الشَّعْبِيُّ وَ قَالَ: لَقَدْ كَانَ فِي صَدْرِ عُمَرَ خَبٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ الْأَزْدِيُّ: وَ اللَّهِ مَا رَأَيْنَا، وَ لَا سَمِعْنَا قَطُّ بِرَجُلٍ، كَانَ أَسْلَسَ قِيَاداً لِرَجُلٍ مِنْ عُمَرَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ لَا أَقُولُ فِيهِ بِالْجَمِيلِ (مِنْ عُمَرَ فِي أَبِي بَكْرٍ)، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ الشَّعْبِيُّ وَ قَالَ: هَذَا مِمَّا سَأَلْتَ عَنْهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الرَّجُلِ، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: يَا أَخَا الْأَزْدِ، فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِالْفَلْتَةِ الَّتِي وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا، أَ تَرَى عَدُوّاً يَقُولُ فى عَدُوِّهِ، مَا قَالَهُ عُمَرُ فِي أَبِي بَكْرٍ؟
فَقَالَ الرَّجُلُ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا عَمْرٍو، أَنْتَ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا؟!
فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا أَنَا أَقُولُهُ، وَ لَكِنْ قَالَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَنَهَضَ الرَّجُلُ مُسْرِعاً وَ لَمْ يُوَدِّعْ، وَ هُوَ كَالْمُغْضَبِ يُهَمْهِمُ بِمَا لَا يُفْهَمُ مِنَ الْكَلَامِ، [قَالَ مُجَالِدٌ:] فَقُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: مَا أَحْسَبُ هَذَا الرَّجُلَ إِلَّا سَيَنْقُلُ عَنْكَ هَذَا الْكَلَامَ إِلَى النَّاسِ وَ يَبُثُّهُ فِيهِمْ، قَالَ: إِذاً لَا أَحْفِلُ بِهِ وَ قَدْ قَالَهُ عُمَرُ عَلَى رُءُوسِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، وَ لَمْ يَحْفِلْ بِهِ أَ أَحْفِلُ بِهِ أَنَا وَ أَنْتُمْ أَيْضاً فَأَذِيعُوهُ عَنِّي مَا بَدَا لَكُمْ.
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 246 · (2) الباب الثّاني باب الفضل و العلم لمن ادّعوهما له