الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٢٦

إِلَى هَاهُنَا رِوَايَةُ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعٍ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ إِذَا نَسُوا شَيْئاً مِمَّا اشْتَرَطَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَرَفُوا أَنَّهُمْ قَدْ عَصَوُا اللَّهَ فِي تَرْكِهِمْ ذَلِكَ الشَّيْءَ فَاسْتَغْفَرُوا وَ لَمْ يَعُودُوا إِلَى تَرْكِهِ فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ- وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ

السلام):" تحيوا به أفضل الحياة" إذ حياة القلوب و الأرواح بذكر الله و في بعض النسخ بالباء الموحدة فيهما من الحبوة و هي العطية.قوله (عليه السلام):" فإنها تزيل الثاوي" يقال: ثوى بالمكان إذا أقام فيه.قوله (عليه السلام):" و تفجع" إلخ. قال الفيروزآبادي: فجعه كمنعه: أوجعه كفجعه أو الفجع أن يوجع الإنسان بشيء يكرم عليه فيعدمه.و قال أترفته النعمة، أطغته، و المترف كمكرم المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع و المتنعم لا نمنعه من تنعمه، و الجبار.قوله (عليه السلام):" لا يرجى منها ما تولى" أي أدبر فقوله:" فأدبر" مبالغة فيه أو أعرض و انقضى زمانه فأدبر، و الحاصل أن ما ذهب منها من العمر و القوة و الشباب و الغرة و غيرها لا يرجى رجوعها و لا يدري و لا يعلم أي شيء يأتي بعد ذلك فينتظر وروده قوله (عليه السلام):" وصل" على المجهول قوله (عليه السلام):" إلى الضعف" أي آئل و منته إليه.قوله (عليه السلام):" اعتم مرعاها" اعتم بتشديد الميم، يقال: اعتم النبت: أي اكتهل [اكتمل] و تم طوله و ظهر نوره. تُرْبُهَا تَمُجُّ عُرُوقُهَا الثَّرَى وَ تَنْطُفُ فُرُوعُهَا النَّدَى حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْعُشْبُ إِبَّانَهُ وَ اسْتَوَى بَنَانُهُ هَاجَتْ رِيحٌ تَحُتُّ الْوَرَقَ وَ تُفَرِّقُ مَا اتَّسَقَ فَأَصْبَحَتْ كَمَا قَالَ اللَّهُ- هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيٰاحُ وَ كٰانَ ﴿‏اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً‏﴾انْظُرُوا فِي الدُّنْيَا فِي كَثْرَةِ مَا يُعْجِبُكُمْ وَ قِلَّةِ مَا يَنْفَعُكُمْخُطْبَةٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ هِيَ خُطْبَةُ الْوَسِيلَةِ[الحديث 4]4 مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُكَايَةَ التَّمِيمِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ النَّضْرِ الْفِهْرِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَىقوله (عليه السلام):" تمج عروقها الثرى" قال في مصباح اللغة: مج الرجل الماء من فيه مجا من باب قتل رمى به، و قال: الثرى: وزان الحصى ندي الأرض و الثرى أيضا التراب الندى انتهى.أقول: إذا حملت الثرى على الندى، فالمعنى ظاهر أي يترشح من عروقها الماء لكثرة طراوتها و ارتوائها و إذا حملت على التراب الندى، فالمعنى تقذف عروقها الماء في الثرى. أو المراد أن عروقها لقوتها و كثرتها تقذف التراب و تدفعها إلى فوق و ترفعها.قوله (عليه السلام):" و تنطف فروعها الندى" تنطف كتضرب و تنصر أي تصب، و المعنى كما مر، و إبان الشيء بكسر الهمزة و تشديد الباء حينه أي أو أنه، و قوله:" تحت" بضم الحاء أي يسقط قوله:" هَشِيماً" أي مهشوما مكسورا" تَذْرُوهُ الرِّيٰاحُ" أي تفرقه.خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) و هي خطبة الوسيلة الحديث الرابع: ضعيف. لكن هذه الأخبار قوة مبانيه و رفعة معانيها تشهد بصحتها و لا تحتاج إلى سند مع أن هذه الخطبة من الخطب المشهورة عنه صلوات الله أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ أَرْمَضَنِي اخْتِلَافُ الشِّيعَةِ فِي مَذَاهِبِهَا فَقَالَ يَا جَابِرُ أَ لَمْ أَقِفْكَ عَلَى مَعْنَى اخْتِلَافِهِمْ مِنْ أَيْنَ اخْتَلَفُوا وَ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ تَفَرَّقُوا قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَلَا تَخْتَلِفْ إِذَا اخْتَلَفُوا يَا جَابِرُ إِنَّ الْجَاحِدَ لِصَاحِبِ الزَّمَانِ كَالْجَاحِدِ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي أَيَّامِهِ يَا جَابِرُ اسْمَعْ وَ (عليه السلام) قُلْتُ إِذَا شِئْتَ قَالَ اسْمَعْ وَ (عليه السلام) وَ بَلِّغْ حَيْثُ انْتَهَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) خَطَبَ النَّاسَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ مِنْ وَفَاةِعليه قوله:" أرمضني" أي أحرقني.قوله (عليه السلام):" أ لم أقفك" يدل على أنه كان أوقفه سابقا على سبب الاختلاف.قوله (عليه السلام):" قلت: إذا شئت" أي إذا شئت أن أسمع تقول فاسمع، أو" إذا" بالتنوين و شئت على صيغة المتكلم قوله (عليه السلام):" منع الأوهام" الظاهر أن المراد ما يشمل العقول أيضا أي منع تقدسه و علو شأنه عن أن يصل العقول إلى غير الإذعان بوجوده من معرفة كنه ذاته و صفاته تعالى،" و حجب العقول أن تتخيل ذاته" أي كنه ذاته، إن كان المراد بالتخيل الارتسام في الخيال كما هو المصطلح، فالمراد بالتعليل أن التخيل إنما يكون في المحسوسات و الماديات فلو كان تعالى متخيلا كان شبيها بها مشاكلا لها مشتركا معها في الصفات الإمكانية، و هو متعال عن ذلك، و لو كان المراد الارتسام في العقل كما هو الأظهر أنه تعالى لا يشبه شيئا حتى يكون له ما به الاشتراك و ما به الامتياز، حتى يتصور بهما، أو أنه لا يشبه شيئا من الممكنات، و هذه الصورة الحاصلة في العقل لافتقارها إلى المحل، و كون حصولها بعلة ممكنة فكيف يكون عين حقيقة ذاته تعالى، أو أنه إذا كان متعقلا كان في كونه متعقلا شبيها بما يتعقل من الممكنات، أو أنه لا بد من مناسبة بين العاقل و المعقول ليمكن التعقل و لا مناسبة و لا مشابهة بينه و بين خلقه.قوله (عليه السلام):" بل هو الذي لم يتفاوت في ذاته" أي ليس بذي أجزاء متفاوتة مختلفة:لا خارجية و لا عقلية كالجنس و الفصل، و يحتمل أن يكون المراد نفي اختلاف العوارض و التعقل يستلزم ذلك. رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ ذَلِكَ حِينَ فَرَغَ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ وَ تَأْلِيفِهِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَعَ الْأَوْهَامَ أَنْ تَنَالَ إِلَّا وُجُودَهُ وَ حَجَبَ الْعُقُولَ أَنْ تَتَخَيَّلَ ذَاتَهُ لِامْتِنَاعِهَا مِنَ الشَّبَهِ وَ التَّشَاكُلِ بَلْ هُوَ الَّذِي لَا يَتَفَاوَتُ فِي ذَاتِهِ وَ لَا يَتَبَعَّضُ بِتَجْزِئَةِ الْعَدَدِ فِي كَمَالِهِ فَارَقَ الْأَشْيَاءَ لَا عَلَى اخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ وَ يَكُونُ فِيهَا لَا عَلَى وَجْهِ الْمُمُازَجَةِ وَ عَلِمَهَا لَا بِأَدَاةٍ لَا يَكُونُ الْعِلْمُ إِلَّا بِهَا وَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَعْلُومِهِ عِلْمُ غَيْرِهِ بِهِ كَانَ عَالِماً بِمَعْلُومِهِ إِنْ قِيلَ كَانَ فَعَلَى تَأْوِيلِقوله (عليه السلام):" و لم يتبعض بتجزية العدد في كماله" لعله إشارة إلى نفي زيادة الصفات الموجودة.قوله (عليه السلام):" لا على اختلاف الأماكن" و بأن يكون هو في مكان و الأشياء في مكان آخر.قوله (عليه السلام):" و يكون فيها" أي بالعلم و القدرة و الحفظ و التربية لا بالممازجة و علمها أي علم الأشياء لا بأداة، بل بذاته تعالى إذ الافتقار إلى الآلة يوجب الإمكان.قوله (عليه السلام):" علم غيره" يحتمل الإضافة و التوصيف، فعلى الأول: فالمراد أنه لا يتوسط بينه و بين معلومه علم عالم آخر به، أي يعلم ذلك العالم و بتعليمه كان الله تعالى عالما بمعلومه، و يحتمل أن يكون المراد نفي ما ذهب إليه جماعة من الحكماء بأن علمه تعالى بحصول الصور في العقول و النفوس الفلكية، و حضورهما عنده تعالى، و أما على الثاني: فالمراد أن ذاته المقدسة كافية للعلم و لا يحتاج إلى علم أي صورة علمية غيره، أي غير ذاته تعالى بهذه الصورة العلمية، و بارتسامها كان عالما بمعلومه كما في الممكنات.قوله (عليه السلام):" إن قيل كان" إلخ أي ليس كونه موجودا في الأول عبارة عن مقارنته للزمان أزلا لحدوث الزمان، بل بمعنى أن ليس لوجوده ابتداء، أو أنه تعالى ليس بزماني و كان يدل على الزمانية فتأويله أن معنى كونه أزلا أن وجوده يمتنع عليه العدم، و في الفقرة الثانية لعل المعنى الأخير متعين، و يحتمل أن يكون المراد أنه إن قيل: كان فليس كونه من قبيل كون الممكنات لحدوثها، أَزَلِيَّةِ الْوُجُودِ وَ إِنْ قِيلَ لَمْ يَزَلْ فَعَلَى تَأْوِيلِ نَفْيِ الْعَدَمِ فَسُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ مَنْ عَبَدَ سِوَاهُ وَ اتَّخَذَ إِلَهاً غَيْرَهُ عُلُوّاً كَبِيراً نَحْمَدُهُ بِالْحَمْدِ الَّذِي ارْتَضَاهُ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَوْجَبَ قَبُولَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ شَهَادَتَانِ تَرْفَعَانِ الْقَوْلَ وَ تُضَاعِفَانِ الْعَمَلَ- خَفَّ مِيزَانٌ تُرْفَعَانِ مِنْهُ وَ ثَقُلَ مِيزَانٌ تُوضَعَانِ فِيهِ وَ بِهِمَا الْفَوْزُ بِالْجَنَّةِ وَ النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ وَ الْجَوَازُ عَلَى الصِّرَاطِ وَ بِالشَّهَادَةِ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ بِالصَّلَاةِ تَنَالُونَ الرَّحْمَةَ- أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّكُمْ إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ ﴿‏يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا‏﴾فإن في العرف يفهم من الكون الحدوث، بل معناه أزلية وجوده تعالى، و إن قيل لم يزل فليس على ما يطلق في الممكنات، يقولون لم يزل هو كذلك، و يعنون به الكون على هذه الحال مدة حياتهم أو مدة طويلة، بل معناه نفي العدم أبدا، أو المعنى أنه إذا قيل: في الممكنات لم يزل فمعناه استمرار وجودهم، مع طريان أنحاء العدم و التغير و التبدل عليهم، و معنى لم يزل في حقه تعالى نفي جميع أنحاء العدم و التغيرات عنه، و قد ورد هذا المعنى في تفسير آخريته تعالى في الخبر، و يحتمل أيضا أن يكون المراد في المقامين نفي تعقل كنه وجوده تعالى، و كيفية كونه أي إن قيل: كان أو لم يزل فمعناه نفي العدم عنه أزلا و أبدا، و أما تعقل كنه ذلك فلا يمكن للبشر، هذه هي الوجوه التي خطرت بالبال و الله أعلم و حججه (عليهم السلام).قوله (عليه السلام):" ترفعان القول" أي لا ترتفع قول من الأقوال الحسنة إليه تعالى إلا بمقارنتهما، و بالإقرار بهما، و التكلم بهما يوجب تضاعف الأعمال أو الإذعان بهما يوجب ترتب الثواب على الأعمال و الثواب لا يكون إلا مضاعفا، و يحتمل أن يكون المراد أشهد شهادة خاصة مقرونة بالشرائط، حتى يترتب عليها رفع القول و مضاعفة العمل.قوله (عليه السلام):" و بالصلاة" أي على النبي و آله، صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً(صلى الله عليه و آله و سلم) تَسْلِيماً أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا شَرَفَ أَعْلَى مِنَ الْإِسْلَامِ وَ لَا كَرَمَ أَعَزُّ مِنَ التَّقْوَى وَ لَا مَعْقِلَ أَحْرَزُ مِنَ الْوَرَعِ وَ لَا شَفِيعَ أَنْجَحُ مِنَ التَّوْبَةِ وَ لَا لِبَاسَ أَجْمَلُ مِنَ الْعَافِيَةِ وَ لَا وِقَايَةَ أَمْنَعُ مِنَ السَّلَامَةِ وَ لَا مَالَ أَذْهَبُ بِالْفَاقَةِ مِنَ الرِّضَا بِالْقَنَاعَةِ وَ لَا كَنْزَ أَغْنَى مِنَ الْقُنُوعِ وَ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى بُلْغَةِ الْكَفَافِ فَقَدِ انْتَظَمَ الرَّاحَةَ وَ تَبَوَّأَ خَفْضَ الدَّعَةِ وَ الرَّغْبَةُ مِفْتَاحُ التَّعَبِ وَ الِاحْتِكَارُ مَطِيَّةُقوله (عليه السلام) " أعز من التقوى" العز، خلاف الذل و العزة أيضا القلة و ندرة الوجود، و يكون بمعنى الغلبة، و العزيز الغالب، و لا يخفى مناسبة جميع المعاني و إن احتاج الأخير إلى تكلف.قوله:" و لا معقل" المعقل بالكسر: الملجإ و الحصن و الورع، أمنع الحصون و أحرزها عن وساوس الشياطين في الدنيا، و عن عذاب الله في الآخرة.قوله (عليه السلام):" و لا شفيع أنجح" النجح و النجاح: الظفر بالحوائج أي لا يظفر الإنسان بشفاعة شفيع بالنجاة من العذاب كما يظفر بالتوبة.قوله (عليه السلام):" و لا لباس أجمل من العافية" الجمال الحسن و البهاء و الزينة، و العافية من البلايا و السلامة من الكفر و الشرك و المعاصي أو بالعكس، و يحتمل التعميم فيهما.قوله (عليه السلام):" من الرضا بالقناعة" في نهج البلاغة من الرضا بالقوت.قوله (عليه السلام):" و لا كنز أغنى" لعل اسم التفضيل هنا مشتق من الغناء بالفتح ممدودا، بمعنى النفع أي أنفع أو من غني بالمكان أي أقام أي أثبت أو يقال: نسبة الغناء إلى الكنز إسناد مجازي و المراد غنى صاحب الكنز.قوله (عليه السلام):" و من اقتصر" إلخ قال الجوهري: البلغة: ما يتبلغ به من العيش و تبلغ بكذا اكتفى به فإضافة البلغة إلى الكفاف للتوضيح. و قال ابن ميثم: أي البلغة التي تكف عن الناس. النَّصَبِ وَ الْحَسَدُ آفَةُ الدِّينِ وَ الْحِرْصُ دَاعٍ إِلَى التَّقَحُّمِ فِي الذُّنُوبِ وَ هُوَ دَاعِي الْحِرْمَانِ وَ الْبَغْيُ سَائِقٌ إِلَى الْحَيْنِ وَ الشَّرَهُ جَامِعٌ لِمَسَاوِي الْعُيُوبِ رُبَّ طَمَعٍ خَائِبٍ وَ أَمَلٍ كَاذِبٍ وَ رَجَاءٍ يُؤَدِّي إِلَى الْحِرْمَانِ وَ تِجَارَةٍ تَئُولُ إِلَى الْخُسْرَانِ أَلَا وَ مَنْ تَوَرَّطَ فِي الْأُمُورِ غَيْرَ نَاظِرٍ فِي الْعَوَاقِبِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِمُفْضِحَاتِ النَّوَائِبِ وَ بِئْسَتِ الْقِلَادَةُ الذَّنْبُ لِلْمُؤْمِنِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا كَنْزَ أَنْفَعُ مِنَ الْعِلْمِ وَ لَا عِزَّ أَرْفَعُ مِنَ الْحِلْمِ وَ لَا حَسَبَ أَبْلَغُ مِنَقوله (عليه السلام):" فقد انتظم الراحة" أي مع الراحة في سلك أو في سلك الراحة فالنصب على التقديرين برفع الخافض، و يقال: طعنه فانتظمه أي اختله في رمحه فيحتمل أن يكون المراد أنه اصطاد الراحة و انتظمها في سهمه.قوله (عليه السلام):" و تبوأ خفض الدعة" الخفض و الدعة متقاربان في المعنى، و كلاهما بمعنى السكون، و أن يكون الإضافة للمبالغة، أي اتخذ غاية السكون و الراحة أي مع منزلا لنفسه، قوله (عليه السلام):" و الرغبة" أي إلى الدنيا.قوله (عليه السلام):" و الاحتكار مطية النصب" الاحتكار جمع المال و حبسه. و النصب بالتحريك: التعب، قيل: المراد أن الاحتكار كمطية يتعب ركوبها، و الأظهر أن المراد أنه مركوب للتعب يركبها، فإذا أقبل الاحتكار إليك أقبل راكبه معه، أو أنه يسهل وصول المتاعب إليك كما أن المركب يسهل وصول الراكب إلى مقصوده قوله (عليه السلام):" إلى التقحم" التقحم الدخول في الأمر من غير روية، و هو أي التقحم في الذنوب داعي الحرمان، و عن السعادات و الخيرات، أو الرزق الحلال المقدر فإن بقدر ما يتصرف من الحرام يقاص منه من الرزق الحلال كما ورد في الأخبار و يحتمل إرجاع الضمير إلى الحرص أيضا لكنه بعيد.قوله (عليه السلام):" و البغي" إلخ البغي الظلم و الاستطالة، و مجاوزة الحد، و الحين بالفتح: الهلاك و الشره غلبة الحرص.قوله (عليه السلام):" و لا حسب أبلغ" أي أكمل من الأدب بحسب الشرف الذي يكون من جهة الانتساب بالآباء، و الآداب الحسنة تشرف الإنسان بالانتساب بالآباء الْأَدَبِ وَ لَا نَصَبَ أَوْضَعُ مِنَ الْغَضَبِ وَ لَا جَمَالَ أَزْيَنُ مِنَ الْعَقْلِ وَ لَا سَوْأَةَ أَسْوَأُ مِنَ الْكَذِبِ وَ لَا حَافِظَ أَحْفَظُ مِنَ الصَّمْتِ وَ لَا غَائِبَ أَقْرَبُ مِنَ الْمَوْتِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَنْ نَظَرَ فِي عَيْبِ نَفْسِهِ اشْتَغَلَ عَنْ عَيْبِ غَيْرِهِ وَ مَنْ رَضِيَ بِرِزْقِ اللَّهِ لَمْ يَأْسَفْ عَلَى مَا فِي يَدِ غَيْرِهِ وَ مَنْ سَلَّ سَيْفَ الْبَغْيِ قُتِلَ بِهِ وَ مَنْ حَفَرَ لِأَخِيهِ بِئْراً وَقَعَ فِيهَا وَ مَنْ هَتَكَ حِجَابَ غَيْرِهِ انْكَشَفَ عَوْرَاتُ بَيْتِهِ وَ مَنْ نَسِيَ زَلَلَهُ اسْتَعْظَمَ زَلَلَ غَيْرِهِ وَ مَنْ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ ضَلَّ وَ مَنِ اسْتَغْنَى بِعَقْلِهِ زَلَّ وَ مَنْ تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ ذَلَّ- وَ مَنْ سَفِهَ عَلَى النَّاسِ شُتِمَ وَ مَنْ خَالَطَ الْأَنْذَالَ حُقِّرَ وَ مَنْ حَمَلَ مَا لَا يُطِيقُ عَجَزَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا مَالَ هُوَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ وَ لَا فَقْرَ هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ وَ لَا وَاعِظَ هُوَ أَبْلَغُ مِنَ النُّصْحِ وَ لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ وَ لَا عِبَادَةَ كَالتَّفَكُّرِ وَ لَا مُظَاهَرَةَالعقلانية التي توسطوا في الحياة المعنوية بالإيمان و العلوم و الكمالات.قوله (عليه السلام):" و لا نصب" بالصاد في أكثر النسخ أي التعب الذي يتفرع على الغضب من أخس المتاعب، إذ لا ثمرة له و لا داعي إليه إلا عدم تملك النفس، و في بعض النسخ بالسين أي نسب صاحب الغضب الذي يغضب على الناس بشرافته نسبا، أوضع الأنساب في الكلام تقدير و الظاهر أنه تصحيف.قوله (عليه السلام):" و لا سوءة" السوءة: الخلة القبيحة.قوله (عليه السلام):" من نظر في عيب نفسه" اشتغل عن عيب غيره إما لكثرة ما يظهر عليه من عيوب نفسه فيحزنه ذلك، أو يشتغل بدفعها فلا يتوجه إلى عيوب غيره أو لأنه يظهر عليه من عيوب نفسه ما هو أشنع مما يرى في غيره، فلا يعظم عنده عيب غيره و لا يعيبهم عليها لما يرى في نفسه.قوله:" و من خالط الأنذال" النذل" الخسيس من الناس المحتقر في جميع أحواله، أي ذوي الأخلاق الدنية.قوله (عليه السلام):" أعود" أي أنفع.قوله (عليه السلام):" و لا واعظ" لعل المراد أن من ينصح الناس و لا يغشهم و يأمرهم أَوْثَقُ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ وَ لَا وَحْشَةَ أَشَدُّ مِنَ الْعُجْبِ وَ لَا وَرَعَ كَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ وَ لَا حِلْمَ كَالصَّبْرِ وَ الصَّمْتِ أَيُّهَا النَّاسُ فِي الْإِنْسَانِ عَشْرُ خِصَالٍ يُظْهِرُهَا لِسَانُهُ شَاهِدٌ يُخْبِرُ عَنِ الضَّمِيرِ حَاكِمٌ يَفْصِلُ بَيْنَ الْخِطَابِ وَ نَاطِقٌ يُرَدُّ بِهِ الْجَوَابُ وَ شَافِعٌ يُدْرَكُ بِهِ الْحَاجَةُ وَ وَاصِفٌ يُعْرَفُ بِهِ الْأَشْيَاءُ وَ أَمِيرٌ

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.