⟨و روي في معاني الأخبار بإسناده عن الصادق (عليه السلام) أن القرآن جملة الكتاب، و الفرقان المحكم الواجب العمل به، و قد⟩
رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِمَا رَأَتْ عَيْنِي وَ وَعَى قَلْبِي وَ لِمَا يَرَى قَلْبُ هَذَا مِنْ بَعْدِي فَيَقُولَانِ وَ مَا الَّذِي رَأَيْتَ وَ مَا الَّذِي يَرَى قَالَ فَيَكْتُبُ لَهُمَا(صلى الله عليه و آله) و" من" في منكم للسببية أو للابتداء، و الظرف خبر مبتدإ محذوف، أي هي منكم خاصة و الجملة استئناف بياني للسابق، و الاستفهام في" ا فإن" توبيخي و الانقلاب على الأعقاب، الارتداد عن دين الإسلام بالقول بأن ليلة القدر مضت مع رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و المراد بالشاكرين المقرين بنعمة الوصي، العالم بكل ما يحتاج إليه الأمة إلى انقراض التكليف، يقول في الآية الأولى هذا تفسير لآية سورة الأنفال" و بها ارتدوا" تفسير لآية آل عمران بأن المراد بالانقلاب على الأعقاب الفتنة المذكورة في الآية الأولى، و هو القول بذهاب ليلة القدر، و المراد بالأمر ما يعلم في ليلة القدر، و بتحديث الملائكة و الروح، و صاحب الأمر الإمام الذي تنزل الملائكة و الروح إليه.الحديث الخامس: مثل السند السابق.قوله (عليه السلام): كثيرا ما يقول ما اجتمع، لعل كلمة ما أخيرا زيدت من النساخ و في كتاب تأويل الآيات الظاهرة مكان" فيقولان ما أشد"" إلا و يقولون" و هو أصوب، و التيمي أبو بكر، و العدوي عمر." لما رأت عيني" إشارة إلى الملائكة المنزلين في تلك الليلة" و وعى قلبي" أي ما حدثته من تبيين الأمور و إحكام الأحكام." و لما يرى قلب هذا من بعدي" يعني من الملائكة و تحديثهم إياه و أشار بهذا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، و إنما نسب الجميع إلى القلب لأنه (عليه السلام) لا يراهم بالعين عند الإلقاء كما مر" و ما الذي رأيت" سؤالهما عن المرئي بالعين و القلب معا، أي فِي التُّرَابِ تَنَزَّلُ الْمَلٰائِكَةُ وَ الرُّوحُ ﴿فِيهٰا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾قَالَ ثُمَّ يَقُولُ هَلْ بَقِيَ شَيْءٌ بَعْدَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- كُلِّ أَمْرٍفَيَقُولَانِ لَا فَيَقُولُ هَلْ تَعْلَمَانِ مَنِ الْمُنْزَلُ إِلَيْهِ بِذَلِكَ فَيَقُولَانِ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيَقُولُ هَلْ تَكُونُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولَانِ نَعَمْ قَالَ فَيَقُولُ فَهَلْ يَنْزِلُ ذَلِكَ الْأَمْرُ فِيهَا فَيَقُولَانِ نَعَمْ قَالَ فَيَقُولُ إِلَى مَنْ فَيَقُولَانِ لَا نَدْرِي فَيَأْخُذُ بِرَأْسِي وَ يَقُولُ إِنْ لَمْ تَدْرِيَا فَادْرِيَا هُوَ هَذَا مِنْ بَعْدِي قَالَ فَإِنْ كَانَا لَيَعْرِفَانِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مِنْ شِدَّةِ مَا يُدَاخِلُهُمَا مِنَ الرُّعْبِ[الحديث 6]6 وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ خَاصِمُوا بِسُورَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ تَفْلُجُوا فَوَ اللَّهِ إِنَّهَا لَحُجَّةُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى الْخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ إِنَّهَا لَسَيِّدَةُ دِينِكُمْ وَ إِنَّهَا لَغَايَةُ عِلْمِنَا يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ خَاصِمُوا بِ حم وَ الْكِتٰابِ ﴿الْمُبِينِ إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ إِنّٰا كُنّٰا مُنْذِرِينَ﴾فَإِنَّهَا لِوُلَاةِ الْأَمْرِ خَاصَّةً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِما الذي ترى؟ و ما الذي تعلمان؟ فبين (عليه السلام) بالكتابة إن المرئي بالعين الملائكة، و المفهوم بالقلب كل من أمور الدين و الحوادث التي تحدث في السنة، ثم صرح بالتعميم بقوله: و هل بقي. إلخ.قوله (عليه السلام) " فإن كانا ليعرفان" إن مخففة من المثقلة، و ضمير الشأن مقدر، يعني إن الشأن أنهما ليعرفان البتة تلك الليلة بعد النبي (صلى الله عليه و آله) لشدة الرعب الذي تداخلهما فيه و الرعب إما لأخبار النبي (صلى الله عليه و آله) بنزول الملائكة أو بمحض النزول بالخاصية أو بإلقاء الله سبحانه الرعب في قلوبهم لإتمام الحجة.الحديث السادس: السند مشترك." تفلجوا" من باب ضرب و نصر، أي تظفروا و تغلبوا" و إنها لسيدة دينكم" أي أعظم الحجج التي يرجعون إليها في إثبات دينكم" و إنها لغاية علمنا" أي دالة على نهاية علمنا لكشفها عن ليلة القدر التي يحصل لنا فيها غرائب العلم و مكنوناتها و يحتمل أن تكون الغاية بمعنى الراية و العلامة" فإنها لولاة الأمر خاصة" أي هذه ص يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ إِنْ ﴿مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ﴾قِيلَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ نَذِيرُهَا مُحَمَّدٌ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَ صَدَقْتَ فَهَلْ كَانَ نَذِيرٌ وَ هُوَ حَيٌّ مِنَ الْبِعْثَةِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَقَالَ السَّائِلُ لَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع- أَ رَأَيْتَ بَعِيثَهُ أَ لَيْسَ نَذِيرَهُ كَمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي بِعْثَتِهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نَذِيرٌ فَقَالَ بَلَى قَالَالآيات إنما هي للأئمة المعصومين بعد النبي (صلوات الله عليه و عليهم) و في شأنهم، ليست لغيرهم يعني هذا الإنزال إنما هو عليهم بعده، و هذا الإنذار إنما يكون بهم بعده و إرسال الأمر المذكور فيهما إنما هو إليهم خاصة." وَ إِنْ ﴿مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ﴾" قال الفيروزآبادي نذر بالشيء كفرح علمه فحذره و أنذره بالأمر إنذارا و بضم و بضمتين، و نذيرا: أعلمه و حذره و خوفه في إبلاغه و النذير و الإنذار و المنذر" انتهى" و المعنى ما من أهل عصر من الماضين إلا مضى فيهم إمام علمهم بكل أمر، فكيف يكون أهل هذا العصر بدون نذير، و كذلك أهل الأعصار الآتية إلى انقراض التكليف" نذيرها محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) " ضمير نذيرها إما راجع إلى الأمة في زمان نزول الآية فالكلام على الاستفهام و قوله (عليه السلام):" صدقت" ظاهر، أو إلى جميع الأمة فيكون غرض السائل الاعتراض بأنه يكفي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) نذيرا لجميع الأمة فتصديقه لأصل كونه (صلى الله عليه و آله و سلم) نذيرا لجميع الأمة لكن بتوسط جماعة من المنذرين بواسطة في حياته و بعد وفاته.و الحاصل أنه (عليه السلام) أخذ في الاحتجاج على السائل للاضطرار إلى النذير في كل قرن حتى في قرنه، فقال:" فهل كان نذير و هو حي من البعثة" و هي بالتحريك جمع بعيث بمعنى المبعوث أو بالكسر مصدر" في أقطار الأرض" أي كون النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) نذيرا يستلزم أن يعين جماعة للإنذار من قبله، لأنه لم يكن يمكنه أن ينذر جميع الأمة بنفسه، فالصحابة الذين كان يبعثهم لهداية الخلق كانوا نذراء من قبله كما أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) نذير من قبل الله فلما سلم السائل المقدمتين ألزمه (عليه السلام) بأنه لا بد أن يكون له نائب في الإنذار بعد وفاته أيضا و إلا لم ينذر جميع الأمة، مع أنه مبعوث إلى جميعهم، فيلزم فَكَذَلِكَ لَمْ يَمُتْ مُحَمَّدٌ إِلَّا وَ لَهُ بَعِيثٌ نَذِيرٌ قَالَ فَإِنْ قُلْتُ لَا فَقَدْ ضَيَّعَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ مِنْ أُمَّتِهِ قَالَ وَ مَا يَكْفِيهِمُ الْقُرْآنُ قَالَ بَلَى إِنْ وَجَدُوا لَهُ مُفَسِّراً قَالَ وَ مَا فَسَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَ بَلَى قَدْ فَسَّرَهُ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ وَ فَسَّرَ لِلْأُمَّةِ شَأْنَ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) قَالَ السَّائِلُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ كَانَ هَذَا أَمْرٌ خَاصٌّ لَا يَحْتَمِلُهُ الْعَامَّةُ قَالَ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُعْبَدَ إِلَّا سِرّاً حَتَّى يَأْتِيَ إِبَّانُ أَجَلِهِ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ دِينُهُ كَمَا أَنَّهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مَعَ خَدِيجَةَ مُسْتَتِراً حَتَّى أُمِرَ بِالْإِعْلَانِ قَالَ السَّائِلُ يَنْبَغِي لِصَاحِبِ هَذَا الدِّينِ أَنْ يَكْتُمَ قَالَ أَ وَ مَا كَتَمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) يَوْمَ أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) حَتَّى ظَهَرَ أَمْرُهُ قَالَ بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ أَمْرُنَا حَتّٰى يَبْلُغَ الْكِتٰابُ أَجَلَهُأن يكون قد ضيع من في أصلاب الرجال من أمته كما أنه لو لم يبعث في حال حياته إلى من غاب عنه في أقطار الأرض لكان قد ضيعهم، و الفرق بين البعث في حال الحياة و بعد الوفاة إنه تلزم العصمة في الثاني دون الأول لأنه مع وجوده (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يمكن تغييرهم و عزلهم إن صدرت منهم معصية أو شيء ينافي استحقاق النيابة، بخلاف النذير بعد الوفاة، فإنه ليس للخلق أن يعزلوا من نصبه الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) خليفة عليهم فلا بد من عصمته و كمال علمه و أخلاقه." و ما يكفيهم القرآن"؟ استفهام، و كذا قوله:" و ما فسره"." كان هذا" أي اختصاص علم القرآن برجل واحد نذير في كل زمان" لا يحتمله العامة" أي المخالفون و جمهور الناس، و الإبان بكسر الهمزة و تشديد الباء: أول المدة، و الأجل: المدة و منتهاها و ضمير" أجله" راجع إلى الله، في القاموس: إبان الشيء حينه و أوله" ينبغي لصاحب هذا الدين" بتقدير الاستفهام على الإنكار، و الكتاب عبارة عن وجوب التقية و الكتمان،" و أجله" عن آخر مدته. [الحديث 7]7 وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ- لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَوَّلَ مَا خَلَقَ الدُّنْيَا وَ لَقَدْ خَلَقَ فِيهَا أَوَّلَ نَبِيٍّ يَكُونُ وَ أَوَّلَ وَصِيٍّ يَكُونُ وَ لَقَدْ قَضَى أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ سَنَةٍ لَيْلَةٌ يَهْبِطُ فِيهَا بِتَفْسِيرِ الْأُمُورِ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ مَنْ جَحَدَ ذَلِكَ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِلْمَهُ لِأَنَّهُ لَا يَقُومُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ وَ الْمُحَدَّثُونَالحديث السابع: السند مشترك." أول ما خلق الله الدنيا" فيه إشعار بتقديم الليل على النهار، و يمكن أن يكون المراد أول ليلة من ليالي الدنيا" و لقد خلق فيها أول نبي" أي آدم (عليه السلام)." و أول و وصى" أي شيث (عليه السلام)، و يمكن أن يكون الخلق في الأخير أو في الجميع بمعنى التقدير.قيل: و لعل السر في كون خلق ليلة القدر مع أول خلق الدنيا و خلق أول نبي أو وصي يكون فيها أن ليلة القدر يدبر فيها كل أمر يكون في الدنيا و يقدر فيها كل شيء يوجد في العالم، و تنزل الملائكة و الروح ﴿فيها بإذن ربهم من كل أمر﴾ إلى نبي أو وصي كما تقرر ذلك كله في النصوص، و تعيين الوصي للنبي إنما يكون في تلك الليلة، فلو كانت الدنيا متقدمة على ليلة القدر لزم أن يكون إمضاؤها قبل تدبيرها و تقديرها، و لو كانت ليلة القدر متقدمة على الدنيا لزم أن لا تنزل الملائكة و الروح فيها لفقد المنزل إليه.ثم إن الدنيا إنما كانت دنيا لدنوها من الإنسان بالإضافة إلى الآخرة، فهما حالتان للإنسان فلا دنيا قبل إنسان، و لا إنسان قبل نبي أو وصي إذ لا يقوم هذا النوع إلا بحجة كما بين في الأخبار فخلق النبي الأول و الوصي الأول من حيث كونه وصيا إنما يكون في ليلة القدر و لا ليلة القدر و لا دنيا إلا و فيهما نبي أو وصي و لا نبي و لا وصي إلا و لهما ليلة القدر.قوله (عليه السلام) " فقد رد على الله عز و جل علمه" لأن علم الله في الأمور المتجددة في كل سنة لا بد أن ينزل في ليلة القدر إلى الأرض، فيكون حجة على الأنبياء إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ بِمَا يَأْتِيهِمْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مَعَ الْحُجَّةِ الَّتِي يَأْتِيهِمْ بِهَا جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) قُلْتُ وَ الْمُحَدَّثُونَ أَيْضاً يَأْتِيهِمْ جَبْرَئِيلُ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ (عليه السلام) قَالَ أَمَّا الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَلَا شَكَّ وَ لَا بُدَّ لِمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ خُلِقَتْ فِيهِ الْأَرْضُ إِلَى آخِرِ فَنَاءِ الدُّنْيَا أَنْ تَكُونَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ حُجَّةٌ يَنْزِلُ ذَلِكَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلَى مَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ نَزَلَ الرُّوحُ وَ الْمَلَائِكَةُ بِالْأَمْرِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلَى آدَمَ وَ ايْمُ اللَّهِو المحدثين لنبوتهم و ولايتهم، فالراد لليلة القدر هو الراد على الله علمه، الجاحد أن يكون علمه في الأرض أو المراد بالعلم المعلوم، أي فقد رد على الله ما يعلمه من نزول العلوم فيها على الأوصياء" لا يقوم الأنبياء و الرسل و المحدثون" أي بإمامتهم و خلافتهم أو بكل أمر حكيم، أو لا يستقيم أمورهم" إلا أن يكون" أي إلا بأن يكون، و المراد بالحجة ما يفيد العلم اليقيني التي" يأتيهم بها جبرئيل" أي في غير تلك الليلة." فلا شك" أي في نزول جبرئيل عليهم، و إنما أبهم (عليه السلام) الأمر في الأوصياء للتقية أو لقصور عقل السائل، لئلا يتوهم النبوة فيهم، و قيل: أعرض عنه إلى غيره تنبيها له على أن هذا السؤال غير مهم له، و إنما المهم له التصديق بنزول الأمر على الأوصياء ليكون حجة لهم على أهل الأرض، و أما أن النازل بالأمر هل هو جبرئيل أو غيره، فليس العلم به بمهم له.و أقول: الظاهر أن قوله" قلت" كلام الحسن بن العباس الراوي و ضمير" قال" لأبي جعفر (عليه السلام)، و قوله:" أن يكون" أي من أن يكون و" حجة" إما مرفوع فالعائد مقدر، و حاصل الكلام و أما من سواهم أي من سوى الأنبياء من أول الدنيا إلى آخره فلا بد من أن يكون على أهل الأرض حجة لهم أو بسببهم، ثم بين الحجة بقوله" ينزل ذلك" أي الحكم و الأمر" في تلك الليلة إلى من أحب من عباده" أي إليهم، فهذا من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر، لبيان أن المنزل إليه لا بد أن يكون من أحب العباد، و إما منصوب بكونه خبر يكون و اسمه الضمير الراجع إلى الموصول، مَا مَاتَ آدَمُ إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ وَ كُلُّ مَنْ بَعْدَ آدَمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَدْ أَتَاهُ الْأَمْرُ فِيهَا وَ وَضَعَ لِوَصِيِّهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ لَيُؤْمَرُ فِيمَا يَأْتِيهِ مِنَ الْأَمْرِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنْ أَوْصِ إِلَى فُلَانٍ- وَ لَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) خَاصَّةً- ﴿وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ وَ عَمِلُوا ﴿الصّٰالِحٰاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾إِلَى قَوْلِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَيَقُولُو المعنى أن من سوى الأنبياء لا بد من أن يكون حجة على العباد بكمال علمهم، و كونهم عالمين بجميع ما يرد عليهم من الحوادث و الأحكام، و لا يكون ذلك إلا بنزول الملائكة إليهم في تلك الليلة، و جملة" ينزل" أيضا بيان كما مر.و يؤيد الأول أن هذا الخبر رواه مؤلف كتاب تأويل الآيات الظاهرة و فيه هكذا:" و لا بد لمن سواهم من أول يوم خلقت فيه الأرض إلى آخر فناء الدنيا من أن يكون على أهل الأرض حجة ينزل ذلك الأمر في تلك الليلة إلى من أحب من عباده و هو الحجة" بناء على إرجاع هو إلى النزول و يحتمل إرجاعه إلى من أحب، فيوافق الثاني أيضا و هذان الوجهان مما خطر بالبال.و قيل: المراد بمن سواهم سائر أهل الأرض سواء كان محدثا أم لا، و قوله" على أهل الأرض" من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر أي عليهم، يعني أن إتيان جبرئيل الأنبياء و الرسل ينسب إلى من سواهم أيضا، لأنه لا بد لهم من ذلك الإتيان، ليكون على أهل الأرض حجة فكونه منسوبا إلى المحدثين بطريق أولى، و لا يخفى ما فيه." و وضع" على بناء المعلوم أو المجهول، أي وضع الله أو النبي و قرر نزول الأمر لوصيه، و ربما يقرأ وضع بالتنوين عوضا عن المضاف إليه عطفا على الأمر، و في تأويل الآيات" و وضعه لوصيه"." إن كان النبي" أن بكسر الهمزة مخففة عن المثقلة و ضمير الشأن فيه مقدر" ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾" و بعد ذلك:" وَ لَيُمَكِّنَنَّ ﴿لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضىٰ لَهُمْ﴾ أَسْتَخْلِفُكُمْ لِعِلْمِي وَ دِينِي وَ عِبَادَتِي بَعْدَ نَبِيِّكُمْ كَمَا اسْتَخْلَفَ وُصَاةَ آدَمَ مِنْ بَعْدِهِ حَتَّى يَبْعَثَ النَّبِيَّ الَّذِي يَلِيهِ- ﴿يَعْبُدُونَنِي لٰا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾يَقُولُ يَعْبُدُونَنِي بِإِيمَانٍ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ- فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَفَقَدْ مَكَّنَ وُلَاةَ الْأَمْرِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ بِالْعِلْمِ وَ نَحْنُ هُمْ فَاسْأَلُونَا فَإِنْ صَدَقْنَاكُمْ فَأَقِرُّوا وَ مَا أَنْتُمْ بِفَاعِلِينَ- أَمَّاوَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ ﴿مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لٰا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾ وَ مَنْ ﴿كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ﴾" فيقول، تفسير للآية أي يقول الله، و في تأويل الآيات" يقول" و في بعض نسخ الكتاب أيضا." أستخلفكم" بصيغة المتكلم" لعلمي" أي لحفظه" كما استخلف" بصيغة الغائب المعلوم على الالتفات، أو المجهول أو بصيغة المتكلم، و
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور