الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٢٦

إِلَى هَاهُنَا رِوَايَةُ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعٍ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ إِذَا نَسُوا شَيْئاً مِمَّا اشْتَرَطَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَرَفُوا أَنَّهُمْ قَدْ عَصَوُا اللَّهَ فِي تَرْكِهِمْ ذَلِكَ الشَّيْءَ فَاسْتَغْفَرُوا وَ لَمْ يَعُودُوا إِلَى تَرْكِهِ فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ- وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ

بَعْدِهِ فَيَكُونَ مَنْ هَلَكَ أَوْ ضَلَّ بَعْدَ وُقُوعِ الْإِعْذَارِ وَ الْإِنْذَارِ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ تَعْيِينِ حُجَّةٍ فَكَانَتِ الْأُمَمُ فِي رَجَاءٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ وُرُودٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَئِنْ أُصِيبَتْ بِفَقْدِ نَبِيٍّ بَعْدَ نَبِيٍّ عَلَى عِظَمِ مَصَائِبِهِمْ وَ فَجَائِعِهَا بِهِمْ فَقَدْ كَانَتْ عَلَى سَعَةٍ مِنَ الْأَمَلِ وَ لَا مُصِيبَةٌ عَظُمَتْ وَ لَا رَزِيَّةٌ جَلَّتْ كَالْمُصِيبَةِ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِأَنَّ اللَّهَ خَتَمَ بِهِ الْإِنْذَارَ وَ الْإِعْذَارَ وَ قَطَعَ بِهِ الِاحْتِجَاجَ وَ الْعُذْرَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَ جَعَلَهُ بَابَهُ الَّذِي بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِبَادِهِ وَ مُهَيْمِنَهُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ إِلَّا بِهِ- وَ لَا قُرْبَةَ إِلَيْهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ قَالَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ- ﴿‏مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ‏﴾ وَ مَنْ ﴿‏تَوَلّٰى فَمٰا أَرْسَلْنٰاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً‏﴾فَقَرَنَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِقوله (عليه السلام):" و محليه" أي يذكر حليته و وصفه و فضائله يقال: حلاه تحلية أي نعته و وصفه.قوله (عليه السلام):" عن بينة" أي بعد بينة" فعن" تكون بمعنى" بعد" أو معرضا عن بينة.قوله (عليه السلام):" لأن الله حسم" أي قطع، و في بعض النسخ" ختم" قوله (عليه السلام) " و مهيمنه" أي شاهده قوله تعالى:" فَمٰا أَرْسَلْنٰاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً*" أي تحفظ عليهم أعمالهم و تحاسبهم عليها" فَإِنَّمٰا عَلَيْكَ الْبَلٰاغُ وَ عَلَيْنَا الْحِسٰابُ أو حفيظا تسأل عن أعمالهم و تعاقب عليها، بل إنما عليك البلاغ المبين.قوله (عليه السلام):" فكان ذلك" أي ما بين في هذه الآية من وجوب طاعته. وَ مَعْصِيَتَهُ بِمَعْصِيَتِهِ فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى مَا فَوَّضَ إِلَيْهِ وَ شَاهِداً لَهُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَهُ وَ عَصَاهُ وَ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْكِتَابِ الْعَظِيمِ فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي التَّحْرِيضِ عَلَى اتَّبَاعِهِ وَ التَّرْغِيبِ فِي تَصْدِيقِهِ وَ الْقَبُولِ بِدَعْوَتِهِ- ﴿‏قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ‏﴾ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْفَاتِّبَاعُهُ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَحَبَّةُ اللَّهِ وَ رِضَاهُ غُفْرَانُ الذُّنُوبِ وَ كَمَالُ الْفَوْزِ وَ وُجُوبُ الْجَنَّةِ وَ فِي التَّوَلِّي عَنْهُ وَ الْإِعْرَاضِ مُحَادَّةُ اللَّهِ وَ غَضَبُهُ وَ سَخَطُهُ وَ الْبُعْدُ مِنْهُ مُسْكِنُ النَّارِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ مَنْ ﴿‏يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزٰابِ فَالنّٰارُ مَوْعِدُهُ‏﴾يَعْنِي الْجُحُودَ بِهِ وَ الْعِصْيَانَ لَهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ امْتَحَنَ بِي عِبَادَهُ وَ قَتَلَ بِيَدِي أَضْدَادَهُ وَ أَفْنَى بِسَيْفِي جُحَّادَهُ وَ جَعَلَنِي زُلْفَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَ حِيَاضَ مَوْتٍ عَلَى الْجَبَّارِينَ وَ سَيْفَهُ عَلَى الْمُجْرِمِينَ وَ شَدَّ بِي أَزْرَ رَسُولِهِ وَ أَكْرَمَنِي بِنَصْرِهِ وَ شَرَّفَنِي بِعِلْمِهِ وَ حَبَانِي بِأَحْكَامِهِ وَ اخْتَصَّنِي بِوَصِيَّتِهِ وَ اصْطَفَانِي بِخِلَافَتِهِ فِي أُمَّتِهِ فَقَالَ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ قَدْ حَشَدَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ انْغَصَّتْ بِهِمُقوله (عليه السلام):" و شاهدا" أي حجة و برهانا.قوله (عليه السلام):" و رضاه" معطوف على محبة الله و" غفران الذنوب" عطف بيان له، أو بدل أي اتباعه يوجب رضى الله الذي هو غفران الذنوب، أو رضاه مبتدأ و ضميره راجع إلى الرسول و غفران الذنوب خبره، و الأخير أظهر.قوله (عليه السلام):" محادة الله" المحادة: المخالفة و المنازعة. قوله (عليه السلام):" و البعد" هو مبتدأ" و مسكن النار" على صيغة اسم الفاعل خبره.قوله (عليه السلام):" و جعلني زلفة" الزلفة بالضم القرب و المنزلة، أي جعلني وسيلة قرب المؤمنين.قوله (عليه السلام):" و شد بي أزر رسوله" قال الجوهري: الأزر: القوة، و قوله تعالى" اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي" أي ظهري.قوله:" و حباني بأحكامه" في النهاية: يقال: حباه كذا و بكذا: إذا أعطاه، و الحباء: العطية.قوله (عليه السلام):" و قد حشده" يقال: حشد القوم: أي اجتمعوا و كان فيه الْمَحَافِلُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي- كَهَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَعَقَلَ الْمُؤْمِنُونَ عَنِ اللَّهِ نَطَقَ الرَّسُولُ إِذْ عَرَفُونِي أَنِّي لَسْتُ بِأَخِيهِ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ كَمَا كَانَ هَارُونُ أَخَا مُوسَى لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ لَا كُنْتُ نَبِيّاً فَاقْتَضَى نُبُوَّةً وَ لَكِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ اسْتِخْلَافاً لِي كَمَا اسْتَخْلَفَ مُوسَى هَارُونَ (عليه السلام) حَيْثُ يَقُولُ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لٰا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَوَ قَوْلُهُ (عليه السلام) حِينَ تَكَلَّمَتْ طَائِفَةٌ فَقَالَتْ نَحْنُ مَوَالِي رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِلَى حَجَّةِ الْوَدَاعِ ثُمَّ صَارَ إِلَى غَدِيرِ خُمٍّ فَأَمَرَ فَأُصْلِحَ لَهُ شِبْهُ الْمِنْبَرِ ثُمَّ عَلَاهُ وَ أَخَذَ بِعَضُدِي حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ رَافِعاً صَوْتَهُ قَائِلًا فِي مَحْفِلِهِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ فَكَانَتْ عَلَى وَلَايَتِي وَلَايَةُ اللَّهِ وَ عَلَى عَدَاوَتِي عَدَاوَةُ اللَّهِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ- الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناًفَكَانَتْ وَلَايَتِي كَمَالَ الدِّينِ وَ رِضَا الرَّبِّ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اخْتِصَاصاً لِي وَ تَكَرُّماً نَحَلَنِيهِ وَ إِعْظَاماً وَ تَفْصِيلًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَنَحَنِيهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى- ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللّٰهِحذفا و إيصالا أي حشدوا عنده، أو معه أو له.قوله (عليه السلام):" و أنغصت بهم المحافل" أي تضيقت بهم قال الفيروزآبادي:منزل غاص بالقوم: ممتلئ و أغص علينا الأرض ضيقها، و قال: المحفل كمجلس:المجتمع.قوله (عليه السلام):" عن الله" الظاهر تعلقه بقوله:" عقل" أي فهموا عن ربهم بتوسط الرسول أو بتوفيق ربهم، و يحتمل تعلقه بالنطق و هو بعيد، و عقل عن الله شائع في الأخبار. قوله:" فاقتضى" على صيغة المتكلم أو الغائب أي فاقتضى كلام النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) نبوة.قوله (عليه السلام):" فأصلح" و في بعض النسخ [فاصطلح] بمعناه، و لعله تصحيف.قوله (عليه السلام):" و أنزل الله" إلى آخره يحتمل وجهين:الأول: أن يكون المراد إنزال الآية السابقة، فالمراد بقوله (عليه السلام) و هو قوله ﴿‏مَوْلٰاهُمُ الْحَقِّ أَلٰا لَهُ الْحُكْمُ‏﴾ وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحٰاسِبِينَفِيَّ مَنَاقِبُ لَوْ ذَكَرْتُهَا لَعَظُمَ بِهَا الِارْتِفَاعُ فَطَالَ لَهَا الِاسْتِمَاعُ وَ لَئِنْ تَقَمَّصَهَا دُونِيَ الْأَشْقَيَانِ وَ نَازَعَانِي فِيمَا لَيْسَ لَهُمَا بِحَقٍّ وَ رَكِبَاهَا ضَلَالَةً وَ اعْتَقَدَاهَا جَهَالَةً فَلَبِئْسَ مَا عَلَيْهِ وَرَدَا وَ لَبِئْسَ مَا لِأَنْفُسِهِمَا مَهَّدَا يَتَلَاعَنَانِ فِي دُورِهِمَا وَ يَتَبَرَّأُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ يَقُولُ لِقَرِينِهِ إِذَا الْتَقَيَا يٰا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَأن المولى الذي أثبت لي رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) هو بالمعنى الذي أثبته الله لنفسه، في قوله" مَوْلٰاهُمُ الْحَقِّ*" أي السيد المطاع، و الأولى بالنفس و المال. و الثاني: أن يكون المراد إنزال الآية اللاحقة بأن يكون مولاهم مبتدأ، و الحق خبره، و يكون المراد بالمولى أمير المؤمنين (عليه السلام) كما ورد به بعض الأخبار في تفسيرها، و يكون في قراءة أهل البيت (عليهم السلام) الحق بالرفع، و يمكن توجيهه على القراءة المشهورة التي هي بالجر أيضا بهذا المعنى، بأن يكون مولاهم بدل اشتمال للجلالة، و الرد إليه تعالى يكون على المجاز، و المعنى الرد إلى حججه للحساب، و قد شاع أن الملوك ينسبون إلى أنفسهم ما يرتكبه خدمهم كما ورد في تفسير قوله تعالى:" إِنَّ إِلَيْنٰا إِيٰابَهُمْ" أنهم (عليهم السلام) قالوا: إلينا إياب الخلق، و علينا حسابهم، و الحق خلاف الباطل، و الثابت الباقي، و قيل: هو بمعنى المحق.قوله (عليه السلام):" في مناقب" متعلق بأول الكلام أي قائلا في محفلة هذا في جملة مناقب، و يمكن أن يقرأ" في" بالتشديد و مناقب بالضم بأن يكون مبتدأ و الظرف خبره.قوله (عليه السلام):" و لئن تقمصها" يقال: تقمص القميص أي لبسه، و الضمير راجع إلى الخلافة أي لبسوها كالقميص.قوله (عليه السلام):" و اعتقداها" أي حفظاها و شداها على أنفسهما أو اعتقدا و ظنا أنها لهما، قال الجوهري: اعتقد ضيعة و مالا أي اقتناهما و اعتقد كذا بقلبه.قوله (عليه السلام):" يتلاعنان في دورهما" أي في نار البرزخ و نار الخلد أقول الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُفَيُجِيبُهُ الْأَشْقَى عَلَى رُثُوثَةٍ يَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْكَ خَلِيلًا لَقَدْ أَضْلَلْتَنِي ﴿‏عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جٰاءَنِي‏﴾ وَ كٰانَ الشَّيْطٰانُ لِلْإِنْسٰانِ خَذُولًافَأَنَا الذِّكْرُ الَّذِي عَنْهُ ضَلَّ وَ السَّبِيلُ الَّذِي عَنْهُ مَالَ وَ الْإِيمَانُ الَّذِي بِهِ كَفَرَ وَ الْقُرْآنُ الَّذِي إِيَّاهُ هَجَرَ وَ الدِّينُ الَّذِي بِهِ كَذَّبَ وَ الصِّرَاطُ الَّذِي عَنْهُ نَكَبَ وَ لَئِنْ رَتَعَا فِي الْحُطَامِ الْمُنْصَرِمِ وَ الْغُرُورِ الْمُنْقَطِعِ وَ كَانَا مِنْهُ ﴿‏عَلىٰ شَفٰا حُفْرَةٍ مِنَ النّٰارِ‏﴾

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.