وَ قَدْ وَصَفَهُ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ حَيْثُ سَأَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَنْهُ، فَقَالَ: كَانَ وَ اللَّهِ لِلْقُرْآنِ تَالِياً، وَ لِلشَّرِّ قَالِياً، وَ عَنِ الْمَيْنِ نَائِياً، وَ عَنِ الْمُنْكَرَاتِ نَاهِياً وَ عَنِ الْفَحْشَاءِ سَاهِياً، وَ بِدِينِهِ عَارِفاً، وَ مِنَ اللَّهِ خَائِفاً، وَ مِنَ الْمُوبِقَاتِ صَارِفاً، وَ بِاللَّيْلِ قَائِماً، وَ بِالنَّهَارِ صَائِماً، وَ مِنْ دُنْيَاهُ سَالِماً، وَ عَلَى عَدْلِ الْبَرِيَّةِ مُلَازِماً، وَ بِالْمَعْرُوفِ آمِراً، وَ عَنِ الْمُهْلِكَاتِ زَاجِراً، وَ بِنُورِ اللَّهِ نَاظِراً، وَ لِشَهْوَتِهِ قَاهِراً، فَاقَ الْعَالَمِينَ وَرَعاً وَ كَفَافاً، وَ قَنَاعَةً وَ عَفَافاً، وَ سَادَهُمْ زُهْداً وَ أَمَانَةً، وَ بِرّاً وَ حِيَاطَةً.
كَانَ وَ اللَّهِ حَلِيفَ الْإِسْلَامِ، وَ مَأْوَى الْأَيْتَامِ، وَ مَحَلَّ الْإِيمَانِ، وَ مُنْتَهَى الْإِحْسَانِ وَ مَلَاذَ الضُّعَفَاءِ، وَ مَعْقِلَ الْحُنَفَاءِ، كَانَ لِلْحَقِّ حِصْناً حَصِيناً، وَ لِلنَّاسِ رُكْناً رَكِيناً، قَائِماً بِحَقِّ اللَّهِ صَابِراً مُحْتَسِباً حَتَّى عَزَّ الدِّينُ فِي الدِّيَارِ، وَ عُبِدَ اللَّهُ فِي الْأَقْطَارِ، وَ فِي الضَّوَاحِي وَ الْبِقَاعِ، وَ التِّلَاعِ وَ الرِّيَاعِ، وَفُوراً فِي الرَّخَاءِ، شَكُوراً فِي الْأَوَاءِ.
كَانَ وَ اللَّهِ: هَجَّاداً بِالْأَسْحَارِ، كَثِيرَ الدُّمُوعِ عِنْدَ ذِكْرِ النَّارِ، دَائِمَ الْفِكْرَةِ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ، نَهَّاضاً إِلَى كُلِّ مَكْرُمَةٍ، سَعَّاءً إِلَى كُلِّ مُنْجِيَةٍ، فَرَّاراً مِنْ كُلِّ مُوبِقَةٍ.
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 306 · توصيف ابن عبّاس عليّا ع لمّا سأله معاوية: