⟨كما روى الصدوق في الخصال عن ابن أبي عمير عن جماعة من مشايخه منهم أبان بن عثمان، و هشام بن سالم، و محمد بن حمران عن الصادق (عليه السلام)⟩
مثله في كتب العامة بعكس الترتيب أسألك الثابت في الأمر و العزيمة على الرشد، و قال بعض شراحهم أي عقد القلب على إمضاء الأمر، و قدم الثبات على العزيمة و إن تقدمت هي عليه إشارة إلى أنه المقصود بالذات، لأن الغايات متقدمة في الرتبة و إن تأخر وجودا، و ورد أيضا في أخبارهم (ثم عزم الله لي فقلتها) قالوا في تفسيره أي خلق الله لي عزما" و الثبات" بالنصب عطفا على عزيمة و الجر عطفا على الرشاد بعيد و الأمر شامل لكل ما طلب الله من العباد من العقائد و الأعمال" و الرشد" تخصيص بعد التعميم و هو معطوف على الأمر و عطفه على عزيمة بعيد" و أسألك شكر نعمتك" أي توفيق شكرها تفصيلا فيما يعلم و إجمالا فيما لا يعلم" و حسن عافيتك" في الدنيا من البليات و المكروهات و المعاصي و الشبهات، و في الآخرة من الأهوال و العقوبات" و أداء حقك" من الواجبات و المندوبات، و يندرج فيه حقوق الأئمة و الإخوان و الأقارب و كل ما يطلق عليه اسم الحق فإن كلها حق الله قرره لعباده على عباده" قلبا سليما" أي من العقائد الفاسدة و الشبهات و الشهوات و الأخلاق الذميمة و نحوها، كما قال تعالى (﴿إِلّٰا مَنْ أَتَى اللّٰهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾) " و لسانا صادقا" في جميع الأقوال" لما تعلم" أي من الذنوب و إن لم أعلمها" و أسألك خير ما تعلم" و إن كان شرا عندي كما قال تعالى مَا تَعْلَمُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لَا نَعْلَمُ وَ أَنْتَ عَلّٰامُ الْغُيُوبِ*[الحديث 7]7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ جَاءَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) إِلَى يُوسُفَ وَ هُوَ فِي السِّجْنِ فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ قُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ[الحديث 8]8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ حُفِظَ فِي نَفْسِهِ وَ دَارِهِ وَ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ- أُجِيرُ نَفْسِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ أَهْلِي وَ دَارِي وَ كُلَّ مَا هُوَ مِنِّي بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ(عَسىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)" من شر ما تعلم" و إن كان خيرا عندي كما قال سبحانه (عَسىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ) " فإنك تعلم" الخير و الشر" و لا نعلم" بصيغة المتكلم و في بعض النسخ بصيغة الخطاب المجهول على بناء التفعيل." و المخرج" مصدر أو اسم مكان أي فرجا من الشدة و مخرجا من الضيق الذي لا أدري كيف أخرج" من حيث أحتسب" أي أظنه طريق و أعده من طرقه" و من حيث لا أحتسب" أي لا أعده من طرق رزقي و لا أظنه، قيل: فبالجزء الأول أخرجه من السجن، و بالجزء الثاني أعطاه السلطنة." بالله الواحد الأحد" قال صاحب العدة الله أشهر أسمائه تعالى في الذكر و الدعاء، و قال أكثر المحققين الله اسم للموجود الحق الجامع لصفات الإلهية، لَهُ كُفُواً أَحَدٌوَ أُجِيرُ نَفْسِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ كُلَّ مَا هُوَ مِنِّي ﴿بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مٰا خَلَقَ﴾إِلَى آخِرِهَا وَ بِرَبِّ النّٰاسِإِلَى آخِرِهَا وَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ إِلَى آخِرِهَاالمنعوت بنعت الربوبية، المتفرد بالوجود الحقيقي فإن كل موجود سواه غير مستحق للوجود بذاته، و إنما استفاد الوجود منه فهو من حيث ذاته هالك و من جهته التي يليه موجود، و هو أخص الأسماء و أجمعها بجمعه الصفات الإلهية كلها، و سائر الأسماء لا يدل إلا على أحد المعاني من علم أو قدرة أو فعل، و لعدم إطلاقه على غيره لا حقيقة و لا مجازا لعدم اتصاف غيره بشوب منه كسائر الأسماء و لهذا يعرف سائر الأسماء بالإضافة إليه فيقال الجبار من أسماء الله، و لا يقال الله من أسماء الجبار، و حظ العبد من هذا الاسم التأله بأن يكون مستغرق القلب و الهمة بالله لا يرى غيره و لا يلتفت إلى سواه و لا يرجو و لا يخاف إلا إياه، و كيف لا يكون كذلك و قد فهم من هذا الاسم أنه الموجود الحقيقي الحق و كل ما سواه فان و هالك و باطل إلا به، فيرى أولا نفسه أول هالك و باطل، كما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أصدق شعر قاله شاعر قول لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل." و الواحد و الأحد" متقاربان معنى، و هو الذي لا يتجزى و لا يتثنى أما الذي لا يتجزى فكالجوهر الواحد الذي لا ينقسم فيقال إنه واحد بمعنى أنه لا جزء له و الله تعالى واحد بمعنى أنه لا جزء له و الله تعالى واحد بمعنى أنه يستحيل الانقسام في ذاته، و أما الذي لا يتثنى فهو الذي لا نظير له كالشمس فإنها و إن كانت قابلة للقسم بالوهم متجزية في ذاتها لأنها من قبيل الأجسام فهي لا نظير لها إلا أنه يمكن أن يكون لها نظير فإن كان في الوجود موجود يتفرد بخصوص وجوده تفردا لا يتصور أن يشاركه فيه غيره أصلا فهو الواحد المطلق أزلا و أبدا، و العبد إنما يكون واحدا إذا لم يكن له في أبناء جنسه نظير في خصلة من خصال الخير، و ذلك بالإضافة إلى أبناء جنسه بالإضافة إلى الوقت إذ يمكن أن يظهر في وقت آخر مثله،..........و بالإضافة إلى بعض الخصال دون الجميع، فلا وحدة على الإطلاق إلى الله تعالى.و الحاصل أن الوحدة مقابلة للكثرة، و الكثرة تكون بحسب الذات إما بالانقسام إلى الأجزاء الخارجية كالأعضاء و العناصر و الأخلاط في الإنسان، أو إلى الأجزاء الوهمية كانقسام الجسم في الطول و العرض إلى ما لا يتناهى من الأجزاء، أو إلى الأجزاء العقلية كالجنس و الفصل و المادة و الصورة، و تكون بحسب الصفات لاشتمال كل ممكن على صفات موجودة زائدة على ذاته، فكلما يطلق عليه الواحد غيره سبحانه ليست وحدته وحدة، حقيقة بل هي وحدة إضافية أو اعتبارية، و لذا قال سيد الساجدين (عليه السلام): لك يا إلهي وحدانية العدد، و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) و كمال توحيده نفي الصفات عنه، كما مر تحقيقه في كتاب التوحيد.و أما الصمد فقد مر الاختلاف في تفسيره فقيل: إنه فعل بمعنى مفعول من صمد إليه إذا قصده و هو السيد المقصود إليه في الحوائج، و روي ذلك عن ابن عباس و قيل: هو الذي لا جوف له، و قيل: هو الأملس من الحجر لا يقبل الغبار و لا يدخله شيء و لا يخرج منه شيء.فعلى الأول: عبارة عن وجوب الوجود و الاستغناء المطلق و احتياج كل شيء في جميع أموره إليه، أي الذي عنده ما يحتاج إليه كل شيء و يكون رفع حاجة الكل إليه و لم يفقد في ذاته شيئا مما يحتاج إليه الكل و إليه يتوجه كل شيء بالعبادة و الخضوع و هو المستحق لذلك، و قد سئل أبو جعفر الثاني (عليه السلام) عن الصمد فقال هو السيد المصمود إليه في القليل و الكثير.و أما على الثاني: فهو إما مجاز عن أنه تعالى أحدي الذات أحدي المعنى لا جزء له ليكون بين الأجزاء جوف و لا صفات زائدة فيكون بينها و بين الصفات جوف، أو عن أنه الكامل بالذات ليست فيه جهة استعداد و إمكان، و لا خلو له عما يليق به فليس له جوف يصلح أن يدخله ما ليس له في ذاته فيستكمل به فالجوف..........كناية عن الخلو عما يصح اتصافه به.و أما على الثالث: فهو كناية عن عدم الانفعال و التأثر عن الغير و كونه محلا للحوادث كما ورد في جواب من سأل الصادق (عليه السلام) عن رضا الله و سخطه فقال ليس على ما يوجد من المخلوقين، و ذلك أن الرضا دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال لأن المخلوق أجوف معتمل مركب للأشياء فيه مدخل و خالقنا لا مدخل للأشياء فيه لأنه واحد و أحدي الذات و أحدي المعنى.
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور