بزعمكم إذا، كيف سكت عنه إذا (ان) كان له،؟!، إنّا لمّا أوردنا هذه القواطع الّتي إحتججنا بها، و البراهين الّتي كشفنا عنها، و لم يقدروا على إبطالها، طالبونا بهذه، فقالوا: ما بال هذا الرّجل قعد عن طلب حقّه؟
إذ علم أنّ الخلافة له دون غيره، و لم يضارب عليها بسيفه، أكان أضعف من الرّجل الّذي غلبه مكانه؟
أم كانت بنو هاشم أقلّ عددا و أضعف جندا من بني تيم؟
فأخبرناهم بالعلّة في ذلك و شرحنا ما كانت علّة قعوده عليه السلام عن طلب حقّه بالسّيف دون اللّسان من قَوْلِهِ، حَيْثُ سَأَلَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقُولُ: مَا زِلْتُ مَظْلُوماً!
فَمَا مَنَعَكَ مِنْ طَلَبِ ظُلَامَتِكَ وَ الضَّرْبِ دُونَهَا بِسَيْفِكَ؟
فَقَالَ: يَا أَشْعَثُ مَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ، مَا مَنَعَ هَارُونَ عليه السلام إِذْ قَالَ لِأَخِيهِ مُوسَى عليه السلام: إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي، وَ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ مُوسَى حِينَ مَضَى لِمِيقَاتِ رَبِّهِ:
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 370 · (5) باب: الرّد على من قال: لم قعد عليّ بن أبي طالب عن طلب حقّه؟!