الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالنصّ على الأئمة
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ١٤

و روي أيضا عن ابن مردويه و الخطيب و ابن عساكر بأسانيدهم عن أبي هريرة

غيره غسله بالماء فطهره." و الزهادة" عدم الرغبة في الدنيا" مخصوص بدعوة الرسول" أي بدعوة الخلق نيابة عنه (صلى الله عليه و آله) كما قال تعالى:" أَدْعُوا ﴿‏إِلَى اللّٰهِ عَلىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا‏﴾ وَ مَنِ اتَّبَعَنِي" و قال النبي (صلى الله عليه و آله): لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني، أو بدعاء الرسول إياه قبل سائر الخلق أو للإمامة أو بدعاء الرسول له كقوله (صلى الله عليه و آله): اللهم وال من والاه، و قوله: اللهم أذهب عنهم الرجس، و قوله: اللهم ارزقهم فهمي و علمي و غيرهما.و قال البغوي: البتل: القطع، و منه سميت فاطمة البتول لانقطاعها عن النساء فضلا و دينا و حسبا و" لا مغمز فيه في نسب" المغمز مصدر أو اسم مكان من الغمز بمعنى الطعن، و هذا من شرائط الإمام عند الإمامية." في البيت من قريش" أي في أشرف بيت من بيوت قريش، أو في بيت عظيم هو قريش، بأن تكون كلمة" من" بيانية و على التقديرين يدل على أن الإمام لا بد أن يكون قرشيا. وَ الذِّرْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ وَ الْعِتْرَةِ مِنَ الرَّسُولِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ الرِّضَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَرَفُ الْأَشْرَافِ وَ الْفَرْعُ مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ نَامِي الْعِلْمِ كَامِلُ الْحِلْمِ مُضْطَلِعٌ بِالْإِمَامَةِو في أخبار العامة أيضا دلالة عليه، فقد روى مسلم في صحيحه عشرة أحاديث تدل على ذلك، منها ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان.و منها ما روي عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع أبي على النبي (صلى الله عليه و آله) فسمعته يقول: إن هذه الأمة لا تنقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة، ثم تكلم بكلام خفي علي، قال: قلت لأبي: ما قال؟ قال: كلهم من قريش.و عن ابن سمرة أيضا بإسناد آخر أنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: لا- يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة و يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش.قال الآمدي: الشروط المختلفة فيها في الإمامة ستة منها القرشية و هو المشهور عندنا بل مجمع عليه." و الذروة من هاشم" يحتمل الوجهين السابقين، و ذروة كل شيء بالضم و الكسر:أعلاه، قيل: المراد أن يكون من فاطمة المخزومية أم عبد الله و أبي طالب و الزبير، قال حسان في ذم ابن عباس.و إن سنام المجد من آل هاشم * * * بنو بنت مخزوم و والدك العبدو قال الجوهري: عترة الرجل أخص أقاربه، و عترة النبي بنو عبد المطلب، و قيل: أهل بيته الأقربون، و هم أولاده و على و أولاده و قيل: عترته الأقربون و الأبعدون عنهم، انتهى." و الرضا من الله" أي المرضي من عنده" شرف الأشراف" أي أشرف من كل شريف نسبا و حسبا، و فرع كل شيء: أعلاه" نامي العلم" أي علمه دائما في الزيادة لأنه محدث" كامل الحلم" أي العقل و الأناءة و التثبت في الأمور لا يستخفه شيء من المكاره و لا يستفزه الغضب" مضطلع بالإمامة" أي قوي عليها من الضلاعة و هي عَالِمٌ بِالسِّيَاسَةِ مَفْرُوضُ الطَّاعَةِ قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نَاصِحٌ لِعِبَادِ اللَّهِ حَافِظٌ لِدِينِ اللَّهِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَئِمَّةَ (صلى الله عليه وآله وسلم) يُوَفِّقُهُمُ اللَّهُ وَ يُؤْتِيهِمْ مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِهِ وَ حِكَمِهِ مَا لَا يُؤْتِيهِ غَيْرَهُمْ فَيَكُونُ عِلْمُهُمْ فَوْقَ عِلْمِ أَهْلِ الزَّمَانِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَ فَمَنْ ﴿‏يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لٰا يَهِدِّي إِلّٰا أَنْ يُهْدىٰ فَمٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏﴾وَ قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ مَنْ ﴿‏يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً‏﴾وَ قَوْلِهِ فِي طَالُوتَالقوة يقال: اضطلع بحمله أي قوي عليه و نهض به" عالم بالسياسة" أي بما يصلح الأمة من قولهم سست الرعية أي أدبتهم و أصلحتهم" قائم بأمر الله" لا بتعيين الأمة أو بإجراء أمر الله تعالى على خلقه" و حكمه" معطوف على المضاف أو المضاف إليه، تأكيدا أو تخصيصا بعد التعميم، أو المراد بالحكم الشرائع و بالعلم غيرها." في قوله تعالى" متعلق بمقدر أي ذلك مذكور في قوله تعالى، و يحتمل أن تكون كلمة" في" تعليلية" أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ" الآية صريحة في أن المتبوع يجب أن يكون أعلم من التابع، و أنه لا بد أن يكون الإمام غير محتاج إلى الرعية في علمه، و لا ريب أن غير أمير المؤمنين (عليه السلام) من الصحابة لم يكونوا كذلك و" أَمَّنْ لٰا يَهِدِّي" بتشديد الدال و قرأ بفتح الهاء و كسرها، و الأصل يهتدي فأدغمت و فتحت الهاء أو كسرت لالتقاء الساكنين" وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ" يدل على فضل العلم و الحكمة، و تفضيل المفضول قبيح عقلا، و قد فسرت الحكمة في الأخبار بمعرفة الإمام" و قوله تعالى في طالوت" هو اسم أعجمي عبري و قيل: أصله طولوت من الطول، و المشهور أنه لما سأل الله إشموئيل (عليه السلام) لقومه أن يبعث لهم ملكا أتى بعصا يقاس بها من يملك عليهم، فلم يساوها إلا طالوت فقال: هو الملك عليكم، فقال قومه:" ﴿‏أَنّٰى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنٰا‏﴾" و يستأهل الإمارة" وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ" لشرافة النسب و كثرة الأموال، لأنه كان من أولاد بنيامين و لم يكن فيهم النبوة و الملك، و كانوا من أولاد لاوي بن يعقوب و كانت النبوة فيهم، و من أولاد يهودا و كان الملك فيهم" وَ لَمْ إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفٰاهُ عَلَيْكُمْ وَ زٰادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللّٰهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشٰاءُ وَيُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمٰالِ" الذي عليه مدار الملك و السلطنة، إذ كان فقيرا راعيا أو سقاء يسقي على حمار له من النيل، أو دباغا يعمل الأديم على اختلاف الأقوال فيه" فقال لهم نبيهم إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفٰاهُ عَلَيْكُمْ وَ زٰادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللّٰهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ" فدلت الآية على أن الاصطفاء و إيتاء الملك الحق إنما يكون من الله و بتعيينه، و أن مناط الاصطفاء شيئان: العلم و الجسم، و معلوم أن الجسم غير مقصود في نفسه بل لكونه ملزوما للشجاعة و المهابة عند العدو، فدلت على أن الإمام لا بد أن يكون أعلم و أشجع من جميع الأمة، و لا ريب في أن كلا من أئمتنا (عليهم السلام) كانوا أعلم و أشجع ممن كان في زمانهم من المدعين للخلافة.قال البيضاوي: لما استبعدوا تملكه لفقره و سقوط نسبه رد عليهم ذلك" أولا" بأن العمدة فيه اصطفاء الله و قد اختاره عليكم و هو أعلم بالمصالح منكم" و ثانيا" بأن الشرط فيه وفور العلم ليتمكن به من معرفة الأمور السياسية و جسامة البدن ليكون أعظم خطرا في القلوب و أقوى على مقاومة العدو و مكائدة الحروب و قد زاده فيهما" و ثالثا" بأنه تعالى مالك الملك على الإطلاق فله أن يؤتيه من يشاء" و رابعا" بأنه واسع الفضل يوسع على الفقير و يغنيه، عليم بمن يليق بالملك، انتهى.و أقول: إذا تأملت في كلامه ظهر لك وجوه من الحجة عليه كما أومأنا إليه" أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتٰابَ" في سورة النساء هكذا:" وَ أَنْزَلَ اللّٰهُ عَلَيْكَ الْكِتٰابَ" فالتغيير إما من النساخ أو منه (عليه السلام) نقلا بالمعنى، أو لكونه في قراءتهم (عليهم السلام) هكذا، و لعل الغرض من إيراد هذه الآية أن الله تعالى امتن على نبيه (صلى الله عليه و آله) بإنزال الكتاب و الحكمة و إيتاء نهاية العلم وعد ذلك فضلا عظيما، و أثبت ذلك الفضل لجماعة من تلك الأمة بأنهم المحسودون ﴿‏على ما آتاهم الله من فضله‏﴾، ثم بين أنهم من آل إبراهيم (عليه السلام).و الفضل: العلم و الحكمة و الخلافة، مع أنه يظهر من الآيتين، أن الفضل اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌوَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ص- أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ مٰا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كٰانَ فَضْلُ اللّٰهِ عَلَيْكَ عَظِيماًوَ قَالَ فِي الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ وَ عِتْرَتِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ ص ﴿‏أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ‏﴾ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ ﴿‏مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ‏﴾ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراًوَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اخْتَارَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأُمُورِ عِبَادِهِ شَرَحَ صَدْرَهُ لِذَلِكَ وَ أَوْدَعَ قَلْبَهُ يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ وَ أَلْهَمَهُ الْعِلْمَ إِلْهَاماً فَلَمْ يَعْيَ بَعْدَهُ بِجَوَابٍ وَ لَا يُحَيَّرُ فِيهِ عَنِ الصَّوَابِ- فَهُوَ مَعْصُومٌ مُؤَيَّدٌ مُوَفَّقٌ مُسَدَّدٌ قَدْ أَمِنَ مِنَ الْخَطَايَا وَ الزَّلَلِ وَ الْعِثَارِ يَخُصُّهُ اللَّهُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ حُجَّتَهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ شَاهِدَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ ﴿‏ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ‏﴾ وَ اللّٰهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِو الشرف بالعلم و الحكمة، و لا ريب في أنهم (عليهم السلام) كانوا أعلم ممن ادعى الخلافة في زمانهم." أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ" أم منقطعة، و على تأويله (عليه السلام): الناس: الأئمة (عليهم السلام) " ﴿‏فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ‏﴾ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً" هو الإمامة و وجوب الطاعة، فكيف لا تؤتى آل محمد؟ أو هم داخلون في آل إبراهيم و أشرفهم" فَمِنْهُمْ" أي من الأمة" مَنْ آمَنَ بِهِ" أي بالملك أو بالإيتاء و" الصدود" الإعراض و المنع" وَ كَفىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً" أي نارا مسعرة يعذبون بها إن لم يعذبوا في الدنيا." شرح صدره" أي وسعه و فتحه لذلك أي لأمور عباده" فلم يعي" بفتح اليائين و سكون المهملة، أي لم يعجزه" بعده" أي بعد الاختيار أو بعد الإلهام أو بعد كل واحد من الشرح و الإيداع و الإلهام" و لا يحير" مضارع حار من الحيرة، و في بعض النسخ: و لا تحير، مصدر باب التفعل" فيه" أي في الجواب" مؤيد" من الأيد بمعنى القوة أي بالملائكة أو الأعم" مسدد" بروح القدس كما سيأتي. فَهَلْ يَقْدِرُونَ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَيَخْتَارُونَهُ أَوْ يَكُونُ مُخْتَارُهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَيُقَدِّمُونَهُ تَعَدَّوْا وَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَقَّ وَ نَبَذُوا ﴿‏كِتٰابَ اللّٰهِ وَرٰاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لٰا يَعْلَمُونَ‏﴾وَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْهُدَى وَ الشِّفَاءُ فَنَبَذُوهُ وَ اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ فَذَمَّهُمُ اللَّهُ وَ مَقَّتَهُمْ وَ أَتْعَسَهُمْ فَقَالَ جَلَّ وَ تَعَالَى- وَ مَنْ ﴿‏أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوٰاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ‏﴾وَ قَالَ فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمٰالَهُمْوَ قَالَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ وَ عِنْدَ ﴿‏الَّذِينَ آمَنُوا كَذٰلِكَ يَطْبَعُ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّٰارٍ‏﴾وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً" و بيت الله" يدل على جواز الحلف بحرمات الله، فما ورد من المنع عن الحلف بغير الله إما مخصوص بغير هذه أو بالدعاوي" كَأَنَّهُمْ لٰا يَعْلَمُونَ" الحق و الكتاب أو ليسوا من ذوي العلم بل هم من البهائم" بِغَيْرِ هُدىً" قال البيضاوي: في موضع الحال للتوكيد أو التقييد، فإن هوي النفس قد يوافق الحق، انتهى." إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي" بالهدايات الخاصة أو إلى الجنة في الآخرة" الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ" الذين ظلموا أنفسهم بالانهماك في اتباع الهوى" فَتَعْساً لَهُمْ" أي ألزمهم الله هلاكا أو أتعسهم تعسا، و التعس بالفتح و بالتحريك: الهلاك، و العثار: السقوط، و الشر و البعد و الانحطاط" وَ أَضَلَّ أَعْمٰالَهُمْ" أي أبطلها فلم يجدوا لها أثرا عند ما يجد العاملون أثر أعمالهم." كَبُرَ مَقْتاً" قبل ذلك في سورة المؤمن:" ﴿‏كَذٰلِكَ يُضِلُّ اللّٰهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتٰابٌ الَّذِينَ يُجٰادِلُونَ فِي آيٰاتِ اللّٰهِ بِغَيْرِ سُلْطٰانٍ أَتٰاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً‏﴾" و قال البيضاوي: فيه ضمير" من" و إفراده للفظ، و يجوز أن يكون الذين مبتدأ و خبره كبر على حذف مضاف، أي و جدال الذين يجادلون كبر مقتا، أو بغير سلطان و فاعل كبر كذلك أي كبر مقتا مثل ذلك الجدال، فيكون قوله:" يَطْبَعُ اللّٰهُ" إلخ استينافا للدلالة على الموجب لخذلانهم. [الحديث 2]2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي خُطْبَةٍ لَهُ يَذْكُرُ فِيهَا حَالَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) وَ صِفَاتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْضَحَ بِأَئِمَّةِ الْهُدَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّنَا عَنْ دِينِهِ وَ أَبْلَجَ بِهِمْ عَنْ سَبِيلِ مِنْهَاجِهِ وَ فَتَحَ بِهِمْ عَنْ بَاطِنِ يَنَابِيعِ عِلْمِهِ فَمَنْ عَرَفَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَاجِبَ حَقِّ إِمَامِهِ وَجَدَ طَعْمَ حَلَاوَةِ إِيمَانِهِ وَ عَلِمَ فَضْلَ طُلَاوَةِ إِسْلَامِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَصَبَ الْإِمَامَ عَلَماً لِخَلْقِهِ وَ جَعَلَهُ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ مَوَادِّهِ وَ عَالَمِهِ وَ أَلْبَسَهُ اللَّهُ تَاجَ الْوَقَارِ وَ غَشَّاهُ مِنْ نُورِ الْجَبَّارِ يُمَدُّ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ مَوَادُّهُ" من أهل بيت نبينا" حال عن الأئمة أو بيان لها، و تعدية الإيضاح و ما بعده بعن لتضمين معنى الكشف و نحوه، و الإيلاج: الإيضاح، و إضافة السبيل إلى المنهاج إما بيانية أو المراد بالسبيل العلوم، و بالمنهاج العبادات التي توجب وصول قربه تعالى، و المنهاج: الطريق الواضح، و ميح بتشديد الياء، و المائح الذي ينزل البئر فيملأ الدلو و هو أنسب، و التشديد للمبالغة، و في بعض النسخ منح بالنون من المنحة العطية." واجب حق إمامه" الإضافة من قبيل: جرد قطيفة، و المعنى ما يجب عليه من معرفة الإمام و حقه بحسب قابليته، إذ معرفة كنه ذلك ليس في وسع أكثر الخلق، و في القاموس: الطلاوة مثلثة: الحسن و البهجة و القبول" على أهل موادة" المادة الزيادة المتصلة، أي الذين يصل إليهم رزقه تعالى و تربيته أو هداياته و توفيقاته الخاصة، و الضمير لله و كذا في" عالمه" بفتح اللام، و هو معطوف على المواد، أو على الأهل عطف تفسير أو عطف الأعم على الأخص، قال في النهاية: و منه حديث عمر:أصل العرب و مادة الإسلام أي الذين يعينونهم و يكثرون جيوشهم و يتقوى بزكاة أموالهم، و كل ما أعنت به قوما في حرب أو غيره فهو مادة لهم." يمد بسبب" السبب: الحبل و ما يتوصل به إلى الشيء، أي يجعل الله بينه وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِجِهَةِ أَسْبَابِهِ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ أَعْمَالَ الْعِبَادِ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ فَهُوَ عَالِمٌ بِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ مُلْتَبِسَاتِ الدُّجَى وَ مُعَمَّيَاتِ السُّنَنِ وَ مُشَبِّهَاتِ الْفِتَنِ فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَخْتَارُهُمْ لِخَلْقِهِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) مِنْ عَقِبِ كُلِّ إِمَامٍ يَصْطَفِيهِمْ لِذَلِكَ وَ يَجْتَبِيهِمْ وَ يَرْضَى بِهِمْ لِخَلْقِهِ وَ يَرْتَضِيهِمْ كُلَّمَا مَضَى مِنْهُمْ إِمَامٌ نَصَبَ لِخَلْقِهِ مِنْ عَقِبِهِ إِمَاماً عَلَماً بَيِّناً وَ هَادِياً نَيِّراً وَ إِمَاماً قَيِّماً وَ حُجَّةً عَالِماً أَئِمَّةً مِنَ اللَّهِ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَحُجَجُ اللَّهِ وَ دُعَاتُهُ وَ رُعَاتُهُ عَلَى خَلْقِهِ يَدِينُ بِهَدْيِهِمُ الْعِبَادُ- وَ تَسْتَهِلُّ بِنُورِهِمُ الْبِلَادُ وَ يَنْمُو بِبَرَكَتِهِمُ التِّلَادُ جَعَلَهُمُ اللَّهُ حَيَاةً لِلْأَنَامِو بين سماء المعرفة و القرب و الكمال سببا يرتفع به إليها من روح القدس، و الإلهامات و التوفيقات قال الله تعالى:" ﴿‏مَنْ كٰانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللّٰهُ (فِي الدُّنْيٰا‏﴾ وَ الْآخِرَةِ) ﴿‏فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمٰاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ‏﴾" قيل: أي فليمدد حبلا إلى سماء الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانه" لا ينقطع عنه موادة" أي الزيادات المقررة له من الهدايات و الإلهامات، و الضمير راجع إلى الإمام أو إلى الله أو إلى السبب على بعد في الأخير" من ملتبسات الدجى" التباس الأمور: اختلاطها على وجه يعسر الفرق بينها، و الدجى جمع الدجية و هي الظلمة الشديدة، أي عالم بالأمور المشتبهة في ظلم الجهالة و الفتن" و معميات" بتشديد الميم المفتوحة يقال: عميت الشيء أي أخفيته، و منه المعمى" و مشبهات الفتن" أي الفتن المشبهة بالحق أو الأمور المشبهة بالحق بسبب الفتن.و القيم على الشيء: المتولي عليه، و المتولي لأموره و مصالحه، و منه: قيم الخان، و منه أنت قيم السماوات و الأرض و من فيهن، أي الذي يقوم بحفظها و مراعاتها يؤتي كل شيء ما به قوامه" و به يعدلون" أي بالحق، و الرعاة جمع الراعي و هو الحافظ و الحامي" يدين" أي يعبد" بهديهم" بضم الهاء و فتح الدال أو بفتح الهاء و سكون الدال و هو السيرة الحسنة" و تستهل" أي تتنور و تستضيء"

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.