الأقسامالعبادات والطهارة والأدعية والزياراتالصلاة
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٢٨

و قد روى محيي السنة و غيره عن علمائهم عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) "

أنه قال: منعت العراق درهمها و قفيزها، و منعت الشام مدها و دينارها، و منعت مصر إردبها و يُعْطِي بِالسَّوِيَّةِ وَ لَمْ أَجْعَلْهَا دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَ أَلْقَيْتُ الْمِسَاحَةَ وَ سَوَّيْتُ بَيْنَ الْمَنَاكِحِ وَ أَنْفَذْتُ خُمُسَ الرَّسُولِ كَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فَرَضَهُ وَ رَدَدْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَ سَدَدْتُ مَا فُتِحَ فِيهِ مِنَ الْأَبْوَابِ وَ فَتَحْتُ مَا سُدَّ مِنْهُ وَ حَرَّمْتُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَ حَدَدْتُ عَلَى النَّبِيذِ وَ أَمَرْتُ بِإِحْلَالِ الْمُتْعَتَيْنِ وَ أَمَرْتُ بِالتَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ وَ أَلْزَمْتُ النَّاسَ الْجَهْرَ بِ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*- وَ أَخْرَجْتُ مَنْ أُدْخِلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي مَسْجِدِهِ مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَخْرَجَهُدينارها" و الأردب لأهل مصر أربعة و ستون منا، و فسره أكثرهم بأنه قد محي ذلك شريعة الإسلام، و كان أول بلد مسحه عمر بلد الكوفة و تفصيل الكلام في ذكر هذه البدع موكول إلى الكتب المبسوطة التي دونها أصحابنا لذلك، كالشافي للسيد المرتضى و عسى الله أن يوفقنا لبسط الكلام في بدع أهل الكفر و الجور في شرح كتاب الحجة.قوله (عليه السلام):" و سويت بين المناكح" بأن يزوج الشريف و الوضيع كما فعله رسول الله (صلى الله عليه و آله) و زوج بنت عمه مقداد.قوله (عليه السلام):" و أمرت بإحلال المتعتين" أي متعة النساء و متعة الحج اللتين حرمهما عمر.قوله (عليه السلام):" خمس تكبيرات" أي لا أربعا كما ابتدعته العامة.قوله (عليه السلام):" و ألزمت الناس" إلخ. يدل ظاهرا على وجوب الجهر بالبسملة مطلقا و إن أمكن حمله على تأكد الاستحباب.قوله (عليه السلام):" و أخرجت" إلخ. و يحتمل أن يكون المراد إخراج جسدي الملعونين الذين دفنا في بيته بغير إذنه، مع أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يأذن لهما لخوخة في مسجده، و إدخال جسد فاطمة (عليها السلام) و دفنها عند النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أو رفع الجدار من بين قبريهما.و يحتمل أن يكون المراد إدخال من كان ملازما لمسجد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في وَ أَدْخَلْتُ مَنْ أُخْرِجَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَدْخَلَهُ وَ حَمَلْتُ النَّاسَ عَلَى حُكْمِ الْقُرْآنِ وَ عَلَى الطَّلَاقِ عَلَى السُّنَّةِ- وَ أَخَذْتُ الصَّدَقَاتِ عَلَى أَصْنَافِهَا وَ حُدُودِهَا وَ رَدَدْتُ الْوُضُوءَ وَ الْغُسْلَ وَ الصَّلَاةَ إِلَى مَوَاقِيتِهَا وَ شَرَائِعِهَا وَ مَوَاضِعِهَا وَ رَدَدْتُ أَهْلَ نَجْرَانَ إِلَى مَوَاضِعِهِمْ وَ رَدَدْتُ سَبَايَا فَارِسَ وَ سَائِرِ الْأُمَمِ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِذاً لَتَفَرَّقُوا عَنِّي وَ اللَّهِ لَقَدْ أَمَرْتُ النَّاسَ أَنْ لَا يَجْتَمِعُوا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا فِيحياته كعمار و أضرابه، و إخراج من أخرجه الرسول (صلى الله عليه و آله) من المطرودين، و يمكن أن يكون تأكيدا لما مر من فتح الأبواب و سدها.قوله (عليه السلام):" و رددت أهل نجران إلى مواضعهم" لم أظفر إلى الآن بكيفية إخراجهم و سببه و بمن أخرجهم.قوله (عليه السلام):" و رددت سبايا فارس" لعل المراد الاسترداد ممن اصطفاهم و أخذ زائدا من حظه.قوله (عليه السلام):" ما لقيت" من كلام مستأنف للتعجب.قوله (عليه السلام):" و أعطيت" رجوع إلى الكلام السابق، و لعل التأخير من الرواة.قوله تعالى:" إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ" هذه من تتمة آية الخمس حيث قال تعالى:" وَ اعْلَمُوا ﴿‏أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ‏﴾ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ ﴿‏السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ‏﴾ وَ مٰا ﴿‏أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا يَوْمَ الْفُرْقٰانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ‏﴾ وَ ﴿‏اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ‏﴾" قال: البيضاوي:" إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ" متعلق بمحذوف دل عليه" وَ اعْلَمُوا" أي إن كنتم آمنتم بالله فاعلموا أنه جعل الخمس لهؤلاء فسلموه إليهم، و اقتنعوا بالأخماس الأربعة الباقية، فإن العلم المتعلق بالعمل إذا أمر به لم يرد منه العلم المجرد، لأنه مقصود بالعرض، و المقصود بالذات هو العمل،" وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا" محمد من الآيات و الملائكة و النصر" يَوْمَ الْفُرْقٰانِ" يوم فَرِيضَةٍ وَ أَعْلَمْتُهُمْ أَنَّ اجْتِمَاعَهُمْ فِي النَّوَافِلِ بِدْعَةٌ فَتَنَادَى بَعْضُ أَهْلِ عَسْكَرِي مِمَّنْ يُقَاتِلُ مَعِي يَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ غُيِّرَتْ سُنَّةُ عُمَرَ يَنْهَانَا عَنِ الصَّلَاةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ تَطَوُّعاً وَ لَقَدْ خِفْتُ أَنْ يَثُورُوا فِي نَاحِيَةِ جَانِبِ عَسْكَرِي مَا لَقِيتُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْفُرْقَةِ وَ طَاعَةِ أَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ وَ الدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ وَ أَعْطَيْتُ مِنْ ذَلِكَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ وَ مٰا ﴿‏أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا يَوْمَ الْفُرْقٰانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ‏﴾فَنَحْنُ وَ اللَّهِ عَنَى بِذِي الْقُرْبَى الَّذِي قَرَنَنَا اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ بِرَسُولِهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ تَعَالَى فَلِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِفِينَا خَاصَّةً- ﴿‏كَيْ لٰا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيٰاءِ مِنْكُمْ‏﴾ وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللّٰهَفِي ظُلْمِ آلِ مُحَمَّدٍ- إِنَّ اللّٰهَ شَدِيدُ الْعِقٰابِلِمَنْ ظَلَمَهُمْ رَحْمَةً مِنْهُ لَنَا وَ غِنًى أَغْنَانَا اللَّهُ بِهِ وَ وَصَّى بِهِ نَبِيَّهُ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ لَمْ يَجْعَلْ لَنَا فِي سَهْمِ الصَّدَقَةِ نَصِيباً أَكْرَمَ اللَّهُ رَسُولَهُ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ أَكْرَمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَنْ يُطْعِمَنَا مِنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ فَكَذَّبُوا اللَّهَ وَ كَذَّبُوا رَسُولَهُ وَ جَحَدُوا كِتَابَ اللَّهِ النَّاطِقَ بِحَقِّنَا وَ مَنَعُونَا فَرْضاً فَرَضَهُ اللَّهُ لَنَا مَا لَقِيَ أَهْلُ بَيْتِ نَبِيٍّ مِنْ أُمَّتِهِ مَا لَقِينَا بَعْدَ نَبِيِّنَا (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ اللّٰهُ الْمُسْتَعٰانُعَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِبدر، فإنه فرق فيه بين الحق و الباطل" يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ" المسلمون و الكفار.أقول: لعل نزول حكم الخمس كان في غزاة بدر،" وَ مٰا أَنْزَلْنٰا" إشارة إليه كما يظهر من بعض الأخبار، و فسر (عليه السلام) ذي القربى بالأئمة (عليهم السلام) كما دلت عليه الأخبار المستفيضة، و عليه انعقد إجماع الشيعة.قوله تعالى:" لِكَيْلٰا يَكُونَ دُولَةً" هذه تتمة لآية أخرى، ورد في فيئهم (عليه السلام) حيث قال:" ﴿‏مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ فَلِلّٰهِ‏﴾ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لٰا يَكُونَ" أي الفيء الذي هو حق الإمام (عليه السلام) " دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيٰاءِ مِنْكُمْ" الدولة بالضم: ما يتداوله الأغنياء، و تدور بينهم كما كان في الجاهلية.قوله:" رحمة لنا" أي فرض الخمس و الفيء لنا رحمة منه لنا، و ليغنينا بهما عن أوساخ أيدي الناس. خُطْبَةٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) [في معاتبة الأمة و وعيد بني أمية الحديث 22]22 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيِّ عَنْ أَبِي رَوْحٍ فَرَجِ بْنِ قُرَّةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَقْصِمْ جَبَّارِي دَهْرٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَمْهِيلٍ وَ رَخَاءٍ وَ لَمْ يَجْبُرْ كَسْرَ عَظْمٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا بَعْدَ أَزْلٍ وَ بَلَاءٍ أَيُّهَا النَّاسُ فِي دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ عَطَبٍ وَ اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٌالحديث الثاني و العشرون: ضعيف قوله:" لم يقصم" أي لم يكسر" جباري دهر إلا من بعد تمهيل" أي تأخير" و رخاء" أي نعمة و سعة عيش،" و لم يجبر كسر عظم من الأمم" أي يدفع الجبابرة، و استيلاء أهل الحق عليهم، و في نهج البلاغة" و لم يجبر عظم أحد من الأمم إلا بعد أزل و بلاء" الأزل: الضيق و الشدة،" أيها الناس في دون ما استقبلتم من خطب و استدبرتم من خطب، معتبر" الخطب: الشأن و الأمر.و يحتمل أن يكون المراد بما استدبروه ما وقع في زمن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) من استيلاء الكفرة، أولا و غلبة الحق و أهله ثانيا، و انقضاء دولة الظالمين و نصرة الله رسوله على الكافرين، و المراد بما استقبلوه ما ورد عليهم بعد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) من الفتن، و استبداد أهل الجهالة و الضلالة بأمور المسلمين بلا نصر من رسول رب العالمين، و كثرة خطائهم في أحكام الدين، ثم انقضاء دولتهم، و ما وقع بعد ذلك من الحروب، و الفتن كل ذلك محل للاعتبار لمن عقل و فهم، و ميز الحق عن الباطل فإن زمان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و غزواته و مصالحته و مهادنته مع المشركين كانت منطبقة على أحوال أمير المؤمنين (عليه السلام) من وفاة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى شهادته (عليه السلام).و يحتمل أن يكون المراد بما يستقبل و ما يستدبر شيئا واحدا، فإن ما يستقبل قبل وروده يستدبر بعد مضيه، و المراد التفكر في انقلاب أحوال الدنيا. و سرعة وَ مَا كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ وَ لَا كُلُّ ذِي سَمْعٍ بِسَمِيعٍ وَ لَا كُلُّ ذِي نَاظِرِ عَيْنٍ بِبَصِيرٍ عِبَادَ اللَّهِ أَحْسِنُوا فِيمَا يَعْنِيكُمُ النَّظَرُ فِيهِ ثُمَّ انْظُرُوا إِلَى عَرَصَاتِ مَنْ قَدْ أَقَادَهُ اللَّهُ بِعِلْمِهِ كَانُوا عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ أَهْلَ جَنّٰاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقٰامٍ كَرِيمٍثُمَّ انْظُرُوا بِمَا خَتَمَ اللَّهُ لَهُمْ بَعْدَ النَّضْرَةِ وَ السُّرُورِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ لِمَنْ صَبَرَ مِنْكُمُ الْعَاقِبَةُ فِي الْجِنَانِ وَ اللَّهِزوالها و كثرة الفتن فيها فيحث هذا التفكر العاقل اللبيب على ترك الأغراض الدنيوية و السعي لما يوجب حصول السعادات الأخروية. و يحتمل على بعد أن يكون المراد بما يستقبلونه ما أمامهم من أحوال البرزخ و أهوال القيامة، و عذاب الآخرة و مثوباتها، و بما استدبروه ما مضى من أيام عمرهم و ما ظهر لهم من آثار فناء الدنيا و حقارتها، و قلة بقائها،" و ما كل ذي قلب بلبيب" أي عاقل،" و لا كل ذي سمع بسميع" أي يفهم الحق و يؤثر فيه و يعمل به،" و لا كل ذي ناظر عين ببصير" أي يبصر الحق و يعتبر بما يرى، و ينتفع بما يشاهد، و ليس لفظ" عين" في نسخ النهج، و في بعض نسخ الكتاب" عباد الله أحسنوا فيما يعنيكم" أي يهمكم و ينفعكم، و في بعض النسخ" يعينكم النظر فيه" الظاهر أنه بدل اشتمال لقوله:" فيما يعينكم" و يحتمل أن يكون فاعلا لقوله يعينكم، بتقدير النظر قبل الظرف أيضا" ثم انظروا إلى عرصات" قال الفيروزآبادي: العرصة كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء، و الجمع عراص و عرصات" من قد أقاده الله بعلمه" يقال: أقاده خيلا أي أعطاه ليقودها، و لعل المراد من مكنه الله من الملك بأن خلى بينه و بين اختياره، و لم يمسك يده عما أراده بعلمه و حكمته أي بما يقتضيه علمه من عدم إجبارهم على الطاعات و ترك المنهيات.و يحتمل أن يكون من القود و القصاص، و يؤيده أن في بعض النسخ بعمله بتقديم الميم على اللام، فالضمير راجع إلى الموصول" كانوا على سنة" أي طريقة و حالة مشبهة، و مأخوذة من آل فرعون من الظلم و الكفر و الطغيان، أو من الرفاهية و النعمة كما قال:" مِنْ جَنّٰاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقٰامٍ كَرِيمٍ" فعلى الأول: حال، و على مُخَلَّدُونَ وَ لِلّٰهِ عٰاقِبَةُ الْأُمُورِفَيَا عَجَباً وَ مَا لِي لَا أَعْجَبُ مِنْ خَطَإِ هَذِهِ الْفِرَقِ عَلَى اخْتِلَافِ حُجَجِهَا فِي دِينِهَا لَا يَقْتَصُّونَ أَثَرَ نَبِيٍّ وَ لَا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ وَ لَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ وَ لَا يَعْفُونَ عَنْ عَيْبٍ الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ مَا عَرَفُوا وَ الْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُوا- وَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ آخِذٌ مِنْهَا فِيمَاالثاني: بدل، من قوله على سنة، أو عطف بيان له" ثم انظروا بما ختم الله لهم" الباء بمعنى في أو إلى أو زائدة، أو صلة للختم قدم عليه، أي انظروا بأي شيء ختم لهم بعد النضرة. و السرور و الأمر و النهي، النضرة: الحسن و الرونق" و لمن صبر منكم العاقبة في الجنان و الله مخلدون" قوله:" مخلدون" خبر لمبتدء محذوف، و الجملة مبينة، و مؤكدة للجملة السابقة، يسأل عن عاقبتهم فيقال: هم و الله مخلدون في الجنان،" وَ لِلّٰهِ عٰاقِبَةُ الْأُمُورِ" أي مرجعها إلى حكمه كما قيل أو عاقبة الدولة، و الملك و العز لله و لمن طلب رضاه كما هو الأنسب بالمقام" فيا عجبا" بغير تنوين و أصله فيا عجبا ثم قلبوا الياء ألفا، فإن وقفت قلت يا عجباه، أي يا عجبي أقبل فهذا أوانك، أو بالتنوين أي يا قوم أعجبوا عجبا أو أعجب عجبا، و الأول أشهر و أظهر" و ما لي لا أعجب من خطإ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها" الظرف الأخير إما متعلق بالاختلاف أو بالخطإ أو بهما على التنازع، و قوله:" على اختلاف حججها" أي مذاهبها أو طرقها أو دلائلها على مذاهبهم الباطلة أو على الحق، مع عدولهم عنها" لا يعتقون أثر نبي" و في بعض النسخ" لا يقتصون" من قولهم اقتص أثره أي تتبعه" و لا يقتدون بعمل وصي" يعني نفسه (عليه السلام) و لا يؤمنون بغيب، أي بأمر غائب عن الحس، مما أخبر به النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من الجنة و النار و غيرهما" و لا يعفون عن عيب" بكسر العين و تشديد الفاء من العفة، و بسكون العين و تخفيف الفاء من العفو، أي عن عيوب الناس" المعروف فيهم ما عرفوا، و المنكر عندهم ما أنكروا" أي المعروف و الخبر عندهم يعرفونه، و يعدونه معروفا، و يستحسنونه بعقولهم الناقصة، و إن كان منكرا في نفس الأمر، و المراد أن المعروف و المنكر تابعان لإراداتهم و ميولهم يَرَى بِعُرًى وَثِيقَاتٍ وَ أَسْبَابٍ مُحْكَمَاتٍ فَلَا يَزَالُونَ بِجَوْرٍ وَ لَنْ يَزْدَادُوا إِلَّا خَطَأً لَا يَنَالُونَ تَقَرُّباً وَ لَنْ يَزْدَادُوا إِلَّا بُعْداً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أُنْسُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَ تَصْدِيقُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ كُلُّ ذَلِكَ وَحْشَةً مِمَّا وَرَّثَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ نُفُوراً مِمَّا أَدَّى إِلَيْهِمْ مِنْ أَخْبَارِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَهْلُ حَسَرَاتٍ وَ كُهُوفُ شُبُهَاتٍ وَ أَهْلُ عَشَوَاتٍ وَ ضَلَالَةٍ وَ رِيبَةٍ مَنْالطبيعية، فما أنكرته طباعهم كان هو المنكر بينهم، و إن كان معروفا في الشريعة، و ما اقتضته طباعهم و مالت إليه شهواتهم كان هو المعروف بينهم، و إن علموا أنه منكر في الذين" و كل امرء منهم إمام نفسه" و في نهج البلاغة هكذا:" مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم، و تعويلهم في المبهمات على آرائهم، كان كل امرئ منهم إمام نفسه"" أخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات" أي يظنون أنهم تمسكوا بدلائل و براهين فيما يدعون من الأمور الباطلة" و أسباب محكمات" أي زعموا أنهم تعلقوا بوسائل محكمة فيمن يتوسلون بهم من أئمة الجور" فلا يزالون بجور، و لم يزدادوا إلا خطأ لا ينالون تقربا" أي إلى ربهم" و لن يزدادوا إلا بعدا من الله" لخطائهم في أديانهم و أعمالهم آنس بعضهم ببعض" على صيغة المصدر و يحتمل الفعل و الفقرة التالية يؤيد الأول" و تصديق بعضهم لبعض" و في بعض النسخ" و تصدق" أي يعطي بعضهم صدقاتهم بعضا و لعله تصحيف" كل ذلك، وحشة مما ورث النبي الأمي (صلى الله عليه و آله و سلم) " أي يفعلون كل ذلك لوحشتهم و نفرتهم عن العلوم التي ورثها النبي لأهل بيته و الأمي: نسبة إلى أم القرى، أو لأنه (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يتعلم الخط و القراءة، و إن كان عالما بهما بإلهامه تعالى" و نفورا مما أدى إليهم من إخبار فاطر السماوات و الأرض" أي خالقهما، و مبدعهما" أهل حسرات" بعد الموت و في القيامة" و كهوف شبهات" أي تأدى إليهم الشبهات لأنهم يقبلون إليها و يقتلون بها، و في بعض النسخ" و كفر و شبهات" فيكونان معطوفين على حسرات" و أهل عشوات" قال الجوهري: العشوة أن يركب أمرا على غير بيات، و يقال أخذت عليهم بالعشوة، أي بالسواد من الليل" و ضلالة و ريبة" أي شك" من

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.