⟨و روى العياشي بإسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام)⟩
أنه قال: و الذي نفسي بيده لتفترقن هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة" وَ مِمَّنْ خَلَقْنٰا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ" فهذه التي تنجو، و روي عن أبي جعفر و أبي عبد الله وَ بِهِ يَعْدِلُونَقَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ[الحديث 14]14 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتٰابَ مِنْهُ آيٰاتٌ مُحْكَمٰاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتٰابِ﴾قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ الْأَئِمَّةُ- وَ أُخَرُ مُتَشٰابِهٰاتٌقَالَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ- ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾أَصْحَابُهُمْ وَ أَهْلُ(عليهما السلام) أنهما قالا: نحن هم، انتهى.و استدل بها على حجية الإجماع و لا يخفى ما فيه، بل يدل على أنه في كل عصر إمام عالم بجميع الأحكام عامل بها و هو الإمام (عليه السلام)، أو هو و أتباعه التابعون له قولا و فعلا، و أما الإجماع فلا دليل على تحققه في كل عصر، و لو سلم فيكون أهل الإجماع محقين فيما أجمعوا عليه لا في جميع أمورهم، و ظاهر سياق الآية عموم الأحوال و الأحكام و الأمور.و لعل المراد أن ما نزل في أمير المؤمنين (عليه السلام) و الأئمة (عليهم السلام) من الآيات محكمات، و الذين في قلوبهم زيغ يتبعون المتشابهات من الآيات فيأولونها في أئمتهم مع أن تأويل المتشابهات لا يعلمه إلا الله و الراسخون في العلم، و هم الأئمة (عليهم السلام) أو يكون في هذا البطن من الآية ضمير منه راجعا إلى من يتبع الكتاب أو المذكور فيه، أو يكون كلمة من ابتدائية أي حصل بسبب الكتاب و نزوله الفريقان، فيحتمل حينئذ أن يكون ضمير تأويله راجعا إلى الموصول في قوله:" مٰا تَشٰابَهَ" أي يأولون أعمالهم القبيحة و أفعالهم الشنيعة، و لا يبعد أيضا أن يكون المراد تشبيه الأئمة بمحكمات الآيات و شيعتهم بمن يتبعها، و أعدائهم بالمتشابهات لاشتباه أمرهم على الناس، و أتباعهم بمن يتبعها طلبا للفتنة و متاع الدنيا، و طلبا لتأويل قبائح أعمالهم، و لعل وَلَايَتِهِمْ ﴿فَيَتَّبِعُونَ مٰا تَشٰابَهَ مِنْهُ ابْتِغٰاءَ الْفِتْنَةِ﴾ وَ ابْتِغٰاءَ تَأْوِيلِهِ وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ الْأَئِمَّةُ ع[الحديث 15]15 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُثَنًّى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمّٰا ﴿يَعْلَمِ اللّٰهُ الَّذِينَ جٰاهَدُوا مِنْكُمْ﴾ وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللّٰهِ وَ لٰا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةًيَعْنِي بِالْمُؤْمِنِينَ الْأَئِمَّةَ (عليهم السلام) لَمْ يَتَّخِذُوا الْوَلَائِجَ مِنْ دُونِهِمْالأول أظهر الوجوه و هو من متشابهات الأخبار و لا يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم.و قال في القاموس: وليجة الرجل بطانته و دخلاؤه و خاصته و من تتخذه معتمدا عليه من غير أهلك، و قال الطبرسي (ره): الوليجة الدخيلة في القوم من غيرهم و البطانة مثله، و وليجة الرجل من يختص بدخلة أمره دون الناس، الواحد و الجمع فيه سواء أي و لم يعلم الله الذين لم يتخذوا سوى الله و رسوله و المؤمنون بطانة و أولياء يوالونهم و يفشون إليهم أسرارهم، انتهى.و لا يخفى أن تأويله (عليه السلام) أوفق بالآية إذ ضم المؤمنين إلى الله و الرسول يدل على أن المراد بالوليجة أمر عظيم من أمور الدين من الموالاة و المتابعة، و ليس أهل ذلك إلا الأئمة (عليهم السلام) و هم الكاملون في الإيمان و المستحقون لهذه الصفة على الحقيقة و قال البيضاوي:" أَمْ حَسِبْتُمْ" خطاب للمؤمنين حين كره بعضهم القتال، و قيل: للمنافقين و" أم" منقطعة و معنى همزتها التوبيخ على الحسبان" أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمّٰا ﴿يَعْلَمِ اللّٰهُ الَّذِينَ جٰاهَدُوا مِنْكُمْ﴾" و لم يتبين المخلص منكم و هم الذين جاهدوا من غيرهم، نفي العلم و أراد نفي المعلوم للمبالغة فإنه كالبرهان عليه من حيث أن تعلق العلم به مستلزم لوقوعه" وَ لَمْ يَتَّخِذُوا" عطف على جاهدوا و داخل في الصلة، و ما في لما في معنى التوقع منيه على أن تبين ذلك متوقع. [الحديث 16]16 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهٰاقَالَ قُلْتُ مَا السَّلْمُ قَالَ الدُّخُولُ فِي أَمْرِنَا[الحديث 17]17 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍقَالَ يَا زُرَارَةُ أَ وَ لَمْ تَرْكَبْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ فِي أَمْرِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ" وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ" الجنوح الميل، يقال: جنح فلان إذا مال و يعدى باللام و بإلى، و السلم بالكسر و الفتح الصلح، و تأنيث الضمير باعتبار أن السلم يذكر و يؤنث كما صرح به في المغرب، و قال في القاموس: السلم بالكسر السالم و الصلح يفتح و يؤنث و السلم و الإسلام، و قيل: تأنيثه بحمل السلم على نقيضه فيه و هو الحرب، و قيل: هي من الآيات المنسوخة و قيل: ليست بمنسوخة، و لكنها في موادعة أهل الكتاب، و على تأويله (عليه السلام) يمكن أن يكون الضمير راجعا إلى المنافقين أي إن قبل المنافقون المنكرون لولاية علي (عليه السلام) ولايته ظاهرا فاقبل منهم و إن علمت من باطنهم النفاق و البغض له (عليه السلام)، و لا ينافي ذلك كون الآية في سياق آيات أحوال المشركين فإن ذلك في الآيات كثير، مع أنه من بطون الآيات." أو لم تركب" الهمزة للاستفهام الإنكاري، و الواو للعطف على مقدر" طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ" أي كانت ضلالتهم بعد نبيهم مطابقة لما صدر من الأمم السابقة من ترك الخليفة و اتباع العجل و السامري و أشباه ذلك، كما قال علي بن إبراهيم في تفسير هذه الآية: يقول حالا بعد حال، يقول: تركبن سنة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة لا تخطئون طريقتهم و لا يخطئ شبر بشبر و ذراع بذراع و باع بباع، [الحديث 18]18 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ ﴿وَصَّلْنٰا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾قَالَ إِمَامٌ إِلَى إِمَامٍحتى أن لو كان من قبلكم دخل حجر ضب لدخلتموه، قالوا: اليهود و النصارى تعني يا رسول الله؟ قال: فمن أعني لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فيكون أول ما تنقضون من دينكم الأمانة و آخر الصلاة.و يحتمل أن يكون المراد تطابق أحوال خلفاء الجور في الشدة و الفساد، قال البيضاوي طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ، أي حالا بعد حال مطابقة لأختها في الشدة أو مراتب الشدة بعد المراتب." وَ لَقَدْ وَصَّلْنٰا لَهُمُ الْقَوْلَ" قال الطبرسي (ره): أي فصلنا لهم القول و بينا عن ابن عباس، و معناه آتينا بآية بعد آية، و بيان بعد بيان و أخبرناهم بأخبار المهلكين من أممهم لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، أي ليتذكروا أو يتفكروا فيعلموا الحق و يتفطنوا، و قال البيضاوي: أي أتبعنا بعضه بعضا في الإنزال ليتصل التذكير أو في النظم، ليتقرر الدعوة بالحجة و المواعظ بالمواعيد، و النصائح بالعبر.و أقول: على تأويله (عليه السلام) يحتمل وجهين: الأول: أن يكون المعنى قول إمام في حق إمام آخر، و نصه عليه، فقوله: إلى إمام، يعني مفوضا أمره إلى إمام آخر و الثاني: أن يكون المراد بالقول الحكم و الأحكام و المعارف، أي وصلناها لهم بنصب إمام بعد إمام، فالمعنى موصلا إلى إمام من لدن آدم إلى انقراض الدنيا، فيكون مناسبا لما مر من قصص الأنبياء (عليهم السلام)، و يؤيده ما رواه علي بن إبراهيم بسند آخر عنه (عليه السلام) و فيه قال: إمام بعد إمام.و يحتمل أن يكون المراد بالقول القول بالإمامة أي كلما مضى إمام لا بد لهم من القول بإمامة إمام آخر، أو المراد قوله تعالى:" ﴿إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾" [الحديث 19]19 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- قُولُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْنٰاقَالَ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ عَلِيّاً (عليه السلام) وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ جَرَتْ بَعْدَهُمْ فِي الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) ثُمَّ يَرْجِعُ الْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ فِي النَّاسِ فَقَالَ فَإِنْ آمَنُوايَعْنِي النَّاسَأي هذا الوعد و التقدير متصل إلى آخر الدهر.الحديث التاسع عشر: مجهول." في قوله تعالى" الآية في سورة البقرة هكذا:" وَ قٰالُوا ﴿كُونُوا هُوداً أَوْ نَصٰارىٰ تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً﴾ وَ مٰا ﴿كٰانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قُولُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ﴾ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْنٰا وَ مٰا أُنْزِلَ إِلىٰ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ وَ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْبٰاطِ وَ مٰا أُوتِيَ مُوسىٰ وَ عِيسىٰ وَ مٰا ﴿أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لٰا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ وَ نَحْنُ ﴿لَهُ مُسْلِمُونَ، فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مٰا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ وَ إِنْ ﴿تَوَلَّوْا فَإِنَّمٰا هُمْ فِي شِقٰاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّٰهُ﴾ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" و ذكر المفسرون أن الخطاب في قوله:" قُولُوا" للمؤمنين لقوله: فإن آمنوا بمثل آمنتم به، و ضمير آمنوا لليهود و النصارى" بِمِثْلِ مٰا آمَنْتُمْ بِهِ" قال البيضاوي: من باب التعجيز و التبكيت كقوله تعالى:" فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ" إذ لا مثل لما آمن به المسلمون، و لا دين كدين الإسلام، و قيل: الباء للآلة دون التعدية، و المعنى أن تحروا الإيمان بطريق يهدي إلى الحق مثل طريقكم، فإن وحدة المقصد لا تأتي بطرق متعددة أو مزيدة للتأكيد كقوله:" وَ جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا" و المعنى فإن آمنوا بالله إيمانا مثل أيمانكم أو المثل مقحم كما في قوله:" وَ شَهِدَ ﴿شٰاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرٰائِيلَ عَلىٰ مِثْلِهِ﴾" أي عليه" وَ إِنْ ﴿تَوَلَّوْا فَإِنَّمٰا هُمْ فِي شِقٰاقٍ﴾" أي إن أعرضوا من الإيمان أو عما تقولون لهم فما هم إلا في شقاق الحق، و هي المناواة و المخالفة، فإن كل واحد من المتخالفين في شق غير شق الآخر، انتهى. بِمِثْلِ مٰا آمَنْتُمْ بِهِيَعْنِي عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ الْأَئِمَّةَ ع فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ ﴿تَوَلَّوْا فَإِنَّمٰا هُمْ فِي شِقٰاقٍ﴾[الحديث 20]20 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُثَنًّى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- ﴿إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ﴾و تأويله (عليه السلام) يرجع إلى ذلك لكن خص الخطاب بكل المؤمنين الموجودين في ذلك الزمان، ثم من كان بعدهم من أمثالهم كما في سائر الأوامر المتوجهين إلى الموجودين في زمن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) الشاملة لمن وجد بعدهم و هو أظهر من توجه الخطاب إلى جميع المؤمنين، لقوله:" وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْنٰا" لأن الإنزال ابتداء حقيقة على من كان في بيت الوحي و أمر بتبليغه، و لأنه قرن بما أنزل على إبراهيم و إسماعيل و سائر النبيين، فكما أن المنزل إليهم في قرينه هم النبيون و المرسلون، ينبغي أن يكون المنزل إليهم أولا أمثالهم و أضرابهم من الأوصياء و الصديقين، فضمير آمنوا راجع إلى سائر الناس غيرهم من أهل الكتاب و قريش و غيرهم، فظهر أن ما ذكره (عليه السلام) أظهر مما ذكره المفسرون.و الظاهر أن المشار إليه بذلك الخطاب بقوله: قولوا و إن سقط من الخبر، لما رواه العياشي بإسناده عن المفضل بن صالح عن بعض أصحابه في قوله: قولوا آمنا بالله و ما أنزل إلينا و ما أنزل إلى إبراهيم، الآية، أما قوله: قولوا فهم آل محمد (عليهم السلام) لقوله ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا﴾، و على ما في هذه الرواية يحتمل أن يكون المراد إنما عنى بضميري آمنا و إلينا و المآل واحد، ثم على تفسيره (عليه السلام) يدل على إمامتهم و جلالتهم (عليهم السلام)، و كون المعيار في الاهتداء متابعتهم في العقائد و الأعمال و الأقوال، و أن من خالفهم في شيء من ذلك فهو شقاق و نفاق." إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ" أي أحق الناس بالانتساب به و كونه على ملته اتَّبَعُوهُ وَ هٰذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُواقَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ (عليهم السلام) وَ مَنِ اتَّبَعَهُمْ[الحديث 21]21 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أُوحِيَ ﴿إِلَيَّ هٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ﴾ وَ مَنْ بَلَغَقَالَ مَنْ بَلَغَ أَنْ يَكُونَ إِمَاماً مِنْالحنيفية و متابعته في التوحيد الخالص، و قال الطبرسي (ره) أي أحق الناس بنصرة إبراهيم بالحجة أو بالمعونة للذين اتبعوه في وقته و زمانه، و تولوه بالنصرة على عدوه حتى ظهر أمره و علت كلمته" وَ هٰذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا" يتولون نصرته بالحجة لما كان عليه من الحق و تنزيه كل عيب عنه، أي هم الذين ينبغي أن يقولوا إنا على دين إبراهيم و لهم ولايته" وَ اللّٰهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ" لأنه يتولى نصرتهم و إنما أفرد الله النبي بالذكر تعظيما لأمره و إجلالا لقدره، و في الآية دلالة على أن الولاية تثبت بالدين لا بالنسب، و يعضد ذلك قول أمير المؤمنين (عليه السلام): إن أولى الناس بالأنبياء أعلمهم، بما جاءوا به، ثم تلا هذه الآية فقال: إن ولي محمد من أطاع الله و إن بعدت لحمته و إن عدو محمد من عصى الله و إن قربت قرابته، انتهى.و قال البيضاوي إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ، أي أخصهم به و أقربهم منه من الولي و هو القرب" لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ" من أمته" وَ هٰذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا" لموافقتهم له في أكثر ما شرع لهم على الأصالة، و قرئ و هذا النبي بالنصب عطفا على الهاء في اتبعوه، و بالجر عطفا على إبراهيم، انتهى.قوله (عليه السلام): هم الأئمة و من اتبعهم، لا ريب في أن المؤمن لا يطلق إلا عليهم و على من اتبعهم و سائر الفرق منافقون بل مشركون.الحديث الحادي و العشرون: كالسابق." وَ مَنْ بَلَغَ" أكثر المفسرين جعلوه معطوفا على ضمير المخاطب في قوله:" لِأُنْذِرَكُمْ" و وجهوا الخطاب إلى الحاضرين أو الموجودين، و فسروا من بلغ بمن آلِ مُحَمَّدٍ فَهُوَ يُنْذِرُ بِالْقُرْآنِ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص[الحديث 22]22 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ ﴿عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ﴾ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماًقَالَ عَهِدْنَا إِلَيْهِ فِي مُحَمَّدٍ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَتَرَكَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ أَنَّهُمْ هَكَذَا وَ إِنَّمَا سُمِّيَ أُولُو الْعَزْمِ أُوْلِي الْعَزْمِ لِأَنَّهُ عَهِدَ إِلَيْهِمْ فِي مُحَمَّدٍ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ وَ الْمَهْدِيِّ وَ سِيرَتِهِ وَ أَجْمَعَ عَزْمُهُمْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَ الْإِقْرَارِ بِهِبلغه من الغائبين أو المعدومين، و على تفسيره (عليه السلام) في موضع رفع عطفا على الضمير المرفوع" في أنذركم" و يجوز الفصل بين المعطوف و المعطوف عليه، و قيل: هو مبتدأ بتقدير من بلغ فهو ينذركم، فيكون من عطف الجملة على الجملة، و المراد بمن بلغ حينئذ من كمل أو وصل حد الإنذار و صار أهلا له.الحديث الثاني و العشرون: ضعيف.قوله: فترك، تفسير للنسيان بالترك كما فسر به أكثر المفسرون أيضا، قال الطبرسي (ره) في تفسير هذا الآية: أمرناه و أوصينا إليه أن لا يقرب الشجرة و لا يأكل منها فترك الأمر عن ابن عباس" وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً" ثابتا و قيل: معناه فنسي من النسيان الذي هو السهو، و لم نجد له عزما على الذنب لأنه أخطأ و لم يتعمد، و قيل: و لم نجد له حفظا لما أمر به، انتهى.و لم يكن له عزم، كأنه محمول على أنه لم يكن له اهتمام تام و سرور بهذا الأمر و مزيد تذكر له و تبجج به كما كان لغيره من أولي العزم و كان اللائق بحاله ذلك فترك الأولى و إلا فعصمته (عليه السلام) و نبوته و جلالته تمنع من أن ينسب إليه عدم قبول ما أوحى الله إليه، و عدم الرضا بقضائه تعالى، و قيل: أي ترك التوسل بهم (عليهم السلام) بعد ارتكاب الخطيئة حتى ألهمه الله ذلك. [الحديث 23]23 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقُمِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِهِ وَ لَقَدْ ﴿عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ﴾كَلِمَاتٍ فِي مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) مِنْ ذُرِّيَّتِهِمْ فَنَسِيَهَكَذَا وَ اللَّهِ نَزَلَتْ عَلَى مُحَمَّدٍ ص[الحديث 24]24 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَادٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ ص- ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾قَالَ إِنَّكَالحديث الثالث و العشرون ضعيف." هكذا و الله نزلت" ظاهر بل صريح في التنزيل، و تأويله بالتأويل بأن يكون المعنى قال جبرئيل (عليه السلام) عند نزوله أن معناه هذا في غاية البعد.الحديث الرابع و العشرون مجهول.و الأخبار في تفسير الصراط بالأئمة (عليهم السلام) و ولايتهم كثيرة، و الصراط ما يؤدي الناس إلى مقصودهم، و هم صراط الله المستقيم الذي لا يوصل إلى الله و طاعته و قربه و رضوانه إلا بولايتهم، و القول بإمامتهم و طاعتهم، و صراط الآخرة صورة هذا الصراط فمن استقام على هذا الصراط في الدنيا يجوز صراط الآخرة آمنا إلى الجنة كما روى الصدوق في معاني الأخبار بإسناده عن المفضل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصراط فقال: هو الطريق إلى معرفة الله عز و جل، و هما صراطان صراط في الدنيا و صراط في الآخرة فأما الصراط الذي في الدنيا فهو الإمام المفروض الطاعة، من عرفه في الدنيا و اقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة، و من لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن الصراط في الآخرة فتردى في نار جهنم، فقوله تعالى:" فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ" أي بجميعها الذي عمدتها ولاية علي و سائر الأئمة (عليهم السلام)، فإن بها يتم و يعرف ما سواها قولا و عملا و تبليغا، فإنك على الدين الحق الذي عمدتها الولاية فلا تقصر في تبليغها و دعوة الناس إليها خوفا من المنافقين. عَلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ[الحديث 25]25 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ مُنَخَّلٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) هَكَذَا- ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمٰا﴾قال ابن شهرآشوب (ره) في المناقب بعد إيراد هذه الرواية: معنى ذلك أن علي بن أبي طالب الصراط إلى الله كما يقال فلان باب السلطان إذا كان يوصل به إلى السلطان، ثم الصراط الذي عليه علي (عليه السلام) يدلك وضوحا على ذلك قوله: صراط الذين أنعمت عليهم، يعني نعمة الإسلام، لقوله" وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ" و العلم:" وَ عَلَّمَكَ مٰا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ" و الذرية الطيبة" إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً" الآية و إصلاح الزوجات لقوله:" فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ وَ وَهَبْنٰا لَهُ يَحْيىٰ وَ أَصْلَحْنٰا لَهُ زَوْجَهُ" فكان علي (عليه السلام) في هذه النعم في أعلى ذراها.الحديث الخامس و العشرون ضعيف." بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ" الآية هكذا:" ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ﴾ فَبٰاؤُ بِغَضَبٍ عَلىٰ غَضَبٍ وَ لِلْكٰافِرِينَ عَذٰابٌ مُهِينٌ" قال البيضاوي: ما نكرة بمعنى شيء مميزة لفاعل بئس المستكن" و اشتروا" صفة و معناه باعوا أو شروا بحسب ظنهم فإنهم ظنوا أنهم خلصوا أنفسهم من العقاب بما فعلوا" ﴿أَنْ يَكْفُرُوا بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ﴾" هو المخصوص بالذم" بَغْياً" طلبا لما ليس لهم و حسدا، و هو صلة يكفروا دون اشتروا للفصل" أَنْ يُنَزِّلَ اللّٰهُ" أي لأن ينزل أي حسدوه على ﴿أن ينزل الله من فضله﴾ يعني الوحي" ﴿عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ﴾" على من اختاره للرسالة، انتهى.و الآية في سياق ذكر أحوال اليهود، فلو كان قوله في علي تنزيلا يكون ذكر أَنْزَلَ اللّٰهُفِي عَلِيٍّ بَغْياً[الحديث 26]26 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ مُنَخَّلٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ هَكَذَا وَ إِنْ كُنْتُمْ فِيذلك بين أحوال اليهود لبيان أن المنكرين لولاية علي (عليه السلام) بمنزلة اليهود في إنكار ما أنزل الله، و لو كان تأويلا يحتمل وجهين:الأول: أن عمدة ما أنزل الله الولاية كما عرفت.و الثاني: أن ظهر الآية في اليهود و بطنه في أضرابهم من المنكرين لما أنزل الله في علي، فإن الآية النازلة في جماعة لا تختص بهم بل تجري في أمثالهم، و أشباههم إلى يوم القيامة.الحديث السادس و العشرون كالسابق.و كان الأولى و بهذا الإسناد عن جابر، و لعله إشارة أنه أخذ من كتاب ابن سنان." وَ إِنْ ﴿كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّٰا نَزَّلْنٰا﴾" قال البيضاوي: إنما قال مِمّٰا نَزَّلْنٰا لأن نزوله نجما فنجما بحسب الوقائع كما يري عليه أهل الشعر و الخطابة مما يريبهم كما حكى الله عز و جل عنهم" وَ قٰالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لٰا ﴿نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وٰاحِدَةً﴾" فكان الواجب تحديهم على هذا الوجه إزاحة للشبهة، و إلزاما للحجة، و أضاف العبد إلى نفسه تنويها بذكره و تنبيها على أنه مختص به منقاد لحكمه، و السورة: الطائفة من القرآن المترجمة التي أقلها ثلاث آيات" مِنْ مِثْلِهِ" صفة سورة أي بسورة كائنة من مثله، و الضمير لما نزلنا، و من للتبعيض أو للتبيين، و زائدة عند الأخفش أي بسورة مماثلة للقرآن في البلاغة و حسن النظم أو لعبدنا و من للابتداء أي بسورة كائنة ممن هو على حاله مع كونه بشرا أميا لم يقرأ الكتب و لم يتعلم العلوم أو صلة فأتوا و الضمير للعبد، و الرد إلى المنزل أوجه لأنه المطابق لسائر الآيات، انتهى.و تتمة الآية:" وَ ادْعُوا ﴿شُهَدٰاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللّٰهِ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ﴾" أي ادعوا لمعارضة من ﴿رَيْبٍ مِمّٰا نَزَّلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا﴾فِي عَلِيٍّ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ[الحديث 27]27 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ مُنَخَّلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) عَلَى مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا ﴿يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ آمِنُوا بِمٰا نَزَّلْنٰا﴾فِي عَلِيٍّ نُوراً مُبِيناًحضركم أو من رجوتم معونته من جنكم و إنسكم و آلهتكم غير الله إن كنتم صادقين أنه من كلام البشر، و الرواية تدل على أن شكهم كان فيما يتلوه (صلى الله عليه و آله و سلم) في شأن علي (عليه السلام) فرد الله عليهم بأن القرآن معجز لا يمكن أن يكون من عند غيره سبحانه، فما نزل فيه (عليه السلام) من عنده سبحانه، و ظاهر الخبر أنه تنزيل و أول بالتأويل كما مر.الحديث السابع و العشرون كالسابق.و ليس في المصحف هكذا، بل صدر الآية في أوائل سورة النساء هكذا:" ﴿يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ آمِنُوا بِمٰا نَزَّلْنٰا مُصَدِّقاً لِمٰا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهٰا عَلىٰ أَدْبٰارِهٰا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمٰا لَعَنّٰا أَصْحٰابَ السَّبْتِ﴾ وَ كٰانَ أَمْرُ اللّٰهِ مَفْعُولًا" و آخرها في أواخر تلك السورة هكذا:" ﴿يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ قَدْ جٰاءَكُمْ بُرْهٰانٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ وَ أَنْزَلْنٰا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً" و كأنه سقط من الخبر شيء، و كان (عليه السلام) ذكر اسمه (عليه السلام) في الموضعين فسقط آخر الآية الأولى و اتصلت بآخر الآية الثانية لتشابه الآيتين، و كثيرا ما يقع ذلك، و يحتمل أن يكون في مصحفهم (عليهم السلام) إحدى الآيتين هكذا و على الأول ظاهره التنزيل و يحتمل التأويل أيضا كما عرفت مرارا.و لا يتوهم أن قوله في الآية الأولى" مُصَدِّقاً" لِمٰا مَعَكُمْ ينافي ذلك على الاحتمال الأول، لأن معاداة أهل الكتاب لأمير المؤمنين (عليه السلام) كانت أشد منها لغيره لأنه (عليه السلام) قتل كثيرا منهم بيده، فيحتمل أن يكون الخطاب إليهم و قوله: مصدقا لما معكم لأنه كان اسمه (عليه السلام) كاسم النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) مثبتا عندهم في كتبهم كما دلت عليه الأخبار الكثيرة، و كذا قوله: أوتوا الكتاب، و إن احتمل أن يكون المراد بالكتاب القرآن. [الحديث 28]28 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي طَالِبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع وَ لَوْ ﴿أَنَّهُمْ فَعَلُوا مٰا يُوعَظُونَ بِهِ﴾فِي عَلِيٍّ لَكٰانَ خَيْراً لَهُمْ[الحديث 29]29 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ﴿يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ وَ لٰا ﴿تَتَّبِعُوا خُطُوٰاتِ الشَّيْطٰانِ إِنَّهُ لَكُمْ﴾الحديث الثامن و العشرون مجهول.و الآية في سورة النساء و قبلها:" وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَ اسْتَغْفَرَ ﴿لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً، فَلٰا﴾ وَ رَبِّكَ ﴿لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ﴾ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً، وَ لَوْ ﴿أَنّٰا كَتَبْنٰا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيٰارِكُمْ مٰا فَعَلُوهُ إِلّٰا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾، وَ لَوْ ﴿أَنَّهُمْ فَعَلُوا مٰا يُوعَظُونَ بِهِ لَكٰانَ خَيْراً لَهُمْ﴾ وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً" و قد مر في باب التسليم أن الخطاب في قوله تعالى: جاءوك، و يحكموك، و قضيت، لأمير المؤمنين (عليه السلام) فيحتمل أن يكون" مٰا يُوعَظُونَ" به في علي إشارة إلى هذا و يحتمل التنزيل و التأويل كما مر.الحديث التاسع و العشرون ضعيف على المشهور.و السلم الإسلام أو الاستسلام و الانقياد، و الولاية داخلة فيهما بل أعظم أجزائهما، قال الطبرسي (ره): ادخلوا في السلم أي في الإسلام، و قيل: الطاعة و هذا أعم و يدخل فيه ما رواه أصحابنا من أن المراد به الدخول في الولاية كافة أي ادخلوا جميعا في الاستسلام و الطاعة، و لا تتبعوا خطوات الشيطان أي آثاره و نزغاته لأن ترككم شيئا من شرائع الإسلام اتباع للشيطان.📕 بحار الأنوار (ج1-16)
[مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول] · موسوعة الغيبة والظهور