الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالجنة والنار
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٢٩

و روي في محيي السنة بإسناده عن عقبة بن عمر" و

قال: أشار رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيده نحو اليمن، فقال: الإيمان يمان، هيهنا إلا أن القسوة و غلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة و مضر" و بإسناده عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: رأس الكفر نحو المشرق، و الفخر و الخيلاء في أهل الخيل و الإبل و الفدادين أهل الوبر، و السكينة في أهل الغنم، و بإسناده عن ابن عمر أنه قال: رأيت رسول الله، يشير إلى المشرق و يقول: إن الفتنة هيهنا، إن الفتنة هنا من حيث يطلع قرن الشيطان.و قال النووي: قرنا الشيطان قبل المشرق، أي جمعاه المغويان اللذان يغريهما بإضلال الناس و قيل: شيعتاه من قَرْنُ الشَّمْسِ وَ مَذْحِجُ أَكْثَرُ قَبِيلٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ حَضْرَمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَ رَوَى بَعْضُهُمْ خَيْرٌ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ بَجِيلَةُ خَيْرٌ مِنْ رِعْلٍ وَ ذَكْوَانَ وَ إِنْ يَهْلِكْ لِحْيَانُ فَلَا أُبَالِي ثُمَّ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُلُوكَ الْأَرْبَعَةَ- جَمَداً وَ مَخْوَساً وَ مَشْرَحاً وَ أَبْضَعَةَ وَ أُخْتَهُمُ الْعَمَّرَدَةَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَ الْمُحَلَّلَ لَهُالكفار، يريد مزيد تسلطه في المشرق، و كان ذلك في عهده (صلى الله عليه و آله)، و يكون حين يخرج الدجال من المشرق، و هو فيما بين ذلك منشأ الفتن العظيمة، و مثار الترك العاتية. انتهى، و لا يبعد أن يكون في هذا الخبر أيضا قرن الشيطان فصحف.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و مذحج" كمسجد أبو قبيلة من اليمن، و قال: حضرموت اسم بلد و قبيلة أيضا، و قال: عامر بن صعصعة أبو قبيلة، و هو عامر بن صعصعة بن معاوية ابن بكر بن هوازن. و في القاموس: بجيلة كسفينة: حي باليمن من معد، و قال: رعل و ذكوان قبيلتان من سليم، و قال: لحيان أبو قبيلة، و قال: مخوس كمنبر: و مشرح، و جمد، و أبضعة: بنو معديكرب، الملوك الأربعة الذين لعنهم رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و لعن أختهم العمردة، وفدوا مع الأشعث، فأسلموا ثم. ارتدوا فقتلوا يوم النجير، فقالت نائحتهم يا عين بكي لي الملوك الأربعة.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" لعن الله المحلل و المحلل له" قال في النهاية: و فيه" لعن الله المحلل و المحلل له" و في رواية المحل و المحل له، و في حديث بعض الصحابة" لا أوتي بحال و لا محلل إلا رجمتهما" جعل الزمخشري هذا الأخير حديثا لا أثرا، و في هذه اللفظة ثلاث لغات: حللت و أحللت و حللت، فعلى الأولى جاء الحديث الأول يقال: حلل فهو محلل و محلل له، و على الثانية جاء الثاني: تقول أحل فهو محل و محل له، و على الثالثة جاء الثالث تقول حللت فأنا حال، و هو محلول له، و قيل أراد بقوله لا أوتي بحال: أي بذي إحلال مثل قولهم ريح لاقح أي ذات إلقاح، و المعنى في الجميع: هو أن يطلق الرجل امرأته ثلاثا فيتزوجها رجل آخر على شريطة أن يطلقها بعد وطئها، لتحل لزوجها الأول، و قيل: سمي محللا بقصده إلى التحليل كما وَ مَنْ يُوَالِي غَيْرَ مَوَالِيهِ وَ مَنِ ادَّعَى نَسَباً لَا يُعْرَفُ وَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً فِي الْإِسْلَامِ أَوْ آوَىيسمى مشتريا إذا قصد الشراء. انتهى، و قال الطيبي في شرح المشكاة: و إنما لعن لأنه هتك مروة و قلة حية و خسة نفس، و هو بالنسبة إلى المحلل له ظاهر، و أما المحلل فإنه كالتيس يعير نفسه بالوطء لغرض الغير. أقول: مع الاشتراط ذهب أكثر العامة إلى بطلان النكاح، فلذا فسروا التحليل بقصد التحليل، و لا يبعد القول بالبطلان على أصول أصحابنا أيضا، ثم اعلم أنه يمكن أن يحمل هذا الكلام على معنى آخر غير ما حملوه عليه، بأن يكون المراد النسيء في الأشهر الحرم.قال الزمخشري: كان جنادة بن عوف الكناني مطاعا في الجاهلية، و كان يقوم على جمل في الموسم، فيقول بأعلى صوته إن آلهتكم قد أحلت لكم المحرم فأحلوه، ثم يقوم في القابل فيقول: إن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم، فحرموه.و قال علي بن إبراهيم: كان رجل من كنانة يقف في الموسم فيقول: قد أحللت دماء المحلين من طيئ و خثعم في شهر المحرم و أنسأته، و حرمت بدله صفر، فإذا كان العام المقبل يقول: قد أحللت صفر أو أنسأته، و حرمت بدله شهر المحرم انتهى.و لعل هذا أوفق بروايات أصحابنا و أصولهم، و يحتمل أن يكون المراد مطلق تحليل ما حرم الله.قوله (صلى الله عليه و آله):" و من يوالي غير مواليه" فسر أكثر العامة بالانتساب إلى غير من انتسب إليه من ذي نسب، أو معتق، و بعضهم خصه بولاء العتق فقط، و هو هنا أنسب، لعطف. من ادعى نسبا عليه، و فسر في أخبارنا بالانتساب إلى غير أئمة الحق و تركهم و اتخاذ غيرهم أئمة، قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" يعرف" يحتمل البناء للفاعل و المفعول.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و المتشبهين من الرجال بالنساء" بأن يلبس الثياب المختصة بهن، و يتزين بما يختصهن، و بالعكس و المشهور بين علمائنا الحرمة فيهما. مُحْدِثاً وَ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ- أَوْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ مَنْ لَعَنَ أَبَوَيْهِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُوجَدُ رَجُلٌ يَلْعَنُ أَبَوَيْهِ فَقَالَ نَعَمْ يَلْعَنُ آبَاءَ الرِّجَالِ وَ أُمَّهَاتِهِمْ فَيَلْعَنُونَ أَبَوَيْهِ لَعَنَ اللَّهُ رِعْلًا وَ ذَكْوَانَ وَ عَضَلًا وَ لِحْيَانَ وَ الْمُجْذَمِينَ مِنْ أَسَدٍ وَ غَطَفَانَ وَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَ شَهْبَلًا ذَا الْأَسْنَانِ وَ ابْنَيْ مَلِيكَةَ بْنِ جَزِيمٍ وَ مَرْوَانَ وَ هَوْذَةَ وَ هَوْنَةَقوله (عليه السلام):" و من أحدث حدثا" إلخ. أي بدعة أو أمرا منكرا، و ورد في بعض الأخبار تفسيره بالقتل، قال الجزري: في حديث المدينة" من أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا" الحدث: الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد و لا معروف في السنة، و المحدث يروي بكسر الدال و فتحها على البناء للفاعل أو المفعول فمعنى الكسر: من نصر جانيا أو آواه و أجاره من خصمه، و حال بينه و بين أن يقتص منه، و الفتح: هو الأمر المبتدع نفسه، و يكون معنى الإيواء فيه الرضا به، و الصبر عليه فإنه إذا رضي بالبدعة و أقر فاعلها، و لم ينكرها عليه فقد آواه.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و من قتل غير قاتله" أي غير مريد قتله أو غير قاتل من هو ولي دمه، فكأنما قتل نفسه.قوله (عليه السلام):" أو ضرب غير ضاربه" أي مريد ضربه أو من يضربه.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و من لعن أبويه" لعن النبي (صلى الله عليه و آله) هيهنا أبا بكر فإنه- لعنه الله- تسبب إلى اللعن لأبيه كما مر.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و عضلا" هو بالتحريك أبو قبيلة، قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و المجذمين" لعل المراد المنسوبين إلى الجذيمة، و لعل أسدا و غطفان كلتيهما منسوبتان إليها.قال الجوهري: جذيمة قبيلة من عبد القيس ينسب إليهم جذمي بالتحريك، و كذلك إلى جذيمة أسد، و قال الفيروزآبادي: غطفان محركة حي من قيس، قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و شهبلا" بالشين المعجمة و الباء الموحدة و في بعض النسخ بالسين المهملة و الياء المثناة، و لعله اسم رجل و كذا ما ذكر بعده إلى آخر الخبر. [نصيحة أمير المؤمنين (عليه السلام) لمولى له فر منه إلى معاوية الحديث 28]28 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ إِنَّ مَوْلًى لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) سَأَلَهُ مَالًا فَقَالَ يَخْرُجُ عَطَائِي فَأُقَاسِمُكَ هُوَ فَقَالَ لَا أَكْتَفِي وَ خَرَجَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَوَصَلَهُ فَكَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يُخْبِرُهُ بِمَا أَصَابَ مِنَ الْمَالِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مَا فِي يَدِكَ مِنَ الْمَالِ قَدْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ قَبْلَكَ وَ هُوَ صَائِرٌ إِلَى أَهْلِهِ بَعْدَكَ وَ إِنَّمَا لَكَ مِنْهُ مَا مَهَّدْتَ لِنَفْسِكَ فَآثِرْ نَفْسَكَ عَلَى صَلَاحِ وُلْدِكَ فَإِنَّمَا أَنْتَ جَامِعٌ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ إِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ وَ إِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَشَقِيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ وَ لَيْسَ مِنْ هَذَيْنِ أَحَدٌ بِأَهْلٍ أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا تُبَرِّدَ لَهُ عَلَى ظَهْرِكَ فَارْجُ لِمَنْ مَضَى رَحْمَةَ اللَّهِ وَ ثِقْ لِمَنْ بَقِيَ بِرِزْقِ اللَّهِكَلَامُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام)[الحديث 29]29 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) يَعِظُ النَّاسَ وَ يُزَهِّدُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ يُرَغِّبُهُمْ فِي أَعْمَالِ الْآخِرَةِ بِهَذَا الْكَلَامِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ حُفِظَ عَنْهُ وَ كُتِبَ كَانَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ*فَ ﴿‏تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مٰا عَمِلَتْ‏﴾فِيالحديث الثامن و العشرون: مرسل.قوله:" فأقاسمك هو" الظاهر فأقاسمكه، و لعله تصحيف.قوله:" فلا تبرد" قال الجوهري: يقال: ما برد لك على فلان أي ما ثبت و وجب. انتهى، أي لا تثبت له وزرا على ظهرك، و في بعض نسخ نهج البلاغة و تحمل له على ظهرك، و في بعض النسخ و لا تحمل له على ظهرك.قوله (عليه السلام):" فارج لمن مضى" أي من أولادك.كلام علي بن الحسين (عليهما السلام) الحديث التاسع و العشرون: مجهول.قوله (عليه السلام):" فتجد كل نفس" إلى آخره إشارة إلى قوله تعالى:" يَوْمَ تَجِدُ هَذِهِ الدُّنْيَا مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ مٰا ﴿‏عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهٰا‏﴾ وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللّٰهُ نَفْسَهُوَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ الْغَافِلَ وَ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ- يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّ أَجَلَكَ أَسْرَعُ شَيْءٍ إِلَيْكَ قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَكَ حَثِيثاً يَطْلُبُكَ وَ يُوشِكُ أَنْ يُدْرِكَكَ وَ كَأَنْ قَدْ أَوْفَيْتَ أَجَلَكَ وَ قَبَضَ الْمَلَكُ رُوحَكَ وَ صِرْتَ إِلَى قَبْرِكَ وَحِيداً فَرَدَّ إِلَيْكَ فِيهِ رُوحَكَ وَ اقْتَحَمَ عَلَيْكَ فِيهِ مَلَكَانِ- نَاكِرٌ وَ نَكِيرٌ لِمُسَاءَلَتِكَ وَ شَدِيدِ امْتِحَانِكَ أَلَا وَ إِنَّ أَوَّلَ مَا يَسْأَلَانِكَ عَنْ رَبِّكَ الَّذِي كُنْتَ تَعْبُدُهُ وَ عَنْ نَبِيِّكَ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكَ و عَنْ دِينِكَ الَّذِي كُنْتَ تَدِينُ بِهِ وَ عَنْ كِتَابِكَ الَّذِي كُنْتَ تَتْلُوهُ وَ عَنْ إِمَامِكَ الَّذِي كُنْتَ تَتَوَلَّاهُ ثُمَّ عَنْ عُمُرِكَ فِيمَا كُنْتَ أَفْنَيْتَهُ وَ مَالِكَ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتَهُ وَ فِيمَا أَنْتَ أَنْفَقْتَهُ فَخُذْ حِذْرَكَ وَ انْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ أَعِدَّ الْجَوَابَ قَبْلَ الِامْتِحَانِ وَ الْمُسَاءَلَةِ وَ الِاخْتِبَارِ فَإِنْ تَكُ﴿‏كُلُّ نَفْسٍ مٰا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً‏﴾ وَ مٰا ﴿‏عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهٰا‏﴾ وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللّٰهُ نَفْسَهُ وَ اللّٰهُ رَؤُفٌ بِالْعِبٰادِ" قال البيضاوي" يوم" منصوب بتود، أي تتمنى كل نفس يوم تجد صحائف أعمالها أو جزاء أعمالها من الخير و الشر حاضرة لو أن بينها و بين ذلك اليوم و هو له أمدا بعيدا، أو بمضمر نحو" أذكر" و تود حال من الضمير في عملت، أو خبر لما عملت من سوء، و تجد مقصور على ما عملت من خير، و لا تكون ما شرطية لارتفاع تود.و قرئ ودت و على هذا يصح أن تكون شرطية و لكن الحمل على الخبر أوقع معنى لأنه حكاية كائن و أوفق للقراءة المشهورة أقول: الخبر ينفى الوجه الأول.قوله (عليه السلام):" حثيثا" أي سريعا.قوله (عليه السلام):" كان قد أوفيت" مخفف كان أو هو من الأفعال الناقصة.قوله (عليه السلام):" ثم عن عمرك" إلى آخره يدل على أنه يسأل عن الأعمال أيضا في القبر و قد سبق الكلام فيه في كتاب الجنائز.قوله (عليه السلام):" فخذ حذرك" قال الزمخشري في قوله تعالى:" خُذُوا حِذْرَكُمْ*" مُؤْمِناً عَارِفاً بِدِينِكَ مُتَّبِعاً لِلصَّادِقِينَ مُوَالِياً لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ لَقَّاكَ اللَّهُ حُجَّتَكَ وَ أَنْطَقَ لِسَانَكَ بِالصَّوَابِ وَ أَحْسَنْتَ الْجَوَابَ وَ بُشِّرْتَ بِالرِّضْوَانِ وَ الْجَنَّةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اسْتَقْبَلَتْكَ الْمَلَائِكَةُ بِالرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ تَلَجْلَجَ لِسَانُكَ وَ دَحَضَتْ حُجَّتُكَ وَ عَيِيتَ عَنِ الْجَوَابِ وَ بُشِّرْتَ بِالنَّارِ وَ اسْتَقْبَلَتْكَ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ وَ تَصْلِيَةِ جَحِيمٍ وَ اعْلَمْ يَا ابْنَ آدَمَ أَنَّ مِنْ وَرَاءِ هَذَا أَعْظَمَ وَ أَفْظَعَ وَ أَوْجَعَ لِلْقُلُوبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- ﴿‏ذٰلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّٰاسُ‏﴾ وَ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌيَجْمَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ ذَلِكَ يَوْمٌالحذر و الحذر بمعنى كالأثر و الأثر يقال: أخذ حذره إذا تيقظ و احترز من الخوف كأنه جعل الحذر آلته التي يقي بها نفسه و يعصم بها روحه.قوله (عليه السلام):" لقاك الله حجتك" أي يرسلها إليك قبال وجهك كناية عن التلقين و الإفهام و الإلهام، قال الفيروزآبادي: لقاه الشيء: ألقاه إليه.قوله (عليه السلام):" بالروح" قال الفيروزآبادي: الروح بالفتح: الراحة و الرحمة و نسيم الريح.قوله (عليه السلام):" تلجلج لسانك" قال الجوهري: اللجلجة و التلجلج: التردد في الكلام.قوله (عليه السلام):" و دحضت حجتك" قال الفيروزآبادي: و دحضت الحجة دحوضا:بطلت.قوله (عليه السلام):" و عييت" أي عجزت.قوله (عليه السلام):" بنزل من حميم" النزل بضمتين: ما هيئ للضيف قبل أن ينزل عليه، أطلق هنا على سبيل التهكم، و الحميم: الشراب المغلي في قدور جهنم، و" تصلية جحيم" إما بإدخال نار البرزخ أو بشارة نار الخلد.قوله (عليه السلام):" وَ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ" أي مشهود فيه، يشهد و يحضر فيه الخلائق يُنْفَخُ فِي الصُّورِ*وَ تُبَعْثَرُ فِيهِ الْقُبُورُ وَ ذَلِكَ ﴿‏يَوْمُ الْآزِفَةِ- إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنٰاجِرِ كٰاظِمِينَ‏﴾وَ ذَلِكَ يَوْمٌ لَا تُقَالُ فِيهِ عَثْرَةٌ وَ لَا يُؤْخَذُ مِنْ أَحَدٍ فِدْيَةٌ وَ لَا تُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ مَعْذِرَةٌ وَ لَا لِأَحَدٍ فِيهِ مُسْتَقْبَلُ تَوْبَةٍ لَيْسَ إِلَّا الْجَزَاءَ بِالْحَسَنَاتِ وَ الْجَزَاءَ بِالسَّيِّئَاتِ فَمَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَمِلَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَجَدَهُ وَ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَمِلَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ شَرٍّ وَجَدَهُ- فَاحْذَرُوا أَيُّهَا النَّاسُ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْمَعَاصِي مَا قَدْ نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهَا وَ حَذَّرَكُمُوهَا فِي كِتَابِهِ الصَّادِقِ وَ الْبَيَانِ النَّاطِقِ وَ لَا تَأْمَنُوا مَكْرَ اللَّهِ وَ تَحْذِيرَهُ وَ تَهْدِيدَهُ عِنْدَ مَا يَدْعُوكُمُ الشَّيْطَانُ اللَّعِينُ إِلَيْهِ مِنْ عَاجِلِ الشَّهَوَاتِ وَ اللَّذَّاتِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ ﴿‏إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذٰا مَسَّهُمْ طٰائِفٌ مِنَ الشَّيْطٰانِ تَذَكَّرُوا فَإِذٰا هُمْ مُبْصِرُونَ‏﴾للحساب أو يشهد فيه على الخلائق بما عملوا.قوله (عليه السلام):" و تبعثر فيه القبور" قال الجوهري: يقال: بعثرت الشيء و بعثرته إذا استخرجته و كشفته. و قال أبو عبيدة في قوله تعالى:" بُعْثِرَ مٰا فِي الْقُبُورِ" أثير و أخرج و قال تقول: بعثرت حوضي: أي هدمته و جعلت أسفله أعلاه.قوله (عليه السلام):" و ذلك يوم الآزفة" سميت القيامة بها لأزوفها: أي لقربها" إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنٰاجِرِ" فإنها ترتفع عن أماكنها فتلتصق بحلوقهم، فلا تعود فيتروحوا فلا تخرج فيستريحوا" كٰاظِمِينَ" على الغم حال من أصحاب القلوب على المعنى، لأنه على الإضافة أو منها و من ضميرها في لدي و جمعه كذلك، لأن الكظم من أفعال العقلاء كقوله تعالى:" فَظَلَّتْ أَعْنٰاقُهُمْ لَهٰا خٰاضِعِينَ".قوله (عليه السلام):" لا تقبل من أحد معذرة" أي عذر ليس صاحبه فيه صادقا أو توبة.قوله (عليه السلام):" من الذنوب و المعاصي" بيان للموصول بعده، أو الموصول بدل من الذنوب، قوله تعالى:" طٰائِفٌ" قال البيضاوي: أي لمة منه و هو اسم فاعل من طاف وَ أَشْعِرُوا قُلُوبَكُمْ خَوْفَ اللَّهِ وَ تَذَكَّرُوا مَا قَدْ وَعَدَكُمُ اللَّهُ فِي مَرْجِعِكُمْ إِلَيْهِ مِنْ حُسْنِ ثَوَابِهِ كَمَا قَدْ خَوَّفَكُمْ مِنْ

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.