الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالنصّ على الأئمة
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ١٤

و روي أيضا عن ابن مردويه و الخطيب و ابن عساكر بأسانيدهم عن أبي هريرة

بنورهم البلاد" أي أهلها" و تنمو ببركتهم التلاد" التألد و التليد و التلاد: كل مال قديم و خلافه الطارف و الطريف، و التخصيص به لأنه أبعد من النمو، أو لأن الاعتناء به وَ مَصَابِيحَ لِلظَّلَامِ وَ مَفَاتِيحَ لِلْكَلَامِ وَ دَعَائِمَ لِلْإِسْلَامِ جَرَتْ بِذَلِكَ فِيهِمْ مَقَادِيرُ اللَّهِ عَلَى مَحْتُومِهَا فَالْإِمَامُ هُوَ الْمُنْتَجَبُ الْمُرْتَضَى وَ الْهَادِي الْمُنْتَجَى وَ الْقَائِمُ الْمُرْتَجَى اصْطَفَاهُ اللَّهُ بِذَلِكَ وَ اصْطَنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ فِي الذَّرِّ حِينَ ذَرَأَهُ وَ فِي الْبَرِيَّةِ حِينَ بَرَأَهُ ظِلًّا قَبْلَأكثر، و يحتمل أن يكون كناية عن تجديد الآثار القديمة المندرسة، و في القاموس:التألد كصاحب و التلد بالفتح و الضم و التحريك و التلاد و التليد و الاتلاد و المتلد:ما ولد عندك من مالك أو نتج." جرت بذلك" الباء للسببية، و ذلك إشارة إلى مصدر جعلهم أو إلى جميع ما تقدم فيهم" مقادير الله" أي تقدير الله" على محتومها" حال عن المقادير أي كائنة على محتومها، أو متعلق بجرت أي جرت بسبب تلك الأمور المذكورة الحاصلة فيهم تقديرات الله على محتومها، أي قدرها الله تقديرا حتما لا بداء فيها و لا تغيير" و الهادي المنتجي" أي المخصوص بالمناجاة، و إيداع الأسرار، قال الجوهري: انتجى القوم و تناجوا أي تساروا و انتجيته أيضا إذا اختصصته بمناجاتك" و القائم" أي بأمر الإمامة" المرتجي" أي للخير و الشفاعة في الدنيا و الآخرة" و اصطنعه على عينه" أي خلقه و رباه و أحسن إليه، متعينا بشأنه، عالما بكونه أهلا لذلك قال الله تعالى:" وَ لِتُصْنَعَ عَلىٰ عَيْنِي" قال البيضاوي: أي و لتربي و يحسن إليك و أنا راعيك و راقبك، و قال غيره: على عيني أي بمرأى مني، كناية عن غاية الإكرام و الإحسان، و قال تعالى:" وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي" قال البيضاوي: أي و اصطفيتك لمحبتي مثله فيما خوله من الكرامة بمن قربه الملك و استخلصه لنفسه." في الذر حين ذرأه" الذر بالفتح صغار النمل، الواحدة ذرة، أستعير هنا لما يشبهها من الأجسام الصغار التي تعلقت بها الأرواح في الميثاق كما سيأتي، و ذرأه بالهمز كمنعه إذا خلقه، و ربما يقرأ بالألف المنقلبة عن الواو، أي فرقه و ميزه حين أخرجه من صلب آدم" و البرية" بتشديد الياء: المخلوقون من برأه كمنعه إذا خلقه، و هو خَلْقِ نَسَمَةٍ عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ مَحْبُوّاً بِالْحِكْمَةِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَهُ اخْتَارَهُ بِعِلْمِهِ وَ انْتَجَبَهُ لِطُهْرِهِ بَقِيَّةً مِنْ آدَمَ (عليه السلام) وَ خِيَرَةً مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ وَ مُصْطَفًى مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ سُلَالَةً مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَ صَفْوَةً مِنْ عِتْرَةِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) لَمْ يَزَلْ مَرْعِيّاً بِعَيْنِ اللَّهِ يَحْفَظُهُ وَفي الأصل مهموز و قد تركت العرب همزها، و ربما يجعل من البري كالرمي و هو نحت السهم و نحوه، فأصلها غير مهموز.و قوله:" ظلا" حال أو مفعول ثان لبراءة، بتضمين معنى الجعل، و المراد بالظل الروح قبل تعلقه بالبدن" قبل خلقه نسمة" أي قبل تعلقه بالجسد، و من يقول بتجرد الروح يأول كونه عن يمين العرش إما بتعلقه بالجسد المثالي، أو العرش بالعلم، أو العظمة و الجلال، و اليمين بأشرف جهاته" محبوا بالحكمة" على صيغة المفعول، أي منعما عليه، و هو حال مقدرة لظلا بقرينة قوله:" في علم الغيب" أي كان يعلم أنه يحبوه العلم و الحكمة، أو المراد أعطاه الحكمة [لعلمه] بأنه أهل لها.ثم اعلم أن ظاهر اللفظ أن الذر في عالم الأرواح و البرء في عالم الأجساد، فقوله: ظلا، متعلق بالأول و فيه بعد، و يحتمل أن يكون كلاهما في عالم الأرواح، و يكون المراد بالذر تفريقهم في الميثاق و بالبر أخلق الأرواح، و الحبوة العطية." اختاره بعلمه" أي بأن أعطاه علمه أو بسبب علمه بأنه يستحقه" و انتجبه لطهره" أي لعصمته أو لأن يجعله مطهرا، و على أحد الاحتمالين الضميران لله، و على الآخر للإمام" بقية من آدم" أي انتهى إليه خلافة الله التي جعلها لآدم حيث قال:" ﴿‏إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً‏﴾".و الخيرة بكسر الخاء و سكون الياء و فتحها: المختار" و مصطفى من آل إبراهيم" إشارة إلى قوله تعالى:" إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ" الآية، و السلالة- بالضم-: الذرية و صفوة الشيء مثلثة ما صفا منه" لم يزل مرعيا بعين الله" أي

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.