الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ١٧

و روى الصدوق (ره) في الخصال بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام)

بعدي؟فيقولون كذبنا الأكبر و مزقناه و اضطهدنا الأصغر و أخذنا حقه فأقول: اسلكوا ذات الشمال فينصرفون ظماء مظمئين قد أسودت وجوههم لا يطعمون منه قطرة، ثم ترد علي راية فرعون أمتي و هم أكثر الناس، و منهم المبهرجون، قيل: يا رسول الله و من المبهرجون؟ بهرجوا الطريق؟ قال: لا و لكن بهرجوا دينهم و هم الذين يغضبون للدنيا و لها يرضون، فأقوم فآخذ بيد صاحبهم فإذا أخذت بيده أسود وجهه و رجفت لِعَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي فِي شِيعَةِ عَلِيٍّ خَصْلَةً قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا هِيَ قَالَقدماه و خفقت أحشاؤه و من فعل فعله يتبعه، فأقول: بما خلفتموني في الثقلين بعدي؟فيقولون: كذبنا الأكبر و مزقناه و قاتلنا الأصغر فقتلناه، فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة، ثم ترد علي راية هامان أمتي فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده أسود وجهه و رجفت قدماه و خفقت أحشاؤه و من فعل فعله يتبعه، فأقول: بما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذبنا الأكبر و عصيناه و خذلنا الأصغر و خذلنا عنه، فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم، ثم ترد علي راية عبد الله بن قيس و هو إمام خمسين ألفا من أمتي فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده أسود وجهه و رجفت قدماه و خفقت أحشاؤه و من فعل فعله يتبعه، فأقول: بما خلفتموني في الثقلين بعدي، فيقولون: كذبنا الأكبر و عصيناه و خذلنا الأصغر و خذلنا عنه فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة، ثم يرد على المخدج برايته فآخذ بيده فإذا أخذت بيده أسود وجهه و رجفت قدماه و خفقت أحشاؤه و من فعل فعله يتبعه فأقول: بما خلفتموني في الثقلين بعدي؟فيقولون: كذبنا الأكبر و عصيناه، و قاتلنا الأصغر و قتلناه، فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة.ثم ترد على رأيه أمير المؤمنين و إمام المتقين و قائد الغر المحجلين فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده أبيض وجهه و وجوه أصحابه فأقول: بما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: اتبعنا الأكبر و صدقناه و وازرنا الأصغر و نصرناه و قاتلنا معه، الْمَغْفِرَةُ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ وَ أَنْ لَا يُغَادِرَ مِنْهُمْ صَغِيرَةً وَ لٰا كَبِيرَةًوَ لَهُمْ تَبَدُّلُ السَّيِّئَاتِ حَسَنَاتٍ[الحديث 16]16 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) النَّاسَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى قَابِضاً عَلَى كَفِّهِ ثُمَّ قَالَ أَ تَدْرُونَ أَيُّهَا النَّاسُ مَا فِي كَفِّي قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ فِيهَافأقول: ردوا رواء مرويين فيشربون شربة لا يظمأون بعدها أبدا، وجه إمامهم كالشمس الطالعة، و وجوه أصحابه كالقمر ليلة البدر و كأضواء نجم في السماء.ثم قال- يعني أبو ذر رحمة الله عليه- أ لستم تشهدون على ذلك؟ قالوا: نعم قال: و أنا على ذلك من الشاهدين.أقول: و قد أوردت مثله بأسانيد في الكتاب الكبير." لمن آمن منهم" لإخراج سائر فرق الشيعة غير الإمامية فإن الشيعة كل من قال بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد النبي بلا فصل، أو المراد بالشيعة الإمامية و المراد بالإيمان صحة سائر العقائد، أو المراد بالإيمان عدم الإصرار على الكبائر أو يكون تأكيدا" و أن لا يغادر" أي لا يدع و لا يترك منهم صغيرة و لا كبيرة من المعاصي إلا غفرها لهم، و يحتمل أن يكون المراد قبول الصغيرة و الكبيرة من الطاعات، فإدخاله في الخصلة لتلازمهما مع أنه يحتمل عطفه على الخصلة لكنه بعيد." و لهم تبدل السيئات" تقديم الظرف للحصر، أي هذه الخصلة مختصة بهم و هو أيضا إما معطوف على" إن ربي" فليس داخلا في الخصلة، أو هو من تتمتها و لعله إشارة إلى قوله تعالى:" إِلّٰا مَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ ﴿‏عَمَلًا صٰالِحاً فَأُوْلٰئِكَ يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ‏﴾" فالمعنى أن تبدل السيئات بالحسنات الوارد في تلك الآية مختصة بهم، لأن الولاية داخلة في الإيمان، أو هي المراد بالعمل الصالح كما ورد في الخبر." قابضا على كفه" أي واضعا أصابعها على راحتها" أ تدرون" قيل سؤاله أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ الشِّمَالَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ تَدْرُونَ مَا فِي كَفِّي قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ وَ أَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ حَكَمَ اللَّهُ وَ عَدَلَ حَكَمَ اللَّهُ وَ عَدَلَإياهم من هذا الأمر الذي لا يعلمه إلا الله و رسوله يكون للحث على استماع ما يلقى إليهم و الكشف عن مقدار فهمهم، و مبلغ علمهم، فلما راعوا الأدب بقولهم:الله و رسوله أعلم، علم أنهم يريدون استخراج ما عنده فأجاب بما ذكر، و قيل:فائدته التعريف بمنزلته من الله تعالى في إعلام هذه الأمور المغيبة، و قيل: فائدته استنطاقهم و حملهم على الإقرار بأن الله و رسوله أعلم." فيها أسماء أهل الجنة" أي فيها كتاب فيه أسماؤهم، أو من قبيل الاستعارة التمثيلية و المقصود بيان علمه بالمقربين و أصحاب اليمين بحيث صاروا كأنهم مكتوبون في كفه أو في كتاب في كفه، و لعل المراد بأسماء آبائهم نسبتهم إلى الآباء كفلان بن فلان و قيل: فيه دلالة على أن ولد الزنا لا يدخل الجنة كما أن في مقابله دلالة على أنه لا يدخل النار فكأنهم في الأعراف أو يخص أسماء آبائهم بمن له أب أو يعم الأب بحيث يشمل لغة و عرفا." حكم الله" أي يكون ما في اليد اليمنى من أهل الجنة، و عدل في ذلك، لأنه لم يكن ذلك مجازفة، بل لعلمه بأنهم يختارون الإيمان باختيارهم" حكم الله" بكون ما في اليد اليسرى من أهل النار، و عدل في ذلك لأن العلم لا يكون علته، و في أكثر النسخ ثلاث مرات، فالثالث إشارة إلى حكم أهل الأعراف، أو الأول إلى الحكم الأزلي و الثاني إلى الحكم بعد إيجادهم، و الثالث إلى الحكم الأخروي أو لمحض التأكيد فيهما.أقول: و مثل هذه الرواية موجودة في طرق المخالفين، ففي الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و في يده كتابان، فقال للذي في يده اليمنى: هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة و أسماء آبائهم و قبائلهم فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ[الحديث 17]17 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي خُطْبَةٍ لَهُ خَاصَّةً يَذْكُرُ فِيهَا حَالَ النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) وَ صِفَاتِهِمْ فَلَمْ يَمْنَعْ رَبَّنَا لِحِلْمِهِ وَ أَنَاتِهِ وَ عَطْفِهِ مَا كَانَ مِنْ عَظِيمِ جُرْمِهِمْ وَ قَبِيحِ أَفْعَالِهِمْ أَنِ انْتَجَبَ لَهُمْ أَحَبَّ أَنْبِيَائِهِ إِلَيْهِ وَ أَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم و لا ينقص منهم أبدا، و قال للذي في يده اليسرى:هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار و أسماء آبائهم و أسماء قبائلهم، ثم أجمل على آخرهم فلا يزيد فيهم و لا ينقص منهم أبدا، ثم رمى بهما و قال فرغ ذلك من العباد فريق في الجنة و فريق في السعير.و في النهاية: أجمل على آخرهم أجملت الحساب إذا جمعت آحاده و أكملت أفراده، أي أحصوا و جمعوا فلا يزاد فيهم و لا ينقص، انتهى.و استدل بهذا الخبر علي الجبر و لا يخفى وهنه كما أومأنا إليه.قوله: خاصة، كأنه حال عن حال النبي، أي كانت الخطبة مخصوصة بهذا المطلب لا كسائرها حيث يذكر فيها أولا نعتهم، ثم يفاض في غيره من المطالب، و قيل:حال عن المستتر في قوله: يذكر، أي غير صادرة عن غيره قبله، أو بالجر نعت خطبة أي شريفة عالية (انتهى) و ما ذكرنا أظهر." و ربنا" بالنصب مفعول يمنع" و لحلمه" متعلق بلم يمنع، و الأناة تأكيد للحلم و العطف الرأفة و" ما كان" فاعل يمنع، و ما موصولة و كان تامة، و من للبيان و ضمير جرمهم راجع إلى الناس أو إلى أهل مكة من قريش و أمثالهم" أن انتجب" مفعول ثان ليمنع أو هو على الحذف و الإيصال بتقدير عن، أي عن أن اختار، و في القاموس حومة البحر و الرمل و القتال و غيره معظمه أو أشد موضع منه، و في النهاية: الدومة واحدة الدوم و هي ضخام الشجر، و قيل: هو شجر المقل، و في المغرب دومة فِي حَوْمَةِ الْعِزِّ مَوْلِدُهُ وَ فِي دَوْمَةِ الْكَرَمِ مَحْتِدُهُ غَيْرَ مَشُوبٍ حَسَبُهُ وَ لَا مَمْزُوجٍ نَسَبُهُ وَ لَا مَجْهُولٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ صِفَتُهُ- بَشَّرَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ فِي كُتُبِهَا وَ نَطَقَتْ بِهِ الْعُلَمَاءُ بِنَعْتِهَا وَ تَأَمَّلَتْهُ الْحُكَمَاءُ بِوَصْفِهَا مُهَذَّبٌ لَا يُدَانَى هَاشِمِيٌّ لَا يُوَازَى أَبْطَحِيٌّ لَاالجندل بالضم و المحدثون على الفتح و هو خطأ، و كان المراد بالحومة مكة أو ذرية إبراهيم (عليه السلام) و بالدومة بنو هاشم أو المدينة، أو هو على الاستعارة كأنه شبه الكرم بشجرة عظيمة و هو في ظلها، و في الأول أيضا يحتمل ذلك، و المحتد الإقامة أو موضعها، قال الجوهري: حتد بالمكان يحتد أقام به و ثبت، و المحتد الأصل يقال: فلان من محتد صدق، أو محتد صدق غير مشوب أي مخلوط حسبه، حسب الرجل دينه و قدره و أفعاله الحسنة و صفاته الجميلة و أعماله المرضية، و حسبه أيضا مآثر آبائه لأنه يحسب بها في الفضائل و المناقب.و كأن المراد أن مآثره و مفاخر آبائه الكرام غير مشوبة بالأخلاق الذميمة و الأفعال القبيحة، و لا ممزوج نسبه بسفاح و لا شبهة، و لا مجهول عند أهل العلم من الأوصياء و علماء أهل الكتاب صفته، بل كانوا عارفين بصفاته و علاماته بما وجدوه في كتبهم" بشرت" استئناف كأنه قيل: كيف لم يكن مجهولا صفته؟ فقال: لأن الأنبياء بشروا ببعثته و صفته في كتبهم، و التأنيث بتأويل الجماعة و كذا ضميري" نعتها" و" بوصفها" راجعان إلى العلماء و الحكماء بالتأويل المذكور، و الإضافة فيهما إلى الفاعل، و ما قيل: من إرجاع الضميرين إلى الصفة في غاية البعد، و ضميرا" به" و" تأملته" راجعان إليه (صلى الله عليه و آله و سلم) و التأمل التلبث في الأمر و النظر، أي كان يتعرف و ينظر إليه الحكماء بما علموا من صفاته في الكتب، و يتفرسون أنه هو (صلى الله عليه و آله و سلم)." مهذب لا يدانى" أي مطهر الأخلاق و مهذب من النفاق لا يقاربه أحد" لا يوازي" أي لا يساويه أحد من الهاشميين و غيرهم" أبطحي" أي مكي فإن الأبطح في مكة و إنما عد من المناقب لأنها أشرف البلدان" لا يسامي" أي لا يغالب في السمو و الرفعة، قال في النهاية: فلان يسمو إلى المعالي إذا تطاول إليها و منه حديث يُسَامَى شِيمَتُهُ الْحَيَاءُ وَ طَبِيعَتُهُ السَّخَاءُ مَجْبُولٌ عَلَى أَوْقَارِ النُّبُوَّةِ وَ أَخْلَاقِهَا مَطْبُوعٌ عَلَى أَوْصَافِ الرِّسَالَةِ وَ أَحْلَامِهَا إِلَى أَنِ انْتَهَتْ بِهِ أَسْبَابُ مَقَادِيرِ اللَّهِ إِلَى أَوْقَاتِهَا وَ جَرَى بِأَمْرِ اللَّهِ الْقَضَاءُ فِيهِ إِلَى نِهَايَاتِهَا أَدَّاهُ مَحْتُومُ قَضَاءِ اللَّهِ إِلَى غَايَاتِهَا تُبَشِّرُ بِهِ كُلُّ أُمَّةٍ مَنْ بَعْدَهَا وَ يَدْفَعُهُ كُلُّ أَبٍ إِلَىعائشة: كانت أي زينب تساميني منهن أي تعاليني و تفاخرني، و هو مفاعلة من السمو أي تطاولني في الخطوة عنده، و منه حديث أهل أحد يتسامون كأنهم الفحول، أي يتبادرون و يتفاخرون، و في القاموس: الشيمة بالكسر الطبيعة." مجبول" أي مخلوق و مفطور" على أوقار النبوة" أي شرائطها العظيمة الثقيلة من الفضائل العلمية و أخلاقها اللازمة لها، قال الفيروزآبادي: جبله على الشيء: طبعه و جبره كأجبله، و قال: الوقر بالكسر الحمل الثقيل أو أعم و الجمع أو قار، و الأحلام جمع حلم بالكسر و هو العقل و الأناة، قال في النهاية في حديث الصلاة الجماعة:ليليني منكم أولو الأحلام و النهي، أي ذوو الألباب و العقول، واحدها حلم بالكسر و كأنه من الحلم الإناءة و التثبت في الأمور، و ذلك من شعار العقلاء." إلى أن انتهت" الظرف متعلق بانتجب و قيل: بمجبول و مطبوع، و الأول أظهر، و أن مصدرية و الباء في به للتعدية و الضمير لمحمد (صلى الله عليه و آله و سلم) و المقادير جمع مقدور و هو ما دبر الله وقوعه في وقته من المستقبل و ضمير أوقاتها للمقادير أي أوصلته أسباب مقادير الله إلى أوقات حصول ما قدر فيه من وجوده و بعثته أو وفاته و هجرته و انقضاء مدته، و الأول أظهر و كذا ضميرا" نهاياتها" و" غاياتها" راجعان إلى المقادير.و يحتمل إرجاعهما إلى القضاء بتكلف، و متعلق الجمل كلها إما أمر واحد أو الأولى للموجود و الثانية للنبوة و البعثة و الغزوات و غيرها، و الثالثة للموت أو الأولى للحياة و النبوة و سائر ما يتبعها، و الثانية للموت، و الثالثة استيناف لبيان الثانية، فيحتمل أن يكون المراد بغايات المقادير فوائدها و هي لقاء الله و الجنة و الرضوان و الرفيق الأعلى و ما يتبعها." تبشر" استئناف بياني أو عطف بيان للجمل السابقة، و التبشير الإخبار بما أَبٍ مِنْ ظَهْرٍ إِلَى ظَهْرٍ لَمْ يَخْلِطْهُ فِي عُنْصُرِهِ سِفَاحٌ وَ لَمْ يُنَجِّسْهُ فِي وِلَادَتِهِ نِكَاحٌ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ فِي خَيْرِ فِرْقَةٍ وَ أَكْرَمِ سِبْطٍ وَ أَمْنَعِ رَهْطٍ وَ أَكْلَإِ حَمْلٍ وَ أَوْدَعِ حَجْرٍ اصْطَفَاهُ اللَّهُ وَ ارْتَضَاهُ وَ اجْتَبَاهُ وَ آتَاهُ مِنَ الْعِلْمِ مَفَاتِيحَهُ وَ مِنَ الْحُكَمِ يَنَابِيعَهُيسر" من ظهر إلى ظهر" بالظاء المعجمة فيهما كما في أكثر النسخ، أي كان ينتقل هذا النور و تلك الطينة الطيبة من ظهر إلى ظهر كما مر، و في بعض النسخ بالطاء المهملة أي من مسلم إلى مسلم، و في القاموس: العنصر و يفتح الصاد الأصل و الحسب، و السفاح بالكسر الفجور، و المراد بالنكاح الفاسد من أنكحة الجاهلية بقرينة لم ينجسه، و النكاح يطلق على الوطء و العقد، فيمكن أن يكون المراد الوطء الحرام غير الزنا كالوطي في الحيض، بل ما يشتمل المكروه من الجماع.و الفرقة بالكسر: الطائفة من الناس: و السبط بالكسر ولد الوالد، و الفريق، من اليهود يقال للعرب قبائل و لليهود أسباط، و الرهط قوم الرجل و قبيلته، و المعاني متقاربة، و يمكن أن يكون المراد بالأول ذرية إبراهيم، و بالثاني القريش و بالثالث بني هاشم، و قيل: خير فرقة قريش و أكرم سبط بنو هاشم و أمنع رهط أولاد فاطمة المخزومية من عبد المطلب كما قال حسان في ذم ابن عباس:و إن سنام المجد من آل هاشم * * * بنو بنت مخزوم و والدك العبدو يقال: منع كحسن أي صار رفيعا شريفا." و أكلا حمل" عبارة عن آمنة بنت وهب، من كلأه بالهمز أي حفظه، و كان المراد بالحمل هنا الحامل، و لو كان المراد به ما يحمل في البطن من الولد فيمكن أن يكون أكلا كأشهر على خلاف القياس" و أودع حجر" عبارة عن حجر عبد المطلب و أبي طالب و فاطمة بنت أسد، و الحجر بالكسر و قد يفتح الخصر و هو ما دون الإبط إلى الكشح كذا في المصباح، و في القاموس: نشأ في حجره أي في حفظه و ستره، و قال: ودع ككرم و وضع سكن و استقر و استودعته وديعة استحفظته إياها." و آتاه من العلم مفاتيحه" كأنه كناية عن وفور ما أعطاه من العلم بأن منحه ابْتَعَثَهُ رَحْمَةً لِلْعِبَادِ وَ رَبِيعاً لِلْبِلَادِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ فِيهِ الْبَيَانُ وَ التِّبْيَانُ ﴿‏قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‏﴾قَدْ بَيَّنَهُ لِلنَّاسِ وَ نَهَجَهُ بِعِلْمٍ قَدْ فَصَّلَهُ وَ دِينٍ قَدْخزائن العلم و سلم إليه مفاتيحه أو أنه أعطاه الأمور التي يستنبط منها العلوم ككتب الأنبياء و الوحي و الإلهام، و علم النجوم و القرآن المجيد و القواعد الكلية التي يستخرج منها الأحكام كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): علمني ألف باب، و كذا الاحتمالان جاريان في الفقرة الثانية، و في القاموس بعثه كمنعه أرسله كانبعثه فانبعث." و ربيعا للبلاد" أي جعله سببا لطراوة البلاد و حسنها و عمارتها و نموها في الخيرات كما أن الربيع سبب لظهور الأزهار و الأنوار و نمو الأعشاب و الأشجار، و قال في النهاية: في حديث الدعاء: اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي، جعله ربيعا له، لأن الإنسان يرتاح قلبه في الربيع من الأزمان و يميل إليه، انتهى.و قال الطيبي كما أن الربيع زمان إظهار آثار الله و إحياء الأرض كذا القرآن يظهر منه بتأثير لطف الله من الإيمان و المعارف و يزول به ظلمات الكفر و الجهل و الهموم" فيه البيان و التبيان" حال عن الكتاب و التبيان أخص و أبلغ من البيان، لأنه بيان للشيء مع دليل و برهان و قيل: المراد بالتبيان تبيان المعارف الإلهية و الأسرار اللاهوتية، و بالبيان بيان الأحكام الشرعية و القوانين العلمية، و تقديم الظرف إما للحصر أو لقرب المرجع، أو للاهتمام لاشتماله على ضمير الكتاب، أو لربط الحال على ذي الحال ابتداء." قُرْآناً" حالا بعد حال عن

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.