاصة" أي للنبي (صلى الله عليه و آله) في زمانه" فقلدها" بتشديد اللام" عليا" أي جعلها لازمة في عنقه لزوم القلادة" بأمر الله" متعلق بقلد" على رسم ما فرض الله" الرسم السنة و الطريقة، أي على الطريقة التي فرضها الله في السابقين، بأن ينصب كل إمام بعده إماما لئلا يخلو زمان من حجة، و الظرف إما متعلق بالظرف الأول أو بقلد" فصارت في ذريته" الضمير لعلي (عليه السلام) " بقوله" الظرف متعلق بأتاهم، أو بصارت. بِقَوْلِهِ تَعَالَى- وَ قٰالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمٰانَ ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ إِلىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ﴾فَهِيَ فِي وُلْدِ عَلِيٍّ (عليه السلام) خَاصَّةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِذْ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَمِنْ أَيْنَ يَخْتَارُ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ" وَ قٰالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمٰانَ" أقول: قبل هذه الآية قوله تعالى:" وَ يَوْمَ ﴿تَقُومُ السّٰاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مٰا لَبِثُوا غَيْرَ سٰاعَةٍ كَذٰلِكَ كٰانُوا يُؤْفَكُونَ﴾" فإن المجرمين يقسمون يوم القيامة أنهم ما لبثوا في الدنيا أو في القبور غير ساعة لاستقلالهم مدة لبثهم إضافة إلى مدة عذابهم في الآخرة أو نسيانا" كَذٰلِكَ كٰانُوا يُؤْفَكُونَ" أي مثل ذلك الصرف كانوا يصرفون في الدنيا عن الحق، فالمراد بالخبر أن الذين يحبونهم في القيامة و وصفهم الله بأنهم أوتوا العلم و الإيمان هم النبي و الأئمة (عليهم السلام).و يحتمل أن يكون المراد أن مصداقه الأكمل هم (عليهم السلام) بأن يكون المراد بالموصول في الآية جميع الأنبياء و الأوصياء (صلوات الله عليهم)، كما ذكره المفسرون، قال البيضاوي: من الملائكة و الإنس." ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ﴾" أي في علمه أو قضائه أو اللوح أو القرآن" ﴿إِلىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ" فهذا يوم البعث﴾ الذي كنتم منكرين له، و هذا الجواب و إن لم يتضمن تحديد مدة لبثهم، لكن فيه دلالة بحسب قرينة المقام على أنها زائدة على ما قالوه كثيرا، حتى كأنها لا يحيط به التحديد، و ربما يوهم ظاهر الخبر أن المخاطب الأئمة (عليهم السلام)، و المراد لبثهم في علم الكتاب، لكن لا يساعده سابقه كما عرفت، و إن كان مثل ذلك في نظم القرآن كثيرا، و قال علي بن إبراهيم هذه الآية مقدمة و مؤخرة و إنما هو" وَ قٰالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمٰانَ ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ إِلىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ﴾" انتهى." إذ لا نبي بعد محمد" هذا إما تعليل لكون الخلافة فيهم و التقريب أنه لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه و آله) حتى يجعل الإمامة في غيرهم بعد جعل النبي فيهم، أو لكونهم أئمة لا أنبياء، أو لامتداد ذلك إلى يوم القيامة و التقريب ظاهر. إِنَّ الْإِمَامَةَ هِيَ مَنْزِلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِرْثُ الْأَوْصِيَاءِ إِنَّ الْإِمَامَةَ خِلَافَةُ اللَّهِ وَ خِلَافَةُ الرَّسُولِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ مَقَامُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ مِيرَاثُ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) إِنَّ الْإِمَامَةَ زِمَامُ الدِّينِ وَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ وَ صَلَاحُ الدُّنْيَا وَ عِزُّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْإِمَامَةَ أُسُّ الْإِسْلَامِ النَّامِي وَ فَرْعُهُ السَّامِي بِالْإِمَامِ تَمَامُ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ تَوْفِيرُ الْفَيْءِ وَ الصَّدَقَاتِ وَ إِمْضَاءُ الْحُدُودِ وَ الْأَحْكَامِ وَ مَنْعُ الثُّغُورِ وَ الْأَطْرَافِ الْإِمَامُ يُحِلُّ حَلَالَ اللَّهِ وَ يُحَرِّمُ حَرَامَ اللَّهِ وَ يُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ وَ يَذُبُّ عَنْ دِينِ" إن الإمامة هي منزلة الأنبياء" أي مرتبة لهم و لمن هو مثلهم أو كانت لهم فيجب أن ينتقل إلى من يشابههم، و قيل: المعنى أنها منزلة بمنزلة نبوة الأنبياء، فكما لا تثبت النبوة لأحد باختيار الخلق كذلك لا تثبت الإمامة باختيارهم" و إرث الأوصياء" أي ميراث انتقل من الأنبياء إليهم، و من بعضهم إلى بعض، و الإرث أصله الواو، و هو في الأصل مصدر، و كثيرا ما يطلق على الشيء الموروث كما هنا" إن الإمامة خلافة الله" إلخ" خليفة الرجل من يقوم مقامه، فلا بد أن يكون عالما بما أراد المستخلف، عاملا بجميع أوامره مناسبا له في الجملة" زمام الدين" الزمام: الحيط الذي يشد في طرفه المقود و قد يسمى المقود زماما، و في الكلام استعارة مكنية و تخييلية" أس الإسلام" الأس و الأساس أصل البناء" و النامي" صفة المضاف أو المضاف إليه و الأول أظهر، و نمو الأصل يستلزم نمو الفرع، و قد يقال: هو من نميت الحديث أنميه مخففا إذا أبلغته على وجه الإصلاح و طلب الخير و هو بعيد،" و السامي" العالي المرتفع، و فرع كل شيء أعلاه." بالإمام تمام الصلاة" إلخ، إذ هو الآمر بجميعها و معلم أحكامها، و الباعث لإيقاعها على وجه الكمال، و شرط تحقق بعضها، و العلم بإمامته شرط صحة جميعها، و الفيء: الغنيمة لأنها كانت في الأصل للمسلمين، لأن [الله] خلقها لهم و غصبها الكفار، ففائت و رجعت إليهم، و توفيره قسمته على قانون الشرع و العدل، و الثغور:الحدود الفاصلة بين بلاد المسلمين و الكفار" و الأطراف" أعم منه" يحل حلال الله" اللَّهِ وَ يَدْعُو إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِوَ الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ الْإِمَامُ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ الْمُجَلِّلَةِ بِنُورِهَا لِلْعَالَمِ وَ هِيَ فِي الْأُفُقِ بِحَيْثُ لَا تَنَالُهَا الْأَيْدِي وَ الْأَبْصَارُ الْإِمَامُ الْبَدْرُ الْمُنِيرُ وَ السِّرَاجُ الزَّاهِرُ وَ النُّورُ السَّاطِعُ وَ النَّجْمُ الْهَادِي فِي غَيَاهِبِ الدُّجَى وَ أَجْوَازِ الْبُلْدَانِ وَ الْقِفَارِ وَ لُجَجِ الْبِحَارِ الْإِمَامُ الْمَاءُ الْعَذْبُ عَلَى الظَّمَإِأي يبين حليته و كذا التحريم، و الذب: المنع و الدفع، و حذف المفعول للتعميم" و يدعو إلى سبيل ربه" إشارة إلى قوله تعالى:" ﴿ادْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ﴾ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" ففسر (عليه السلام) المجادلة بالتي هي أحسن بالبراهين القاطعة، كما فسر الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) الجدال بالتي هي أحسن بالبرهان القاطع و بغير التي هي أحسن بالجدل و إلزام الخصم بالباطل، فالمراد بالحكمة و الموعظة الحسنة الأمثال و المواعظ و الخطابات النافعة كما ذكره الله تعالى عند بيان حكمة لقمان (عليه السلام) أمثال ذلك، و فسر الأكثر الحكمة بالبرهان و الموعظة بالخطابيات و المجادلة بالجدليات.و قال الجوهري: جلل الشيء تجليلا أي عم، و المجلل: السحاب الذي يجلل الأرض بالمطر، أي يعم و هي في الأفق هو ما ظهر من نواحي السماء، شبه الإمام في عموم نفعه و اهتداء عامة الخلق به، و عدم وصول أيدي العقول و الأفهام إلى كنه قدره و منزلته بالشمس المجللة بنورها العالم، و هي في الارتفاع بحيث لا تنالها الأيدي، و تكل الأبصار عن رؤيتها، فالظاهر أنه استعارة تمثيلية، و الزاهر المضيء و يقال:سطع الغبار و الرائحة و الصبح يسطع سطوعا إذا ارتفع،" و الغيهب": الظلمة و شدة السواد،" و الدجى" بضم الدال: الظلمة و الإضافة بيانية للمبالغة، و استعبر لظلمات الفتن و الشكوك و الشبه" و الأجواز" جمع الجوز و هو من كل شيء: وسطه،" و القفار" جمع القفر و هي مفازة لا نبات فيها و لا ماء، و المراد هنا الخالية عن الهداية، أو المراد بأجوازها ما بينها، و في الاحتجاج: البيد القفار، و هو أظهر، و في بعض نسخ وَ الدَّالُّ عَلَى الْهُدَى وَ الْمُنْجِي مِنَ الرَّدَى الْإِمَامُ النَّارُ عَلَى الْيَفَاعِ الْحَارُّ لِمَنِ اصْطَلَى بِهِ وَ الدَّلِيلُ فِي الْمَهَالِكِ مَنْ فَارَقَهُ فَهَالِكٌ الْإِمَامُ السَّحَابُ الْمَاطِرُ وَ الْغَيْثُ الْهَاطِلُ وَ الشَّمْسُ الْمُضِيئَةُ وَ السَّمَاءُ الظَّلِيلَةُ وَ الْأَرْضُ الْبَسِيطَةُ وَ الْعَيْنُ الْغَزِيرَةُ وَ الْغَدِيرُ وَ الرَّوْضَةُ الْإِمَامُ الْأَنِيسُ الرَّفِيقُ وَ الْوَالِدُ الشَّفِيقُ وَ الْأَخُ الشَّقِيقُ وَ الْأُمُّ الْبَرَّةُ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَ مَفْزَعُ الْعِبَادِ فِي الدَّاهِيَةِ النَّآدِالكتاب" و القفار" و هو أيضا حسن، و لجة الماء بالضم: معظمه" و الظمأ" بالتحريك شدة العطش، و ربما يقرأ بالكسر و المد جمع ظامئ و هو بعيد، و الردى: الهلاك" و اليفاع" ما ارتفع من الأرض،" و الاصطلاء" افتعال من الصلي بالنار و هو التسخن بها" و الهطل" بالفتح و التحريك: تتابع المطر و سيلانه.و السماء تذكر و تؤنث، و هي كل ما علاك فأظلك، و منه قيل: لسقف البيت: سماء، و وصفها بالظليلة للإشعار بوجه التشبيه، و كذا البسيطة، أو المراد بها المستوية، فإن الانتفاع بها أكثر،" و الغزيرة" الكثيرة، يقال غزرت الناقة أي كثر لبنها، شبهه (عليه السلام) في وفور علمه الذي هو حياة للأرواح بالعين في نبوع الماء الذي هو حياة للأبدان منها،" و الروضة" الأرض الخضرة بحسن النبات" و الرفيق" مأخوذ من الرفق و هو ضد العنف و الخرق، و" الشفيق" من الشفقة، و وصف الأخ بالشفيق لبيان أن المشبه به الأخ النسبي قال الجوهري: هذا شفيق هذا إذا انشق الشيء بنصفين، فكل واحدة منها شفيق الآخر، و منه قيل: فلان شفيق فلان، أي أخوه." في الداهية النئاد" هو بفتح النون و الهمزة و الألف و الدال المهملة، مصدر:ناده الداهية كمنعه إذا فدحته و بلغت منه كل مبلغ، فوصفت الداهية به للمبالغة، قال الفيروزآبادي: نادت الداهية فلانا: دهمته، و الناد: كسحاب و النادي: كحبالى الْإِمَامُ أَمِينُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي بِلَادِهِ وَ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ وَ الذَّابُّ عَنْ حُرَمِ اللَّهِ الْإِمَامُ الْمُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْمُبَرَّأُ عَنِ الْعُيُوبِ الْمَخْصُوصُ بِالْعِلْمِ الْمَوْسُومُ بِالْحِلْمِ نِظَامُ الدِّينِ وَ عِزُّ الْمُسْلِمِينَ وَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ وَ بَوَارُ الْكَافِرِينَ- الْإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ لَا يُدَانِيهِ أَحَدٌ وَ لَا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ وَ لَا يُوجَدُ مِنْهُ بَدَلٌ وَ لَا لَهُ مِثْلٌ وَ لَا نَظِيرٌ مَخْصُوصٌ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْهُ لَهُ وَ لَا اكْتِسَابٍ بَلِ اخْتِصَاصٌ مِنَ الْمُفْضِلِ الْوَهَّابِ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَبْلُغُ مَعْرِفَةَ الْإِمَامِ أَوْ يُمْكِنُهُ اخْتِيَارُهُ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ضَلَّتِ الْعُقُولُ وَ تَاهَتِ الْحُلُومُ وَ حَارَتِ الْأَلْبَابُ وَ خَسَأَتِ الْعُيُونُ وَ تَصَاغَرَتِ الْعُظَمَاءُ وَ تَحَيَّرَتِ الْحُكَمَاءُ وَ تَقَاصَرَتِ الْحُلَمَاءُ وَ حَصِرَتِ الْخُطَبَاءُ وَ جَهِلَتِ الْأَلِبَّاءُ وَ كَلَّتِالداهية، و قال الجوهري: الناد و النادي: الداهية، قال الكميت:و إياكم و داهية نادى * * * أظلتكم بعارضها المخيل" انتهى"" أمين الله" أي على دينه و علمه و غيرهما" و الذاب عن حرم الله" الحرم بضم الحاء و فتح الراء جمع الحرمة و هي ما لا يحل انتهاكه و تجب رعايته، أي يدفع الضرر و الفساد عن حرمات الله، و هي ما عظمها و أمر بتعظيمها، من بيته و كتابه و
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور