⟨أصله كوفي و كان جده محمد بن علي حبسه يوسف بن عمرو والي العراق بعد قتل زيد ابن علي، ثم قتله، و كان خالد صغير السن فهرب مع أبيه عبد الرحمن إلى برقرود قم فأقاموا بها، و كان ثقة في نفسه غير أنه أكثر الرواية عن الضعفاء و اعتمد المراسيل، و⟩
قال ابن الغضائري: طعن عليه القميون و ليس الطعن فيه و إنما الطعن فيمن يروي عنه فإنه كان لا يبالي عمن أخذ على طريقة أهل الأخبار، و كان أحمد ابن محمد بن عيسى أبعده عن قم ثم أعاده إليها و اعتذر إليه، قال: و وجدت كتابا فيه وساطة بين أحمد بن محمد بن عيسى و أحمد بن محمد بن خالد، و لما توفي مشى أحمد بن محمد ابن عيسى في جنازته حافيا حاسرا ليبرئ نفسه مما قذفه به، و عندي أن روايته مقبولة.و ذكره الشيخ في أصحاب الجواد و الهادي (عليهما السلام)، و عاش بعد الحسن العسكري (عليه السلام) أربع عشر سنة، و قيل: عشرين سنة، و قال ابن إدريس في السرائر: البرقي وَدِدْتُ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ جَاءَ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ لَقَدْ حَدَّثَنِي- قَبْلَ الْحَيْرَةِ بِعَشْرِ سِنِينَ[الحديث 3]3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ أَبِي لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ- إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَمَتَى يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ أَخْلُوَ بِكَ فَأَسْأَلَكَ عَنْهَا فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ أَيَّ الْأَوْقَاتِ أَحْبَبْتَهُ فَخَلَا بِهِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فَقَالَ لَهُ يَا جَابِرُ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوْحِ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي يَدِ أُمِّي فَاطِمَةَ (عليها السلام) بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ مَا أَخْبَرَتْكَ بِهِ أُمِّي أَنَّهُ فِي ذَلِكَ اللَّوْحِ مَكْتُوبٌينسب إلى برقرود قرية من قرى سواد قم على واد هناك، انتهى.و يظهر من هذا الخبر أن محمد بن يحيى كان في نفسه شيء على البرقي و الصفار أثبت له حيرة و ظاهره التحير في المذهب، و يمكن أن يكون المراد بهته و خرافته في آخر عمرة، أو تحيره في الأرض بعد إخراج أحمد بن محمد بن عيسى إياه من قم، و قيل: معناه قبل الغيبة أو قبل وفاة العسكري (عليه السلام) و قيل: نقل هذا الكلام عن محمد ابن يحيى وقع بعد إبعاده من قم، و قبل إعادته، و هو زمان حيرة البرقي بزعم جمع أو زمان تردده في مواضع خارجة من قم حيرانا، و ذلك لأنه كان حينئذ متهما بما قذف به، و لم يظهر بعد كذب ذلك القذف، انتهى.و بالجملة لا يقدح مثل ذلك في مثله.الحديث الثالث: ضعيف و علي بن محمد عطف على محمد بن يحيى و الحسن بن ظريف و صالح بن أبي حماد رويا عن بكر بن صالح كما صرح به الصدوق في العيون و الإكمال، و ما قيل: من أن الحسن و بكرا رويا عن عبد الرحمن خطاء، و رواه الصدوق أيضا عن ستة من مشايخه منهم والده عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر عن عبد الرحمن." أي الأوقات" منصوب و ظرف زمان أي يخف على أي الأوقات أحببته أنه فَقَالَ جَابِرٌ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي دَخَلْتُ عَلَى أُمِّكَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَهَنَّيْتُهَا بِوِلَادَةِ الْحُسَيْنِ وَ رَأَيْتُ فِي يَدَيْهَا لَوْحاً أَخْضَرَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ مِنْ زُمُرُّدٍ وَ رَأَيْتُ فِيهِ كِتَاباً أَبْيَضَ شِبْهَ لَوْنِ الشَّمْسِ فَقُلْتُ لَهَا بِأَبِي وَ أُمِّي يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَا هَذَا اللَّوْحُ فَقَالَتْ هَذَا لَوْحٌ أَهْدَاهُ اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِيهِ اسْمُ أَبِي وَ اسْمُ بَعْلِي وَ اسْمُ ابْنَيَّ وَ اسْمُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي وَ أَعْطَانِيهِ أَبِي لِيُبَشِّرَنِي بِذَلِكَ قَالَ جَابِرٌ فَأَعْطَتْنِيهِ أُمُّكَ فَاطِمَةُ (عليها السلام) فَقَرَأْتُهُ وَ اسْتَنْسَخْتُهُ فَقَالَ لَهُ أَبِي فَهَلْ لَكَ يَا جَابِرُ أَنْ تَعْرِضَهُ عَلَيَّ قَالَ نَعَمْ فَمَشَى مَعَهُ أَبِي إِلَى مَنْزِلِ جَابِرٍ فَأَخْرَجَ صَحِيفَةً مِنْ رَقٍّ فَقَالَ يَا جَابِرُ انْظُرْبدل اشتمال عن ضمير به" أشهد بالله" أي أقسم به و قيل: أشهد جملة تامة خبرية أي أقول ما أقول بعد هذا عن علم و يقين، و الباء للقسم،" و إني" بكسر الهمزة و الجملة جواب القسم، و مجموع القسم و الجواب استئناف لبيان أشهد. في سورة النور" ﴿فَشَهٰادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصّٰادِقِينَ﴾" و في سورة المنافقين" نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّٰهِ" انتهى.و الولادة بالكسر، و في الإكمال: و رأيت فيه كتابة بيضاء شبيهة بنور الشمس، و قيل: كان اللوح الأخضر كان من عالم الملكوت البرزخي، و خضرته كناية عن توسطه بين بياض نور عالم الجبروت و سواد ظلمة عالم الشهادة، و إنما كان مكتوبة أبيض لأنه كان من العالم الأعلى النوري المحض.قولها (عليه السلام): و اسم ابني، بتشديد الياء" ليسرني بذلك" فيه إشعار بحزنها قبل هذا بخبر قتل الحسين (عليه السلام) كما مر في باب مولد الحسين (عليه السلام) و الرق بالفتح و الكسر: الجلد الرقيق الذي يكتب فيه، و نوره النور الظاهر بنفسه الذي يصير سببا لظهور الأشياء، و الأنبياء و الأئمة (عليهما السلام) أنوار الله لأنهم سبب لظهور العلوم و المعارف على الخلق، بل لوجود عالم الكون، و في النهاية السفير الرسول المصلح بين القوم، و أطلق الحجاب عليه (صلى الله عليه و آله و سلم) من حيث إنه واسطة بين الخلق و بين الله، فِي كِتَابِكَ لِأَقْرَأَ أَنَا عَلَيْكَ فَنَظَرَ جَابِرٌ فِي نُسْخَةٍ فَقَرَأَهُ أَبِي فَمَا خَالَفَ حَرْفٌ حَرْفاً فَقَالَ جَابِرٌ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي اللَّوْحِ مَكْتُوباً بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللّٰهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ*- لِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَ نُورِهِ وَ سَفِيرِهِ وَ حِجَابِهِ وَ دَلِيلِهِ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُمِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَظِّمْ يَا مُحَمَّدُ أَسْمَائِي وَ اشْكُرْ نَعْمَائِي وَ لَا تَجْحَدْ آلَائِي إِنِّي ﴿أَنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا﴾قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ وَ مُدِيلُ الْمَظْلُومِينَ وَ دَيَّانُ الدِّينِ إِنِّي ﴿أَنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا﴾فَمَنْ رَجَا غَيْرَ فَضْلِي أَوْ خَافَ غَيْرَ عَدْلِي عَذَّبْتُهُ عَذٰاباًأو أن له وجهين وجها إلى الله و وجها إلى الخلق، و قيل: الحجاب: المتوسط الذي لا يوصل إلى السلطان إلا به.و الدليل: المرشد إلى خفيات الأمور، و الروح الأمين جبرئيل (عليه السلام)، و المراد بالأسماء أسماء ذاته المقدسة أو الأئمة (عليهم السلام) كما مر في التوحيد أنهم الأسماء الحسنى، و النعماء مفرد بمعنى النعمة العظيمة، و هي النبوة و أصولها و فروعها، و المراد بالآلاء سائر النعم الظاهرة و الباطنة، أو الأوصياء (عليهم السلام) و القصم الكسر، و الإدالة إعطاء الدولة و الغلبة، و المراد بالمظلومين أئمة المؤمنين و شيعتهم الذين ينصرهم الله في آخر الزمان.و في الإكمال و غيره: و مذل الظالمين و ديان الدين، أي المجازي لكل مكلف بما عمل من خير و شر يوم الدين، و في القاموس الدين بالكسر الجزاء، و قد دنته بالكسر دينا و يكسر، و الإسلام، و العبادة، و في القاموس الدين بالكسر الجزاء، و قد دنته بالكسر دينا و يكسر، و الإسلام، و العبادة، و الطاعة، و الذل و الحساب و القهر و الغلبة و الاستعلاء و السلطان و الحكم و القضاء، و الديان القهار و القاضي و الحاكم و الحساب و المجازي الذي لا يضيع عملا بل يجزى بالخير و الشر، انتهى." فمن رجا غير فضلي" كان المعنى كلما يرجوه العباد من ربهم فليس جزاء لأعمالهم بل هو من فضله سبحانه، و لا يستحقون بأعمالهم شيئا من الثواب بل ليس مكافئا لعشر من أعشار نعمه السابقة على العمل، و إن لزم عليه سبحانه إعطاء الثواب ﴿لٰا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعٰالَمِينَ﴾فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً فَأُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ وَ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَصِيّاً وَ إِنِّي فَضَّلْتُكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ فَضَّلْتُ وَصِيَّكَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ وَ أَكْرَمْتُكَ بِشِبْلَيْكَ وَ سِبْطَيْكَ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ فَجَعَلْتُ حَسَناً مَعْدِنَ عِلْمِي- بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ أَبِيهِ وَ جَعَلْتُ حُسَيْناً خَازِنَ وَحْيِي وَ أَكْرَمْتُهُ بِالشَّهَادَةِ وَ خَتَمْتُ لَهُ بِالسَّعَادَةِبمقتضى وعده، لكن وعده أيضا من فضله، و ما توهم من أن المراد رجاء فضل غيره تعالى فهو و إن كان مرجوحا لكن لا يستحق به العذاب، مع أنه بعيد عن اللفظ و الفقرة الثانية أيضا مؤيدة لما ذكرنا أعني قوله: أو خاف غير عدلي، إذ العقوبات التي يخافها العباد إنما هي من عدله، و من اعتقد أنها ظلم فقد كفر و استحق عقاب الأبد." عذبته عذابا" أي تعذيبا، و يجوز أن يجعل مفعولا به على السعة" لا أعذبه" الضمير للمصدر أو للعذاب إن أريد به ما يعذب به على حذف حرف الجر كما ذكره البيضاوي" فإياي فأعبد" التقديم للحصر" فأكملت" على بناء المجهول و يحتمل المعلوم على صيغة المتكلم" بشبليك" أي ولديك، شبههما بولد الأسد في الشجاعة أو شبهه بالأسد في ذلك أو هما معا، و المعنى ولدي أسدك تشبيها لأمير المؤمنين (عليه السلام) بالأسد، و في القاموس: الشبل بالكسر ولد الأسد إذا أدرك الصيد، و قال: السبط بالكسر ولد الولد، و القبيلة من اليهود و الجمع أسباط، و حسين سبط من الأسباط، أمة من الأمم، و في النهاية فيه: الحسين سبط من الأسباط، أي أمة من الأمم في الخير، و الأسباط في أولاد إسحاق بن إبراهيم الخليل (عليه السلام) بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل (عليه السلام) واحدهم سبط، فهو واقع على الأمة، و الأمة واقعة عليه، و منه الحديث الآخر: الحسن و الحسين سبطا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أي طائفتان و قطعتان منه، و قيل: الأسباط خاصة الأولاد، و قيل: أولاد الأولاد، و قيل: أولاد البنات." خازن وحيي" أي حافظ كلما أوحيته إلى أحد من الأنبياء" فهو أفضل" الفاء للبيان، و الكلمة التامة إما أسماء الله العظام أو علم القرآن أو الأعم منه و من فَهُوَ أَفْضَلُ مَنِ اسْتُشْهِدَ وَ أَرْفَعُ الشُّهَدَاءِ دَرَجَةً جَعَلْتُ كَلِمَتِيَ التَّامَّةَ مَعَهُ وَ حُجَّتِيَ الْبَالِغَةَ عِنْدَهُ بِعِتْرَتِهِ أُثِيبُ وَ أُعَاقِبُ أَوَّلُهُمْ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ زَيْنُ أَوْلِيَائِيَ الْمَاضِينَ وَ ابْنُهُ شِبْهُ جَدِّهِ الْمَحْمُودِ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ عِلْمِي وَ الْمَعْدِنُ لِحِكْمَتِي سَيَهْلِكُ الْمُرْتَابُونَ فِي جَعْفَرٍ الرَّادُّ عَلَيْهِ كَالرَّادِّ عَلَيَّ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأُكْرِمَنَّ مَثْوَى جَعْفَرٍ وَ لَأَسُرَّنَّهُ فِيسائر علوم الله و معارفه أو حجج الله الكائنة في صلبه كما ورد في قوله تعالى:" وَ إِذِ ﴿ابْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمٰاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾" و قوله تعالى:" وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لٰا مُبَدِّلَ لِكَلِمٰاتِهِ" إنها الأئمة (عليهم السلام)، أو المراد بالكلمة الإمامة و شرائطها، و المراد بالحجة البالغة أي الكاملة البراهين التي أقامها الله و رسوله على حقية إمامته و إمامة أولاده، أو المعجزات التي أعطاهم أو الشريعة الحقة أو الإيمان المقبول و عترته التسعة المعصومون من أولاده، أي بولايتهم و الإقرار بإمامتهم" أثيب" لأنها الركن الأعظم من الإيمان و شرط لقبول سائر الأعمال، و بترك ولايتهم يعاقب على أصل الترك و على الأعمال التي أتوا بها للإخلال بالشرط." أوليائي الماضين" أي السابقين تخصيصا للفرد الأخفى بالذكر، فإنه (عليه السلام) زين من مضى و من غبر من الأولياء، و" ابنه" مبتدأ و" شبه" بالكسر و التحريك نعت له، و المحمود نعت لجده، و محمد عطف بيان للجد أو للابن، و الباقر خبر المبتدأ أو ابنه خبر مبتدإ محذوف أي ثانيهم فالباقر نعت، و في العيون و غيره: الباقر لعلمي، و يقال بقرة أي فتحه و وسعه." لأكرمن مثوى جعفر" أي مقامه العالي في الدنيا بظهور علمه و فضله على الناس" و لأسرنه في أشياعه" بكثرتهم و وفورهم و مزيد علمهم و زهدهم و فضلهم، أو المراد مقامه العالي يوم القيامة لشفاعة شيعته و سروره بقبول شفاعته فيهم أو الأعم منهما. أَشْيَاعِهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ أُتِيحَتْ بَعْدَهُ مُوسَى فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ حِنْدِسٌ- لِأَنَّ خَيْطَ فَرْضِيقوله: أبيحت، أقول: النسخ في كتب الحديث هنا مختلفة غاية الاختلاف، ففي أكثر نسخ الكتاب: أبيحت بالباء الموحدة و الحاء المهملة بمعنى أظهرت، يقال:باح بسره و أباحه إذا أظهره، أو من الإباحة و الإحلال أي أباحوا هذا الإثم العظيم، و في بعضها انتجب بالنون و التاء المثناة و الجيم، فينبغي أن يقرأ على بناء المجهول إشارة إلى اهتمامهم بشأن تلك الفتنة، و قرأ بعضهم على بناء المعلوم أي اختار بعده هداية الخلق بموسى في فتنة، فهي منصوبة بالظرفية، و يرد عليه أنه على هذا كان الصواب حندسا، و في بعض نسخ الكتاب و غيره أتيحت بالتاء المثناة الفوقانية و الحاء المهملة على بناء المفعول، من قولهم تاح له الشيء و أتيح له أي قدر و تهيأ و هذه أظهر النسخ.و في إعلام الورى انتجبت بعده موسى، و انتجبت بعده فتنة عمياء حندس إلا أن خيط فرضي" إلخ" و في بعض النسخ أنبحت بالنون و الباء الموحدة و الحاء المهملة من نباح الكلب، و قوله: لأن خيط فرضي إما علة لانتجاب موسى كما في الإعلام، أو لما يدل عليه الفتنة من كون ما ادعوه من الوقف باطلا، و الأظهر إلا أن كما مر في الإعلام بتشديد إلا أو تخفيفه، و في كتاب غيبة النعماني أيضا إلا أن، و فيه بعده:و حجتي لا تخفى و أوليائي بالكأس الأوفى يسقون أبدال الأرض، و قرأ بعض الأفاضل أنيخت بالنون و الخاء المعجمة، و قال: الإناخة الإسقاط و منه يقال للأسد: المنيخ لإسقاطه و كسره كل صيد، موافقا لما يجيء من قولهم، بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس و الباء للسببية و الفتنة الضلال و الإضلال، و قوله: لأن، استدلال على سقوط الفتنة، انتهى.و نسبة العمى إلى الفتنة على المجاز لتأكيد عمى أهلها و الحندس بالكسر الظلمة الشديدة و الليل المظلمة، و المراد بالفتنة قول بعض الأصحاب بالوقف على الصادق (عليه السلام) و هم الناووسية، أو قول كثير من الأصحاب بالوقف على موسى (عليه السلام) و على بعض لَا يَنْقَطِعُ وَ حُجَّتِي لَا تَخْفَى وَ أَنَّ أَوْلِيَائِي يُسْقَوْنَ بِالْكَأْسِ الْأَوْفَى مَنْ جَحَدَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ جَحَدَ نِعْمَتِي وَ مَنْ غَيَّرَ آيَةً مِنْ كِتَابِي فَقَدِ افْتَرَى عَلَيَّ وَيْلٌ لِلْمُفْتَرِينَ الْجَاحِدِينَ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ مُوسَى عَبْدِي وَ حَبِيبِي وَ خِيَرَتِي فِي عَلِيٍّ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي وَ مَنْ أَضَعُ عَلَيْهِ أَعْبَاءَ النُّبُوَّةِ وَ أَمْتَحِنُهُ بِالاضْطِلَاعِ بِهَا يَقْتُلُهُ عِفْرِيتٌ مُسْتَكْبِرٌ يُدْفَنُ فِي الْمَدِينَةِالوجوه المتقدمة ما وقع في زمانه (عليه السلام) من ظلم هارون و حبسه إياه.و الخيط السلك الذي ينتظم فيه اللؤلؤ و نحوه من الجواهر، شبه به اتصال الحجج بعضهم ببعض و فرض طاعتهم في كل عصر، فإن ذلك ينظم دراري الإمامة و لئاليها كما شبهوا بالحبل في قوله تعالى:" وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ" و أمثاله، و قيل: الخيط هو القرآن و الأول أنسب بقوله: فرضي، و يحتمل أن يراد بخيط الفرض الشرائع و الأحكام، فإنها المحوجة إلى وجود الإمام في كل عصر، و الحجة الإمام أو البرهان الدال عليه." و أن أوليائي" أي الأئمة (عليهم السلام) أو شيعتهم" يسقون" على المعلوم أو المجهول و على الثاني المجهول أظهر، و في الأعلام و العيون: لا يشقون، من الشقاوة أو الشقاء بمعنى التعب، و في الإكمال: لا يسبقون، على المجهول، و ليس فيها بالكأس الأوفى، و فيها: إلا من جحد.قوله:" في علي" هو في محل مفعول الجاحدين، أي الجاحدين النص في علي و في أكثر نسخ العيون و غيره الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى حبيبي و خيرتي أن المكذب بالثامن مكذب بكل أوليائي و علي وليي" إلخ" فقوله: حبيبي مفعول الجاحدين.و الأعباء جمع عبء بالكسر و هي الأثقال، و المراد هنا العلوم التي أوحي بها إلى الأنبياء أو الصفات المشتركة بين الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) من العصمة و العلم و الشجاعة و السخاوة و أمثالها، و في القاموس: الضلاعة القوة و شدة الأضلاع، و هو مضلع لهذا الَّتِي بَنَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ- إِلَى جَنْبِ شَرِّ خَلْقِي حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَسُرَّنَّهُ بِمُحَمَّدٍ ابْنِهِ وَ خَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ وَارِثِ عِلْمِهِ فَهُوَ مَعْدِنُ عِلْمِي وَ مَوْضِعُ سِرِّي وَ حُجَّتِي عَلَى خَلْقِي لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ بِهِ إِلَّا جَعَلْتُ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ وَ شَفَّعْتُهُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ وَ أَخْتِمُ بِالسَّعَادَةِ لِابْنِهِ عَلِيٍّ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي وَ الشَّاهِدِ فِي خَلْقِي وَ أَمِينِي عَلَى
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور