الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ١٦

و روي في معاني الأخبار بإسناده عن الصادق (عليه السلام) أن القرآن جملة الكتاب، و الفرقان المحكم الواجب العمل به، و قد

قال تعالى:" إِنَّ عَلَيْنٰا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ" أي حين أنزلناه نجوما" فَإِذٰا قَرَأْنٰاهُ" عليك حينئذ" فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ" أي جملته" ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنٰا بَيٰانَهُ" أي في ليلة القدر بإنزال الملائكة و الروح فيها عليك و على أهل بيتك من بعدك بتفريق المحكم من المتشابه، بتقدير الأشياء و تبيين أحكام خصوص الوقائع التي تصيب الخلق في تلك السنة إلى ليلة القدر الآتية، و في بعض الأخبار أنه لم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر و أنه لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن.و قال في الفقيه: تكامل نزول القرآن في ليلة القدر، و هو مؤيد لما قلنا، و فسر (عليه السلام) الحكيم بمعنى المحكم في ضمن قوله:" و المحكم ليس بشيئين" و فسر المحكم اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ حَكَمَ بِأَمْرٍ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَرَأَى أَنَّهُ مُصِيبٌ فَقَدْ حَكَمَ بِحُكْمِ الطَّاغُوتِ إِنَّهُ لَيَنْزِلُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ تَفْسِيرُ الْأُمُورِ سَنَةً سَنَةً يُؤْمَرُ فِيهَا فِي أَمْرِ نَفْسِهِ بِكَذَا وَ كَذَا وَ فِي أَمْرِ النَّاسِ بِكَذَا وَ كَذَا وَ إِنَّهُ لَيَحْدُثُ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ سِوَى ذَلِكَ كُلَّ يَوْمٍ عِلْمُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَاصُّ وَ الْمَكْنُونُ الْعَجِيبُ الْمَخْزُونُ- مِثْلُ مَا يَنْزِلُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنَ الْأَمْرِ ثُمَّ قَرَأَ وَ لَوْ أَنَّ مٰا ﴿‏فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلٰامٌ‏﴾ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُبما لا يحتمل غير معناه كما هو المشهور في تفسيره، لأنه هو الذي ليس بشيئين إنما هو شيء واحد لا اختلاف فيه، و أما الذي يحتمان غير معناه فهو شيئان و لا بد فيه من الاختلاف.و أقول: الحكيم فعيل بمعنى المفعول، أي المعلوم اليقيني، من حكمه كنصره إذا أتقنه و منعه عن الفساد كأحكمه، و المراد بشيئين أمران متنافيان كما يكون في المظنونات، فيدل ما في سورة الدخان و ما في سورة القدر على أن الحكم النازل من عنده سبحانه في ليلة القدر هو الحكم اليقيني الحتمي الواقعي، و لا بد من عالم بذلك الحكم و إلا فلا فائدة في إنزاله، و ليس العالم بذلك إلا الإمام المعصوم المؤيد من عند الله سبحانه، فيدل على أنه لا بد في كل عصر إلى انقراض التكليف من إمام مفترض الطاعة عالم بجميع أمور الدين، دقيقها و جليلها و" الطاغوت" الشيطان و الأوثان و كل ما عبد من دون الله أو صد عن عبادة الله أو أطيع بغير أمر الله، فعلوت من الطغيان، قلبت عينه و لامه و المراد بالعلم الخاص، العلم اللدني المتعلق بمعرفة الله سبحانه و صفاته و غير ذلك مما لم يتعلق بأفعال العباد كما مر، و بالمكنون العجيب المخزون إما خصوصيات الحوادث و الأمور البدائية و أسرار القضاء أو الأعم منها و مما لا يصل إليه عقول أكثر الخلق من غوامض الأسرار و الحقائق، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) " اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي البعيدة"." وَ لَوْ أَنَّ مٰا ﴿‏فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلٰامٌ‏﴾" قال البيضاوي: أي و لو ثبت كون الأشجار أقلاما، و توحيد شجرة، لأن المراد تفصيل الآحاد" وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ ﴿‏مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مٰا نَفِدَتْ كَلِمٰاتُ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏﴾[الحديث 4]وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه) يَقُولُ ﴿‏إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ‏﴾صَدَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا لَيْلَةُ الْقَدْرِقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لَا أَدْرِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- ﴿‏لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ‏﴾لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ هَلْأَبْحُرٍ" أي و البحر المحيط سبعة مداد ممدود بسبعة أبحر، فأغنى عن ذكر المداد بمده لأنه من مداد الدواة و أمدها، و رفعه للعطف على محل" أن" و معمولها،" و يمده" حال، أو الابتداء على أنه مستأنف و الواو للحال" مٰا نَفِدَتْ كَلِمٰاتُ اللّٰهِ" بكتبها بتلك الأقلام بذلك المداد، و إيثار جمع القلة للإشعار بأن ذلك لا يفي بالقليل فكيف بالكثير" إِنَّ اللّٰهَ عَزِيزٌ" لا يعجزه شيء" حَكِيمٌ" لا يخرج عن علمه و حكمته أمر.الحديث الرابع قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، أي بالمقال أو بلسان الحال" خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر" إنما قيد بذلك لئلا يلزم تفضيل الشيء على نفسه و غيره، و المراد بعدم كونها فيها عدمها مطلقا، أو المراد قطع النظر عنها و عن فضلها، فقد روي في خبر الصحيفة السجادية على من ألهمها السلام، عن الصادق عن أبيه عن جده (عليهم السلام)، أن رسول الله أخذته نعسة و هو على منبره فرأى في منامه رجالا ينزون على منبره نزو القردة يردون الناس على أعقابهم القهقرى، فاستوى رسول الله جالسا و الحزن يعرف في وجهه، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية" وَ مٰا ﴿‏جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنٰاكَ إِلّٰا فِتْنَةً لِلنّٰاسِ‏﴾ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ ﴿‏فَمٰا يَزِيدُهُمْ إِلّٰا طُغْيٰاناً كَبِيراً‏﴾" يعني بني أمية، قال: يا جبرئيل أ على عهدي يكونون و في زمني؟قال: لا و لكن تدور رحى الإسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشرا ثم تدور رحى الإسلام على رأس خمس..........و ثلاثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمسا، ثم لا بد من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها، ثم ملك الفراعنة.قال: و أنزل الله تعالى في ذلك ﴿‏إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ‏﴾، وَ مٰا ﴿‏أَدْرٰاكَ مٰا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ‏﴾ يملكها بنو أمية ليس فيها ليلة القدر، قال: فأطلع الله تعالى نبيه (عليه السلام) أن بني أمية تملك سلطان هذه الأمة و ملكها طول هذه المدة إلى آخر الخبر، و سيأتي في هذا الكتاب مثله أيضا في باب ليلة القدر.و اختلف في معنى كونها خيرا من ألف شهر، فقيل: المراد أن العبادة فيها خير من العبادة في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر كما في رواية الصحيفة، و هي تحتمل وجوها:الأول: أن يكون المراد أن الله سلب فضل ليلة القدر في مدة ملكهم عن العالمين سوى أهل البيت المعصومين (عليهم السلام)، فعبادة ليلة القدر أفضل من عبادة تلك المدة لعدم كون ليلة القدر فيها.الثاني: أنه تعالى سلب فضلها عن بني أمية، فالمراد بالعبادة العبادة التقديرية لعدم صحة عباداتهم، أي لو كانت مقبولة لكانت عبادة ليلة القدر أفضل منها، لسلب فضل ليلة القدر عنهم.الثالث: أن يكون بيان مدة ملكهم و أنها تقريبا ألف شهر، و قوله:" ليس فيها ليلة القدر" أي مع قطع النظر عن ليلة القدر، لا أن الله سلبها في تلك المدة عنهم أو مطلقا.الرابع: أن يكون المراد أن الثواب الذي يمنحه الله على العمل فيها خير من سلطنة بني أمية و شوكتهم و اقتدارهم في تلك المدة، و الحاصل أن امتياز هذا الثواب من سائر المثوبات الأخروية كامتياز ملك بني أمية بالنسبة إلى سائر الاعتبارات و الدرجات الدنيوية و إلا فقد ورد أن ثواب تسبيحة خير من ملك سليمان و يرد هذا الوجه كثير من الأخبار. تَدْرِي لِمَ هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قَالَ لَا قَالَ لِأَنَّهَا- تَنَزَّلُفِيهَا الْمَلٰائِكَةُ وَ الرُّوحُ- ﴿‏بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ‏﴾وَ إِذَا أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِشَيْءٍ فَقَدْ رَضِيَهُ سَلٰامٌ هِيَ حَتّٰى مَطْلَعِقوله (عليه السلام) " لأنها تنزل فيها الملائكة و الروح" اعلم أنه اختلف في الروح، فروي عن ابن عباس أنه جبرئيل و به قال أكثر المفسرين، و قيل: هو ملك أعظم من جبرئيل و من سائر الملائكة، و قيل: ليس هو من جنس الملك بل هو خلق أشرف و أعظم من الملائكة و به وردت أكثر أخبارنا و استدلوا (عليهم السلام) بهذه الآية و بقوله تعالى:" يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلٰائِكَةُ" على المغايرة للعطف المقتضي لها.و اختلفوا أيضا في معنى نزول القرآن في ليلة القدر، فقيل: المراد ابتداء نزوله، و قيل: نزول جملته من اللوح إلى السفرة، و قيل: إلى السماء الدنيا، و قيل: كان ينزل مجموع ما ينزل في السنة في ليلة القدر إلى السفرة، و يحتمل نزول جملته على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أولا ثم كان ينزل بحسب المصالح منجما و قد مر وجه آخر آنفا، و سيأتي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثم نزل في طول عشرين سنة.و اختلف أيضا في تعيينها، فقال بعض العامة: بأنها مشتبهة في ليالي السنة كلها، و منهم من قال: مشتبهة في شعبان و شهر رمضان، و الأكثرون منهم على أنها في شهر رمضان، فذهب بعضهم إلى أنها أول ليلة منه، و بعضهم إلى أنها ليلة سبع عشر منه، و بعضهم إلى أنها ليلة سبع و عشرين، و لا خلاف عندنا في عدم خروجها من الليالي الثلاث: تسع عشرة، و إحدى و عشرين، و ثلاث و عشرين و الأكثرون على الأخيرين، بل نقل شيخ الطائفة (ره) الإجماع على كونها في فرادى العشر الأواخر، و أكثر أخبارنا وردت في الأخيرتين، و كثير منها في الثالث و العشرين، و سيأتي تمام القول فيه في بابها إنشاء الله تعالى.قوله (عليه السلام) " فقد رضيه" هذا إما تفسير للإذن بالرضا، أو لبيان أن من ينزلون الْفَجْرِيَقُولُ تُسَلِّمُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ مَلَائِكَتِي وَ رُوحِي بِسَلَامِي مِنْ أَوَّلِ مَا يَهْبِطُونَ إِلَى مَطْلَعِ الْفَجْرِ- ثُمَّ قَالَ فِي بَعْضِ كِتَابِهِ- وَ اتَّقُوا ﴿‏فِتْنَةً لٰا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً‏﴾فِيعليه هو مرضي لله" تسلم عليك" هذا أحد التفاسير لهذه الآية، و هو أن الملائكة و الروح يسلمون على من ينزلون إليه إلى طلوع الفجر، و ذكره النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) على المثال، أو لأنه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان مصداقه في زمان نزول الآية، قال الطبرسي (ره) " بِإِذْنِ رَبِّهِمْ" أي بأمر ربهم كما قال:" وَ مٰا نَتَنَزَّلُ إِلّٰا بِأَمْرِ رَبِّكَ" و قيل: بعلم ربهم كما قال" أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ"." مِنْ كُلِّ أَمْرٍ" من الخير و البركة كقوله:" يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّٰهِ" أي بأمر الله و قيل: بكل أمر من رزق و أجل إلى مثلها من العام القابل ثم قال:" ﴿‏سَلٰامٌ هِيَ حَتّٰى مَطْلَعِ الْفَجْرِ‏﴾" أي هذه الليلة إلى آخرها سلامة من الشرور و البلايا و آفات الشيطان و هو تأويل قوله:" فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ" عن قتادة، و قال مجاهد: يعني أن ليلة القدر سالمة عن أن يحدث فيها سوء أو يستطيع شيطان أن يعمل فيها، و قيل: معناه سلام على أولياء الله و أهل طاعته، فكلما لقيهم الملائكة في هذه الليلة سلموا عليهم من الله تعالى عن عطاء و الكلبي، و قيل: إن تمام الكلام عند قوله: بإذن ربهم، ثم ابتدأ فقال: من كل أمر سلام، أي بكل أمر فيه سلام و منفعة و خير و بركة، لأن الله يقدر في تلك الليلة كل ما فيه خير و بركة، ثم قال: هي حتى مطلع الفجر، أي السلامة و البركة و الفضيلة تمتد إلى وقت طلوع الفجر، و لا تكون في ساعة منها فحسب، بل تكون في جميعها، انتهى.قوله تعالى:" وَ اتَّقُوا فِتْنَةً" الخطاب للمؤمنين المذكورين في سابق الآية بقوله:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا" و الفتنة: الكفر و الضلال" لٰا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظلموا" الآية، أقول:فيها قراءتان إحداهما" لٰا تُصِيبَنَّ" و هي المشهورة و الأخرى" لتصيبن" باللام المفتوحة ﴿‏إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ‏﴾وَ قَالَ فِي بَعْضِ كِتَابِهِ- وَ مٰا ﴿‏مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ‏﴾و قال الطبرسي (ره): هي قراءة أمير المؤمنين (عليه السلام) و زيد بن ثابت و أبو جعفر الباقر (عليه السلام) و غيرهم، فعلى الأول قيل: إنه جواب الأمر على معنى إن أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم خاصة، و قيل: صفة لفتنة و لا للنفي أو للنهي على إرادة القول، و قيل:جواب قسم محذوف، و قيل. إنه نهى بعد الأمر باتقاء الذنب عن التعرض للظلم فإن وباله يصيب الظالم خاصة، و قيل: كلمة" لا" زائدة و قيل: إن أصلها لتصيبن فزيدت الألف للإشباع، و على القراءة الثانية جواب للقسم، فما ذكره (عليه السلام) شديد الانطباق على القراءة الثانية، و لعله كانت النسخة كذلك فحرفها النساخ تبعا للقراءة المشهورة و كذا ينطبق على القراءة الأولى على بعض محتملاتها، ككونه نهيا أو لا زائدة أو مشبعة.و أما على سائر المحتملات فيمكن أن يقال أنه لما ظهر من الآية انقسام الفتنة إلى ما يصيب الظالمين خاصة و ما يعمهم و غيرهم فسر (عليه السلام) الأولى بذلك.و تفصيله أن الفتنة فتنتان فتنة تصيب الذين ظلموا منهم خاصة و هي إنكارهم ليلة القدر بعد النبي (عليه السلام) أصلا و رأسا، و ارتدادهم على أعقابهم كفرا و نفاقا، و أصحاب هذه الفتنة ليسوا مخاطبين في هذه الآية لأنهم ليسوا بأهل للخطاب و لا ينفعهم النصح، و فتنة أخرى لا تصيبن الذي ظلموا خاصة بل تعمهم و غير الظالمين، و هي عدم المبالاة بمعرفة صاحب هذا الأمر بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أن ليلة القدر بعده لمن؟و إن تنزل الملائكة و الروح فيها على من؟ و أصحاب هذه الفتنة أهل الحيرة الذين لا يهتدون إلى الحق سبيلا، و هم المخاطبون بهذه الآية يقول الله لهم: اجتهدوا في معرفة الأمور المذكورة و تعرفوها من قبل أن يخرج طريق تعرفها من أيديكم، و هذا معنى اتقاء الفتنة، و الآية الثانية نزلت في جماعة فروا من الزحف في غزوة أحد، مرتدين على أعقابهم زعما منهم أن الرسول (صلى الله عليه و آله) قد قتل حين نادى إبليس فيهم بذلك، و هم في الحقيقة أهل الفتنة الأولى، المنكرون لبقاء ليلة القدر بعد الرسول، بل لبقاء الدين أيضا يقول الله تعالى لهم وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ كسائر الرسل الذين مضوا فإنه سيمضي كما الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ﴿‏مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ‏﴾ وَ مَنْ ﴿‏يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً‏﴾ وَ سَيَجْزِي اللّٰهُ الشّٰاكِرِينَيَقُولُ فِي الْآيَةِ الْأُولَى إِنَّ مُحَمَّداً حِينَ يَمُوتُ يَقُولُ أَهْلُ الْخِلَافِ لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَضَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَهَذِهِ فِتْنَةٌ أَصَابَتْهُمْمضوا، فإذا مضى لم يمض معه الدين حتى تنقلبوا بعده كفارا، أف لكم و لأيمانكم، كلا بل الدين باق بعده و الأمر و صاحب الأمر باق، و ليلة القدر باقية، و تنزل الملائكة و الروح فيها على صاحب الأمر باق ما بقيت الدنيا و أهلها، و أنه يكون بعد الرسول (صلى الله عليه و آله) خليفة بعد خليفة و وصي بعد وصي و نزول أمر بعد نزول أمر.فقوله (عليه السلام):" يقول في الآية الأولى" إلى آخره، إشارة إلى ما قلناه، و بيان لارتباط إحدى الآيتين بالأخرى، و تنبيه على أن الذين ظلموا في الأولى هم المشار إليهم بالانقلاب على الأعقاب في الثانية بالحقيقة، و قوله (عليه السلام) " أهل الخلاف لأمر الله" إشارة إلى أصحاب الفتنة الأولى، و قوله:" بها ارتدوا" إشارة إلى أنهم في الحقيقة هم المرتدون في تلك الغزوة على أعقابهم، و أنهم بهذه الفتنة ارتدوا، و قوله:" لأنهم إن قالوا" تعليل لقولهم يمضي ليلة القدر، و ارتدادهم عن الدين و ذلك لأنهم إن اعترفوا ببقاء ليلة القدر فلا بد لهم من الاعتراف بالحق كما بينه (عليه السلام).و بعبارة أخرى لعل المراد بالذين ظلموا الثلاثة الغاصبون للخلافة، فإنهم ظلموا آل محمد (صلى الله عليه و آله) و غصبوا حقوقهم، و كونهم محل نزول الملائكة و الروح، و كون ﴿‏إنا أنزلناه في ليلة القدر‏﴾ نازلا فيهم، فأنكروا النص جهارا و كفروا و ارتدوا، و هم الذين ارتدوا يوم أحد بظنهم أن الرسول (صلى الله عليه و آله) قد قتل، فأظهروا الكفر و ولوا و فروا، و عزموا على أن يتركوا الدين بالكلية و لم يقروا بخليفة بعد الرسول (صلى الله عليه و آله) يقوم به الدين، و الفتنة التي شملت غيرهم هو اشتباه الأمر عليهم، و تمسكهم بالبيعة الباطلة و الإجماع المفتري كما بقي الناس إلى هذا الزمان، فالتحذير إنما هو عن هذه الفتنة، و قيل: المراد بالذين ظلموا المشركون صريحا و المنافقون، و ذلك لأنهم لا يصدقون بليلة القدر في عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) أصلا فلا يقولون بذهابها بعد رسول الله خَاصَّةً وَ بِهَا ارْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ لِأَنَّهُمْ إِنْ قَالُوا لَمْ تَذْهَبْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا أَمْرٌ وَ إِذَا أَقَرُّوا بِالْأَمْرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ صَاحِبٍ بُدٌّ[الحديث 5]5 وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) كَثِيراً مَا يَقُولُ- مَا اجْتَمَعَ التَّيْمِيُّ وَ الْعَدَوِيُّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ هُوَ يَقْرَأُ- إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ بِتَخَشُّعٍ وَ بُكَاءٍ فَيَقُولَانِ مَا أَشَدَّ رِقَّتَكَ لِهَذِهِ السُّورَةِ فَيَقُولُ

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.