الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول · رقم ٤١

يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الرِّيحَ فَحَرَّكَتْ أَمْوَاجَهُ وَ أَثَارَتْ مَا فِي قَعْرِهِ وَ حَبَسَتْهُ عَنْ مَجَارِيهِ فَذَلَّ

و الذي عندي في هذا الموضع المشكل أن يقال: إنه ثبت بالدلائل اليقينية، أن الأرض كرة، و أن هذه الجبال على سطح هذه الكرة جارية مجرى خشونات و تضريسات تحصل على وجه هذه الكرة إذا ثبت هذا فنقول: إذا فرضنا أن هذه الخشونات ما كانت حاصلة، بل كانت الأرض كرة حقيقية خالية عن هذه الخشونات و التضريسات لصارت بحيث تتحرك بالاستدارة بأدنى سبب لأن الجرم البسيط المستدير و إن لم يجب كونه متحركا بالاستدارة عقلا، إلا أنه بأدنى سبب تتحرك على هذا الوجه و أما إذا حصل على سطح كرة الأرض هذه الجبال و كانت كالخشونات الواقعة على الكرة فكل واحد من هذه الجبال إنما يتوجه بطبعه إلى مركز العالم، و توجه ذلك الجبل نحو مركز العالم بثقله العظيم، و قوته الشديدة يكون جاريا مجرى الوتد الذي يمنع كرة الأرض من الاستدارة، فكان تخليق هذه الجبال على الأرض كالأوتاد المغروزة في الكرة المانعة لها من الحركة المستديرة، و كانت مانعة للأرض عن الميد و الميل و الاضطراب، بمعنى أنها منعت الأرض عن الحركة المستديرة، فهذا ما وصل إليه خاطري في هذا الباب و الله أعلم انتهى.و اعترض عليه بعض الأذكياء من المعاصرين بأن كلامه لا يخلو عن تشويش و اضطراب و الذي يظهر من أوائل كلامه هو أنه جعل المناط في استقرار الأرض الخشونات و التضريسات من حيث أنها خشونات و تضريسات، و ذلك إما لممانعة الأجزاء المائية الملاصقة لتلك التضريسات، لاستلزام حركة الأرض زوالها من مواضعها، و حينئذ يكون علة السكون هي الجبال الموجودة في الماء لا ما خلقت في الربع المكشوف من الأرض.و لعله خلاف الظاهر في معرض الامتنان بخلق الجبال و هو خلاف الظاهر من قوله تعالى:" وَ جَعَلَ فِيهٰا رَوٰاسِيَ مِنْ فَوْقِهٰا" و القول بأن ما في الماء أيضا..........فوقها فلعل المراد تلك الجبال لا يخلو عن بعد، مع أنها ربما كانت معاونة لحركة الأرض كما إذا تحركت كرة الماء بتموجها بأجمعها أو تموج أبعاضها المقاربة لتلك الخشونات، و إنما يمانعها عن الحركة أحيانا عند حركة أبعاضها.و إما لممانعة الأجزاء الهوائية المقاربة للجبال الكائنة على الربع الظاهر، فكانت الأوتاد مثبتة لها في الهواء مانعة عن تحريك الماء بتموجه إياها، كما يمانع الجبال المخلوقة في الماء عن تحريك الرياح إياها، و حينئذ يكون وجود الجبال في كل منهما معاونا لحركة الأرض في بعض الصور معاوقا عنها في بعضها، و لا مدخل حينئذ لثقل الجبال، و تركبها في سكون الأرض و استقرارها.و الذي يظهر من قوله: لأن الجرم البسيط إلى آخره، هو أن البساطة توجب حركة الأرض، إما بانفرادها أو بمشاركة عدم الخشونة، و لعله استند في ذلك إلى أن البسيط تتساوى نسبة أجزائه إلى أجزاء المكان، و إنما الطبيعة تقتضي انطباق مركز الثقل من الأرض على مركز العالم على أي وضع كان، و الماء لا يقوى على إخراج الكرة عن مكانها، نعم يحركها بالحركة المستديرة بخلاف المركب، فإنه ربما كان بعض أجزائه مقتضيا لوضع خاص كمحاذاة أحد القطبين مثلا حتى تكون الفائدة تحصل بتركب بعض أجزاء الأرض، و إن لم يكن هناك جبل و ارتفاع فلا يكون الامتنان بخلق الجبل من حيث أنه جبل، بل من حيث أنه مركب إلا على تقدير كون المراد أن المقتضي للسكون هو الحالة المركبة من التركب و التضريس.و الظاهر أنه من وصف الجبال بالشامخات في الآية مدخلية ارتفاعها في هذا المعنى، إلا أن يكون الوصف لترتب فوائد أخر عليها، و حينئذ لا مدخل لثقل الجبال في سكون الأرض كما يظهر من قوله أخيرا: فكل واحد من هذه الجبال..........إنما يتوجه بطبعه إلى مركز العالم، و توجه ذلك الجبل نحو مركز العالم بثقله العظيم، و قوته الشديدة يكون جاريا مجرى الوتد الذي يمنع كرة الأرض عن الاستدارة، و مع ذلك لا ينفع في نفي الحركة المشرقية و المغربية بل يؤيدها.و يمكن أن يكون مراده أن العلة هي المجموع المركب من الأمور الثلاثة و لعله جعل الطبيعة الأرضية كافية في استقرارها في مكانها و إنما احتاج إلى المانع عن حركتها بالاستدارة حركة وضعية و لذا قال أخيرا: و كانت مانعة للأرض عن الميد و الاضطراب، بمعنى أنها منعت الأرض عن الحركة المستديرة.الوجه الثالث: ما يخطر بالبال و هو أن يكون مدخلية الجبال لعدم اضطراب الأرض بسبب اشتباكها و اتصال بعضها ببعض في أعماق الأرض بحيث تمنعها عن تفتت أجزائها و تفرقها، فهي بمنزلة الأوتاد المغروزة المثبتة في الأبواب المركبة من قطع الخشب الكثيرة بحيث تصير سببا لالتصاق بعضها ببعض و عدم تفرقها، و هذا معلوم ظاهر لمن حفر الآبار في الأرض فإنها تنتهي عند المبالغة في حفرها إلى الأحجار الصلبة.الوجه الرابع: ما ذكره بعض المتعسفين من أنه لما كانت فائدة الوتد أن يحفظ الموتود في بعض المواضع عن الحركة و الاضطراب حتى يكون قارا ساكنا و كان من لوازم ذلك السكون في بعض الأشياء صحة الاستقرار على ذلك و التصرف عليه، و كان من فائدة وجود الجبال و التضريسات الموجودة في وجه الأرض أن لا تكون مغمورة بالماء، ليحصل للحيوان الاستقرار و التصرف عليها، لا جرم كان بين الأوتاد و الجبال الخارجة من الماء في الأرض اشتراك في كونهما مستلزمين لصحة الاستقرار، مانعين من عدمه، لا جرم حسنت نسبة الإيتاد إلى الصخور و الجبال،..........و أما إشعاره بالميدان فلان الحيوان كما يكون صادقا عليه أنه غير مستقر على الأرض بسبب انغمارها في الماء لو لم يوجد الجبال كذلك يصدق على الأرض أنها غير مستقرة تحته و مضطربة بالنسبة إليه، فثبت حينئذ أنه لو لا وجود الجبال في سطح الأرض لكانت مضطربة و مائدة بالنسبة إلى الحيوان، لعدم تمكنه من الاستقرار عليها.الوجه الخامس: أن يكون المراد بالجبال و الرواسي الأنبياء و الأولياء و العلماء، و بالأرض الدنيا، أما وجه التجوز الجبال عن الأنبياء و العلماء فلان الجبال لما كانت على غاية من الثبات و الاستقرار مانعة لما يكون تحتها من الحركة و الاضطراب عاصمة لما يلتجئ إليها من الحيوان عما يوجب له الهرب، فيسكن بذلك اضطرابه و قلقلته، أشبهت الأوتاد من بعض هذه الجهات، ثم لما كانت الأنبياء و العلماء هم السبب في انتظام أمور الدنيا و عدم اضطراب أحوال أهلها كانوا كالأوتاد للأرض، فلا جرم صحت استعارة لفظ الجبال لهم، و لذلك في العرف يقال: فلان جبل منيع يأوي إليه كل ملهوف إذا كان يرجع إليه في المهمات و الحوائج، و العلماء أوتاد الله في الأرض.الوجه السادس: أن يكون المقصود من جعل الجبال كالأوتاد في الأرض أن يهتدي بها إلى طرقها و المقاصد فيها، فلا تميد جهاتها المشتبهة بأهلها، و لا تميل بهم فيتيهون فيها عن طرقهم و مقاصدهم، و هذه الوجوه الثلاثة ذكرها بعض المتعسفين، و هذا دأبه في أكثر الآيات و الأخبار حيث يأولها بلا ضرورة داعية، و علة مانعة عن القول بظاهرها، و هل هذا إلا اجتراء على مالك يوم الدين، و افتراء على حجج رب العالمين. الوجه السابع: أن يقال: المراد بالأرض قطعاتها و بقاعها لا مجموع كرة..........الأرض، و يكون الجبال أوتادا لها أنها حافظة لها عن الميدان و الاضطراب بالزلزلة و نحوها، إما لحركة البخارات المحتقنة في داخلها بإذن الله تعالى، أو لغير ذلك من الأسباب التي يعلمها مبدعها و منشؤها، و هذا وجه قريب، و يؤيده ما روي في أخبار كثيرة أن ذا القرنين لما انتهى إلى السد جاوزه، فدخل الظلمات، فإذا هو بملك قائم على جبل طوله خمسمائة ذراع، فقال له ذو القرنين: من أنت؟ فقال:أنا ملك من ملائكة الرحمن، موكل بهذا الجبل فليس من جبل خلقه الله عز و جل إلا و له عرق إلى هذا الجبل، فإذا أراد الله تعالى أن يزلزل مدينة أوحى إلى فزلزلتها، و إنما أطنبنا الكلام في هذا المقام، و خرجنا عما كنا بصدده من الاختصار التام، لأنه من مزال الأقدام و قد ماد و تحير فيه كثير من الأعلام.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" زفرت و شهقت" بفتح الهاء و القاف، قال الجوهري: الزفير اغتراق النفس للشدة، و الزفير أول صوت الحمار، و الشهيق آخره، لأن الزفير إدخال النفس، و الشهيق إخراجه، و قد زفر يزفر، قال الفيروزآبادي: زفر النار: سمع لتوقدها صوت.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" ثم إن الماء فخر و زخر" لعل المراد بالماء هاهنا المياه التي أسكنت في الأرض و خلقت على وجهها، و لذا قيد (صلى الله عليه و آله و سلم) " الماء" في أول الخبر بالبحار السفلى، و غلبة الأرض إنما هي عليها دون المياه الظاهرة، فلا ينافي تأخر خلق هذا الماء عن كثير من الأشياء تقدم خلق أصل الماء و حقيقته على غيره من سائر الأشياء. الْمَاءُ ثُمَّ إِنَّ الرِّيحَ فَخَرَتْ وَ عَصَفَتْ وَ أَرْخَتْ أَذْيَالَهَا وَ قَالَتْ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْإِنْسَانَ فَبَنَى وَ احْتَالَ وَ اتَّخَذَ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ مِنَ الرِّيحِ وَ غَيْرِهَا فَذَلَّتِ الرِّيحُ ثُمَّ إِنَّ الْإِنْسَانَ طَغَى وَ قَالَ مَنْ أَشَدُّ مِنِّي قُوَّةً فَخَلَقَ اللَّهُ لَهُ الْمَوْتَ فَقَهَرَهُ فَذَلَّ الْإِنْسَانُ ثُمَّ إِنَّ الْمَوْتَ فَخَرَ فِي نَفْسِهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا تَفْخَرْ فَإِنِّي ذَابِحُكَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَهْلِ النَّارِ ثُمَّ لَا أُحْيِيكَ أَبَداً فَتُرْجَى أَوْ تُخَافَ وَ قَالَ أَيْضاً وَ الْحِلْمُ يَغْلِبُ الْغَضَبَ وَ الرَّحْمَةُ تَغْلِبُ السُّخْطَ وَ الصَّدَقَةُ تَغْلِبُ الْخَطِيئَةَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مَا أَشْبَهَ هَذَا مِمَّا قَدْ يَغْلِبُ غَيْرَهُ[وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لرجل استوصاه الحديث 130]130 عَنْهُ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَهَلْ أَنْتَ مُسْتَوْصٍ إِنْ أَنَا أَوْصَيْتُكَ حَتَّى قَالَ لَهُ ذَلِكَ ثَلَاثاً وَ فِي كُلِّهَا يَقُولُ لَهُ الرَّجُلُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَإِنِّي أُوصِيكَ إِذَا أَنْتَ هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَتَدَبَّرْ عَاقِبَتَهُ فَإِنْ يَكُ رُشْداً فَامْضِهِ وَ إِنْ يَكُ غَيّاً فَانْتَهِ عَنْهُقوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و عصفت" أي اشتدت قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و أرخت أذيالها" أي رفعتها و حركتها تبخترا و تكبرا، و هذا من أحسن الاستعارات.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" فترجو أو تخاف" أي لا أحييك فتكون حياتك رجاء لأهل النار و خوفا لأهل الجنة، و ذبح الموت لعل المراد به ذبح شيء مسمى بهذا الاسم ليعرف الفريقان رفع الموت عنهما على المشاهدة و العيان، إن لم نقل بتجسم الأعراض في تلك النشأة لبعده عن طور العقل.الحديث الثلاثون و المائة: ضعيف.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" فهل أنت مستوص" أي تقبل وصيتي و تعمل بها. [ارحموا عزيزا ذل الحديث 131]131 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَ ارْحَمُوا عَزِيزاً ذَلَّ وَ غَنِيّاً افْتَقَرَ وَ عَالِماً ضَاعَ فِي زَمَانِ جُهَّالٍ[نهى عن تجسس عيوب من كان أقبل إلينا بمودته الحديث 132]132 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ يَوْماً لَا تَطْعُنُوا فِي عُيُوبِ مَنْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ بِمَوَدَّتِهِ وَ لَا تُوَقِّفُوهُ عَلَى سَيِّئَةٍ يَخْضَعُ لَهَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَخْلَاقِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ لَا مِنْ أَخْلَاقِ أَوْلِيَائِهِ قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِنَّ خَيْرَ مَا وَرَّثَ الْآبَاءُ لِأَبْنَائِهِمُ الْأَدَبُ لَا الْمَالُ فَإِنَّ الْمَالَ يَذْهَبُ وَ الْأَدَبَ يَبْقَى قَالَ مَسْعَدَةُ يَعْنِي بِالْأَدَبِ الْعِلْمَ قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِنْ أُجِّلْتَ فِي عُمُرِكَ يَوْمَيْنِ فَاجْعَلْ أَحَدَهُمَا لِأَدَبِكَ لِتَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى يَوْمِ مَوْتِكَ فَقِيلَ لَهُ وَ مَا تِلْكَ الِاسْتِعَانَةُ قَالَ تُحْسِنُ تَدْبِيرَ مَا تُخَلِّفُ وَ تُحْكِمُهُ قَالَ وَ كَتَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِلَى رَجُلٍ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّالحديث الحادي و الثلاثون و المائة: ضعيف.الحديث الثاني و الثلاثون و المائة: ضعيف.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" لا تطعنوا" أي لا تجسسوا عيوب من أقبل عليكم بمودته، و أظهر محبته لكم و لا تفشوها، قال الجزري: فيه" لا يكون المؤمن طعانا" أي وقاعا في أعراض الناس بالذم و الغيبة و نحوهما و هو فعال من طعن فيه، و عليه بالقول يطعن- بالضم و الفتح- إذا عابه.قوله (عليه السلام):" و لا توقفوه" أي لا تطلعوه على سيئة اطلعتم عليها منه، فيعلم اطلاعكم عليها فيخضع، و يذل لها أو لا توقفوه في مقام الجزاء و العقاب، و الأول أظهر.قوله (عليه السلام):" فاجعل أحدهما لأدبك" لعل المراد لعلمك على ما مر تفسيره الْمُنَافِقَ لَا يَرْغَبُ فِيمَا قَدْ سَعِدَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ وَ السَّعِيدُ يَتَّعِظُ بِمَوْعِظَةِ التَّقْوَى وَ إِنْ كَانَ يُرَادُ بِالْمَوْعِظَةِ غَيْرُهُ[جعل المتعة للإمامية عوضا من الأشربة الحديث 133]133 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَا ابْنَ مُسْلِمٍ النَّاسُ أَهْلُ رِيَاءٍ غَيْرَكُمْ وَ ذَلِكُمْ أَنَّكُمْ أَخْفَيْتُمْ مَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَظْهَرْتُمْ مَا يُحِبُّ النَّاسُ وَ النَّاسُ أَظْهَرُوا مَا يُسْخِطُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَخْفَوْا مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ يَا ابْنَ مُسْلِمٍ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَأَفَ بِكُمْ فَجَعَلَأي تتعلم في أحد اليومين آداب الوصية، و تستعملها في اليوم الآخر، و يحتمل أن يكون المراد استعمال الآداب الحسنة في الوصية في اليوم الأول، و الاشتغال بمقدمات الموت في اليوم الثاني.الحديث الثالث و الثلاثون و المائة: مرسل.قوله (عليه السلام):" الناس أهل رياء غيركم" لعل مراده بيان الفرق بين ما يفعله الشيعة من إظهار الموافقة مع أهل الباطل تقية، و بين ما يفعله المخالفون من إنكار حقية أئمة الحق مع علمهم بها لطمع الدنيا، بأن الشيعة اعتقدوا الحق و أظهروا خلافه، في مقام التقية إطاعة لأمره تعالى، فلذا عبر عنه بما يحب الناس، و المخالفين مع اعتقادهم بالحق أنكروه على وجه يوجب سخط الله عنادا و كفرا و طمعا في الدنيا، فلذا عبر عنه بما يسخط الله، فيكون الفرق بينهما في جهة الإظهار، و كيفيته فقط، و يمكن أن يستنبط من العبارة الفرق بين الإخفائين أيضا بأن يكون المراد بقوله:" أخفيتم ما يحب الله" إخفاءه أي إخفاء دين الحق في مقام التقية، و بقوله:" ما يحبه الله ثانيا ما يحب الله إظهاره، أي أخفوه في غير مقام التقية، و لذا غير الكلام بإيراد الضمير في الثاني، و عدم إيراده في الأول و إنما سمي فعلهم رياء، لأن حقيقة الرياء إيقاع العمل لغير الله، و فعلهم كذلك بخلاف إظهار الشيعة خلاف ما يضمرون، فإنه لله و لا طاعة أمره. الْمُتْعَةَ عِوَضاً لَكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ[ما اشترط الرضا (عليه السلام) في قبوله لولاية العهد الحديث 134]134 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ لِيَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَوْ كَتَبْتَ إِلَى بَعْضِ مَنْ يُطِيعُكَ فِي هَذِهِ النَّوَاحِي الَّتِي قَدْ فَسَدَتْ عَلَيْنَا قَالَ قُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ وَفَيْتَ لِي وَفَيْتُ لَكَ إِنَّمَا دَخَلْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي دَخَلْتُ فِيهِ عَلَى أَنْ لَا آمُرَ وَ لَا أَنْهَى وَ لَا أُوَلِّيَ وَ لَا أَعْزِلَ وَ مَا زَادَنِي هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي دَخَلْتُ فِيهِ فِي النِّعْمَةِ عِنْدِي شَيْئاً وَ لَقَدْ كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ وَ كِتَابِي يَنْفُذُ فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَرْكَبُ حِمَارِي وَ أَمُرُّ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ وَ مَا بِهَا أَعَزُّ مِنِّي وَ مَا كَانَ بِهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يَسْأَلُنِي حَاجَةً يُمْكِنُنِي قَضَاؤُهَا لَهُ إِلَّا قَضَيْتُهَا لَهُ قَالَ فَقَالَ لِي أَفِي لَكَ[بعض حقوق المسلم مع إخوانه الحديث 135]135 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِ إِذَا أَرَادَ سَفَراً أَنْ يُعْلِمَ إِخْوَانَهُ وَ حَقٌّ عَلَى إِخْوَانِهِ إِذَا قَدِمَ أَنْ يَأْتُوهُقوله (عليه السلام):" عوضا عن الأشربة" أي كما أنهم يتلذذون بالفقاع و الأنبذة التي هم يستحلونها و أنتم تحرمونها و لا تنتفعون بها، فكذلك المتعة أنتم تتلذذون بها و هم لاعتقادهم حرمتها لا ينتفعون و لا يتلذذون بها،: و في بعض النسخ صحف بالأسرية بالسين المهملة و الياء المثناة من تحت جمع السرية أي إنكم لفقركم لا تقدرون على التسري فجعل الله لكم المتعة عوضا عنهن، و في سائر كتب الحديث كما ذكرنا أولا، و هو الظاهر من وجوه كما لا يخفى.الحديث الرابع و الثلاثون و المائة: ضعيف.قوله (عليه السلام):" في هذا الأمر الذي دخلت فيه" أي ولاية العهد.قوله (عليه السلام):" في سكك المدينة" أي في طرقها.الحديث الخامس و الثلاثون و المائة: ضعيف على المشهور.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" حق" أي ثابت و لازم، و حمل على الاستحباب. [نعمتان مجهولتان و الناس فيها مفتون الحديث 136]136 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) خَلَّتَانِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِيهِمَا مَفْتُونٌ الصِّحَّةُ وَ الْفَرَاغُ[النهي عن تعريض الإنسان نفسه للتهمة الحديث 137]137 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مَنْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلتُّهَمَةِ فَلَا يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ بِهِ الظَّنَّ وَ مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَتِ الْخِيَرَةُ فِي يَدِهِ[صفة نهر في الجنة يقال له جعفر الحديث 138]138 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ شَاذَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (عليه السلام) قَالَ قَالَ لِي أَبِي إِنَّ فِي الْجَنَّةِ نَهَراً يُقَالُ لَهُ جَعْفَرٌ عَلَى شَاطِئِهِ الْأَيْمَنِ دُرَّةٌ بَيْضَاءُ فِيهَا أَلْفُ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ أَلْفُ قَصْرٍ- لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ عَلَى شَاطِئِهِ الْأَيْسَرِ دُرَّةٌ صَفْرَاءُ فِيهَا أَلْفُ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ أَلْفُ قَصْرٍ- لِإِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ ع[النصر مع من أحسن الرعاية و الحفظ لإسلام الحديث 139]139 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ مَا الْتَقَتْ فِئَتَانِ قَطُّ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ إِلَّا كَانَ النَّصْرُالحديث السادس و الثلاثون و المائة: ضعيف على المشهور.قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" فيهما مفتون" أي ممتحن من الفتنة بمعنى الاختبار و الامتحان أي يمتحن الله تعالى بهما خلقه ليراهم كيف يشكرونه فيهما و الفراغ: قلة الأشغال أو فراغ البال عن الهموم و الأحزان، و يحتمل أن يكون من الفتنة بمعنى الضلالة أو الإثم أو العذاب أي صار كثير من الناس بسببها ضالين أو آثمين أو معذبين، و في بعض النسخ" مغبون" من الغبن بمعنى الخسران.الحديث السابع و الثلاثون و المائة: ضعيف على المشهور.الحديث الثامن و الثلاثون و المائة: ضعيف.قوله (عليه السلام):" على شاطئه الأيمن" شاطئ النهر بالهمز جانبه و طرفه.الحديث التاسع و الثلاثون و المائة: صحيح. مَعَ أَحْسَنِهِمَا بَقِيَّةً عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ[ما جعلت عليه القلوب الحديث 140]140 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ جُبِلَتِ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ يَنْفَعُهَا وَ بُغْضِ مَنْ أَضَرَّ بِهَا[فعل الخير إلى كل من طلبه الحديث 141]141 مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (عليه السلام) قَالَ أَخَذَ أَبِي بِيَدِي ثُمَّ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ أَبِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَخَذَ بِيَدِي كَمَا أَخَذْتُ بِيَدِكَ وَ قَالَ إِنَّ أَبِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) أَخَذَ بِيَدِي وَ قَالَ يَا بُنَيَّ افْعَلِ الْخَيْرَ إِلَى كُلِّ مَنْ طَلَبَهُ مِنْكَ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ فَقَدْ أَصَبْتَ مَوْضِعَهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ كُنْتَ أَنْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَ إِنْ شَتَمَكَ رَجُلٌ عَنْ يَمِينِكَ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى يَسَارِكَ فَاعْتَذَرَ إِلَيْكَ فَاقْبَلْ عُذْرَهُقوله (عليه السلام):" مع أحسنهما بقية" أي رعاية و حفظا للإسلام من قولك أبقيت على فلان إذا رعيت عليه و رحمته، و منه قوله تعالى:" أُولُوا ﴿‏بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسٰادِ فِي الْأَرْضِ‏﴾" و الحاصل أن رعاية الدين و الإسلام سبب للنصرة و الغلبة، كما قيل: إن الملك و الملة توأمان.الحديث الأربعون و المائة: ضعيف.قوله (عليه السلام):" جبلت القلوب" أي خلقت و طبعت، و الغرض التحريص على إيصال النفع إلى الناس لجلب مودتهم، و التحذير عن الإضرار لدفع بغضهم.الحديث الحادي و الأربعون و المائة: مجهول.و محمد بن أبي عبد الله، هو محمد بن جعفر بن عون الأسدي كما يظهر من تتبع كتب الصدوق و غيرهما.قوله:" كنت أنت من أهله" أي تكون من أهل الخير و تصير بذلك داخلا فيهم، أو أنت أهل لأن تحسن إلى كل أحد. [كان كل شيء ماء و كان عرشه تعالى على الماء الحديث 142]142 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ الْحَجَّالِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مَاءً وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِفَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ الْمَاءَ فَاضْطَرَمَ نَاراً ثُمَّ أَمَرَ النَّارَ فَخَمَدَتْ فَارْتَفَعَ مِنْ خُمُودِهَا دُخَانٌ فَخَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ السَّمَاوَاتِ مِنْ ذَلِكَ الدُّخَانِ وَ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَرْضَ مِنَ الرَّمَادِ ثُمَّ اخْتَصَمَ الْمَاءُ وَ النَّارُ وَ الرِّيحُ فَقَالَ الْمَاءُ أَنَا جُنْدُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ وَ قَالَتِ النَّارُ أَنَا جُنْدُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ وَ قَالَتِ الرِّيحُ أَنَا جُنْدُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الرِّيحِ أَنْتِ جُنْدِيَ الْأَكْبَرُالحديث الثاني و الأربعون و المائة: صحيح.و قد مر بعينه سندا و متنا في الثامن و الستين.إلى هنا تم الجزء الخامس و العشرون بحمد الله تبارك و تعالى من هذه الطبعة النفيسة حسب تجزئتنا و قد بذلنا غاية الجهد في تصحيحه و مقابلته مع النسخة المخطوطة فنشكر الله تعالى على ما وفقنا لذلك و يتلوه الجزء السادس و العشرون و أوله حديث زينب العطارة و هو الحديث الثالث و الأربعون و المائة من الكتاب إن شاء الله تعالى و كان الفراغ منه في يوم الثلاثين من شهر جمادى الثانية سنة 1409 و الحمد لله رب العالمين و صلى الله على محمد و آله الطاهرين.الشيخ علي الآخوندي 📕 بحار الأنوار (ج1-16)

[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.