⟨و روى الصدوق (ره) في الخصال بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام)⟩
المراد ظاهره بأن يكون الرب تعالى كشف من ذلك الحجاب له شيئا يسيرا حتى نظر إلى ما ورائه من أنوار العرش و الحجب و غرائب إسرارها، و الله يعلم و حججه (عليهم السلام) غرائب حكمهم و غوامض علومهم و أسرارهم.و القائد: الهادي في الدنيا إلى الحق و في الآخرة إلى الجنة، و قال في النهاية: المحجل: هو الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد و يجاوز الأرساغ و لا يجاوز الركبتين لأنها مواضع الأحجال و هي الخلاخيل و القيود، و لا يكون التحجيل باليد و اليدين ما لم يكن معها رجل أو رجلان، و منه الحديث: أمتي الغر المحجلون أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي و الأقدام، استعار أثر الوضوء في الوجه و اليدين و الرجلين للإنسان من البياض الذي يكون في وجه الفرس و يديه و رجليه، انتهى." مشافهة" أي بدون توسط ملك.فائدة مهمة اعلم أن هذين الخبرين من الأخبار الدلالة على معراج النبي (صلى الله عليه و آله) و الآيات المتكثرة و الأخبار المتواترة من طرق الخاصة و العامة دالة عليه، و قد روي عن الصادق (عليه السلام): ليس من شيعتنا من أنكر أربعة أشياء: المعراج، و المساءلة في القبر، و خلق الجنة و النار، و الشفاعة، و عن الرضا (عليه السلام): من كذب بالمعراج فقد كذب..........رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و الآيات مع الأخبار تدل على عروجه (صلى الله عليه و آله) إلى بيت المقدس ثم منه إلى السماء في ليلة واحدة بجسده الشريف، و إنكار ذلك أو تأويله بالمعراج الروحاني أو بكونه في المنام ينشأ إما من قلة التتبع في آثار الأئمة الطاهرين أو من فقد التدين و ضعف اليقين، أو الانخداع بتسويلات المتفلسفين، و الأخبار الواردة في هذا المطلب لا أظن مثلها ورد في شيء من أصول المذهب، فما أدري ما الباعث على قبول تلك الأصول و ادعاء العلم فيها و التوقف في هذا المقصد الأسنى، فبالحري أن يقال لهم: أ فتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض؟!أما اعتذارهم بعدم قبول الفلك للخرق و الالتئام فلا يخفى على أولي الأفهام أن ما تمسكوا به في ذلك ليس إلا من شبهات الأوهام، مع أن شبهتهم على تقدير كونها برهانا إنما يدل على عدم جوازهما في الفلك المحيط بجميع الأجسام و القول بالمعراج لا يستلزمه، و لو كانت أمثال تلك الشكوك و الشبهات مانعة عن قبول ما ثبت بالمتواترات لجاز التوقف في جميع ما صار في الدين من الضروريات و إني لأعجب من بعض متأخري أصحابنا كيف أصابهم الوهن في أمثال ذلك مع أن مخالفيهم مع قلة أخبارهم و ندرة آثارهم بالنظر إليهم و عدم تدينهم لم يجوزوا ردها و لم يرخصوا في تأويلها، و هم مع كونهم من أتباع الأئمة الأطهار و عندهم أضعاف ما عند مخالفيهم من صحيح الآثار يقتفون آثار شر ذمة من سفهاء المخالفين و يذكرون أقوالهم بين أقوال الشيعة المتدينين، أعاذنا الله و سائر المؤمنين من تسويلات المضلين.قال شارح المقاصد: قد ثبت معراج النبي (صلى الله عليه و آله) بالكتاب و السنة و إجماع الأمة إلا أن الخلاف في أنه في المنام أو في اليقظة، و بالروح فقط أو الجسد، و إلى المسجد الأقصى فقط أو إلى السماء، و الحق أنه في اليقظة بالجسد إلى المسجد الأقصى بشهادة الكتاب و إجماع القرن الثاني، و من بعده إلى السماء بالأحاديث المشهورة و المنكر مبتدع، ثم إلى الجنة و العرش أو إلى طرف العالم على اختلاف الآراء بخبر الواحد..........و قد اشتهر أنه نعت لقريش المسجد الأقصى على ما هو عليه، و أخبرهم بحال عيرهم فكان على ما أخبر، و بما رأي في السماء من العجائب و بما شاهد من أحوال الأنبياء على ما هو مذكور في كتب الحديث.لنا أنه أمر ممكن أخبر به الصادق، و دليل الإمكان تماثل الأجسام فيجوز الخرق على السماء كالأرض و عروج الإنسان، و أما عدم دليل الامتناع فإنه لا يلزم من فرض وقوعه محال، و أيضا لو كان دعوى النبي (صلى الله عليه و آله) المعراج في المنام أو بالروح لما أنكره الكفرة غاية الإنكار، و لم يرتد بعض من أسلم ترددا منه في صدق النبي (صلى الله عليه و آله و سلم).و تمسك المخالف بما روي عن عائشة أنها قالت: و الله ما فقد جسد محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، و عن معاوية أنها كانت رؤيا صالحة، و أنت خبير بأنه على تقدير صحته لا يصلح حجة في مقابلة ما ورد من الأحاديث و أقوال كبار الصحابة و إجماع القرون اللاحقة انتهى.و بالغ إمامهم الرازي في تفسيره في إثبات إمكانه بدلائل، منها: أن الفلك الأعظم يتحرك من أول الليل إلى آخره ما يقرب من نصف الدور، و قد ثبت في الهندسة أن نسبة القطر إلى الدور نسبة الواحد إلى ثلاثة و سبع، فيلزم أن يكون نسبة نصف القطر إلى نصف الدور كذلك، و بتقدير أن يقال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ارتفع من مكة إلى ما فوق الفلك الأعظم فهو لم يتحرك إلا مقدار نصف القطر، فلما حصل في ذلك القدر من الزمان حركة نصف الدور كان حصول الحركة بمقدار نصف القطر أولى بالإمكان، فهذا برهان قاطع على أن الارتفاع من مكة إلى ما فوق العرش في مقدار ثلث الليل أمر ممكن في نفسه، و إذا كان كذلك كان حصوله في كل الليل أولى بالإمكان، و أيضا قد ثبت في الهندسة أن قرص الشمس يساوي كرة الأرض مائة و ستين مرة و كذا مرة، ثم أنا نشاهد أن طلوع القرص يحصل في زمان لطيف سريع، و ذلك يدل على أن بلوغ الحركة في السرعة إلى الحد المذكور أمر ممكن في نفسه،..........و أيضا كما يستبعد في العقل صعود الجسم الكثيف من مركز العالم إلى ما فوق العرش فكذلك يستبعد نزول الجسم اللطيف الروحاني من فوق العرش إلى مركز العالم، فإن كان القول بمراجعة في الليلة الواحدة ممتنعا في العقول كان القول بنزول جبرئيل فإن كان القول بمعراجه في الليلة الواحدة ممتنعا في العقول كان القول بنزول جبرئيل من العرش إلى مكة في اللحظة الواحدة ممتنعا، و لو حكمنا بهذا الامتناع كان طعنا في نبوة جميع الأنبياء (عليهم السلام) و القول بثبوت المعراج فرع على تسليم جواز أصل النبوة، فلما كانت هذه الحركة ممكنة الوجود في نفسها وجب أن لا يكون حصولها في جسد محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) ممتنعا، لأنا قد بينا أن الأجسام متماثلة في تمام ماهياتها، فلما صح حصول مثل الحركة في حق بعض الأجسام وجب إمكان حصولها في سائر الأجسام.فيلزم من مجموع هذه المقدمات أن هذا المعراج أمر ممكن الوجود في نفسه، أقصى ما في الباب أنه يبقى التعجب، إلا أن هذا التعجب غير مخصوص بهذا المقام بل هو حاصل في جميع المعجزات، كانقلاب العصا ثعبانا يبتلع سبعين ألف حبل من الحبال و العصي، ثم تعود في الحال عصا صغيرة كما كانت أمر عجيب، و كذا سائر المعجزات.و أما وقوعه فقد قال أهل التحقيق: الذي يدل على أنه تعالى أسرى بروح محمد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و جسده من مكة إلى المسجد الأقصى القرآن و الخبر، أما القرآن فهو قوله تعالى:" ﴿سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾" و العبد اسم للجسد و الروح، فيجب أن يكون الإسراء حاصلا بجميع الجسد و الروح و أما الخبر فهو الحديث المروي في الصحاح و هو مشهور، و هو يدل على الذهاب من مكة إلى بيت المقدس، ثم منه إلى السماوات، انتهى ملخص كلامه.و قال شيخ الطائفة (قدس الله روحه) في التبيان: و عند أصحابنا و عند أكثر أهل التأويل و ذكر الجبائي أيضا أنه عرج به في تلك الليلة إلى السماوات حتى بلغ سدرة المنتهى في السماء السابعة، و أراه الله من آيات السماوات و الأرض ما ازداد به معرفة [الحديث 14]14 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) صِفْ لِي نَبِيَّ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ (عليه السلام) أَبْيَضَ مُشْرَبَ حُمْرَةٍ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ شَثْنَ الْأَطْرَافِ كَأَنَّ الذَّهَبَ أُفْرِغَ عَلَى بَرَاثِنِهِ عَظِيمَ مُشَاشَةِ الْمَنْكِبَيْنِ إِذَا الْتَفَتَ يَلْتَفِتُ جَمِيعاً مِنْ شِدَّةِ اسْتِرْسَالِهِو يقينا، و كان ذلك في يقظته دون منامه، و الذي يشهد به القرآن أن الإسراء ﴿من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى﴾، و الثاني يعلم بالخبر انتهى.و قوله: عند أصحابنا ظاهره اتفاقهم على ذلك، فلا يعبأ بمخالفة من خالف من المتأخرين، و قد بسطنا القول في ذلك في كتابنا الكبير.و قال الجوهري: الإشراب خلط لون بلون كان أحدهما سقى من الآخر، و إذا شدد يكون للتكثير و المبالغة، و يقال: اشرب الأبيض حمرة أي علاه ذلك، و في القاموس: الدعج التحريك و الدعجة شدة سواد العين مع سعتها، و الأدعج الأسود، و في النهاية في صفته (صلى الله عليه و آله و سلم): في عينيه دعج، يريد أن سواد عينيه كان شديد السواد، و قيل: الدعج شدة سواد العين في شدة بياضها، انتهى.و القرن بالتحريك التقاء الحاجبين، و هذا مخالف لما في رواية هند بن أبي هالة المعروفة، فإن فيها: أزج الحواجب سوابغ في غير قرن، إلا أن يقال كان شعر ما بينهما قليلا، و في النهاية في صفته (صلى الله عليه و آله و سلم): شثن الكفين و القدمين، أي أنهما يميلان إلى الغلظ و القصر، و قيل: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر و يحمد ذلك في الرجال، لأنه أشد لقبضهم، و يذم في النساء، و في القاموس: الأطراف من البدن اليدان و الرجلان و الرأس، انتهى.و المراد هنا الأولان، و في رواية هند شثن الكفين و القدمين، سائل الأطراف أي ممتدها." كان الذهب أفرغ على براثنه" في القاموس: البرثن كقنفذ الكف مع الأصابع، سُرْبَتُهُ سَائِلَةٌ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ كَأَنَّهَا وَسَطُ الْفِضَّةِ الْمُصَفَّاةِ وَ كَأَنَّ عُنُقَهُ إِلَى كَاهِلِهِ إِبْرِيقُو مخلب الأسد، أو هو للسبع كالإصبع للإنسان، انتهى.و على المعنى الأخير كأنه إشارة إلى شجاعته (صلى الله عليه و آله و سلم)، و كان إفراغ الذهب على براثنه كناية عن قوة أصابعه و شدتها، و التخصيص بالذهب إما لأن مطلق الصلابة ليست بكمال بل مع لين و سلاسة في الحركات، و الذهب كذلك أو لشرافة الذهب رعاية للأدب، أو كناية عن سطوع النور منها أو حمرتها، و في إكمال الدين و إعلام الورى في حديث آخر: كان عنقه إبريق فضة، كان الذهب يجري في تراقيه، فالمعنيان الأخيران أنسب، و ما هنا أنسب بما قبله، و قال في النهاية: في صفته (صلى الله عليه و آله و سلم): جليل المشاش أي عظيم رؤوس العظام كالمرفقين و الكعبين و الركبتين، و قال الجوهري: المشاشة واحده المشاش و هي رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها، و في النهاية في صفته (عليه السلام): فإذا التفت التفت جميعا، أراد أنه لا يسارق النظر، و قيل: أراد لا يلوي عنقه يمنة و يسرة إذا نظر إلى الشيء و إنما يفعل ذلك الطائش الخفيف، و لكن كان يقبل جميعا و يدبر جميعا، انتهى.و قال بعض مشايخنا (رحمه الله): أي كان لشدة رصافة بدنه و اندماج أعضائه إذا أراد أن يلتفت تحرك جميع بدنه، و قوله: من شدة استرساله في هذا الخبر يأبى عن الجميع، إذ الاسترسال الاستئناس و الطمأنينة إلى الإنسان و الثقة به فيما يحدثه، ذكره الجزري، فالمعنى أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) لشدة استيناسه و رفقه و مداراته مع الناس كان لا يلتفت عليهم التفات المتكبرين بالعين و الحاجب، بل إذا أراد النظر إلى جليسه و التكلم معه انحرف نحوه و أقبل إليه بجميع بدنه، شفقة عليه و رفقا به." سربته سائلة" في القاموس: السربة بالضم الشعر وسط الصدر إلى البطن كالمسربة، و قال: اللبب المنحر كاللبة و موضع القلادة من الصدر، قوله: كأنها وسط الفضة، فيه تشبيه بليغ حيث شبه هذا الخيط الدقيق من الشعر في وسط الصدر و البطن الأبيضين المشرقين بما يتخيل للإنسان من خط أسود في وسط السبيكة المصقولة من فِضَّةٍ يَكَادُ أَنْفُهُ إِذَا شَرِبَ أَنْ يَرِدَ الْمَاءَ وَ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ كَأَنَّهُ يَنْزِلُ فِي صَبَبٍ لَمْ يُرَ مِثْلُ نَبِيِّ اللَّهِ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ صالفضة إذا كانت فيها حدبة، و فيه إشعار بخلو سائر البطن من الشعر." إبريق فضة" كأنه شبه عنقه (صلى الله عليه و آله و سلم) في الصفاء و البياض و الجلاء و الاستقامة و حسن الصنعة بعنق الإبريق.في القاموس: الكاهل كصاحب: الحارك أو مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق، و هو الثلث الأعلى و فيه ست فقرا و ما بين الكتفين أو موصل العنق و الصلب، و قال:الإبريق معرب آبري و الجمع أباريق، و السيف البراق و المرأة الحسناء البراقة، انتهى. و كان المراد بالبريق هنا الصراحي." يكاد أنفه" وصف له بطول حسن غير مفرط، و أقول: في رواية هند هكذا:إذا زال زال قلعا يخطو تكفأ و يمشي هونا، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط في صبب، و قال في النهاية: في صفته (صلى الله عليه و آله و سلم): إذا مشى تقلع، أراد قوة مشيه كأنه يرفع رجليه من الأرض دفعا قويا لا كمن يمشي اختيالا و تقارب خطاه، فإن ذلك من مشي النساء و يوصفن به، و في حديث أبي هالة إذا زال زال قلعا، يروى بالفتح و الضم فبالفتح هو مصدر بمعنى الفاعل أي يزول قالعا لرجله من الأرض، و هو بالضم إما مصدر أو اسم و هو بمعنى الفتح، و قال الهروي: قرأت هذا الحرف في كتاب غريب الحديث لابن الأنباري قلعا بفتح القاف و كسر اللام، و كذلك قرأته بخط الأزهري و هو كما جاء في حديث آخر كأنما ينحط من صبب، و الانحدار من الصبب و التقلع من الأرض قريب بعضه من بعض، أراد أنه يستعمل التثبت و لا يبين منه في هذه الحال استعجال و مبادرة شديدة، و قال في صفة مشيه (صلى الله عليه و آله و سلم): كان إذا مشى تكفأ تكفيا أي تمايل إلى قدام، هكذا روي غير مهموز و الأصل الهمزة، و بعضهم يرويه مهموزا لأن مصدر تفعل من الصحيح تفعل كتقدم تقدما و تكفأ تكفأ و الهمزة حرف صحيح، فأما إذا اعتل انكسرت عين المستقبل منه نحو تخفى تخفيا، فإذا خففت..........الهمزة التحقت بالمعتل فصار تكفيا بالكسر، انتهى.و قال الكازروني: أي يتثبت في مشيته حتى كأنه تميد كما يميد الغصن إذا هبت الريح أو السفينة، و قال الجزري: الهون الرفق و اللين و التثبت، و قال: ذريع المشي أي واسع الخطو، و قال الكازروني: الذريع السريع، و ربما يظن هذا اللفظ ضد الأول و لا تضاد فيه لأن معناه أنه كان (صلى الله عليه و آله و سلم) مع تثبته في المشي يتابع بين الخطوات و يسبق غيره كما ورد في حديث آخر أنه كان يمشي على هنيئة و أصحابه يسرعون في المشي فلا يدركونه، أو ما هذا معناه و يجوز أن يريد به نفي التبختر في مشيه.و قال القاضي عياض في الشفاء: التقلع رفع الرجل بقوة، و التكفؤ الميل إلى سنن المشي و قصده، و الهون الرفق و الوقار، و الذريع الواسع الخطو، أي أن مشيه كان برفع رجله. بسرعة و يمد خطوه خلاف مشية المختال و يقصد سمته و كل ذلك برفق و تثبت دون عجلة، كما قال: كأنما ينحط من صبب.و قال في النهاية: في صفته (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا مشى كأنما ينحط في صبب، أي موضع منحدر، و في رواية كأنما يهود من صبوب، يروي بالفتح و الضمة [فالفتح] اسم لما يصب على الإنسان من ماء و غيره كالطهور، انتهى.و قال صاحب مجمع البحار: تكفأ أي يرفع القدم من الأرض ثم يضعها و لا يمسح قدمه على الأرض كمشي المتبختر، كأنه ينحط من صبب، أي رفع رجله عن قوة و جلادة، و الأشبه أن تكفىء بمعنى صب الشيء دفعة، و قال الطيبي: تكفأ أي مال يمينا و شمالا كالسفينة، و خطىء بأنه صفة المختال، بل معناه أنه يميل إلى سنة و قصد مشيه، و أجيب بأن هذا إنما يكون مذموما إذا قصده لا ما كان خلفة، انتهى. [الحديث 15]15 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَ إِنَّ اللَّهَ مَثَّلَ لِي أُمَّتِي فِي الطِّينِ وَ عَلَّمَنِي أَسْمَاءَهُمْ كَمَا عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمٰاءَ كُلَّهٰافَمَرَّ بِي أَصْحَابُ الرَّايَاتِ فَاسْتَغْفَرْتُو أقول: فقوله (عليه السلام) كأنه ينزل، يحتمل وجوها: الأول: أن يكون كناية عن سرعة مشيه (صلى الله عليه و آله و سلم) على خلاف مشي المتكبرين، الثاني: أن يكون مؤكدا لميل رأسه إلى قدام فإن من ينزل من منحدر يفعل ذلك اضطرارا، الثالث: أن يكون المراد رفع قدمه بقوة كما يفعله النازل من منحدر، الرابع: أن يكون كناية عن حسن مشيه و توسطه فيه مع نوع إسراع لا ينافي الوقار كالماء المنحدر." في الطين" أي قبل التعلق بالأجساد" و علمني أسماءهم" أي صفاتهم و حالاتهم و إيمانهم و نفاقهم و أسماءهم مع تلك" فمر بي أصحاب الرايات" أي الخلفاء و الملوك من أهل الحق و الباطل، و كأنه إشارة إلى ما رواه الصدوق (ره) في كتاب الخصال بإسناده عن مالك بن ضمرة قال: لما سير أبو ذر رحمة الله عليه اجتمع هو و علي بن أبي طالب (عليه السلام) و المقداد و عمار و حذيفة و ابن مسعود و ساق الحديث إلى أن قال: قال أبو ذر: أ لستم تشهدون أن رسول الله قال: ترد على أمتي على خمس رايات أولها راية العجل، فأقوم آخذ بيده فإذا أخذت بيده أسود وجهه و رجفت قدماه و خفقت أحشاؤه و من فعل فعله يتبعه، فأقول: بما ذا خلفتموني في الثقلين من
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور