و كيف جاز أن يقول بعد أن بويع له: البدار قبل البوار، أ لم يكن هذا القول منه بعثا على تحضيض النّاس على البيعة؟
و إنّما أراد أن يعقد الأمر قبل فراغ أهل البيت فيجرى الأمر خلف مراده.
و معنى آخر، لو كان هذا الأمر كما ادّعوا أنّ الصّلاة توجب الفضل لقال: ولّيتكم لأنّي أفضلكم، و قد سمحت أنفس قريش بطاعته و الإنقياد على ولايته، و أعطته المقادة، و صرفوا الأمر عن جهته حسدا و بغيا، و لو كان هذا الأمر يجري ما ذكروه من جهة التّواضع، و أنّه يمدح نفسه لكان رسول اللّه ص أولى بذلك، و كان يقول: أرسلت إليكم و لست بخيركم، و لم يكن يقول: أنا سيّد ولد آدم، و أنا- زين القيامة، و أنا أفصح العرب، و لا فخر.
و دلالة أخرى لو كان الأمر على ما ذكروه، لما كانت عائشة تدفع عن أبيها الصّلاة و تقول: إنّ أبي رجل رقيق لا يستطيع أن يقف موقف رسول اللّه.
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 140 · [اسْتِخْلَافُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَصْحَابَهُ فِي أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ