عن هؤلاء القوم الّذين طعنتم عليهم في حالة و قبلتم عنهم في حالة أخرى؟
مع إختلافهم في الدّين كلّه.
و هذا أبيّ بن كعب الّذي له الدّين و السّابقة، و معه القرآن يقول في الأمّة مَا ذَكَرَهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ- عَنِ الْحَسَنِ الْعَوْفِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ تَسَجَّى بِثَوْبِهِ، وَ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ، فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ شَىْءٍ فَجَبَهُونِي، فَقُلْتُ: يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ [أَ] تَضَنُّونَ بِالْعِلْمِ؟!
قَالَ: فَكَشَفَ الرَّجُلُ الْمُسَجَّى الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَإِذَا شَيْخٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ، فَقَالَ: عَنْ أَيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ تَسْأَلُ فَوَ اللَّهِ مَا زَالَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ مَكْبُوبَةً عَلَى وَجْهِهَا مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَأَقُومَنَّ مَقَاماً أُقْتَلُ فِيهِ، قَالَ: وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ، أَلَا هَلَكَ أَهْلُ الْعُقْدَةِ، أَلَا أَبْعَدَهُمُ اللَّهُ، وَ اللَّهِ مَا آسَى عَلَيْهِمْ، إِنَّمَا آسَى عَلَى الَّذِينَ يَهْلِكُون مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، قَالَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ رَأَيْتُ النَّاسَ يَمُوجُونَ، فَقُلْتُ: مَا لَكُمْ؟
قَالُوا: مَاتَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: فَقُلْتُ: سَتَرَ اللَّهُ عَلَى هَذَا الْمُسْلِمِ حَيْثُ لَمْ يَقُمْ ذَلِكَ الْمَقَامَ.
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 218 · [اسْتِخْلَافُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَصْحَابَهُ فِي أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ