الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالجنة والنار
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٢٩

و روي في محيي السنة بإسناده عن عقبة بن عمر" و

شَدِيدِ الْعِقَابِ فَإِنَّهُ مَنْ خَافَ شَيْئاً حَذِرَهُ وَ مَنْ حَذِرَ شَيْئاً تَرَكَهُ وَ لَا تَكُونُوا مِنَ الْغَافِلِينَ الْمَائِلِينَ إِلَى زَهْرَةِ الدُّنْيَا الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ- فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ- أَ فَأَمِنَ ﴿‏الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئٰاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللّٰهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذٰابُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمٰا هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلىٰ تَخَوُّفٍ‏﴾فَاحْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللَّهُ بِمَا فَعَلَ بِالظَّلَمَةِ فِي كِتَابِهِ وَ لَا تَأْمَنُوا أَنْ يُنْزِلَ بِكُمْ بَعْضَ مَا تَوَاعَدَ بِهِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فِي الْكِتَابِ وَ اللَّهِ لَقَدْ وَعَظَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِغَيْرِكُمْ فَإِنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ وَ لَقَدْ أَسْمَعَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مَا قَدْ فَعَلَ بِالْقَوْمِ الظَّالِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى قَبْلَكُمْ حَيْثُ قَالَ وَ كَمْ ﴿‏قَصَمْنٰا مِنْ قَرْيَةٍ كٰانَتْ ظٰالِمَةً‏﴾وَ إِنَّمَا عَنَى بِالْقَرْيَةِ أَهْلَهَا حَيْثُ يَقُولُ وَ أَنْشَأْنٰا بَعْدَهٰا قَوْماً آخَرِينَفَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ ﴿‏فَلَمّٰا أَحَسُّوا بَأْسَنٰا إِذٰا هُمْ مِنْهٰا يَرْكُضُونَ‏﴾يَعْنِي يَهْرُبُونَ قَالَ لٰا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلىٰ مٰا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَسٰاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَفَلَمَّا أَتَاهُمُ الْعَذَابُ ﴿‏قٰالُوا يٰا وَيْلَنٰا إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ فَمٰا زٰالَتْ تِلْكَ دَعْوٰاهُمْ‏﴾يطوف، كأنها طافت بهم و دارت حولهم فلم تقدر أن تؤثر فيهم، أو من طاف بهم الخيال يطيف طيفا.قوله (عليه السلام):" و أشعروا" الشعار: الثوب الملاصق للجلد و الشعر، أي اجعلوا خوف الله شعار قلوبكم ملازما لها غير مفارق عنها، قوله تعالى:" أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئٰاتِ" أي المكراة السيئات، و هم الذين احتالوا لهلاك الأنبياء، أو الذين مكروا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و راموا صد أصحابه عن الإيمان" ﴿‏أَنْ يَخْسِفَ اللّٰهُ بِهِمُ الْأَرْضَ‏﴾" كما خسف بقارون، ﴿‏أو" يَأْتِيَهُمُ الْعَذٰابُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَشْعُرُونَ‏﴾" بغتة من جانب السماء كما فعل بقوم لوط" أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ" أي متقلبين في معائشهم و متاجرهم" فَمٰا هُمْ بِمُعْجِزِينَ" لله عما أراد بهم" أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلىٰ تَخَوُّفٍ" على مخافة بأن يهلك قوما قبلهم فيتخوفوا" فيأتيهم العذاب" و هم متخوفون، أو على تنقص شيئا بعد شيء في أنفسهم و أموالهم، حتى يهلكوا من تخوفته إذا انتقصته قوله تعالى:" فَلَمّٰا حَتّٰى جَعَلْنٰاهُمْ حَصِيداً خٰامِدِينَوَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ عِظَةٌ لَكُمْ وَ تَخْوِيفٌ إِنِ اتَّعَظْتُمْ وَ خِفْتُمْ ثُمَّ رَجَعَ الْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ فِي الْكِتَابِ عَلَى أَهْلِ الْمَعَاصِي وَ الذُّنُوبِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَئِنْ ﴿‏مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذٰابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يٰا وَيْلَنٰا إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ‏﴾فَإِنْ قُلْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا أَهْلَ الشِّرْكِ فَكَيْفَ ذَلِكَ وَ هُوَ يَقُولُ وَ نَضَعُ ﴿‏الْمَوٰازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيٰامَةِ فَلٰا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً‏﴾ وَ إِنْ ﴿‏كٰانَ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنٰا بِهٰا‏﴾ وَ كَفىٰ بِنٰا حٰاسِبِينَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ لَا يُنْصَبُ لَهُمُ الْمَوَازِينُ وَ لَا يُنْشَرُ لَهُمُ الدَّوَاوِينُ وَأَحَسُّوا بَأْسَنٰا" مر تفسيرها في الحديث الخامس عشر قوله تعالى:" وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ" قال البيضاوي: أي أدنى شيء، و فيه مبالغات ذكر المس و ما في النفحة من معنى القلة، فإن أصل النفح هبوب رائحة الشيء، و البناء الدال على المرة" من عذاب ربك" من الذي ينذرون به" ﴿‏ليقولن يٰا وَيْلَنٰا إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ‏﴾*" لدعوا على أنفسهم بالويل و اعترفوا عليها بالظلم قوله تعالى:" وَ نَضَعُ الْمَوٰازِينَ الْقِسْطَ" قال البيضاوي: أي العدل يوزن بها صحائف الأعمال، و قيل: وضع الموازين تمثيل لإرصاد الحساب السوي، و الجزاء على حسب الأعمال بالعدل، و إفراد القسط، لأنه مصدر وصف به للمبالغة" لِيَوْمِ الْقِيٰامَةِ" لجزاء يوم القيامة أو لأهله، أو فيه كقولك جئت لخمس خلون من الشهر" فَلٰا تُظْلَمُ" فلا تنقص" نَفْسٌ شَيْئاً" من حقه أو لا تظلم شيئا من الظلم،" وَ إِنْ ﴿‏كٰانَ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ‏﴾" أي و إن كان العمل أو الظلم مثقال حبة و رفع نافع- مثقال حبة- على كان التامة" أَتَيْنٰا بِهٰا" أحضرناها، و الضمير للمثقال، و تأنيثه لإضافته إلى الحبة" وَ كَفىٰ بِنٰا حٰاسِبِينَ" إذ لا مزيد على علمنا و عدلنا.قوله (عليه السلام):" لا تنصب لهم الموازين" لا ينافي ذلك معاقبتهم على سيئات أعمالهم، و كونهم مكلفين بالفروع، و إذ يعاملهم الله بعلمه، و إنما يوضع الموازين للمسلمين تشريفا لهم، أو لأنهم لما كانوا مطيعين في أصول الدين، أو بعضها يوضع لهم إِنَّمَا يُحْشَرُونَ إِلىٰ جَهَنَّمَ زُمَراًوَ إِنَّمَا نَصْبُ الْمَوَازِينِ وَ نَشْرُ الدَّوَاوِينِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُحِبَّ زَهْرَةَ الدُّنْيَا وَ عَاجِلَهَا لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَ لَمْ يُرَغِّبْهُمْ فِيهَا وَ فِي عَاجِلِ زَهْرَتِهَا وَ ظَاهِرِ بَهْجَتِهَا وَ إِنَّمَا خَلَقَ الدُّنْيَا وَ خَلَقَ أَهْلَهَا لِيَبْلُوَهُمْ فِيهَا أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًالآِخِرَتِهِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ ضَرَبَ لَكُمْ فِيهِ الْأَمْثَالَ وَ صَرَّفَ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِفَازْهَدُوا فِيمَا زَهَّدَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ مِنْ عَاجِلِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ- ﴿‏إِنَّمٰا مَثَلُ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا كَمٰاءٍ أَنْزَلْنٰاهُ مِنَ السَّمٰاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبٰاتُ الْأَرْضِ مِمّٰا يَأْكُلُ النّٰاسُ‏﴾ وَ الْأَنْعٰامُ ﴿‏حَتّٰى إِذٰا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهٰا‏﴾ وَ ازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ ﴿‏أَهْلُهٰا أَنَّهُمْ قٰادِرُونَ عَلَيْهٰا أَتٰاهٰا أَمْرُنٰا لَيْلًا أَوْ نَهٰاراً فَجَعَلْنٰاهٰا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ‏﴾الميزان، لئلا يزعم زاعم أنهم ظلموا في عقوبتهم.قوله (عليه السلام):" زمرا" قال الفيروزآبادي الزمرة بالضم: الفوج، و الجماعة في تفرقة، و الجمع زمر.قوله (عليه السلام):" زهرة الدنيا" أي بهجتها و نضارتها و حسنها.قوله (عليه السلام):" و صرف الآيات" قال الفيروزآبادي: تصريف الآيات تبيينها.قوله (عليه السلام):" فإن الله يقول" إلى آخره. قال البيضاوي:" إِنَّمٰا مَثَلُ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا" حالها العجيبة في سرعة تقضيها و ذهاب نعيمها بعد إقبالها و اغترار الناس بها" ﴿‏كَمٰاءٍ أَنْزَلْنٰاهُ مِنَ السَّمٰاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبٰاتُ الْأَرْضِ‏﴾" فاشتبك بسببه حتى خالط بعضه بعضا" مِمّٰا يَأْكُلُ النّٰاسُ وَ الْأَنْعٰامُ" من الزروع و البقول و الحشيش" ﴿‏حَتّٰى إِذٰا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهٰا‏﴾ وَ ازَّيَّنَتْ" بأصناف النبات و إشكالها و ألوانها المختلفة كعروس أخذت من ألوان الثياب و الزينة" فتزينت بها و ازينت: أصله تزينت فأدغم و قد قرئ على الأصل و ازينت على أفعلت من غير إعلال كأغيلت، و المعنى صارت ذات زينة، و ازيانت كابياضت" وَ ظَنَّ أَهْلُهٰا أَنَّهُمْ قٰادِرُونَ عَلَيْهٰا" متمكنون من حصدها و رفع غلتها" أَتٰاهٰا أَمْرُنٰا" ضرب زرعها ما يحتاجه" لَيْلًا أَوْ نَهٰاراً فَجَعَلْنٰاهٰا" جعلنا زرعها" حَصِيداً" شبيها بما حصد من أصله" كَأَنْ لَمْ تَغْنَ" كان لم يغن زرعها أي لم تنبت، ﴿‏بِالْأَمْسِ كَذٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيٰاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ‏﴾فَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَتَفَكَّرُونَ وَ لَا تَرْكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِمُحَمَّدٍ ص- وَ لٰا ﴿‏تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ‏﴾وَ لَا تَرْكَنُوا إِلَى زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا رُكُونَ مَنِ اتَّخَذَهَا دَارَ قَرَارٍ وَ مَنْزِلَ اسْتِيطَانٍ فَإِنَّهَا دَارُ بُلْغَةٍ وَ مَنْزِلُ قُلْعَةٍ وَ دَارُ عَمَلٍ فَتَزَوَّدُوا الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ فِيهَا قَبْلَ تَفَرُّقِ أَيَّامِهَا وَ قَبْلَ الْإِذْنِ مِنَ اللَّهِ فِي خَرَابِهَا فَكَانَ قَدْ أَخْرَبَهَا الَّذِي عَمَرَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ ابْتَدَأَهَا وَ هُوَ وَلِيُّ مِيرَاثِهَا فَأَسْأَلُ اللَّهَ الْعَوْنَ لَنَا وَ لَكُمْ عَلَى تَزَوُّدِ التَّقْوَى وَ الزُّهْدِ فِيهَا جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الزَّاهِدِينَ فِي عَاجِلِ زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا الرَّاغِبِينَ لآِجِلِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَ لَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُو المضاف محذوف في الموضعين للمبالغة، و قرأ بالياء على الأصل" بِالْأَمْسِ" لا فيما قبله، و هو مثل في الوقت القريب، و الممثل به مضمون الحكاية، و هو زوال خضرة النبات فجأة و ذهابه حطاما بعد ما كان غضا، و التف و زين الأرض حتى طمع فيه أهله و ظنوا أنه قد سلم من الحوائج، لا الماء، و إن وليه حرف التشبيه، لأنه من التشبيه المركب" ﴿‏كَذٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيٰاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ‏﴾" فإنهم المنتفعون به.قوله:" وَ لٰا تَرْكَنُوا" قال الفيروزآبادي: ركن إليه كنصر و علم و منع ركونا:مال و سكن.قوله (عليه السلام):" دار بلغة" البلغة بالضم: ما يتبلغ به من العيش أي دار ينبغي أن يكتفي فيها بقدر الكفاية أو ينبغي أن يؤخذ منها ما يبلغ به إلى نعيم الآخرة و درجاتها، و قال الجوهري: هذا منزل قلعة أي ليس بمستوطن و مجلس قلعة إذا كان صاحبه يحتاج إلى أن يقوم مرة بعد مرة، و يقال أيضا: هم على قلعة أي على رحلة.قوله (عليه السلام):" فإنما نحن به و له" الظاهر أن الضمير راجع إلى ثواب الآخرة أي نحن متلبسون به كناية عن قربه، و له أي خلقنا و كلفنا لأجله، و يحتمل إرجاع حَدِيثُ الشَّيْخِ مَعَ الْبَاقِرِ (عليه السلام)[الحديث 30]30 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ بَيْنَا أَنَا مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَ الْبَيْتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَنَزَةٍ لَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ سَكَتَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ أَقْبَلَ الشَّيْخُ بِوَجْهِهِ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ سَكَتَ حَتَّى أَجَابَهُ الْقَوْمُ جَمِيعاً وَ رَدُّوا (عليه السلام) ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَدْنِنِي مِنْكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّكُمْ وَ وَ اللَّهِ مَا أُحِبُّكُمْ وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّكُمْ لِطَمَعٍ فِي دُنْيَا وَللَّهِ] إِنِّي لَأُبْغِضُ عَدُوَّكُمْ وَ أَبْرَأُ مِنْهُ وَ وَ اللَّهِ مَا أُبْغِضُهُ وَ أَبْرَأُ مِنْهُ لِوَتْرٍ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِلُّ حَلَالَكُمْ وَ أُحَرِّمُ حَرَامَكُمْ وَ أَنْتَظِرُ أَمْرَكُمْ فَهَلْ تَرْجُو لِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) إِلَيَّ إِلَيَّ حَتَّى أَقْعَدَهُ إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا الشَّيْخُ إِنَّ أَبِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مِثْلِ الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَقَالَ لَهُ أَبِي (عليه السلام) إِنْ تَمُتْ تَرِدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ عَلَى عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ يَثْلَجُ قَلْبُكَ وَ يَبْرُدُ فُؤَادُكَ وَ تَقَرُّ عَيْنُكَ وَ تُسْتَقْبَلُ بِالرَّوْحِالضمير إلى الله تعالى أي نحن موجودون به، و باستعانته تعالى، و ينبغي أن نخلص أعمالنا له تعالى، و الأول أظهر.الحديث الثلاثون حديث الشيخ مع الباقر (عليه السلام): حديث الشيخ مع الباقر (عليه السلام) ضعيف.قوله (عليه السلام):" و البيت غاص" قال الجوهري: المنزل غاص بالقوم: أي ممتلئ بهم، قوله" عنزة" العنزة بالتحريك: أطول من العصا و أقصر من الرمح، قوله:" لوتر" الوتر: الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي.قوله:" إلى إلى" أي أقبل أو أقرب إلى.قوله (عليه السلام):" و يثلج قلبك" أي يطمئن قلبك و تفرح فؤادك، و تسر عينك، وَ الرَّيْحَانِ مَعَ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ لَوْ قَدْ بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَاهُنَا وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ وَ إِنْ تَعِشْ تَرَى مَا يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ عَيْنَكَ وَ تَكُونُ مَعَنَا فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى فَقَالَ الشَّيْخُ كَيْفَ قُلْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ فَقَالَ الشَّيْخُ اللَّهُ أَكْبَرُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِنْ أَنَا مِتُّ أَرِدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ عَلَى عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ تَقَرُّ عَيْنِي وَ يَثْلَجُ قَلْبِي وَ يَبْرُدُ فُؤَادِي وَ أُسْتَقْبَلُ بِالرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ مَعَ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ لَوْ قَدْ بَلَغَتْ نَفْسِي إِلَى هَاهُنَا وَ إِنْ أَعِشْ أَرَى مَا يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ عَيْنِي فَأَكُونُ مَعَكُمْ فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى ثُمَّ أَقْبَلَ الشَّيْخُ يَنْتَحِبُ يَنْشِجُ هَا هَا هَا حَتَّى لَصِقَ بِالْأَرْضِ وَ أَقْبَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ يَنْتَحِبُونَ وَ يَنْشِجُونَ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ حَالِ الشَّيْخِ وَ أَقْبَلَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَمْسَحُ بِإِصْبَعِهِ الدُّمُوعَ مِنْ حَمَالِيقِ عَيْنَيْهِ وَ يَنْفُضُهَا ثُمَّ رَفَعَ الشَّيْخُ رَأْسَهُ فَقَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ نَاوِلْنِيو العرب تعبر عن الراحة، و الفرح و السرور بالبرد، قال الفيروزآبادي: ثلجت نفسي كنصر و فرح: اطمأنت كأثلجت، و قال: عيش بارد هنيء، و قال الجزري: فيه" ول حارها من تولى قارها" جعل الحر كناية عن الشر و الشدة، و البرد كناية عن الخير و الهين، و قال الجوهري: قرت عينه: تقر و تقر نقيض سخنت، و أقر الله عينه: أي أعطاه حتى تقر فلا تطمح إلى من هو فوقه، و يقال: حتى تبرد و لا تسخن، فللسرور دمعة باردة، و للحزن دمعة حارة.قوله (عليه السلام):" و إن تعش ترى ما تقر به عينك" أي في ظهور دولتهم (عليهم السلام).قوله (عليه السلام):" و تكون معنا في السنام الأعلى" أي في أعلى درجات الجنان، قال الجزري: سنام كل شيء أعلاه.قوله (عليه السلام):" ينتحب" قال الجوهري: النحيب رفع الصوت بالبكاء، و الانتحاب مثله، و قال: نشج الباكي ينشج نشجا إذا غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب.قوله (عليه السلام):" من حماليق عينيه" قال الفيروزآبادي: حملاق: العين بالضم و الكسر و كعصفور: باطن أجفانها الذي تسود بالكحل، أو ما غطته الأجفان من بياض المقلة، أو باطن الجفن الأحمر الذي إذا قلب للكحل بدت حمرته، أو ما لزم بالعين من موضع يَدَكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَقَبَّلَهَا وَ وَضَعَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ وَ خَدِّهِ ثُمَّ حَسَرَ عَنْ بَطْنِهِ وَ صَدْرِهِ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ- وَ أَقْبَلَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَنْظُرُ فِي قَفَاهُ وَ هُوَ مُدْبِرٌ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا فَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ لَمْ أَرَ مَأْتَماً قَطُّ يُشْبِهُ ذَلِكَ الْمَجْلِسَقِصَّةُ صَاحِبِ الزَّيْتِ[الحديث 31]31 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ كَانَ رَجُلٌ يَبِيعُ الزَّيْتَ وَ كَانَ يُحِبُّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) حُبّاً شَدِيداً كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ فِي حَاجَتِهِ لَمْ يَمْضِ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.