⟨و روى الصدوق (ره) في الخصال بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام)⟩
الأرحام المطهرة كناية عن انتقال تلك القابلية و استكمال هذا الاستعداد فما ورد من أن كمالهم و فضلهم كان سبب الاشتمال على تلك الأنوار يستقيم على هذا الوجه و كذا ما ضارعها من الأخبار، و الله يعلم حقائق تلك الأسرار و حججه الأخيار (عليهم السلام).و قال المحدث الأسترآبادي (قدس سره): من الأمور المعلومة أن جعل المجردين واحدا ممتنع، و كذلك قسمة المجرد فينبغي حمل الروح هنا على آلة جسمانية نورانية منزهة عن الكثافة البدنية، و قال بعض الأفاضل: المراد بخلق الروحين بلا بدن خلقهما مجردين، و بجمعهما و جعلهما واحدة جمعهما في بدن مثالي نوراني لاهوتي و بتقسيمهما تفريقهما و جعل كل واحد منهما في بدن شهودي جسماني و استحالة تعلق الروحين ببدن واحد إنما هي في الأبدان الشهودية لا في الأبدان المثالية اللاهوتية.و قال بعض المحققين:" ثم" في قوله: ثم جمعت روحيكما، ليست للتراخي في الزمان بل في المرتبة كقوله تعالى:" ﴿كَلّٰا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّٰا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾" و قوله: كانت نُورٍ ابْتَدَأَهَا رُوحاً بِلَا بَدَنٍ ثُمَّ مَسَحَنَا بِيَمِينِهِ فَأَفْضَى نُورَهُ فِينَا[الحديث 4]4 أَحْمَدُ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنِّي خَلَقْتُكَ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاًوَ نَفَخْتُ فِيكَ مِنْ رُوحِي كَرَامَةً مِنِّي أَكْرَمْتُكَ بِهَا حِينَ أَوْجَبْتُ لَكَ الطَّاعَةَتمجدني و تقدسني و تهلكني، تكرير لقوله: فلم يزل تهللني و تمجدني، ليس إفادة أمر آخر، و المعنى أني خلقتكما جميعا روحا واحدا تمجدني تلك الروح، ثم قسمتها ثنتين، انتهى. و قال بعضهم: فجعلتهما واحدة أي بالاتصال الحسي، و ضمير فكانت لواحدة و المراد أن لهذا التوحيد و الوصل حكما و مصالح، انتهى.و إطلاق المسح و اليمين هنا على الاستعارة، إذ من يريد اللطف بأحد يمسحه بيمينه، و يحتمل أن يكون اليمين كناية عن الرحمة كما حققنا في قولهم (عليهم السلام): و الخير في يديك، أنه يمكن أن يكون المعنى أن النفع و الضر الصادرين منك كلاهما حكمة و مصلحة، فالنفع منسوب إلى اليمين و الضر إلى الشمال" فأفضى نوره فينا" أي أوصله إلينا أو وصل إلينا، و قيل: اتسع فينا قال في المصباح المنير: الفضاء بالمد المكان الواسع و فضا المكان فضوا من باب قعد اتسع فهو فضاء، و أفضى الرجل بيده إلى الأرض بالألف مسها بباطن راحته، قال ابن فارسي و غيره: و أفضى إلى امرأته: باشرها و جامعها و أفضاها، و أفضيت إلى الشيء وصلت إليه و السر أعلمته به، انتهى.و النور: العلم و سائر الكمالات." خَلَقْتُكَ" أي روحك قبل خلق كل شيء بلا مادة قديمة، أو خلقت جسدك المثالي أو بدنك الأصلي في الرحم، فعلى هذا معنى" لَمْ تَكُ شَيْئاً" أي موصوفا بالإنسانية" من روحي" أي مما اخترته من بين الأرواح، أو شرفته و اختصصته" كرامة" أي إكراما" حين أوجبت" أي كان إيجاب الطاعة لك عند نفخ الروح، و يحتمل أن يكون المراد عَلَى خَلْقِي جَمِيعاً فَمَنْ أَطَاعَكَ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَ مَنْ عَصَاكَ فَقَدْ عَصَانِي وَ أَوْجَبْتُ ذَلِكَ فِي عَلِيٍّ وَ فِي نَسْلِهِ مِمَّنِ اخْتَصَصْتُهُ مِنْهُمْ لِنَفْسِي[الحديث 5]5 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (عليه السلام) فَأَجْرَيْتُ اخْتِلَافَ الشِّيعَةِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُتَفَرِّداً بِوَحْدَانِيَّتِهِ ثُمَّ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ فَمَكَثُوا أَلْفَ دَهْرٍ ثُمَّ خَلَقَ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ فَأَشْهَدَهُمْ خَلْقَهَا وَ أَجْرَىبالروح روح القدس الذي يتعلق بهم عند النبوة و الإمامة" من أطاعك فقد أطاعني" لأن الله أمر بطاعته، أو لأنه لا يأمر إلا بما هو طاعة الله، أو للمبالغة تشريفا له (صلى الله عليه و آله و سلم)." فأجريت اختلاف الشيعة" أي في معرفة الأئمة (عليهم السلام) و أحوالهم و صفاتهم أو في اعتقادهم في عدد الأئمة عليهم، السلام، فإن الشيعة هم القائلون بإمامة علي (عليه السلام) بعد النبي (صلى الله عليه و آله) بلا فاصلة، فمنهم ناووسية، و منهم زيدية و منهم فطحية و منهم واقفية إلى غير ذلك، و المحق منهم الإمامية و الأول أنسب بالجواب" متفردا بوحدانيته" إن كان متفردا بكونه واحدا لا شيء معه، فهو مبالغة في التفرد، أو الباء للملابسة أو سببية أي كان متفردا بالقدم بسبب أنه الواحد من جميع الجهات و لا يكون كذلك إلا الواجب بالذات، فلا بد من قدمه و حدوث ما سواه و يدل صريحا على حدوث العالم.و في القاموس: الدهر الزمان الطويل، و الأبد الممدود، و ألف سنة و تفتح الهاء." فأشهدهم خلقها" أي خلقها بحضرتهم و هم يطلعون على أطوار الخلق و إسراره فلذا صاروا مستحقين للإمامة لعلمهم الكامل بالشرائع و الأحكام، و علل الخلق و علم الغيوب و أئمة الإمامية و كلهم موصوفون بتلك الصفات دون سائر الفرق فبه يبطل مذهبهم، فيتوجه الجواب علي الوجه الثاني أيضا. طَاعَتَهُمْ عَلَيْهَا وَ فَوَّضَ أُمُورَهَا إِلَيْهِمْ فَهُمْ يُحِلُّونَ مَا يَشَاءُونَ وَ يُحَرِّمُونَ مَا يَشَاءُونَفإن قيل: كيف يستقيم هذا مع قوله تعالى:" مٰا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لٰا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ".قلنا لا ينافي ذلك بل يؤيده لأن الضمير في" مٰا أَشْهَدْتُهُمْ" راجع إلى الشيطان و ذريته أو إلى المشركين بدليل قوله تعالى:" وَ مٰا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً" فلا ينافي إشهاد الهادين للخلق، قال تعالى:" وَ إِذْ ﴿قُلْنٰا لِلْمَلٰائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلّٰا إِبْلِيسَ كٰانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيٰاءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ ﴿لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظّٰالِمِينَ بَدَلًا. مٰا أَشْهَدْتُهُمْ﴾" إلخ.قال الطبرسي (ره) أي ما أحضرت إبليس و ذريته خلق السماوات و الأرض و لا خلق أنفسهم مستعينا بهم على ذلك، و لا استعنت بعضهم على خلق بعض، و هذا إخبار عن كمال قدرته و استغنائه عن الأنصار و الأعوان، و يدل عليه قوله:" وَ مٰا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً" أي الشياطين الذين يضلون الناس أعوانا يعضدونني عليه، و قيل:إن معنى الآية أنكم اتبعتم الشياطين كما يتبع من يكون عنده علم لا ينال إلا من جهته و أنا ما اطلعتهم على خلق السماوات و الأرض و لا على خلق أنفسهم، و لم أعطهم العلم بأنه كيف يخلق الأشياء فمن أين يتبعونهم؟ و قيل: معناه ما أحضرت مشركي العرب و هؤلاء الكفار خلق السماوات و الأرض و لا خلق أنفسهم أي و ما أحضرت بعضهم خلق بعض بل لم يكونوا موجودين فخلقتهم، فمن أين قالوا: إن الملائكة بنات الله؟ و من أين ادعوا ذلك، انتهى." و أجرى طاعتهم عليها" أي أوجب على جميع الأشياء طاعتهم حتى الجمادات و السماويات و الأرضيات كشق القمر و إقبال الشجر و تسبيح الحصى و أمثالها مما لا يحصى كثرة." و فوض أمورها إليهم" من التحليل و التحريم و العطاء و المنع و إن كان وَ لَنْ يَشَاءُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الدِّيَانَةُ الَّتِي مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا مُحِقَ وَ مَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ خُذْهَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُظاهره تفويض تدبيرها إليهم من الحركات و السكنات و الأرزاق و الأعمار و أشباهها، و لا ريب في أن كل ذلك يحصل بدعائهم و استدعائهم، و أما كون جميع ذلك منهم يشكل الحكم فيه نفيا و إثباتا و قد مر الكلام فيه في باب التفويض، و من يسلك مسلك الحكماء و يمكنه تصحيح ذلك بأنه لما كان العقل الفعال عندهم مدبرا للكائنات و يجعلونه مرتبطا بنفس النبي و أوصيائه (صلوات الله عليهم) ارتباط النفس بالبدن فالمراد بخلقهم خلق ذلك النور المتعلق بهم المشرق عليهم، و شهوده خلق الأشياء و تفويض الأمور إليه بزعمهم ظاهر، لكن تلك المقدمات موقوفة على أمور مخالفة للشريعة و الأصول المقررة فيها كما أومأنا إليه مرارا" فهم يحلون ما يشاءون" مبني على التفويض في الأحكام الذي مرت الإشارة إليه في بابه، و قيل: فوض أمورها إليهم، (إلخ) لبيان علمهم بجميع الأمور بحيث لا يتوقفون في شيء منها نظير قوله تعالى:" وَ يَفْعَلُ اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ" و قوله:" ﴿إِنَّ اللّٰهَ يَحْكُمُ مٰا يُرِيدُ﴾" مع علمنا بأنه لا يجوز عليه أن يشاء أو يريد خلاف مقتضى المصلحة فإحلالهم و تحريمهم يستحيل أن يتعلق بشيء إلا بعد علمهم بإحلال الله و تحريمه، و هذا معنى قوله:" وَ مٰا تَشٰاؤُنَ إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ*" و الاستثناء مفرغ، و أن مصدرية و المصدر نائب ظرف الزمان، و الديانة الاعتقاد المتعلق بأصول الدين" تقدمها" أي تجاوزها بالغلو" مرق" كنصر أي خرج من الإسلام، في الصحاح مرق إليهم من الرمية مروقا أي خرج من الجانب الآخر" محق" على المعلوم أي أبطل دينه، أو على المجهول أي بطل، في القاموس محقة كمنعه أبطله و محاه، انتهى." لحق" كعلم أي كان مع أئمة الهدى (عليهم السلام) أو أدرك الحق" خذها إليك" أي احفظ تلك الديانة لنفسك. [الحديث 6]6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِأَيِّ شَيْءٍ سَبَقْتَ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَنْتَ بُعِثْتَ آخِرَهُمْ وَ خَاتَمَهُمْ قَالَ إِنِّي كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِرَبِّي وَ أَوَّلَ مَنْ أَجَابَ حِينَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰفَكُنْتُ أَنَا أَوَّلَ نَبِيٍّ قَالَ بَلَى فَسَبَقْتُهُمْ بِالْإِقْرَارِ بِاللَّهِ[الحديث 7]7 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) كَيْفَ كُنْتُمْ حَيْثُ كُنْتُمْ فِي" سبقت الأنبياء" من باب ضرب أي في الفضل و المرتبة و القرب، لا سبق خلق الروح لعدم مناسبة الجواب حينئذ، و لا يتوهم التنافي بينه و بين قوله تعالى:" ﴿لٰا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾" لأنه معلوم أن المراد هنا القول برسالة بعضهم دون بعض، و قد قال تعالى:" ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ﴾"." حين أخذ الله" إشارة إلى قوله تعالى:" وَ إِذْ أَخَذَ اللّٰهُ مِيثٰاقَ النَّبِيِّينَ" و قوله:" وَ إِذْ أَخَذْنٰا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثٰاقَهُمْ" و قوله:" وَ إِذْ ﴿أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ"." فكنت أول" يدل على أن سبق الإيمان و الإقرار مناط الفضل، لدلالته على مزيد الاستعداد للكمال وحدة القريحة و صحة النية و شرف الطينة، بل لا يبعد أن يكون سبق الإقرار في الميثاق كناية عن ذلك، و على الظاهر يدل على فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) على سائر الصحابة فتأمل.الحديث السابع: ضعيف على المشهور، و محمد بن علي بن إبراهيم هو إما أبو سمينة، أو الهمداني وكيل الناحية، و ليس ابن هاشم المعروف كما توهم و إن كان موجودا عندنا منه كتاب العلل لأنه متأخر عن هذه المرتبة بمراتب كما لا يخفى. الْأَظِلَّةِ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ كُنَّا عِنْدَ رَبِّنَا لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ غَيْرُنَا فِي ظُلَّةٍ خَضْرَاءَ نُسَبِّحُهُ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُهَلِّلُهُ وَ نُمَجِّدُهُ وَ مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا ذِي رُوحٍ غَيْرُنَا حَتَّى بَدَا لَهُ فِي خَلْقِ الْأَشْيَاءِ فَخَلَقَ مَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ غَيْرِهِمْ ثُمَّ أَنْهَى عِلْمَ ذَلِكَ إِلَيْنَا[الحديث 8]8 سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يَعْقُوبَ عَنْ سِنَانِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ قَالَ إِنَّا أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتٍ نَوَّهَ اللَّهُ بِأَسْمَائِنَا إِنَّهُ لَمَّا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُقوله:" في الأظلة" أي عالم الظلال و هي عالم الأرواح أو عالم المثال أو عالم الذر كما مر" كنا عند ربنا" أي مقربين لديه سبحانه بالقرب المعنوي أو كنا في علمه و منظورين بعنايته" في ظلة خضراء" الظلة بالضم ما يستظل به، و شيء كالصفة يستتر به من الحر و البرد، ذكره الفيروزآبادي، و كان المراد ظلال العرش قبل خلق السماوات و الأرض.و قال الأسترآبادي (قدس سره): أي في نور أخضر، و المراد تعلقهم بذلك العالم لا كونهم فيه، انتهى.و يحتمل أن يكون كناية عن معرفة الرب سبحانه كما مر في حديث أنوار العرش في بابه، أي كانوا مغمورين في أنوار معرفته تعالى مشعوفين به، إذ لم يكن موجود غيره و غيرهم" حتى بدا له في خلق الأشياء" أي أراد خلقها لا البداء اللغوي كما مر في بابه" ثم انتهى" أي أبلغ و أوصل" علم ذلك" أي حقائق تلك المخلوقات و أحكامها" إلينا".الحديث الثامن: كالسابق." نوه الله" على التفعيل يقال: نوه باسمه إذا رفع ذكره و أعلى شأنه" إنه لما خلق الله" بيان للتنويه، و قوله ثلاثا نائب مناب المفعول المطلق، و عامله نادى ثَلَاثاً أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ثَلَاثاً أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً ثَلَاثاً[الحديث 9]9 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّغِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ إِذْ لَا كَانَ فَخَلَقَ الْكَانَ وَ الْمَكَانَ وَ خَلَقَ نُورَ الْأَنْوَارِ الَّذِي نُوِّرَتْ مِنْهُ الْأَنْوَارُ وَ أَجْرَى فِيهِ مِنْ نُورِهِ الَّذِي نُوِّرَتْ مِنْهُ الْأَنْوَارُ وَ هُوَ النُّورُ الَّذِي خَلَقَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً فَلَمْ يَزَالا نُورَيْنِ أَوَّلَيْنِ إِذْ لَا شَيْءَ كُوِّنَ قَبْلَهُمَاأي ثلاث مرات، و إنما أكد الشهادة الثالثة بقوله: حقا لعلمه بأن كثيرا ممن يقر بالتوحيد و الرسالة ينكر الولاية، فناسب التأكيد." إذ لا كان" قال الأسترآبادي (ره): يعني لم يكن شيء من الممكنات،" فخلق الكان" أدخل عليه الألف و اللام، لأن المراد الممكن الكائن مثل القيل و القال انتهى.و كان المراد بنور الأنوار أولا نور النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إذ هو منور أرواح الخلائق بالعلوم و الهدايات و المعارف، بل سبب لوجود الموجودات و علة غائية لها" و أجرى فيه" أي في نور الأنوار من نوره الذي نورت منه الأنوار، أي نور ذاته سبحانه من إفاضاته و هداياته التي نورت منها الأنوار كلها حتى نور الأنوار المذكور أولا" و هو النور الذي" أي نور الأنوار المذكور" أولا إذ لا شيء كون قبلهما" أي قبل نورهما الذي خلقا منه أو سوى ذلك النور أو لا شيء من ذوات الروح، كذا خطر بالبال.و قيل: نور الأنوار أي هادي الهداة، و قوله: الذي، نعت نور الأنوار، و من للسببية" من نوره" أي علمه و كتابه و" الذي" مفعول أجرى، و لما كان نور الأنوار عبارة عن محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأنوار عن أوصيائه المعصومين، و نوره عبارة عن القرآن الذي فَلَمْ يَزَالا يَجْرِيَانِ طَاهِرَيْنِ مُطَهَّرَيْنِ فِي الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ حَتَّى افْتَرَقَا فِي أَطْهَرِ طَاهِرِينَ فِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي طَالِبٍ ع[الحديث 10]10 الْحُسَيْنُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ أَوَّلَ مَا خَلَقَ خَلَقَ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ عِتْرَتَهُ الْهُدَاةَ الْمُهْتَدِينَ فَكَانُوا أَشْبَاحَ نُورٍ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ قُلْتُ وَ مَاهو تبيان كل شيء، صح أن يقال: أن الأوصياء نوروا بسبب محمد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و أن يقال إنهم نوروا بسبب القرآن و لا منافاة بينهما، و ضمير هو لنوره و من في" منه" للتعليل و المراد أنه لو لا علمه و كتابه المنزل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما خلق الرسول و لا الأوصياء، انتهى." أطهر طاهرين" على التثنية أي في زمانها.الحديث العاشر: ضعيف على المشهور، و في بعض النسخ الحسين عن محمد بن عبد الله، فالأول هو الحسين بن عبد الله المذكور في الخبر السابق، و الثاني هو الأشعري من أصحاب الرضا (عليه السلام) مجهول
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور