اللَّهِ لَوْ تَرَكْتَ أُسَامَةَ يُقِيمُ فِي مُعَسْكَرِهِ حَتَّى تَتَمَاثَلَ فَإِنَّ أُسَامَةَ إِنْ خَرَجَ عَلَى حَالَتِهِ هَذِهِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: أَنْفِذُوا بَعْثَ أُسَامَةَ.
فَمَضَى النَّاسُ إِلَى الْمُعَسْكَرِ فَبَاتُوا لَيْلَةَ الْأَحَدِ وَ رَسُولُ اللَّهِ ثَقِيلٌ مُغْمًى عَلَيْهِ، فَدَخَلَ أُسَامَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ عَيْنَاهُ تَهْمِلَانِ وَ عِنْدَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ (رحمه الله )، وَ النِّسَاءُ حَوْلَهُ فَتَطَأْطَأَ إِلَيْهِ أُسَامَةُ فَقَبَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ نَصَبَهُمَا إِلَى أُسَامَةَ.
قَالَ أُسَامَةُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي فَرَجَعْتُ إِلَى مُعَسْكَرِي، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ جَاءَ أُسَامَةُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص: اغْدُ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، فَوَدَّعَهُ أُسَامَةُ، وَ رَسُولُ اللَّهِ مُفِيقٌ، فَصَاحَ أُسَامَةُ بِأَصْحَابِهِ وَ أَمَرَهُمْ بِاللُّحُوقِ بِالْمُعَسْكَرِ، وَ بِالرَّحِيلِ.
فَلَمَّا مَتَعَ النَّهَارُ فَبَيْنَا أُسَامَةُ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَ مِنَ الْجُرْفِ أَتَاهُ رَسُولُ
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 114 · (1) [باب أنّ رسول اللّه ص لم يصلّ خلف أبي بكر]