الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٤٠

ثُمَّ تَحَوَّلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ تَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ وَ تَدْعُو لِنَفْسِكَ ثُمَّ تَحَوَّلُ عِنْدَ رَأْسِ- عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ تَقُولُ سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ يَا مَوْلَايَ وَ ابْنَ مَوْلَايَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ عَلَيْكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ وَ عِتْرَةِ آبَائِكَ الْأَخْيَارِ الْأَبْرَارِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً ثُمَّ تَأْتِي قُبُورَ الشُّهَدَاءِ وَ تُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ وَ تَقُولُ- السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الرَّبَّانِيُّونَ

قوله (عليه السلام):" الربانيون" الرباني منسوب إلى الرب و الألف و النون من زيادات النسب أي العالم الراسخ في الدين و العلم، أو الذي يطلب بعلمه وجه الله أو من الرب بمعنى التربية أي الذين يربون المتعلمين، و" الربيون" بالكسر أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ خَلَفٌ وَ أَنْصَارٌ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ وَ سَادَةُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِنَّكُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَأَيِّنْ ﴿‏مِنْ نَبِيٍّ قٰاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمٰا وَهَنُوا لِمٰا أَصٰابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ‏﴾ وَ مٰا ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكٰانُواوَ مَا ضَعُفْتُمْ وَ مَا اسْتَكَنْتُمْ حَتَّى لَقِيتُمُ اللَّهَ عَلَى سَبِيلِ الْحَقِّ وَ نُصْرَةِ كَلِمَةِ اللَّهِ التَّامَّةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَ أَبْدَانِكُمْ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً أَبْشِرُوا بِمَوْعِدِ اللَّهِ الَّذِي لَا خُلْفَ لَهُ إِنَّهُ لٰا يُخْلِفُ الْمِيعٰادَ*وَ اللَّهُ مُدْرِكٌ لَكُمْ بِثَارِ مَا وَعَدَكُمْ أَنْتُمْ سَادَةُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَنْتُمُ السَّابِقُونَ وَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ جَاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قُتِلْتُمْ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) تَسْلِيماً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَكُمْ وَعْدَهُ وَ أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ- ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَى الْقَبْرِ وَ تَقُولُ- أَتَيْتُكَ يَا حَبِيبَ رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنَ رَسُولِهِ وَ إِنِّي بِكَ عَارِفٌ وَ بِحَقِّكَ مُقِرٌّ بِفَضْلِكَ مُسْتَبْصِرٌ بِضَلَالَةِ مَنْ خَالَفَكَ عَارِفٌ بِالْهُدَى الَّذِي أَنْتُمْأيضا منسوب إلى الرب بالفتح و الكسر من التغيرات النسب أي المتمسكون بعبادة الله و علمه، و قيل: منسوب إلى الربة و هي الجماعة الكثيرة.و قال في النهاية: فيه" أنا فرطكم على الحوض" أي متقدمكم إليه يقال:فرط يفرط، فهو فارط و فرط إذا تقدم و سبق القوم ليرتاد لهم الماء، و يهيئ لهم الدلاء و الأرشية.و منه الدعاء للطفل الميت" اللهم اجعل لنا فرطا" أي أجرا يتقدمنا.قوله (عليه السلام):" و ما استكانوا" أي ما خضعوا لعدوهم.قوله (عليه السلام):" و نصرة كلمة الله" أي دين الحق، و يحتمل أن يكون المراد بها الحسين (عليه السلام).قوله (عليه السلام):" بثار" في كامل الزيارة و غيره ثار ما وعدكم من غير باء و هو أظهر و على تقديره فالباء زائدة و لعل إضافة الثأر إلى الموصول بيانية أي أمدك ما وعدكم من طلب ثاركم.قوله (عليه السلام):" بضلالة" في كامل الزيارة و بضلالة من خالفك موقن و هو الصواب. عَلَيْهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي اللَّهُمَّ إِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَيْهِ أَنْتَ وَ رَسُولُكَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَاةً مُتَتَابِعَةً مُتَوَاصِلَةً مُتَرَادِفَةً تَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً لَا انْقِطَاعَ لَهَا وَ لَا أَمَدَ وَ لَا أَجَلَ فِي مَحْضَرِنَا هَذَا وَ إِذَا غِبْنَا وَ شَهِدْنَا وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُوَدِّعَهُ فَقُلِ- السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَ دَلَلْتَ عَلَيْهِ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنٰا مَعَ الشّٰاهِدِينَاللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنَّا وَ مِنْهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَنْفَعَنَا بِحُبِّهِ اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً تَنْصُرُ بِهِ دِينَكَ وَ تَقْتُلُ بِهِ عَدُوَّكَ وَ تُبِيرُ بِهِ مَنْ نَصَبَ حَرْباً لآِلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّكَ وَعَدْتَ ذَلِكَ وَ أَنْتَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ شُهَدَاءُ نُجَبَاءُ جَاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قُتِلْتُمْ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) تَسْلِيماً كَثِيراً[الحديث 2]2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ وَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَ أَبُو سَلَمَةَ السَّرَّاجُ جُلُوساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ كَانَ الْمُتَكَلِّمُ مِنَّا يُونُسَ وَ كَانَ أَكْبَرَنَا سِنّاً فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَحْضُرُ مَجْلِسَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ يَعْنِي وُلْدَ الْعَبَّاسِ فَمَا أَقُولُ فَقَالَ إِذَا حَضَرْتَ فَذَكَرْتَنَا فَقُلِ اللَّهُمَّ أَرِنَا الرَّخَاءَ وَ السُّرُورَ فَإِنَّكَ تَأْتِي عَلَى مَا تُرِيدُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كَثِيراً مَا أَذْكُرُ الْحُسَيْنَ (عليه السلام) فَأَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ فَقَالَ قُلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تُعِيدُ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَإِنَّ السَّلَامَ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ قَرِيبٍ وَ مِنْ بَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ (عليه السلام) لَمَّا قَضَى بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَنْ يَنْقَلِبُ فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا وَ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى-قوله (عليه السلام):" اللهم ابعثه" يدل على رجعته (عليه السلام) فتفطن.قوله (عليه السلام):" على ما تريد" أي من الثواب أو في الرجعة و من جعله تتمة الدعاء و قال: المراد به أنك تهلك من تشاء فقد أبعد ما بعد مما بين الأرض و السماء. بَكَى عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَشْيَاءِ قَالَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ الْبَصْرَةُ وَ لَا دِمَشْقُ وَ لَا آلُ عُثْمَانَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَزُورَهُ فَكَيْفَ أَقُولُ وَ كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ إِذَا أَتَيْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَاغْتَسِلْ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ ثُمَّ الْبَسْ ثِيَابَكَ الطَّاهِرَةَ ثُمَّ امْشِ حَافِياً فَإِنَّكَ فِي حَرَمٍ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ وَ عَلَيْكَ بِالتَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّسْبِيحِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّعْظِيمِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَثِيراً وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى بَابِ الْحَيْرِ ثُمَّ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ ابْنَ حُجَّتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ وَ زُوَّارَ قَبْرِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ثُمَّ اخْطُ عَشْرَ خُطُوَاتٍ ثُمَّ قِفْ وَ كَبِّرْ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً ثُمَّ امْشِ إِلَيْهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَاسْتَقْبِلْ وَجْهَكَ بِوَجْهِهِ وَ تَجْعَلُ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ ثُمَّ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ ابْنَ حُجَّتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَتِيلَ اللَّهِ وَ ابْنَ قَتِيلِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللَّهِ وَ ابْنَ ثَارِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَتْرَ اللَّهِ الْمَوْتُورَ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَشْهَدُ أَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الْخُلْدِقوله (عليه السلام):" من حرم الله" أي أمر الله و رسوله باحترامه أو يجب احترامه لكونه مدفن حجة الله و وصي رسوله.قوله (عليه السلام):" يا قتيل الله" أي المقتول لله و في سبيله أو الذي هو تعالى طالب دمه و ثاره، و الثأر بالهمزة: الدم، و طلبه أي أنك أهل ثار الله و لذي يطلب الله دمه من أعدائه أو هو الطالب بدمه و دماء أهل بيته بأمره تعالى في الرجعة، و قيل هو تصحيف ثائر و هو من لا يبقى على شيء حتى يدركه ثاره.ثم اعلم إنا لم تجد في كتب الزيارات و الأدعية إلا غير مهموز و لعله تخفيف أو تصحيف و الأظهر ثائر الله و ابن ثائره كما في بعض النسخ المصححة.قوله (عليه السلام):" يا وتر الله الموتور" قال الجوهري: الوتر الفرد و الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه و وتره حقه نقصه.و قال الفيروزآبادي: الوتر بالكسر و يفتح: الذحل و الظلم فيه أي الثأر وَ اقْشَعَرَّتْ لَهُ أَظِلَّةُ الْعَرْشِ وَ بَكَى لَهُ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ وَ بَكَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا وَ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ ابْنُ حُجَّتِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَتِيلُ اللَّهِ وَ ابْنُ قَتِيلِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ ثَائِرُ اللَّهِ وَ ابْنُ ثَائِرِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَتْرُ اللَّهِ الْمَوْتُورُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَ نَصَحْتَ وَ وَفَيْتَ وَ أَوْفَيْتَ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ مَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهِيداً وَ مُسْتَشْهَداًفالمراد به ثار الله كما مر، أو الفرد المنفرد بالكمال و الفضل في عصره، و على الأول الموتور تأكيد له كقوله تعالى:" حِجْراً مَحْجُوراً*" و الأول إشارة إلى شهادته و الثاني إلى شهادة عشائره و أصحابه و قوله:" في السماوات و الأرض" أي ينتظر طلب ثاره أهل السماوات و الأرض، أو عظمت مصيبته فيهما.قوله (عليه السلام):" أظلة العرش" الأظلة جمع ظلال و هو ما أظلك من سقف أو غيره و المراد بها هنا إما ما فوق العرش أو أطباقه و بطونه فإن كل طبقة و بطن منه ظل لطائفة أو أجزاء العرش فإن كل جزء منه ظل لمن يسكن تحته، و قد يطلق الظلال على الأشخاص و الأجسام اللطيفة و الأرواح فيمكن أن يراد بها الأرواح المقدسة و الملائكة الذين يسكنون العرش و يطيقون به، و في بعض الكتب ظلة العرش بالضم فالإضافة بيانية.قال في القاموس: الظل من كل شيء: شخصه أو كنهه و من السحاب ما وارى الشمس منه، و الظلة بالضم: ما يستظل به.قوله (عليه السلام):" وفيت" أي بعهد الله أو بما دعوك إليه و أوفيت أي بعهد الله كما قال تعالى:" وَ مَنْ ﴿‏أَوْفىٰ بِمٰا عٰاهَدَ عَلَيْهُ اللّٰهَ‏﴾" أو أعطيت و أديت كلا من رعيتك ما لزمك من الهداية و النصيحة.قوله (عليه السلام):" و مضيت للذي" أقول: يحتمل وجوها. وَ شَاهِداً وَ مَشْهُوداً أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ مَوْلَاكَ وَ فِي طَاعَتِكَ وَ الْوَافِدُ إِلَيْكَ أَلْتَمِسُ كَمَالَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ وَ ثَبَاتَ الْقَدَمِ فِي الْهِجْرَةِ إِلَيْكَ وَ السَّبِيلَ الَّذِي لَا يُخْتَلَجُ دُونَكَ مِنَ الدُّخُولِ فِي كَفَالَتِكَ الَّتِي أُمِرْتَ بِهَا مَنْ أَرَادَ اللَّهَ بَدَأَ بِكُمْ بِكُمْ يُبَيِّنُ اللَّهُ الْكَذِبَ وَ بِكُمْ يُبَاعِدُ اللَّهُ الزَّمَانَالأول: أن تكون" اللام بمعنى" في" كما يقال مضى لسبيله أي مات أي مضيت في الطريق الذي كنت عليه عالما بحقية ما كنت عليه و الله أمرك إلى الشهادة و شاهدا على ما صدر من الأمة و من جميع من مضى من الخلق و مشهودا يشهد الله و رسوله و ملائكته و المؤمنون لك بأنك كنت على الحق و أديت ما عليك.الثاني: أن تكون" اللام" بمعنى" إلى" كقوله تعالى:" أَوْحىٰ لَهٰا" أي مضيت إلى عالم القدس الذي كنت عليه قبل النزول إلى هذا العالم و البواقي كما مر.الثالث: أن تكون" اللام" تعليلا لقوله:" شهيدا" بأن يكون الشهيد بمعنى المستشهد أي مضيت شهيدا لكونك على الحق و لذا قتلوك.الرابع: أن تكون" اللام" ظرفية" و" على" تعليلية أي مضيت في السبيل الذي لأجله صرت عالما و شهيدا و شاهدا و مشهودا.الخامس: أن تكون" اللام" ظرفية أيضا بمعنى أنك مضيت في سبيل كنت متهيئا له موطنا نفسك عليه و هو الموت كما يقال: فلان على جناح السفر أي كنت طالبا للشهادة غير راغب عنها.قوله (عليه السلام):" السبيل الذي لا يختلج" الاختلاج الاضطراب، و اختلجه أي جذبه و اقتطعه فيمكن أن يقرأ يختلج على بناء لفاعل و على بناء المفعول، و الثاني أظهر. و على التقديرين السبيل إما معطوف على الهجرة، أو على ثبات القدم و الأخير أظهر، و على التقديرين حاصل الكلام: إني التمس منك السبيل المستقيم غير المضطرب أو السبيل الذي من سلكه لا يجتذب و لا يمنع من الوصول إليكم في الدنيا و الآخرة و كلمة" من" في قوله" من الدخول" تعليلية أو بيانية فيكون بيانا الْكَلِبَ وَ بِكُمْ فَتَحَ اللَّهُ وَ بِكُمْ يَخْتِمُ اللَّهُ وَ بِكُمْ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ بِكُمْ يُثْبِتُ وَ بِكُمْ يَفُكُّ الذُّلَّ مِنْ رِقَابِنَا وَ بِكُمْ يُدْرِكُ اللَّهُ تِرَةَ كُلِّ مُؤْمِنٍ يُطْلَبُ بِهَا وَ بِكُمْ تُنْبِتُ الْأَرْضُ أَشْجَارَهَا وَ بِكُمْ تُخْرِجُ الْأَشْجَارُ أَثْمَارَهَا وَ بِكُمْ تُنْزِلُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ رِزْقَهَا وَ بِكُمْ يَكْشِفُ اللَّهُ الْكَرْبَ وَ بِكُمْ يُنَزِّلُ اللَّهُ الْغَيْثَ وَ بِكُمْ تَسِيخُ الْأَرْضُ الَّتِي تَحْمِلُ أَبْدَانَكُمْ وَ تَسْتَقِرُّ جِبَالُهَا عَنْ مَرَاسِيهَا إِرَادَةُ الرَّبِّ فِي مَقَادِيرِ أُمُورِهِ تَهْبِطُ إِلَيْكُمْ وَ تَصْدُرُ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَ الصَّادِرُ عَمَّا فَصَلَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِبَادِ لُعِنَتْ أُمَّةٌ قَتَلَتْكُمْ وَ أُمَّةٌ خَالَفَتْكُمْللسبيل أو صلة للاختلاج على ثاني معنييه، و أمرت على بناء المجهول، أو لكفالة له الحفظ و الرعاية و الشفاعة التي أمرهم الله تعالى بها لشيعتهم، و يقال كلب الدهر على أهله: إذا ألح عليهم و اشتد.قوله (عليه السلام):" بكم فتح الله" أي العلم أو الإيجاد أو الخلافة.قوله (عليه السلام):" بكم يدرك الله ترة كل مؤمن" أي ما وقع على الشيعة من القتل و النهب و الشتم و غير ذلك أنتم الطالب لها في الرجعة.قوله (عليه السلام):" و بكم تسيخ" بالسين المهملة و الياء المثناة التحتانية و الخاء المعجمة، أي تستقر و تثبت الأرض بكم لكونها حاملة لأبدانكم الشريفة أحياء و أمواتا، و في بعض النسخ بالباء الموحدة و الهاء المهملة فيمكن أن يقرأ على بناء المفعول أي تقدس و تنزه و تذكر بالخير بيوتكم و ضرائحكم و مواضع آثاركم كما قال الله تعالى:" ﴿‏فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ‏﴾" أو على بناء الفاعل فالمراد تسبيح أهلها كقوله تعالى" وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ"، أو المراد جميع الأرض و تسبيحها هو ما ذكره تعالى بقوله:" وَ إِنْ ﴿‏مِنْ شَيْءٍ إِلّٰا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ‏﴾" و فيه بعد.قوله:" عن مراسيها" أي أماكنها و مقارها و" عن" بمعنى" على" كما في أكثر نسخ الزيارات أو فيه تضمين.قوله (عليه السلام):" إرادة الرب" هي مبتدأ" و تهبط إليكم" خبره أي تقديراته تعالى" تنزل عليكم في ليلة القدر" و غيرها،" و تصدر من بيوتكم" أي يأخذها الخلق وَ أُمَّةٌ جَحَدَتْ وَلَايَتَكُمْ وَ أُمَّةٌ ظَاهَرَتْ عَلَيْكُمْ وَ أُمَّةٌ شَهِدَتْ وَ لَمْ تُسْتَشْهَدْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَثْوَاهُمْ وَ بِئْسَ وِرْدُ الْوَارِدِينَ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنَا إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ خَالَفَكَ بَرِيءٌ ثَلَاثاً ثُمَّ تَقُومُ فَتَأْتِي ابْنَهُ عَلِيّاً (عليه السلام) وَ هُوَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَتَقُولُ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ خَدِيجَةَ وَ فَاطِمَةَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ تَقُولُهَا ثَلَاثاً أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ بَرِيءٌ ثَلَاثاً ثُمَّ تَقُومُ فَتُومِئُ بِيَدِكَ إِلَى الشُّهَدَاءِ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ثَلَاثاً فُزْتُمْ وَ اللَّهِ فُزْتُمْ وَ اللَّهِ فَلَيْتَ أَنِّي مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماًثُمَّ تَدُورُ فَتَجْعَلُ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) بَيْنَ يَدَيْكَ فَصَلِّ سِتَّ رَكَعَاتٍ وَ قَدْ تَمَّتْ زِيَارَتُكَ فَإِنْ شِئْتَ فَانْصَرِفْو يتعلمها منكم.و يمكن أن يقرأ" فصل" على بناء المعلوم و المجهول من باب التفعيل و المجرد.و قوله:" و الصادر" مبتدأ و خبره محذوف بقرينة ما سبق أي تصدر من بيوتكم، و الحاصل أن أحكام العباد و ما بين منها أو ما يفصل بينهم في قضاياهم أو ما يتميز به بين الحق و الباطل أو ما خرج من الوحي منها يؤخذ منكم، فإن الصادر عن الماء هو الذي يرد الماء فيأخذ منه حاجته، و يرجع فإذا كان علم ما فضل من أحكام العبادة في بيوتهم فالصادر عنه لا بد أن يصدر من بيوتهم، و لا يبعد أن يكون الواو في قوله:" و الصادر" زيد من النساخ فيكون فاعل يصدر و لا يحتاج إلى تقدير.قوله (عليه السلام):" و لم تستشهد" على بناء المجهول أي حضرت و لم تجاهد حتى تقتل ممن كان مأمورا بالجهاد.قوله (عليه السلام):" وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ" الورد بالكسر: الماء الذي ترد عليه، و المورود: تأكيد له و هذا على سبيل التهكم، و هي مؤكدة للفقرة السابقة.قوله (عليه السلام):" يا ابن الحسن" هو على المجاز فإن العرب تسمي العم أبا مجازا كما قيل في قوله تعالى:" لِأَبِيهِ آزَرَ" [الحديث 3]3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ (عليه السلام) قَالَ تَقُولُ عِنْدَ رَأْسِ الْحُسَيْنِ ع- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ شَاهِدَهُ عَلَى خَلْقِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ حَيّاً وَ مَيِّتاً ثُمَّ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْقَبْرِ وَ قُلْ أَشْهَدُ أَنَّكَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ جِئْتُ مُقِرّاً بِالذُّنُوبِ لِتَشْفَعَ لِي عِنْدَ رَبِّكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ اذْكُرِ الْأَئِمَّةَ بِأَسْمَائِهِمْ وَاحِداً وَاحِداً وَ قُلْ- أَشْهَدُ أَنَّكُمْ حُجَّةُ اللَّهِ ثُمَّ قُلْ اكْتُبْ لِي عِنْدَكَ مِيثَاقاً وَ عَهْداً أَنِّي أَتَيْتُكَ أُجَدِّدُ الْمِيثَاقَ فَاشْهَدْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ إِنَّكَ أَنْتَ الشَّاهِدُ

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.