فكان الّذي حدا عمر على ذلك مع ما كان في صدره عليه أنّه بلغه عن قوم، همّوا بأفاعيل، فكانت هي الّتي هيّجت عمر، فقال ابن عمر: [إن لكلّ أمر سببا، و إنّ ما كان من أخبار هؤلاء القوم الّذين همّوا بأفاعيل، هي الّتي هيّجت على عمر، وَ أَنَّهُ بَابٌ فَتَحَهُ عُمَرُ مِنَ السَّخْطَةِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ.
رَوَى الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ مُجَالِدٍ قَالَ: غَدَوْتُ يَوْماً إِلَى الشَّعْبِيِّ، وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، كَانَ يَقُولُهُ، فَأَتَيْتُهُ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ، وَ فِي الْمَسْجِدِ قَوْمٌ يَنْتَظِرُونَهُ، فَخَرَجَ وَ نَهَضَ إِلَيْهِ الْقَوْمُ فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، أَ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ:؟
مَا كُنْتُ مُحَدِّثاً قَوْماً حَدِيثاً لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً، قَالَ: نَعَمْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ ذَلِكَ، وَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُهُ، وَ كَانَ لِابْنِ عَبَّاسٍ عُلُومٌ يُعْطِيهَا أَهْلَهَا وَ يَصُونُهَا عَنْ غَيْرِهِمْ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَزْدِ، فَجَلَسَ إِلَيْنَا، فَأَخَذْنَا فِي ذِكْرِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ، فَضَحِكَ
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 245 · (2) الباب الثّاني باب الفضل و العلم لمن ادّعوهما له