⟨و روى الصدوق (ره) في الخصال بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام)⟩
علومهم، و إلى أنهم للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بمنزلة العصا لموسى، فإنها كانت سببا لغلبته على الأعادي، و آية نبوته و أمير المؤمنين (عليه السلام) كان كذلك معينا للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و دافعا للأعادي عنه و آية نبوته و كذا سائر الأئمة (عليهم السلام)." و ضرب لكم مثلا من نوره" إشارة إلى آية النور كما مر" و عصمكم من الزلل" أي الخطأ في العقائد و الأقوال و الأعمال، و يدل على أن العصمة موهبية لا كسبية كما توهم" و آمنكم من الفتن" أي من الضلالة و الافتتان بالشبهات و تسويلات النفس و الشيطان و في القاموس: الفتنة بالكسر الخبرة و إعجابك بالشيء أو الضلال و الإثم و الكفر و الفضيحة و العذاب و الإضلال و الجنون و المحنة و المال و الأولاد، و اختلاف الناس في الآراء، و أكثر المعاني مناسبة هنا." فتعزوا بعزاء الله" التعزي التصبر عند المصيبة، و عزاء الله ما أمر من الصبر في الآيات كقوله تعالى:" ﴿يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾ وَ صٰابِرُوا" و قوله:" ﴿الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ﴾" الآية، و قوله:" إِنَّ اللّٰهَ مَعَ الصّٰابِرِينَ*" و أمثالها أو ما تقدم من الفقرات فإنها كانت من قبل الله، أو الأعم و قال في النهاية: في قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): من لم يتعز بعزاء الله فليس منا، قيل: أراد بالتعزي التأسي و التصبر عند..........المصيبة، و أن يقول إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ، كما أمر الله تعالى، و معنى قوله: بعزاء الله أي بتعزية الله إياه، فأقام الاسم مقام المصدر" لم ينزع منكم رحمته" كأنه إشارة إلى قوله تعالى:" رَحْمَتُ اللّٰهِ وَ بَرَكٰاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ"." و لن يزيل عنكم نعمته" لأن نعمة الولاية و الخلافة و الهداية و سائر الكمالات معهم إلى يوم القيامة و فيهم نزلت:" ﴿فَأُولٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ﴾" الآية و قوله:" صِرٰاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ"." فأنتم أهل الله" أي أهل نعمته و رحمته المقربون لديه" الذين بهم تمت النعمة" إشارة إلى قوله سبحانه:" وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي"." و اجتمعت الفرقة" بالضم أي الافتراق على الإسناد المجازي أو بالكسر أي الفرق المختلفة و كأنه إشارة إلى قوله تعالى:" وَ ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ﴾ ﴿كُنْتُمْ أَعْدٰاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوٰاناً﴾"." و ائتلفت الكلمة" أي من تبعكم أمن من اتباع الآراء و الأهواء المختلفة، إذ ليس عندكم اختلاف في القول و الرأي" و أنتم أولياؤه" أي أحباؤه أو خلفاؤه الذين هم أولى بالمؤمنين من أنفسهم" فمن تولاكم" أي اتخذكم أولياء و اعتقد إمامتكم" فاز" أي نال المطلوب من الجنة و الرضوان" زهق" أي هلك" واجبة" أي في قوله سبحانه:" قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ ﴿عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ﴾" كما مر" إذا يشاء" أي في زمن القائم (عليه السلام) " فاصبر و العواقب الأمور" اللام للتعليل أو بمعنى إلى، و العواقب الْأُمُورِ فَإِنَّهَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ قَدْ قَبَّلَكُمُ اللَّهُ مِنْ نَبِيِّهِ وَدِيعَةً وَ اسْتَوْدَعَكُمْ أَوْلِيَاءَهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ أَدَّى أَمَانَتَهُ آتَاهُ اللَّهُ صِدْقَهُ فَأَنْتُمُ الْأَمَانَةُ الْمُسْتَوْدَعَةُ وَ لَكُمُ الْمَوَدَّةُ الْوَاجِبَةُ وَ الطَّاعَةُ الْمَفْرُوضَةُ وَ قَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ قَدْ أَكْمَلَ لَكُمُ الدِّينَ وَ بَيَّنَ لَكُمْ سَبِيلَ الْمَخْرَجِ فَلَمْ يَتْرُكْ لِجَاهِلٍ حُجَّةً فَمَنْ جَهِلَ أَوْ تَجَاهَلَ أَوْ أَنْكَرَ أَوْما وعد الله الصابرين في الآخرة أو في الدنيا في الرجعة و ظهور القائم (عليه السلام) أو الأعم منهما و من الوعيد للمخالفين." فإنها" أي الأمور" إلى الله تصير" إشارة إلى قوله تعالى:" ﴿أَلٰا إِلَى اللّٰهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾" قال الطبرسي (ره): أي إليه ترجع الأمور و التدبير يوم القيامة فلا يملك ذلك غيره، انتهى.و التعميم هنا أظهر أي الأمور كلها في الدنيا و الآخرة بتدبير الله و قضائه" قد قبلكم الله" أي لما قرب وفاة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) " استودعكم الله" أي طلب منه سبحانه حفظكم و قبل الله ذلك" و استودعكم أولياءه" أي طلب من الأولياء حفظكم و رعايتكم و قبول ولايتكم و منكم رعاية الأولياء و حفظهم و هدايتهم، و الأول أظهر لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): فمن أدى أمانته، و الضمير راجع إلى الموصول أو إلى الله أو إلى الرسول و أداء الأمانة هو أن لا يقصر في حفظ الوديعة و رعاية حقه" أتاه الله صدقة" أي جزاء صدقه، إيماء إلى قوله تعالى:" يَوْمُ يَنْفَعُ الصّٰادِقِينَ صِدْقُهُمْ" و على الثاني نحتاج إلى تكلف بأن يراد بالأمانة الوديعة التي قبلها الله تعالى من نبيه، و بأدائها الاعتراف بأنها وديعة النبي من عند الله و الإقرار بحقوقها." فأنتم الأمانة المستودعة" تفريع على الفقرتين المتقدمتين" و قد أكمل لكم الدين" إشارة إلى قوله:" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ" و أن المراد به إكمال الدين بنصب الوصي و إيداعه جميع العلوم التي تحتاج إليه الأمة" و بين لكم سبيل المخرج" نَسِيَ أَوْ تَنَاسَى فَعَلَى اللَّهِ حِسَابُهُ وَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حَوَائِجِكُمْ وَ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَسَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) مِمَّنْ أَتَاهُمُ التَّعْزِيَةُ فَقَالَ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى[الحديث 20]20 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِذَا رُئِيَ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ رُئِيَ لَهُ نُورٌ كَأَنَّهُ شِقَّةُ قَمَرٍ[الحديث 21]21 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ الصَّغِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَأي من كل شبهة و معضلة، حتى لا يخفى عليكم شيء من الأمور الواردة عليكم" فلم يترك لجاهل حجة" لأن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بين ولايتكم و أوجب على الخلق الرجوع إليكم في كل ما اشتبه عليهم و بين لكم كل ما يحتاجون إليه، فليس لجاهل قصر في طلب العلم منكم على الله حجة يوم القيامة، و التجاهل و التناسي إظهار الجهل و النسيان مع عدمهما." من وراء حوائجكم" أي يسوقها إليكم و يقضيها لكم، و الوراء فعال و لامه همزة عند سيبويه و أبي علي الفارسي، و ياء عند العامة، و هو من ظروف المكان بمعنى خلف و قدام" و أستودعكم الله" على صيغة المتكلم أي أجعلكم وديعة عند الله و استحفظه إياكم.و الشقة بالكسر القطعة، و هذا التشبيه معروف بين العرب و العجم.الحديث الحادي و العشرون: سنده الأول مجهول، و الثاني مرسل.قوله: فالصلب، كلام الصادق أو جبرئيل (عليهما السلام)، و قوله: و البطن، بتقدير و أما البطن و في مجالس الصدوق أما البطن.
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور