⟨و روى الصدوق في مجالسه عن أبان بن تغلب⟩
قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين بن علي (صلوات الله عليه) فلم يؤذن لهم في القتال، فرجعوا في الاستئذان و هبطوا و قد قتل الحسين (عليه السلام) فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة رئيسهم ملك يقال له منصور.و أقول: الظاهر أن عدم الإذن منه (عليه السلام)، و يحتمل أن يكون من الله لكنه بعيد.قوله (عليه السلام): و قد خرج، أي في الرجعة قبل القيامة بقرينة النصرة.و اعلم أن الرجعة أي رجوع جماعة من المؤمنين إلى الدنيا قبل القيامة في زمن عَلَيْهِ وَ عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ نُصْرَتِهِ فَإِنَّكُمْ قَدْ خُصِّصْتُمْ بِنُصْرَتِهِ وَ بِالْبُكَاءِ عَلَيْهِ فَبَكَتِ الْمَلَائِكَةُالقائم (عليه السلام) أو قبله أو بعده ليروا دولة الحق و يفرحوا بذلك و ينتقموا من أعدائهم و جماعة من الكافرين و المنافقين لينتقم منهم مما انفردت به الإمامية و أجمعوا عليه و تواترت به الأخبار و دلت عليه بعض الآيات، و قد وقعت مناظرات كثيرة في ذلك بين علماء الفريقين و كتب علماؤنا في إثباتها كتبا مبسوطة، منهم أحمد بن داود الجرجاني، و الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، و الفضل بن شاذان النيسابوري و الصدوق محمد بن بابويه، و محمد بن مسعود العياشي و الحسن بن سليمان تلميذ الشهيد، و قد ذكرها متكلمو علمائنا كالمفيد و شيخ الطائفة و سيد المرتضى و العلامة و الكراجكي و غيرهم من علماء الإمامية، و جميع كتب الحديث المتداولة الآن مشحونة بذكرها، و قد أوردت في المجلد الثالث عشر من كتاب بحار الأنوار أزيد من مائتي حديث نقلا عن نيف و أربعين أصلا من الأصول المعتبرة و كلها صريحة في إثبات الرجعة، و أما رجعة الأئمة (صلوات الله عليهم) فالأخبار متواترة في رجعة أمير المؤمنين و الحسين (صلوات الله عليهما)، و في رجعة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أيضا وردت أخبار كثيرة مستفيضة، و أما سائر الأئمة (عليه السلام) فقد وردت في رجعتهم أيضا روايات كثيرة لكن ليست في الكثرة بتلك المثابة.و أما خصوصيات الرجعة فقد اختلفت الأخبار فيها هل هي مقارنة لظهور القائم (عليه السلام) أو بعده أو قبله مقارنا له و امتدادات أزمنتهم أيضا مختلفة، و لا ضرورة في تحقيق تلك الخصوصيات بل يكفي الإيمان مجملا و اختلاف الأخبار في خصوصيات شيء لا يوجب إنكار أصله فإن في المعاد و كثير من أصول الدين وردت أخبار مختلفة الظواهر مع أن أصلها قطعي.
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور