بعد إن شاء اللّه.
و كان عليّ ع المؤدّي عن ذمّة رسول اللّه ص، و أبو بكر المعزول بأمر اللّه عن أداء هذه الذّمة الواحدة، فضلا عن سائر ذممه، فقد علم أهل القبلة أنّ هنا أمرا قد نفى اللّه عنه أبا بكر، و ليس هو فيه من رسول اللّه ص، و لا رسول للّه فيه منه و أمرا قد بيّنه لعليّ ع فهو فيه من رسول اللّه ص فليجعلوا ما شاءوا من دين أو نسب فلابدّ لهذه المنيّة أن يكون الرّجل ليس من رسول اللّه ص في نفسه، فلا يؤدّي عن ذمّة الرّسول ص إلّا من هو من أهله، أو أن لا يكون من ليس من أهل ملّته، فإنّ جماعة إحتجّت أنّه من أهل ملّتك، فأنكرها ذلك عليهم، فأوردوا حججا لم يقدروا على دفعها، فأمسكنا عن مراجعتهم مخافة أن يوردوا علينا ما لا قبل لنا به، و نحن نذكر ما ذكروه؛ قالوا: قال اللّه تعالى حكاية عن إبراهيم ع: وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي، قالوا: كيف يكون من إبراهيم من عبد الأصنام أربعين سنة، و قَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ فِي مَبِيتِ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى الْفِرَاشِ: يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الْمُوَاسَاةُ قَالَ لَهُ: يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّهُ مِنِّي، وَ أَنَا مِنْهُ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام: وَ أَنَا مِنْكُمَا.
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 312 · أبو بكر ليس من رسول اللّه ص