⟨فأرسل إليه يحيي فقال: أخبرني عن عمك و عن شيعته و المال الذي يحمل إليه، فقال له: عندي الخبر فسعى بعمه، فكان في سعايته أن⟩
قال: إن من كثرة المال عنده أنه اشترى ضيعة تسمى البشرية بثلاثين ألف دينار، فلما أحضر المال قال البائع: لا أريد هذا النقد أريد نقد كذا و كذا، فأمر بها فصبت في بيت ماله، و أخرج منه ثلاثين ألف دينار من ذلك النقد و وزنه من ثمن الضيعة.قال النوفلي: قال أبي: و كان موسى بن جعفر (عليه السلام) يأمر بالمال لعلي بن إسماعيل و يثق به حتى ربما خرج الكتاب منه إلى بعض شيعته بخط علي بن إسماعيل، ثم استوحش منه فلما أراد الرشيد الرحلة إلى العراق بلغ موسى بن جعفر (عليه السلام) أن عليا ابن أخيه يريد الخروج مع السلطان إلى العراق، فأرسل إليه: ما لك و الخروج مع السلطان؟ قال: لأن علي دينا، فقال: دينك علي، قال: و تدبير عيالي؟ قال:أنا أكفيهم، فأبى إلا الخروج، فأرسل إليه مع أخيه محمد بن إسماعيل بن جعفر بثلاثمائة دينار و أربعة آلاف درهم، فقال: اجعل هذا في جهازك و لا توتم ولدي.و أقول: في بعض الأخبار أنه (عليه السلام) لما حبسه الرشيد لعنه الله أمر السندي بن شاهك عليه اللعنة فسمه، و في بعضها تولى ذلك الفضل بن يحيى البرمكي، و أوردت تفصيل تلك القصص في الكتاب الكبير، و قد مر خبر علي بن إسماعيل و سعايته في باب مولد موسى (صلوات الله عليه) " و ما انتقم لأبي الحسن" أي الكاظم (صلوات الله عليه) أي من البرامكة، و من علي بن إسماعيل أيضا كما مر في قصته." ترون أعمال هؤلاء الفراعنة" أي بني عباس و أتباعهم، و الحاصل أنه تعالى قد ينتقم لأوليائه من أعدائه و قد يمهلهم إتماما للحجة عليهم.فاتقوا الله في الحالتين و لا تذيعوا سرنا و لا تغتروا بالدنيا و حبها، فيصير سببا قَدْ وَصَلَ إِلَيْكُمْ[الحديث 11]11 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) طُوبَى لِعَبْدٍ نُوَمَةٍ عَرَفَهُ اللَّهُ وَ لَمْ يَعْرِفْهُ النَّاسُ أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى- وَ يَنَابِيعُللإذاعة للأغراض الباطلة، أو للتوسل بالمخالفين لتحصيل الدنيا أو باليأس عن الفرج استبطاء" فكان الأمر قد وصل إليكم" بشارة بقرب ظهور أمر القائم (عليه السلام) و بيان لتيقن وقوعه.قال في النهاية: في حديث علي (عليه السلام) أنه ذكر آخر الزمان و الفتن، ثم قال:خير أهل ذلك الزمان كل مؤمن نومة، النومة بوزن الهمزة: الخامل الذكر، الذي لا يؤبه له، و قيل: الغامض في الناس الذي لا يعرف الشر و أهله و قيل: النومة بالتحريك: الكثير النوم، و أما الخامل الذي لا يؤبه له فهو بالتسكين.و من الأول حديث ابن عباس أنه قال لعلي: ما النومة؟ قال: الذي يسكت في الفتنة فلا يبدو منه شيء، انتهى.و قوله: عرفه الله، على بناء المجرد كأنه تفسير للنومة، أي عرفه الله فقط دون الناس، أو عرفه الله بالخير و الإيمان و الصلاح، أي اتصف بها واقعا و لم يعرفه الناس بها.و يمكن أن يقرأ على بناء التفعيل أي عرفه الله نفسه و أولياءه و دينه بتوسط حججه (عليهم السلام) و لم تكن معرفته من الناس أي من سائر الناس ممن لا يجوز أخذ العلم عنه لكنه بعيد." أولئك مصابيح الهدى" أولئك: إشارة إلى جنس عبد النومة و فيه إشارة إلى أن المراد بالناس الظلمة و المخالفون لا أهل الحق من المؤمنين المسترشدين، الْعِلْمِ يَنْجَلِي عَنْهُمْ كُلُّ فِتْنَةٍ مُظْلِمَةٍ لَيْسُوا بِالْمَذَايِيعِ الْبُذُرِ وَ لَا بِالْجُفَاةِ الْمُرَاءِينَ[الحديث 12]12 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) طُوبَى لِكُلِّ عَبْدٍ نُوَمَةٍو هذا وجه جمع حسن بين أخبار مدح العزلة كهذا الخبر و ذمها، و هو أيضا كثير.أو باختلاف الأزمنة و الأحوال، فإنه يومئ إليه أيضا هذا الخبر، و كذا قوله:" و ينابيع العلم" فإنه يدل على انتفاع الناس بعلمهم" ينجلي" أي ينكشف و يذهب" عنهم كل فتنة مظلمة" أي الفتنة التي توجب اشتباه الحق و الدين على الناس، و انجلاؤها عنهم كناية عن عدم صيرورتها سببا لضلالتهم، بل هم مع تلك الفتن المضلة على نور الحق و اليقين." ليسوا بالمذاييع البذر" قال في النهاية: في حديث فاطمة عند وفاة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قالت لعائشة: إني إذا لبذرة، البذر الذي يفشي السر و يظهر ما يسمعه، و منه حديث علي (عليه السلام) في صفة الصحابة: ليسوا بالمذاييع البذر جمع بذور يقال: بذرت الكلام بين الناس كما تبذر الحبوب، أي أفشيته و فرقته، و قال: المذاييع، جمع مذياع، من أذاع الشيء إذا أفشاه، و قيل: أراد الذين يشيعون الفواحش، و هو بناء مبالغة.و قال: الجفاء، غلظ الطبع و منه في صفة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ليس بالجافي و لا بالمهين: أي ليس بالغليظ الخلقة و الطبع، أو ليس بالذي يجفو أصحابه، و في القاموس البذور و البذير النمام و من لا يستطيع كتم سره و رجل بذر ككتف: كثير الكلام انتهى.و قيل: الجافي هو الكز الغليظ السيء الخلق كأنه جعله لانقباضه مقابلا لمنبسط اللسان الكثير الكلام، و المراد النهي عن طرفي الإفراط و التفريط و لزوم الوسط.و قال في النهاية: فيه رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لابر لَا يُؤْبَهُ لَهُ يَعْرِفُ النَّاسَ وَ لَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ يَعْرِفُهُ اللَّهُ مِنْهُ بِرِضْوَانٍ أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى يَنْجَلِي عَنْهُمْ كُلُّ فِتْنَةٍ مُظْلِمَةٍ وَ يُفْتَحُ لَهُمْ بَابُ كُلِّ رَحْمَةٍ لَيْسُوا بِالْبُذُرِ الْمَذَايِيعِ وَ لَا الْجُفَاةِ الْمُرَاءِينَ وَ قَالَ قُولُوا الْخَيْرَ تُعْرَفُوا بِهِ وَ اعْمَلُوا الْخَيْرَ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ وَ لَا تَكُونُوا عُجُلًا مَذَايِيعَ فَإِنَّ خِيَارَكُمُ الَّذِينَ إِذَا نُظِرَ إِلَيْهِمْ ذُكِرَ اللَّهُ وَ شِرَارُكُمُ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ الْمُبْتَغُونَ لِلْبُرَآءِ الْمَعَايِبَقسمه، أي لا يبالي به و لا يلتفت إليه، يقال: ما وبهت له بفتح الباء و كسرها وبها و وبها بالسكون و الفتح و أصل الواو الهمزة، انتهى." يعرف الناس" أي محقهم و مبطلهم فلا ينخدع منهم" يعرفه الله" كان بناء التفعيل هنا أظهر، و قوله" منه" متعلق بيعرفه، أي من عنده و من لدنه، كما أراد بسبب رضاه عنه أو متلبسا برضاه، و ربما يقرأ منه بفتح الميم و تشديد النون أي نعمته التي هي الإمام أو معرفته." و يفتح لهم باب كل رحمة" أي من رحمات الدنيا و الآخرة، كالفوائد الدنيوية و التوفيقات الأخروية و الإفاضات الإلهية و الهدايات الربانية" و قولوا الخير تعرفوا به" أي لتعرفوا به أو قولوه كثيرا حتى تصيروا معروفين بقول الخير، و على الأول مبني على أن الخير مما يستحسنه العقل و كفى بالمعروفية به ثمرة لذلك، و كذا الوجهان جاريان في الفقرة الأخيرة، و العجل بضمتين جمع العجول: و هو المستعجل في الأمور الذي لا يتفكر في عواقبها." الذين إذا نظر إليهم ذكر الله" على بناء المجهول فيهما أي يكون النظر في أعمالهم و أطوارهم لموافقتها للكتاب و السنة و إشعارها بفناء الدنيا و إيذانها بإيثار رضى الله و حبه مذكرا لله سبحانه و ثوابه و عقابه.و في القاموس: النم التوريش و الإغراء و رفع الحديث إشاعة له و إفسادا و تزيين الكلام بالكذب و النميمة: الاسم" المفرقون بين الأحبة" بنقل حديث بعضهم إلى [الحديث 13]13 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَمَّنْ أَخْبَرَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ الْزَمُوا بُيُوتَكُمْ فَإِنَّهُ لَا يُصِيبُكُمْ أَمْرٌ تَخُصُّونَ بِهِ أَبَداً وَ لَا تَزَالُ الزَّيْدِيَّةُ لَكُمْ وِقَاءً أَبَداً[الحديث 14]14 عَنْهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَ إِنْبعض صدقا أو كذبا ليصير سبب العداوة بينهم و أمثال ذلك" المبتغون للبراء المعايب" أي الطالبون لمن برأ من العيب مطلقا أو ظاهر العيوب الخفية ليظهروه للناس، أو يفتروا عليهم حسدا و بغيا، و في القاموس: بريء المريض فهو بارئ و بريء و الجمع ككرام، و برأ من الأمر يبرء و يبرء نادر، براء و براءة و بروءا تبرأ، و إبراك منه و برأك و أنت بريء و الجمع بريئون و كفقهاء و كرام و أشراف و أنصباء و رخال.الحديث الثالث عشر: مرسل." كفوا ألسنتكم" أي عن إفشاء السر عند المخالفين و إظهار دينكم و الطعن عليهم" و ألزموا بيوتكم" أي لا تخالطوا الناس كثيرا فتشتهروا" فإنه لا يصيبكم" أي إذا استعملتم التقية كما ذكر لا يصيبكم" أمر" أي ضرر من المخالفين" تخصون به" أي يكون مخصوصا بالشيعة الإمامية فإنهم حينئذ لا يعرفونكم بذلك و هم إنما يطلبون من ينكر مذهبهم مطلقا من الشيعة و أنتم محفوظون في حصن التقية و الزيدية لعدم تجويزهم التقية و طعنهم على أئمتنا بها يجاهرون بمخالفتهم فالمخالفون يتعرضون لهم و يغفلون عنكم و لا يطلبونكم فهم وقاء لكم.و في المصباح: الوقاء مثل كتاب: كل ما وقيت به شيئا، و روى أبو عبيد عن الكسائي الفتح في الوقاية و الوقاء أيضا، انتهى.و قيل: المراد أنهم يظهرون ما تريدون إظهاره فلا حاجة لكم إلى إظهاره حتى تلقوا بأيديكم إلى التهلكة. كَانَ فِي يَدِكَ هَذِهِ شَيْءٌ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَعْلَمَ هَذِهِ فَافْعَلْ قَالَ وَ كَانَ عِنْدَهُ إِنْسَانٌ- فَتَذَاكَرُوا الْإِذَاعَةَ فَقَالَ احْفَظْ لِسَانَكَ تَعِزَّ وَ لَا تُمَكِّنِ النَّاسَ مِنْ قِيَادِ رَقَبَتِكَ فَتَذِلَّ[الحديث 15]15 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ إِنَّ أَمْرَنَا مَسْتُورٌ مُقَنَّعٌ بِالْمِيثَاقِ فَمَنْ هَتَكَ عَلَيْنَا أَذَلَّهُ اللَّهُ[الحديث 16]16 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ نَفَسُ الْمَهْمُومِ لَنَا" إن كان في يدك هذه شيء" هذا غاية المبالغة في كتمان سرك من أقرب الناس إليك فإنه و إن كان من خواصك فهو ليس بأحفظ لسرك منك" من قياد رقبتك" القياد بالكسر: حبل تقاد به الدابة، و تمكين الناس من القياد، كناية عن تسليط المخالفين على الإنسان بسبب ترك التقية و إفشاء الأسرار عندهم." و المقنع" اسم مفعول على بناء التفعيل. أي مستور و أصله من القناع" بالميثاق" أي بالعهد الذي أخذ الله رسوله و الأئمة (عليهم السلام) أن يكتموه عن غير أهله و قوله" أذله الله" خبر و يحتمل الدعاء.الحديث السادس عشر: مجهول. و الظاهر محمد بن أسلم مكان ابن مسلم فيكون الخبر ضعيفا." نفس المهموم لنا" أي التفكر في أمرنا، الطالب لفرجنا، أو المغتم لعدم وصوله إلينا" المغتم لظلمنا" أي لمظلوميتنا" تسبيح" أي يكتب لكل نفس ثواب" و همه لأمرنا" أي اهتمامه بخروج قائمنا، و سعيه في أسبابه و دعاؤه لذلك" عبادة" أي ثوابه الْمُغْتَمِّ لِظُلْمِنَا تَسْبِيحٌ وَ هَمُّهُ لِأَمْرِنَا عِبَادَةٌ وَ كِتْمَانُهُ لِسِرِّنَا جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ اكْتُبْ هَذَا بِالذَّهَبِ فَمَا كَتَبْتَ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْهُ
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور