الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ١٧

و روى الصدوق (ره) في الخصال بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام)

قال:ولد لرسول الله (عليه السلام) من خديجة القاسم و الطاهر و هو عبد الله، و أم كلثوم و رقية و زينب و فاطمة و تزوج علي بن أبي طالب فاطمة (عليهما السلام)، و تزوج أبو العاص بن الربيع و هو رجل.من بني أمية زينب و تزوج عثمان بن عفان أم كلثوم، فماتت و لم يدخل بها، فلما ساروا إلى بدر زوجه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) رقية، و ولد لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إبراهيم من مارية القبطية و هي أم إبراهيم أم ولد.و نحو ذلك روى الحميري في قرب الإسناد عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام).و قال ابن شهرآشوب في المناقب: ولد من خديجة القاسم و عبد الله و هما الطاهر و الطيب، و أربع بنات زينب و رقية و أم كلثوم و هي آمنة، و فاطمة و هي أم أبيها، و لم يكن له ولد من غيرها إلا إبراهيم من مارية، ولد بعالية في قبيلة مازن في مشربة أم إبراهيم، و يقال ولد بالمدينة سنة ثمان من الهجرة، و مات بها، و له سنة و عشرة أشهر و ثمانية أيام و قبره بالبقيع.و في الأنوار و الكشف و اللمع و كتاب البلاذري إن زينب و رقية كانتا ربيبته من وَ الطَّاهِرُ وَ فَاطِمَةُ (عليها السلام) وَ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّهُ لَمْ يُولَدْ بَعْدَ الْمَبْعَثِ إِلَّا فَاطِمَةُ (عليها السلام) وَ أَنَّ الطَّيِّبَجحش فأما القاسم و الطيب فماتا بمكة صغيرين قال مجاهد: مكث القاسم سبع ليال، و قال في المنتقى: ولدت خديجة له (صلى الله عليه و آله و سلم) زينب و رقية و أم كلثوم و فاطمة و القاسم و به كان يكنى و الطاهر و الطيب و هلك هؤلاء الذكور في الجاهلية، و أدركت الإناث الإسلام فأسلمن و هاجرن معه، و قيل: الطيب و الطاهر لقبان لعبد الله، و ولد في الإسلام، و قال ابن عباس: أول من ولد لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بمكة قبل النبوة القاسم و يكنى به، ثم ولد له زينب ثم رقية ثم فاطمة ثم أم كلثوم، ثم ولد له في الإسلام عبد الله، فسمي الطيب و الطاهر جميعا و أمهم جميعا خديجة بنت خويلد، و كان أول من مات من ولده القاسم ثم مات عبد الله بمكة فقال العاص بن وائل السهمي: قد انقطع ولده فهو أبتر، فأنزل الله تعالى:" إِنَّ شٰانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ".و عن جبير بن مطعم قال: مات القاسم و هو ابن سنتين، و قيل: سنة، و قيل:إن القاسم و الطيب عاشا سبع ليال، و مات عبد الله بعد النبوة بسنة، و أما إبراهيم فولد سنة ثمان من الهجرة، و مات و له سنة و عشرة أشهر و ثمانية أيام و قيل: كان بين كل ولدين لخديجة سنة و قيل: إن الذكور من أولاده ثلاثة و البنات أربع أو لهن زينب ثم القاسم ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية ثم عبد الله و هو الطيب و الطاهر، ثم إبراهيم، و يقال: إن أولهم القاسم ثم زينب ثم عبد الله ثم رقية ثم أم كلثوم، ثم فاطمة انتهى.و أقول: هذا القول الأخير أوفق بالرواية التي رواها المصنف و كأنه إشارة إلى ما سيأتي في الروضة في حديث إسلام علي (عليه السلام) في حديث طويل عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: و لم يولد لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) من خديجة على فطرة الإسلام إلا فاطمة (عليها السلام).و قال في النهاية: البضع في العدد بالكسر و قد يفتح ما بين الثلاث إلى التسع، و قيل: ما بين الواحد إلى العشرة، لأنه قطعة من العدد، و قال الجوهري: تقول بضع وَ الطَّاهِرَ وُلِدَا قَبْلَ مَبْعَثِهِ وَ مَاتَتْ خَدِيجَةُ (عليها السلام) حِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مِنَ الشِّعْبِسنين و بضع عشر رجلا، فإذا جاوزت لفظ العشر لا تقول بضع و عشرون و هذا يخالف ما جاء في الحديث، انتهى.قوله (ره): و ماتت خديجة، ذهب بعضهم إلى أنها ماتت بمكة قبل الهجرة بخمس سنين، و قيل: بأربع، و قيل: بثلاث و هو أشهر، و كان لها من العمر خمس و ستون سنة، و كانت مدة مقامها معه (صلى الله عليه و آله و سلم) خمسا و عشرين سنة، و دفنت بالحجر.و قال في إعلام الورى: أن قريشا اجتمعوا في دار الندوة و كتبوا بينهم صحيفة لا يؤاكلوا بني هاشم و لا يكلموهم و لا يبايعوهم و لا يزوجوهم و لا يزوجوا إليهم، و لا يحضروا معهم حتى يدفعوا محمدا إليهم، فيقتلونه و أنهم يد واحدة على محمد ليقتلوه غيلة، أو صراحا فلما بلغ ذلك أبا طالب جمع بني هاشم و دخل الشعب و كانوا أربعين رجلا، فحلف لهم أبو طالب بالكعبة و الحرم و الركن و المقام لئن شاكت محمدا شوكة لآتين عليكم يا بني هاشم، و حصن الشعب، و كان يحرسه بالليل و النهار، فإذا جاء الليل يقوم بالسيف عليه و رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) مضطجع ثم يقيمه و يضجعه في موضع آخر، فلا يزال الليل كله هكذا، و وكل ولده و ولد أخيه به يحرسونه بالنهار، و أصابهم الجهد و كان من دخل من العرب مكة لا يجسر أن يبيع من بني هاشم شيئا و من باع منهم شيئا انتهبوا ماله، و كان أبو جهل و العاص بن وائل و النضر بن الحارث و عقبة بن أبي معيط يخرجون إلى الطرقات التي تدخل مكة فمن رأوه معه ميرة نهوه أن يبيع من بني هاشم شيئا، و يحذرونه إن باع شيئا إن ينهبوا ماله، و كانت خديجة لها مال كثير فأنفقته على رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في الشعب، و لم يدخل في حلف الصحيفة مطعم بن عدي و قال: هذا ظلم، و ختموا الصحيفة بأربعين خاتما، ختمه كل رجل من رؤساء قريش بخاتمه و علقوها في الكعبة و تابعهم أبو لهب على ذلك، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يخرج في كل موسم فيدور على قبائل العرب فيقول لهم: تمنعون لي جانبي حتى أتلو عليكم وَ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَ مَاتَ أَبُو طَالِبٍ بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ بِسَنَةٍ فَلَمَّا فَقَدَهُمَاكتاب ربي، و ثوابكم على الجنة، و أبو لهب في أثره فيقول: لا تقبلوا منه فإنه ابن أخي و هو ساحر كذاب، فلم يزل هذه حاله فبقوا في الشعب أربع سنين لا يأمنون إلا من موسم إلى موسم، و لا يشترون و لا يباعون إلا في الموسم، و كان يقوم بمكة موسمان في كل سنة موسم للعمرة في رجب و موسم للحج في ذي الحجة، فكان إذا اجتمعت المواسم يخرج بنو هاشم من الشعب فيشترون و يبيعون، ثم لا يجسر أحد منهم أن يخرج إلى الموسم الثاني فأصابهم الجهد، و جاعوا و بعث قريش إلى أبي طالب ادفع إلينا محمدا حتى نقتله و نملكك علينا، فقال أبو طالب قصيدته الطويلة اللامية التي يقول فيها:أ لم تعلموا أن ابننا لا مكذب * * * لدنيا و لا يعني بقول الأباطلكذبتم و بيت الله يبزى محمد * * * و لما نطاعن دونه و نناضلو نسلمه حتى نصرع دونه * * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائلإلى آخر الأبيات. فلما سمعوا هذه القصيدة أيسوا، و كان أبو العاص بن الربيع و هو ختن رسول الله (صلى الله عليه و آله) يجيء بالعير بالليل عليها البر و التمر إلى باب الشعب، ثم يصيح بها فتدخل الشعب فيأكله بنو هاشم، فلما أتى لرسول الله (صلى الله عليه و آله) في الشعب أربع سنين بعث الله على صحيفتهم القاطعة دابة الأرض فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم و ظلم و جور، و تركت اسم الله و نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبره بذلك، فأخبر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أبا طالب، فقام أبو طالب فلبس ثيابه ثم مشى حتى دخل المسجد علي قريش و هم مجتمعون فيه، فلما بصروا به قالوا: قد ضجر أبو طالب و جاء الآن ليسلم ابن أخيه فدنا منهم و سلم عليهم، فقاموا إليه و عظموه و قالوا: يا أبا طالب قد علمنا أنك أردت مواصلتنا و الرجوع إلى جماعتنا و أن تسلم ابن أخيك إلينا!قال: و الله ما جئت لهذا و لكن ابن أخي أخبرني و لم يكذبني أن الله أخبره أنه بعث على صحيفتكم القاطعة..........دابة الأرض فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم و ظلم و جور، و تركت اسم الله فابعثوا إلى صحيفتكم فإن كان حقا فاتقوا الله و ارجعوا عما أنتم عليه من الظلم و قطيعة الرحم و إن كان باطلا دفعته إليكم فإن شئتم قتلتموه و إن شئتم استحييتموه، فبعثوا إلى الصحيفة فأنزلوها من الكعبة و عليها و أربعون خاتما فلما أتوا بها نظر كل رجل منهم إلى خاتمه ثم فكوها فإذا ليس فيها حرف واحد إلا باسمك اللهم فقال لهم أبو طالب يا قوم اتقوا الله و كفوا عما أنتم عليه، فتفرق القوم و لم يتكلم منهم أحد، و رجع أبو طالب إلى الشعب و قال في ذلك قصيدته البائية التي أولها:ألا من لهم آخر الليل منصب * * * و شعب القضاء من قومك المتشعبو قد كان في أمر الصحيفة عبرة * * * متى ما يخبر غائب القوم يعجبإلى آخر الأبيات.و قال عند ذلك نفر من بني عبد مناف و بني قصي و رجال من قريش ولدتهم نساء بني هاشم، منهم مطعم بن عدي و كان شيخا كبيرا كثير المال له أولاد، و أبو البختري ابن هشام و زهير بن أمية المخزومي في رجال من أشرافهم: نحن براء مما في هذه الصحيفة و قال أبو جهل: هذا أمر قضى بليل، و خرج النبي (صلى الله عليه و آله) من الشعب و رهطه و خالطوا الناس و مات أبو طالب بعد ذلك بشهرين. و ماتت خديجة بعد ذلك، و ورد على رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمران عظيمان، و جزع جزعا شديدا، و دخل (صلى الله عليه و آله) على أبي طالب و هو يجود بنفسه فقال: يا عم ربيت صغيرا و نصرت كبيرا و كفلت يتيما فجزاك الله عني خيرا أعطني كلمة أشفع بها لك عند ربي، فقد روي أنه لم يخرج من الدنيا حتى أعطي رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) الرضا.و في كتاب دلائل النبوة عن ابن عباس قال: فلما ثقل أبو طالب رئي يحرك شفتيه فأصغى إليه العباس يستمع قوله، فرفع العباس رأسه عنه و قال: يا رسول الله قد و الله قال الكلمة التي سألته إياها، و ذكر محمد بن إسحاق بن يسار: أن خديجة بنت خويلد و رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) شَنَأَ الْمُقَامَ بِمَكَّةَ وَ دَخَلَهُ حُزْنٌ شَدِيدٌ وَ شَكَا ذَلِكَ إِلَى جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ اخْرُجْ مِنَ الْقَرْيَةِ الظّٰالِمِ أَهْلُهٰافَلَيْسَ لَكَ بِمَكَّةَ نَاصِرٌ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ وَ أَمَرَهُ بِالْهِجْرَةِ[الحديث 1]1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ أَخِي حَمَّادٍ الْكَاتِبِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) كَانَ رَسُولُ اللَّهِأبا طالب ماتا في عام واحد، و تتابعت على رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) المصائب بهلاك خديجة و أبي طالب، و كانت خديجة وزير صدق على الإسلام، و كان يسكن إليها و ذكر أبو عبد الله بن مندة في كتاب المعرفة أن وفاة خديجة كانت بعد وفاة أبي طالب بثلاثة أيام، و زعم الواقدي أنهم خرجوا من الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين و في هذه السنة توفيت خديجة و أبو طالب و بينهما خمس و ثلاثون ليلة، انتهى.و قال الكازروني في المنتقى: مات أبو طالب في سنة عشر من النبوة و هو ابن بضع و ثمانين سنة، و في هذه السنة توفيت خديجة بعد أبي طالب بأيام، و هي بنت خمس و ستين، و دفنت بالحجون، و نزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) قبرها و لم يكن يومئذ سنة الجنازة و الصلاة عليها، و روي عن عبد الله بن ثعلبة، قال: لما توفي أبو طالب و خديجة و كان بينهما شهرا و خمسة أيام اجتمعت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) مصيبتان، فلزم بيته و أقل الخروج إلى آخر ما قال، و ما ذكره الكليني (ره) في ذلك مخالف لتلك التواريخ و الله يعلم.و يقال: شنأ كمنع أي كره و أبغض، و المقام بالضم الإقامة، و المراد بالقرية مكة و الآية في سورة النساء هكذا:" وَ مٰا ﴿‏لَكُمْ لٰا تُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ‏﴾ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ ﴿‏الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنٰا أَخْرِجْنٰا مِنْ هٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظّٰالِمِ أَهْلُهٰا‏﴾ وَ اجْعَلْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اجْعَلْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً" و فسر المفسرون القرية بمكة ضاعف الله شرفها. ص سَيِّدَ وُلْدِ آدَمَ فَقَالَ كَانَ وَ اللَّهِ سَيِّدَ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ وَ مَا بَرَأَ اللَّهُ بَرِيَّةً خَيْراً مِنْ مُحَمَّدٍ ص[الحديث 2]2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مَا بَرَأَ اللَّهُ نَسَمَةً خَيْراً مِنْ مُحَمَّدٍ ص[الحديث 3]3 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ مُرَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَسيد ولد آدم، أي أفضلهم و أشرفهم و صاحب النعمة عليهم، قال في النهاية في الحديث: أنا سيد ولد آدم و لا فخر، قاله إخبارا عما أكرمه الله تعالى به من الفضل و السؤدد، و تحدثا بنعمة الله تعالى عنده و إعلاما لأمته ليكون إيمانهم به على حسبه و موجبه، و لهذا أتبعه بقوله: و لا فخر، أي إن هذه الفضيلة التي نلتها كرامة من الله تعالى لم أنلها من قبل نفسي و لا بلغتها بقوتي فليس لي أن أفتخر بها، قال: و السيد يطلق على الرب و المالك و الشريف و الفاضل و الكريم و الحليم، و متحمل أذى قومه و الزوج و الرئيس و المقدم و أصله من ساد يسود فهو سيود فقلبت الواو ياءا لأجل الياء الساكنة قبلها ثم أدغمت، انتهى.و الكلام فيه تقدير الاستفهام" من خلق الله" أي من الملائكة و الجن و العقول التي تزعمها الحكماء، و البرية الخليقة، و" خير" بالرفع خبر مبتدإ محذوف بتقدير هي، و الجملة نعت برية و الجملة تأكيد للجملة السابقة باعتبار مفهومه العرفي، فإنه يفهم منه كونه أفضل من الجميع و إن كان مدلوله المطابقي لا ينفى المساواة.و النسمة، بالتحريك ذو الروح، و الكلام فيه كما في الخبر المقدم.قوله: بلا بدن، أي أصلا، أو بلا بدن عنصري بل بدن مثالي و ظاهره كون وَ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ إِنِّي خَلَقْتُكَ وَ عَلِيّاً نُوراً يَعْنِي رُوحاً بِلَا بَدَنٍ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ سَمَاوَاتِي وَ أَرْضِي وَ عَرْشِي وَ بَحْرِي فَلَمْ تَزَلْ تُهَلِّلُنِي وَ تُمَجِّدُنِي ثُمَّ جَمَعْتُ رُوحَيْكُمَا فَجَعَلْتُهُمَا وَاحِدَةً فَكَانَتْ تُمَجِّدُنِي وَ تُقَدِّسُنِي وَ تُهَلِّلُنِي ثُمَّ قَسَمْتُهَا ثِنْتَيْنِ وَ قَسَمْتُ الثِّنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَصَارَتْ أَرْبَعَةً مُحَمَّدٌ وَاحِدٌ وَ عَلِيٌّ وَاحِدٌ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثِنْتَانِ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ فَاطِمَةَ مِنْالروح جسما لطيفا و هو غير البدن كما هو المشهور و ربما يأول الخلق هنا بالتقدير." قبل أن أخلق" أي بحسب الزمان الموهوم و قيل: القبيلة بحسب الرتبة، فإنهما أشرف من كل مخلوق" تهللني" قيل: أي بلسان الحال كما في قوله تعالى:" وَ إِنْ ﴿‏مِنْ شَيْءٍ إِلّٰا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ‏﴾" و الظاهر لسان المقال" ثم جمعت روحيكما" كان المراد جعل مادة بدنهما في صلب آدم (عليه السلام) " فكانت تمجدني" أي بنفسها أو بتوسط الأبدان المشتملة على الطينات المقدسات" ثم قسمتها ثنتين" أي في صلب عبد الله و أبي طالب" و قسمت الثنتين" أي بعضها في صلب علي (عليه السلام) إلى الحسنين" ثم خلق الله" أي بعد خلق النور الأول لا بعد الجمع و القسمة، كما يدل عليه سائر الأخبار، أو ثم للتراخي المعنوي لفضل الذكر على الأنثى.و يؤيد هذا الوجه ما رواه الصدوق في العلل بإسناده عن معاذ بن جبل أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: إن الله خلقني و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام، قلت: فأين كنتم يا رسول الله؟ قال: قدام العرش نسبح الله و نحمده و نقدسه و نمجده، قلت: على أي مثال؟ قال: أشباح نور حتى إذا أراد الله عز و جل أن يخلق صورنا صيرنا عمود نور ثم قذفنا في صلب آدم، ثم أخرجنا إلى أصلاب الآباء و أرحام الأمهات و لا يصيبنا نجس الشرك و لا سفاح الكفر، يسعد بنا قوم و يشقي بنا آخرون، فلما صيرنا إلى صلب عبد المطلب أخرج ذلك النور فشقه نصفين، فجعل نصفه في عبد الله و نصفه في أبي طالب، ثم أخرج الذي لي إلى آمنة و النصف إلى فاطمة بنت أسد، فأخرجتني آمنة و أخرجت فاطمة عليا ثم أعاد عز و جل العمود إلى علي فخرجت مني فاطمة، ثم أعاد عز و جل العمود إلى علي فخرج منه الحسن..........و الحسين، يعني من النصفين جميعا، فما كان من نور علي فصار في ولد الحسن، و ما كان من نوري صار في ولد الحسين، فهو ينتقل في ولده إلى يوم القيامة.و الأخبار، في ذلك مستفيضة أوردت أكثرها في الكتاب الكبير، لكن فهمها صعب على العقول، و الأولى الأيمان بها مجملا، و رد علمه إليهم (عليهم السلام).و يخطر بالبال أنه يحتمل أن تكون إشارة إلى أنهم (عليهم السلام) لما كانوا المقصودين من خلق آدم (عليه السلام) و سائر ذريته و كان خلق آدم من الطينة الطيبة ليكون قابلا لخروج تلك الأشخاص المقدسة منه ربي تلك الطينة في الآباء و الأمهات حتى كملت قابليتها في عبد الله و أبي طالب (عليهما السلام)، فخلق المقدسين منهما، فلعله يكون المراد بحفظ النور و انتقاله من الأصلاب الطاهرة إلى

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.